كَشَفْت عوْراتهم أيها الأمير

لايهمني ما يقال بشأن الزيارة التي قام بها أميردولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لغزة المحاصرة,ولا أُعير اهتماما هنا لهؤلاء الذين يتقمّصون دور المنظّر الذي يجيد الغوص في غياهب النوايا ولا يجرؤ على سبْر حال حكومته, فالأمر سيّان إزاء التقدير والإعتزاز لشجاعة قائد عربي.

ما يعنينا هنا هو كسر حصار قطاع غزة ,وتنفيذا  لقرار قديم اتخدته جامعة الدول العربية,ذلك القرار المسكوت عليه والمحبوس في أدراج الجامعة العربية ,ومن أراد أن ينتقد تلك الزيارة فليحاسب كذلك تلك الأنظمة التي ساهمت في صنع ذاك القرار ثم تخلت عن تنفيذه على أرض الواقع.

إن السلطة في قطر عرفت طريق النجاة عبر السير مع تيار آمال الشعوب العربية وغاياتها ,ولذا فقد عانت الكثير من بعض الرؤساء العرب وخاصة من قِبل ما تسمى دول الاعتدال ما قبل الربيع العربي,فكانت مصدر قلق وإزعاج لتلك الانظمة المخلوعة.

لا يصح أن ننسى مواقف قطر إزاء ثورات الربيع العربي,والإعلام الحر الذي يبث عبر أراضيها وبخاصة قناة الجزيرة التي تكبدت خسائر بشرية ومادية ,فكانت الرافعة الفاعلة لنقل الحدث الثوري ,ذلك الذي خوّلها أن تكون أداة أصيلة للدفاع عن نبض الشارع العربي قبل وأثناء الربيع العربي,وإن ذروة النسيان أن نغفل عما أثاره برنامج الاتجاه المعاكس قبل 16  عاما من الآن, فكان البرنامج بجرأته التي بدأت عام 1996 إحدى الهدايا القطرية القيّمة للتنفيس عن الكَبت الذي يجثم على ألسنة الشعوب العربية آنذاك.

 لا ندّعي العِصمة للحكومة القطرية فهي كباقي الحكومات تتعرض للخطأ والصواب ,والنجاح والفشل,وهذا شرط أصيل للنمو وبلوغ الغايات,ولكن أيضا لا ينبغي أن نغمط  المحاسن وبخاصة  تلك المواقف البطولية والشجاعة.

ما أود أن أضيفه هنا تجاه بعض الحكومات العربية المتحفظة على تلك الزيارة ومعها أذرعها الاعلامية والأمنية المتخفية,أن تلزم الصمت وتنأى بنفسها عن تلك المواقف النبيلة والقومية,وأن تعكف على علاج خطئها وخطيئتها إزاء صمتها الطويل على حصار شعب غزة,فضلا عن السكوت على انتهاكات النظام المصري المخلوع ضد الشعب الغزاوي وحكومته المنتخبة.

ما أشدّنا نحن العرب على بعضنا البعض,وما أسوء البعض منا في تشويه نوايا الآخر,وما أكثر مسوّغاتنا للتخلي عن آمال شعوبنا العربية,وفي ظل تلك التجليات البائسه مابرحنا نُدنّس خطوات الآخرين الشجاعة,الأمر الذي يحتّم علينا التحلّي بجزء من تلك الشجاعة والاستقلالية إزاء ملفاتنا القومية أو لنرحم أنفسنا بالصمت.

 

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s