إنه الشعب ياسلطة الأمن….

   هناك مظالم كثيرة تمر في وطني الحبيب..أن تستباح حقوق المواطن ويفاوض في رزقه  وحريته ومبدئه, وأن يخير مواطن بين التخلي عن جنسيته أواعتقاله دون محاكمة, وأن تنتهك حرمات القضاء فلا ينفذ ما يحكم به ولا يُبجّل أعضاؤه ولا ينفذ أمرمن أقسم اليمين على قول الحق, وأن يختطف قاضي في مكان عام دون احترام لحق الشارع والمُختَطف, وأن يعتقل أحد وجهاء القوم ومن الأسرالحاكمة تحت ظلال السلاح ليحتجز دون محاكمة أو إذن نيابه,وأن يسكت  الجميع على تلك الانتهاكات الخطيرة خصوصا من جمعيات وطنية تعنى بحقوق الانسان ومن نخب اسلامية وليبرالية ومسؤولين لمجرد أن من انتهكت حرماتهم هم ممن خالفوا توجهات السلطات الامنية.

   إن اعتقال الشيخ سلطان بن كايد القاسمي رئيس دعوة الاصلاح على أيدي فرقة أمنية مسلحة منزوعة الحكمة, تعد خطوة غير مسبوقة إزاء وجهاء الوطن وتجاوز بلغ مداه ومغامرة بلغت ذروة مراتب الاستبداد والقهر ونزع حرية رجل حرمسالم  يدافع عن أبناء شعبه ودعوته الملتزمة في أدبياتها بالإسلام الوسطي,وكلمة حق محايدة في تلك الدعوة -لمن أراد أن يسمع- أنها فكرة ولدت قبل قيام الاتحاد وواكبت مسيرته بحكمة وأمانة ونمت وازدهرت بنموه, والتزمت بقيمه ودافعت عن هويته وبايعت قيادته السياسية ,وتجرد أعضاؤها لخدمة المجتمع والدولة حينما فتحت لهم أبواب المساهمة والإبداع في أيامٍ خوالي اتسمت بالحكمة والود والعدالة.

   مما يبعث على الحزن والأسى أن تغض السلطة في وطني عن التجاوزات الأمنية المُنتهِكة لأبجديات أسس الدولة الحديثة فأصبحت السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية مرتبكة, وأضحت قراراتها تائهة خائفة وحائرة مابين كلمة حق يجرِّمها وينبذها ويفتن وطنيتها أوإنسانيتها, وبين تسليم راية الطاعة مقابل قُوت يوم أوتمويل أوجمال منصب لايقاوم.

  لايستطيع المرء أن يصف لون السياسة التي تتعاطاها السلطة في ظل الصمت المريب  إزاء النفوذ الأمني المطلق الجاثم على مفاصل الحراك المدني ,والقصور البيّن في فهم تباين مزاج ووعي وثقافة الشعب عما هوعليه في بداية الإتحاد,ولكن يستطيع المرء أن ينصح  السلطة بأن  مزيدا من القمع للشعب يذكي مشهد الإصرار لدى شباب الوطن عبر التسابق لتحقيق مطالب الحرية واحترام الرأي الأخر, وإن التجاهل أو العناد من هنا والتركيز والإصرارمن هناك يخلق حالة معقدة تزيد اتساع الهوة مابين القيادة والشعب.

  في غضون سنة واحدة من المواجهة العلنية مع التيار الاسلامي,استعرضت الأجهزة الأمنية كل أساليب القوة والاستبداد وأجادت لعب فنون الترغيب والترهيب منها الجلي ومنها الخفي , وسفّهت الأحلام ومنعت التغريد عن موظفيها الأحراروسيّست الكتّاب, وأهّلت الكوادر المبدعة لخلق أفلام التشويه وتضليل الرأي العام ,ونجح صنّاع الأمن الأصفر في إثارة الأنظمة والشعوب العربية,وعلقت المشانق لحرية الكلمة وجرّبت قليلا من فنون البلطجة والتشبيح إزاء بعض الاحرار.

  ليس خافيا مما سبق ذكره أنه تم فتح فصلا جديدا من كِتاب العبث الأمني بحقوق الشعب وحرياته,اذ انضافت اعتقال أبناء دعوة الاصلاح دون تبرير يقنع الرأي العام إلى فصول من الأزمات المستمرة المتمثلة بجزر محتلة وتركيبة سكانية مختلة وهوية تائهه وتعليم بلا رؤية واتحاد يتيم يبحث له عن صاحب, حتى أصبحنا نطالع كل يوم تطورات تلك القضايا في نشرات الأخبار وخطب الجمعة ومواقع التواصل الاجتماعي,فكأنما أريد لنا أن نبحر في محيط ليس له مرفأ.

   مما لا ريب فيه أن الدولة تمر في مخاض تغيير ثقافة وسلوك, وبناء صرح الحرية بأيدي وطنية خالصة ومخلصة للشعب والوطن , ولي في هذا ثلاث دعوات أولها لشعب الامارات الحبيب, من المهم أن تعلم أيها الشعب الخلوق الأصيل أن وقوفك مع مظلوم ومشاركتك لإرجاع حق وإصرارك على تنفيذ دستوروقانون ليس من باب الترف أوالفتنة والخروج على ولي الأمر كما يفسره البعض, بل ضرورة وعين والحكمة, فأنت  بذلك تحيي أبناءك بنور الكرامة والحرية وتورثها للأجيال القادمة لتستمتع وتدعو لك ,ودعوة أخرى لأحبتي أحرار الوطن اصبروا وصابروا ورابطوا فإن الضريبة عالية وتغيير ثقافة أمنية مستبدة تستحق التضحية بالنفيس من أجل الأنفس وهو الوطن والشعب, وأنتم ضمير الأمة ونبراس يقتدى به,وأصحاب حق والمستبد عدوه, وأنتم ناصري الحرية والمستبد قاتلها, فتبصروا طريقكم والتزموا الصبر والحكمة وارفعوا مطالبكم بسلمية,ودعوة أخيرة للسلطة الأمنية اعلموا أن من صفات المستبد كما عرفة الكواكبي:”غرور المرء برأيه والأنفة عن قبول النصيحة والاستقلال بالرأي والحقوق المشتركة, والمستبد تصرّف فرد أو جمع في حقوق قوم بالمشيئة بلا خوف “فهلا راجعت خططك أيها المستبد لتتخلص من تلك السمات؟

   مما أثار استغرابي وانا أتلمس تصريحات ومقالات ومقابلات  رئيس دعوة الاصلاح المرئية والمقروءة بأنها خلت من كل مايثير الفتنة أو يسقط هيبة أويقزّم قيادة, ورصّعها صاحبها بسمو خلق وهدوء منساب وحكمة نيّرة وإطراء لرئيس الدولة,واطّلعت على كتاباته في أتون الأزمة حيث أبناء دعوته ينكّل بهم ويجرّدون من حقوقهم الدستورية فرأيته ثابتا مرابطا لاتثيره مشاهد الظلم والضيم واستفزازات الأمن للتحول عن خطه السلمي المتزن.

  لا أختلف مع من ينادي بإدانة واعتقال الذين ارتكبوا الخطأ بحق الوطن فهي مهمة سياسية وأخلاقية,لكن من المهم أن تحصن تلك الإدانة والإعتقالات بمقومات السلطتين التشريعية والقضائية, وبيان عام وشافي للرأي العام يُعرّف خفايا الاعتقال مما يزيل الحيرة  ويَحُول دون تكرار الخطأ مرة أخرى,ولا أعرف متى تفيق السلطة السياسية في بلدي إلى هذه الحقيقة متخلية في ذلك عن حسابات ضيقّة وطموحات متعجلة وعدو وهمي في ظل سلوك يديره رجل أمن تحوّل بفعله من الخطأ إلى الخطيئة.

  أدري بأن ملف انتهاكات السلطات الأمنية في  وطني إزاء الشعب أكبر من أن يختزل في هذا المقال, ولا أعرف من يتبى ذلك ليعرضه لنا في مجلد نقرأه ونتدارسه ونتذكره بعد انتصار الحق وأهله على الاستبداد والإقصاء, ونعلّمه الأجيال القادمة وهي تستنشق نسيم الحرية والعدالة وتتلمس حقيقتها لا تسمع عنها,حينها فقط سيعرف الجميع قدرتضحياتكم أيها الأحرار…وشتان مابين الصمت على الإستبداد ومقاومته.

Advertisements

10 thoughts on “إنه الشعب ياسلطة الأمن….

  1. أعجبت جداً بإسلوبك المقالي الذي يتميز بروح الإنسيابية الجميلة

    وترابط العبارات.

    الأجيال القادمة ستعي جيداً مجهودكم الكبير
    في سبيل الحياة الكريمة داخل الدولة

  2. حقا مقال رائع ، ونداء خالص لأصحاب االعقل والحكمة لإنقاذ الوطن من الغرق في التوتر الاجتماعي والفوضى السياسية ويثور الشعب الأبي على الحكام المستبدين كما ثارت شعوب كثيرة في خضم الربيع العربي وما أحداث تونس ومصر وليبيا واليمكن عنا ببعيد ، فاعتبروا يا أولي الأبصار .

  3. صياغه المقال جداً رائعه ..تنم عن ثقافه عاليه جداً ولكن ما أدهشني ها حقاً هذا ما يحدث في الامارات ..أين الخلل وكيف الاصلاح الرؤيا العامه للبلاد تسير وفق خطط ترتقي بالجميع الشئ الوحيد الذي راية فيه التذمر من بعض الإماراتيين هو ان الانفتاح جعل البلد تفقد هويتها وملاحظة سلوكيات غير أخلاقه في الشارع العام ..فهل هذا من ضمن الاصلاح؟ اللهم اصلح بلاد المسلمين في كل مكان تقبل تحياتي..متابعه لما تطرحه دائماً

  4. أن وقوفك مع مظلوم ومشاركتك لإرجاع حق وإصرارك على تنفيذ دستوروقانون ليس من باب الترف أوالفتنة والخروج على ولي الأمر كما يفسره البعض, بل ضرورة وعين والحكمة, فأنت بذلك تحيي أبناءك بنور الكرامة والحرية وتورثها للأجيال القادمة لتستمتع وتدعو لك ,

    الله يصلح الحال . قلوبنا معكم

  5. أولاً الجهات الأمنية في الدولة يا جاسم لا يمكن بأي حال إن تكون ذات إرادة وتوجهات مستقلة عن سلطة البلد بمختلف جهاتها المعنية بعكس ما توحي له في مقالك ، ثانياً أنت تطرقت عن مواجهة بين الجهات الأمنية والتيار الإسلامي في الدولة وهذا ينافي حقيقة الأمر والواقع ! لأنه المواجهة الحاصلة هي مع تيار حزبي بحت يدين بالولاء للحزبية قبل كل شيء والمتمثل في فكر ومنهج جماعة الإخوان المسلمين ، وإن اختلفت اساليبكم ومسمياتكم مثل دعوة الإصلاح وتيار إسلامي وغيرها ولكن تبقى الغاية واحدة وهي استغلال مثل هذه الظروف الحالية وخاصة في المحيط الأقليمي لمصالح أقل ما يقال عنها بعيدة كل البعد عن الوطنية ومصلحة الوطن وأهله ، ثالثاً وللأسف الكثير من صغار هذا التيار “ابناء الوطن” ليسوا إلا كمطايه لأصحاب القرار وتسيير الأمور لدى إركانية هذا الحزب الإخواني وهذا الشيء الذي اراه تقصير من الجهات المعنية في الدولة لأنها لا تأخذ بالمناصحة والتوجيه الصحيح معهم بالشكل المطلوب كما على سبيل المثال تنبهت المملكة العربية السعودية لهذا الأمر في السنوات الأخيرة وعملت به بدل شمل المواجهة مع كل صغير وكبير ومُسير ومُسيّر ، فهناك الكثير منهم “مطايه الحزبية” لا يدركون فعلاً حقيقة مكانتهم والغاية منهم وسط حزب إخواني بعباءة التيار الإسلامي والإصلاحي ولا تمت حقيقة مبتغاهم بأي صلة للدين أو الإصلاح في أي بلد وإن كان ظاهره عكس هذا ، واول هذا الأمر أثره الظاهر عليهم هو دفاعهم المستميت ووقفتهم ضد كل ما يمس مركزية الحزب لديهم والتي هي مواقف فاقت وقفتهم مع مصالح بلدهم وأهله التي لا تخرج إلا من خلال بوق حزبي ضيق وليس إلا لإبراز مكانتهم أكثر حتى يكونوا بقدر المواجهة مع السلطة في البلد وتشكيل تيار يضم المزيد في صفوفهم تارةً بإسم المظلومية وتارةً بإسم الإصلاح..الخ .
    رابعاً كمواطن إماراتي ادرك الكثير من السلبيات الموجودة لدينا في الدولة من تهميش وفساد وخلل يمس الكثير من زواية هذا البلد الغالي ، ولكن لا أقبل لنفسي كما هو غالب توجه أهل البلد والحمد لله أن ننطوي تحت رأية حزبية إخوانية أو ليبرالية وغيرهم حتى ننال مبتغانا وتطلعاتنا بمثل هكذا أساليب ، لأنني مدرك إلى أي مدى يمكن أن يؤدي خلل الإتقسام أو التحزب من مفاسد وضياع للسلطة وفوضى اعظم وأكبر مما هو موجود حالياً وهذا آخر ما نتمناه أن يحدث بطبيعة الحال .

    • طبعاً لا اتوقع من ان تأتي الموافقة منك لنشر الرد من بعد مرور ثلاث ايام من كتابته ، ولا يعنيني اذا تم نشره او لا ! لان تعليقي هو موجه لك لا لغيرك …. ولكن او ان اذكرك هنا يا جاسم ببعض المصطلحات التي تستخدمونها ضد الجهات المعنية في الدولة وخاصة الأمنية منها كانتهاك حرية التعبير والانتقاد ، والحقيقة أنتم الحزبيين أكثر من يستخدم هذه الأساليب ضد الغير وليس هم عندما يوجه لكم الإنتقاد لكشف زيف افعالكم ومطالبكم الحزبية المسمومة…

      • عفوا الاخ خالد الكعبي تأخرت في النشر لإنشغالي كثيرا في الفترة الماضية…ويسعدني نشر تعليقك أعلاه مع تحفظي على مافيه!

  6. التنبيهات: إنه الشعب ياسلطة الأمن…. | أخبار الخليج

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s