الثورة ستنتصر والفساد سينحسر

  ما يجري في مصر هذه الأيام يعد المشهد الأصعب في الثورة المصرية, والأهم بالمقارنة بما يحصل في ثورات الربيع العربي ,وأن الصراع  المتجدد مابين ثورة تريد الحرية والنهضة وبين الفساد والنكوص مر بجولات عديدة ومريرة حيّرت الداخل والخارج, وأستثني من هؤلاء العارف بالشأن المصري وإن كان يشارك الجميع الصدمة من حجم الأصوات التي نالها المرشح شفيق, ولكنه يفخر بالنسبة التي حققها أبناء الثورة  والتي فاقت 67% بعد استبعاد مؤيدي شفيق وعمرو موسى المحسوبين على النظام السابق.

  ما يجهله الكثير من متابعي الشأن المصري أن النظام السابق مازال حيا, ولكنه ينتظر استرجاع الرأس الذي باغتته سكته دماغية أفقدته القدرة على أداء وظيفته بكفاءة,وعوضا عن عزل النظام المعطوب, حافظ المجلس العسكري على بقائه عبر وسائل وسياسات مختلفة ومحترفة,على أمل ثورة “فلولية” أخرى يقودها شفيق ترجع الرأس وتحرك الأركان.

  لست أشك في أن شريحة لا بأس بها من الشعب المصري أصيبت بخيبة أمل  عقب الثورة المصرية ,استدعى ذلك أن تبحث عن منقذ لاسترجاع عناصر الاستقرار الأساسية من أمن واقتصاد وخدمات يومية, لكن غالبية الشعب تعي أنها  إزاء ثورة مضادة هائلة بحجم دور مصر التاريخي, اشتركت فيها قوى الداخل والخارج ضد تيار إرادة التغيير لنيل أو الحفاظ على مكاسب شخصية أو أهداف إقليمية ودولية, تجمّع قواها لنزع أسنان تُرْس النهضة المصرية والعربية.

   أدري أن غالبية قوى الثورة شاركت في تأجيل جني ثمارها حيث الحرية والنمو والتطور, وساهمت بقصد أو دون قصد في إثارة الخلاف على كثير من قضايا الوطن, فكان منها الاختلاف على أولويات إعادة بناء الدولة, هل يكون بداية بتأسيس الدستور أم الرئيس؟ ومحاولة البعض لإعداد قوانين فوق الدستورية, وطريقة التعامل مع المجلس العسكري, وانتخابات مجلس الشعب بالقوائم أم بالفردي؟ وأسس تشكيل لجنة إعداد الدستور؟ وصلاحيات الرئيس, فاتسعت مساحة الخلاف وخلصت إلى اصطفاف متباين , سمح بتدخل المجلس العسكري والقضاء, مما أربك الشعب المصري الداعم للثورة ونال شيئا من جمالها.

  لقد كان مدهشا ما قام به الشعب المصري للدفاع عن ثورته  ونيل حريته , وهو ما يزال على العهد وفي ظل ما يواجهه من معاناة يومية تكلفه الكثير , وبرغم تلك  المعاناة والتضحيات فهو يعي أن الحلم الذي تحقق بزوال نظام مستبد وفاسد يبرر تلك المعاناة ,وأن الصبر لنيل حياة تقودها إرادة الشعب خير من  عودة نظام مخلوع شوّه الوطن ونال من كرامة المواطن.

  ما أعرفه ويعيه الكثير أن تقدم المرشح شفيق والمحسوب على النظام السابق لم يكن ليحصل على تلك النسبة, لولا الجهود الحثيثة التي بذلتها الثورة المضادة ممثلة في فلول النظام السابق والمخابرات العربية والأجنبية,وقد جُنّدت بسيل لا ينتهي من الإعلام المسيّس للتبرير والدعم ,وتدفقات مالية عربية غير منظورة لتأليف القلوب الجائعة , وتشكيل لجنة انتخابات للرئاسة بدت مرتبكة ومثيرة للجدل ودُعّمت بالمادة28 التي تقدّس أعمالها وتجعل قراراتها محصّنة وغير قابلة للطعن, وحشد كَنَسي خفي لدعم المرشح شفيق, والدفع ببعض العسكريين للتصويت , والطلب من الموظفين المغلوبين بالتصويت لشفيق مقابل مزايا وإجازات خاصة, وساعد في اكتمال المشهد هو التشرذم لأكبر ثلاثة يمثلون الثورة وهم مرسي وصباحي وأبو الفتوح حيث حققوا ما تفوق نسبته 67%.

   ما يربك ويقلق ليس تقدم شفيق أو احتمال فوزه بالرئاسة فهذا بعيد المنال في ظل حراك القوى السياسية بعد الصدمة وواقع الشارع المصري, ولكن ما يقلق المرء كما ذكرت هو حجم التحدي الذي تواجهه الثورة المصرية من بقايا النظام المخلوع في الداخل, والدعم  المادي والمعنوي الخارجي للحفاظ على حياة النظام السابق, والذي يعزز ذلك القلق هو رعب تلك الدول إزاء انتصار الثورة وعودة  مصر لدورها التاريخي في نصرة وقيادة الأمة العربية التي أصبحت كالمال السائب الذي ليس له صاحب, وأكد تعثر وتخبط القرار العربي  تصدر المشهد مراهقون في السياسية يتخذون قرارات غير محسوبة العواقب يتفرع عنها خصم مستمر من رصيد الكرامة والقوة واستقلالية القرار العربي.

   لا يخفى على البعض أن من محاسن تقدم شفيق في نتائج انتخابات الرئاسة هو توحيد قوى الثورة , مما تمخض عنه حراك ثوري متصاعد تشكّل من مختلف أطياف المجتمع إسلامي واشتراكي وليبرالي ووطني حميّة ونصرة للثورة المصرية ,وقد تُنبِؤ الأيام عن تشكل مجلس رئاسي بقيادة المرشح مرسي, هذا إن لم تفجر لجنة انتخابات الرئاسة  المشهد برَزِيّة أخرى.

  أدري أننا إزاء مشهد معقد أربك الجميع, ولكنني استعدت موقف الأخوان المسلمين البارز في لحظة فارقة من مستهل عمر الثورة وهي موقعة الجمل, حينما أداروا الميدان لمدة 17 ساعة , مما عزز من ثبات الثوار وعجّل من سقوط النظام , وأطرح سؤالا هنا:هل يعيدون المشهد فيلمّون شمل القوى الثورية خلال 20 يوما للإجهاز على بقايا النظام عبر حفر خندق ثوري عميق لا يطيقه مرشح الفلول فيهوي بها من غير رجعة. انتظرنا كثيرا وعلى موعد بتاريخ 16-17 يونيو  حيث الإعادة وتاريخ الانتصار الخالص للشعب الثائر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s