شكرا مادونا..لقد تلقينا الدرس !

   نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن ملكة البوب والإثارة أنها وقفت أمام 30 ألف متفرج في إسرائيل لتقول في مستهل جولتها للترويج لألبومها الأخير MDNA  أن سبب انطلاقتها من إسرائيل لأنها الأرض المقدسة ومركز السلام في العالم, وأن السلام سيعمُّ العالم إذا بدء من إسرائيل, ثم طارت بجرأتها المعهودة نحو عاصمتنا الغالية أبو ظبي,ولكن هذه المرة دون السلام المزعوم ودون منظمات السلام التي اعتذرت عن تلبية دعوتها, إذ ملأت أجواء الإمارات بإيحاءات العنف والإثارة والجنس واحتقار التقاليد والقيم والأديان وتلك بعضا من الدروس.

  من فضول الخبر أن نعرّف مادونا فهي مغنية عالمية ومخرجة وراقصة ومنتجة وممثلة وعارضة أزياء أمريكية من أصل إيطالي,أصبحت من أغنى مشاهير العالم عبر استخدام مختلف صنوف الإثارة لجلب انتباه الشباب, وأساليب أخرى تبرز جرأتها إزاء الأديان والجنس والأخلاق , مما استدعى بابا الفاتيكان أن يشارك الآخرين في انتقاد سلوكها.

  في ظل تلك الخلفية المشينة والتطرف الخلقي والديني , لا أدري ما هو المبرر الحقيقي الذي تبنته  الجهات المسئولة والمنظمة لاستضافة تلك المغنية المثيرة للجدل من بين مئات المشاهير عربا وعجما ,وأستغرب من مستوى الجرأة الفجّة التي  تحلّى بها هؤلاء وشاركهم أحد أعضاء المجلس الوطني الاتحادي,إذ كان من المفروض أن ينأى بنفسه عن المساهمة في حفل ينتهك هوية وعادات وتقاليد شعبه.

  لا أنكر أهمية إقامة الحفلات والمؤتمرات واعتماد نفقات الترويج والتسويق للدولة والعاصمة, فهذا أمر لا مناص منه لتنويع مصادر الدخل وإظهار الوجه الآخر لدولة الإمارات, لكنه لا يسوّغ لمن نرجو منه أن يقدم لنا قيمة إضافية تفيد الوطن أن ينقلب على تلك القيمة ليقدم لنا قيما أخرى تمثله فينتهك ديننا وثقافتنا وتقاليدنا التي نعتز بها.

  من المهم ونحن نتابع الأخبار المتطايرة من هنا وهناك حول ما تضمنها الحفل, أن نعرب عن دهشتنا من ذلك الجنون والعبث والتطرف ألا أخلاقي وتجاوزات أخرى يأباها العقل والعرف والشرع , ولنا في ذلك وقفات نبسطها فيما يلي :

   أول تلك الدروس أن الشعب عرف حجمه إزاء سلطته , ذلك أنه دشّن حملته بفترة قبل تلك الحفلة ,واستجدى المسئولين لإلغائها احتراما لثقافتنا ودماء الشهداء في سوريا وضحايا حريق دولة قطر الجارة الحبيبة ,ولكنه نداء لم تستجب إليه السلطة لأنها أصلا لا تسمع نداء الشعب.

  رفعت تلك المغنية شعار السلام والحب بين الشعوب , ولا أدري ما معنى ذاك الشعار وهو ينطلق من دولة محتلة لا نعرف عنها عهدا ولا سلاما وتغتصب حقوق الغير, ثم بعد ذلك تشهر سلاحها في وجه الجمهور , وتستخدم إشارات تدل على القسوة والعنف, ويكفي أن تمتنع منظمات السلام عن تلبية دعوتها لحضور الحفل.

  إن من المشاهد المثيرة لمجتمع محافظ , أن تصاحب تلك المغنية مجموعة من الراقصين عراة الصدور, ومحاطون برموز مسيحية بحته كالصُّلبان وصور خيالية لسيدنا المسيح وأمه العذراء, ومشاهد من القبور , والدوس بالأقدام على الصليب وعدد من الكلمات  النابية ,وإيحاءات وإشارات أخرى مثيرة للغرائز,وكل ذلك بحضور  طفلها الذي لم يتجاوز 11 سنة, وعشيقها الجزائري الشاب الذي أنهى فترة مراهقته قريبا,فمشاهد كلها تخدش الحياء وتتنافى مع القيم والعقيدة والتربية السليمة.

  لقد ألقيت علينا تلك المغنية مشهد صارخ عبر الاستهزاء بعادات ودين وتقاليد مجتمع عربي ومسلم أصيل,ذلك أنه بدت في خلفية المسرح صورة تمثل امرأة مسلمة محتشمة ترتدي نقاب وقد بدت عيناها مُفَنجِلتان بشكل مخيف كي تشوه الحقيقة, وإلى جانبها الهلال وقد وضع عليه إشارة التحذير.

  مما يبعث على الرفض والاستهجان أن تنادي تلك المغنية جمهورها الذي تكبد الكثير لمشاهدة حفلها بأبناء العاهرة ,وحجتها أنها تريد إثارة المشاهدين بسُبّة قد تقود إلى غضب عارم لدى الجمهور القويم, وكان من الأجدى لذاك الجمهور أن يترك ميدان الغناء المغشوش دون حذائه اقتداء بالعراقي الحر منتظر الزيدي قنّاص بوش.

  لم أستطع أن أفسر وجه العلاقة ما بين تلك الحفلة واستخدام صور بعض  الرؤساء والقادة ممن اشتهروا بالفساد والاستبداد وسفك الدماء,ذلك أن حفلة غناء تحت شعار السلام لا يصح لها أن تستدعى شخصيات اشتهرت بمعاداتها للسلم والمحبة , ولكن يبدو أنه أريد للحفل أن يكون عبثيا في كل شيء ويثير الرأي العام دون أن يحقق شعاره المزعوم.

  مما وضحه مستشارو مادونا أن الإمارات بلد يموج بثقافات مختلفة, وأنه منفتح على مصراعيه لا سقف للحرية فيه مادامت أنها بعيدة عن حريات المواطن,وإذ أنها تسعد الأجنبي فلا بأس أن تجرح مشاعر المواطن أحيانا,لأن هذا يشجع السياحة ويرضي طموح البعض,وعلى النقيض من ذلك فقد أشاروا عليها أثناء زيارتها للعدو الصهيوني باحترام كل شيء, الأمر الذي جعلها تزور “الكابالاه” مقر التصوف اليهودي, ومشاركة عدد من المصلين اليهود بحفل خاص على الشاطئ, وشملت زيارتها مقابر اليهود القديمة في مدينة صفد المحتلة,واحترمت القَلنسُوة اليهودية ونجمة داوود ولم تطوقهما برمز التحذير.

  ابتذلت تلك الملكة في معظم مشاهدها, الأمر الذي جعلها تستلهم آخر أغاني مواطنتها “ليدي جاجا lady gag” بعنوان”Born this way” والتي تشير في آخر أبياتها إلى الحرية المطلقة حيث تغني فتقول: لا يهم إذا كنت “لوطيّ” الجنس أو “سحاقية” أو مزدوج الجنس أو”سويّ” لأنك هكذا ولدت! مع العلم أنها منعت من البث في بعض الدول.

    من الدروس المستفادة من ذلك الحفل المثير أننا قد فشلنا في إدارة المال العام, ذلك أن نجاح إدارة المال العام لا يقاس بحجم الإيرادات والنفقات فحسب, ولكن من المهم كذلك قياس مخرجات ذلك الإنفاق والنتائج الحسيّة والغير حسيّة التي تعود على المجتمع والوطن, مما تقي المالية العامة من نفقات أخرى مضاعفة لحماية مكونات المجتمع من سلبيات تلك الأنشطة والفعاليات.

  مادونا المغنية أعطتنا درسا تزداد أهميته يوما بعد يوم , ذلك بأننا وبشكل حتمي نحتاج لمشروع يدعم إطلاق الحريات,ومجلس وطني اتحادي يحتضن رجالا ننتخبهم يدافعون عن كرامتنا وحرياتنا ويعارضون عبر القانون , ويحاسبون كل من يتجرأ على انتهاك مبادئ وثقافة ولباس وعادات وتقاليد وعقيدة الشعب, وإن بدر من زميل لهم يقف تحت قبة البرلمان.

  التركيبة السكانية ألقت بظلالها على جمهور الحفلة فلو لا ذاك الكم الهائل من الأجانب ومن غير المسلمين خاصة, لما تشجع المسئولون ورجال الأعمال وخاطروا باستثمار الملايين لاستقدام تلك المغنية لأن غالبية من حضر الحفل من الأجانب,وهو ما جعل الحفل ناجحا بمقياس لغة المال المجردة.

  متى تُلقى عنا الهموم في الإمارات؟ نستقبل مغنية نوفر لها الأمن والأمان, وننفق الأموال ونأمر الجهات المعنية بتأمين الحفل وإنجاحه, ونرسل الدعوات وننظم السير لاستقبال الجمهور, ,ونوفر مكان مميز لاستضافة عدد لا يقل عن 25 ألف متفرج ثم لا نسمح لعشرات من السوريون بالتظاهر للدفاع عن شعبهم, ولا نلتفت للرأي العام وحكماء الوطن, الأمر الذي نتج عنه انفصام عُرى الهوية, وإهانة لكرامتنا وثقافتنا وعقيدتنا,وأتساءل هنا: أليست تلك المشاهد آية لمن أنكر الحفل أو أيّده أو حتى من جنى الأرباح من هذا العبث؟..اعتبروا يا أولي الأبصار.

Advertisements

3 thoughts on “شكرا مادونا..لقد تلقينا الدرس !

  1. أستغفر الله
    المفروض ما يخلونها تسوي مثل هالأشياء في دولة إسلامية لها عادات و تقاليد
    لو الشيخ زايد الله يرحمه موجود ماراح تكون هنا
    و ماراح يصير مثل هالأشياء
    وبعدين هي مب أول وحدة في مغنيات واايد مثلها قاموا بمثل هالأداءات في الإمارات
    مثل بيونسي و شاكيرا و بريتني سبيرز و الي مثلهم لازم يفرضون عليهم قوانين إذا بيسون حفلات
    مثل لبس ملابس محتشمة
    و إحترام العادات و التقاليد الي في البلد
    و شكرا أخوي جاسم على الموضوع الصريح و الناقد و البناء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s