ضاحي خلفان الشخصية المزيفة..!

قلّبت صفحات ذاكرتي إلى الوراء مستعينا ببعض المراجع,لأبحر إلى شواطئ القرن الماضي وبالتحديد فترة السبعينات والثمانيات,وأستعيد حقيقة العلاقة مابين دعوة الإصلاح المتأثرة فكريا بجماعة الاخوان المسلمين والفريق ضاحي خلفان الذي لا يسأم من النيل من تلك الدعوة والجماعة, ووقعت بعد عناء على من شغل وظيفة ادارية في جمعية الاصلاح والتوجيه الاجتماعي بدبي قبل إحلال مجلس ادارتها بمجلس يقوده عسكري عام 1994 , ولحسن الحظ فلقد تواصل شخصيا مع ضاحي, فعجبت أنه يمتدح مواقف ضاحي ازاء ادارة جمعية الاصلاح , وأضاف بأنه في يوم ما طلب من ضاحي عبر الفاكس بمنع شخصيات تنتهج عقيدة فاسدة من دخول الدولة فبادر وأستجاب للطلب,بل إنه مكن قيادات اسلامية من الدخول إلى أرض الدولة يوما كاملا دون تأشيرة!

كما اطلعت على الجزء الظاهر من سيرة ضاحي  بداية منذ نشأته مرورا على ابتعاثة إلى الأردن عام 1970 للمشاركة في دورة تدريبية وحتى الآن ,وأحسبها سيرة مليئة بالنشاط والحيوية والوطنية والمثابرة وحب الإبداع ,الأمر الذي كان له الأثر في تأسيس قاعدة أمنية متطورة بلغت مبلغا عالميا, ورَصدُّت مشاركاته في مجالات حكومية واجتماعية وخدمية ورياضية وتربوية,ولا تخلو تلك السيرة من اجتهادات أدت إلى صدام مع بعض المسئولين في الدولة وأشهر تلك السجالات حول قضايا العمل والتركيبة السكانية والتربية والمؤسسات المالية والإتصالات والمجلس الوطني الاتحادي فأصاب في بعضها وجانبه الصواب في الأخرى.

أستهل بما سبق كي ألقي السؤال الذي يطرحه الكثير: ما هو سبب هذا التحول المفاجئ لتلك الشخصية الوطنية والقومية ؟ الأمر الذي حيرني وحير عموم الناس,ذلك بأن ضاحي لم يعرف عنه أنه ينتمي لتيار فكري يعادي الفكرة الإسلامية,مما يبعث حيرة أخرى! لذا فأزعم أن الصفة الملائمة للفريق ضاحي بأنه مسئول إماراتي مرتبط بعلاقات وشيجة وعريقة واستثنائية بالصف الأول من القيادة السياسية , ولديه إحساس عميق بأنها غمرته بأفضال لا حصر لها , الأمر الذي حتم عليه أن يتجرد للدفاع المطلق عنها ولوخسر العالم كله,ويعد ذلك ردا جميلا من شخصية  إماراتية تبنتها القيادة السياسة على مدى 40 سنة وأولتها مهام جليلة,ذلك الذي جعله يعتبر نفسه جزء لا يتجزأ من النظام وتاريخه, ولذا فهو شرس إزاء كل من يشكل خطرا على قيادته, ويمثل ذاك الآن حسب ظنّه الأخوان المسلمون وإن كان هو شخصيا لم يواجه منهم أي عداء.

في ظل ما تقدم لن أستغرب الهجوم المطلق من ضاحي إزاء  ثورات الربيع العربي, وإصراره على نعتها بالخريف لأنها في الحقيقة أدت إلى تغيير أنظمة  وهذا مايخشاه الفريق, الأمر الذي جعل مدلول مشروع إطلاق الحريات و المشاركة الشعبية لدى ضاحي لايخرج عن ذاك المعنى , بغض النظر عما يكرره ناشطي  الحريات الإمارتيين بأن ولاءهم سيبقى للقيادة السياسية ولابديل عنها.

 اتضح لي من خلال قراءتي لسيرة ضاحي أنه لا يعادي الاسلاميين ولكنه لا يفضل ما يسمى الاسلام السياسي والذي تمثله جماعة الاخوان المسلمين,ولذا فهو يلتقي مع السياسة الأمنية في الدولة بوقف مد دعوة الاصلاح التي تتبنى هذا النهج أو على الأقل تحجيم حضورها في الدولة,ومن ثم التأثير على الشعوب الخليجية والعربية والشعب الإماراتي خاصة عبر تشويه  الفكرة الاسلامية ورموزها والتقليل من شأن قيادتها ونعنتها بأوصاف تخالف الواقع.

عندما تتابع تغريدات ضاحي تعرف أنه يفهم حقيقة جماعة الاخوان المسلمين ومن ينتهج فكرها ولذا لاتجده يرميها بالعنف ولا بالجهل فهي تحتضن كثيرا من الخبرات , ولكنه يلجأ الى إسلوب الإثارة والإستدراج ومن ثم تصعيد أخطاء أعضاءها مما يدعم مشروع الثورة المضادة ويحصن المواطن الإماراتي والعربي من تبني أفكارها, ويقلل من تحقيقها مكاسب على أرض الواقع في حال اطلاق الحريات في بلد عربي ما,وهي ذات الخطة التي تبنتها الأجهزة الأمنية في أرض الكنانة ولكنها لم تحقق الكثير.

لا اشك في دهاء ضاحي وقدرته على المناورة مع خصومه , الأمر الذي مكنه من كسب ثقة القيادة السياسية في تولي ملف دعوة الاصلاح والمعتقلين, وأدى به الى انتهاج سياسة الهجوم والاستفزاز للحصول على المعلومة والتضليل وخلط الاوراق  والإشاعة لجلب المعلومة, واستخدام لغة لا يؤمن بها هو نفسه, وتسويق سياسة جهاز الأمن وان كان يختلف معهم في بعضها. .

إن العلاقة الاستثنائية التي يتمتع بها ضاحي مكنته من فهم حقيقة تلك القيادة السياسية وزاد من حبه لها, الأمر الذي حتم عليه أن ينجح ويتجاوز الأزمة ليس اقتناعا بالأسلوب ,ولكن لأجل التزامه بمبدأ الطاعة المطلقة, وعدم الاستسلام  للفشل الذي لا تهواه شخصية ضاحي, وهذا مقبول ولكن أحد مساوئ تلك الطاعة أنها تعمي صاحبها عن مصالح الوطن والشعب وتزيد من ذنبه.

عبر الشواهد وبعض المقربين منه يعتبر ضاحي نفسه الحارس الأمين لنظام  الدولة ويعتبر ذاك ذروة الوطنية ,ذلك أنه حينما رفع عدد من المواطنين وثيقة تعديل السلطة التشريعية في مارس من العام المنصرم , جعله يتوقف فجأة عن آرائه المحدودة بشأن الحريات وحقوق الإنسان وقضايا المجلس الوطني, وتحول فجأة إلى النقيض وهي البداية الحقيقية لبروز شخصية ضاحي المزيفة.

وهذا ما يفسر سبب تحول شخصية فاقت حد الستين سنة, وتحضى باحترام  الشارع العربي, وتمتلك مشاعر فياضة تهوى الشعر والمرح وملتزمة بالنظام والدقة في التنفيذ ,إلى شخصية مثيرة للجدل تنعت على مواقع التواصل الإجتماعي بأسوأ النعوت.

ما أؤمن به أن الفريق ضاحي يتعرض إلى مشهد من الإرتباك والحيرة والقلق والتناقض ,ما بين أن يلتزم بشخصية ضاحي الحقيقية الوطنية الشعبية التي تعيش واقعها وتبحث وتدقق فيما تواجهه وتستند إلى ثقافة مخابراتية ناجحة تبحث عن الحقيقة , وبين ضاحي ذو الشخصية المزيفة الإستثنائية التي تقوم بدور حربة متهورة تحركها الثورة المضادة ,آذت الكثير وفضلت التخوين على حسن الظن والإستعداء على حسن الحوار,والعناد على الحكمة, ولو تريث قليلا ذاك الفريق وقلّب الأمور لتيقن أن أشد الخاسرين والمتضررين تلك الصورة الحقيقية الجميلة لشخصية ضاحي خلفان تميم..وهي ذات الشخصية الوطنية التي أقدرها وأعتز بها ولا أعتز بالأخرى.

Advertisements

4 thoughts on “ضاحي خلفان الشخصية المزيفة..!

  1. تحية طيبة لك

    أنا أؤيد بعض ما جئت به، تعودنا من ضاحي خلفان مشاكساته الدائمة وجرأته في بعض الأحيان فهو يبدوا كرجل يقول ما يجول في خاطره دون خوف من العواقب. لكن من الملاحظ فعلاً تغير في سلوكه في الفترة الأخيرة. وتحليلي الشخصي للموضوع أن المسألة ربما أصبحت مسألة عناد بالنسبة له أفقدته حكمته المعهوده وهذا أثر على مكانته وأساء لإنجازاته. لكن توجد نظرية أخرى أيضاً وهي أن ضاحي لديه إشارة خضراء لشن هجوم على الإخوان وربما يفسر هذا عدم تدخل أحد من القيادة لإسكاته

    أما بالنسبة لعدم تفضيله للإسلام السياسي فأعتقد أن أغلب الإماراتيين يشاركونه نفس الرأي. شخصياً أرى أن الإسلام السياسي هو خدعه ووسيلة أستغلت أبشغ إستغلال.

    دمت بود

  2. أعتقد أن ما يحدث في الامارات شيء يحزن من يريد لهذا البلد الأمن والأمان ، وهو ما لابد أن يتمتع به شعبها وحكومتها ، لكن ما يحدث في الامارات يدفعنا للوقوف في وجه حتى المحب لأنه يذكرنا بحب الدبه التي قتلة صاحبها ، هذا الحب يجب ترجمته بشكل آخر عملية التصعيد التي يتخذها ضاحي خلفان تضر أكثر من أنها تفيد لأن لتعامل مع المشاكل في بلد آمن وشعب تعود على التعامل السمح من قيادته وحكومته سوف يرفض هذا التصعيد سواء من خلال الاعتقالات والتي ممكن تؤدي الي التعذيب وهو أمر لم يتعوده الشعب الأماراتي ولم يألفه خاصة عندما يكون من تم أعتقاله من شخصيات لها ثقلها الثقافي والاجتماعي داخل المجتمع الاماراتي لذلك لم يحسن لا ضاحي خلفان ولا القياده التي تقف وراءه في كيفية التعاطي مع المشكله لذلك إذا لم تتخذ الحكومة ممثله في قياداتها الرشيده خطوات لأطفاء شرارة الفتنة فأن ذلك قد يترتب عليه أمور لا تحمد عقباها .

  3. راعي الموضوع انتحر ابركلك لا انت و لاغيرك بتطعن في نزاهة ضاحي خلفان او غيره من رجال الدوله.

    بعدين ياخي صدعتونا كل ما الحكومة القت القبض على حد قلتلولنا و الله هذا ناشط و عالم و مادري شو و نحن في الامارات ما نعرفه و لا سمعنا حد من العلماء يطريه اللي منكم يريد حزب الاخوان يروح مصر و يرتاح و فكونا من الصدعه .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s