الانقلاب رواية عتيقة يؤلّفها الأمن ..

ورد إلي تسجيل صوتي عبر البريد الكتروني من مصدر مجهول الموافق 8 يوليو الجاري “خبر اعتقال أحد افراد الاخوان المسلمين واعترافه بان الجماعة تحاول فرض سيطرتها على دولة لامارات!” أي قبل 8 ايام من الإعلان الرسمي بإلقاء القبض على الخلية الاجرامية المزعومة, وعند فتح ملف التسجيل الصوتي اتضح أنه صوت مشوش يحوي مقاطع للشيخ زايد رحمه الله, ولا يتضمن أي اعترافات أو معلومات أخرى,وهو اليوم الذي اتصل بي أحد الاخوة المعتقلين فرج الله أسره يؤكد استقباله ذات التسجيل وقال لي: يشاع أننا سنتعرض لحملة اعتقالات جماعية بحجة اكتشاف خلية تسعى لقلب نظام الحكم!” فقلت: لا أظن مادام في الوطن بعض الحكماء,ثم استدركت وقلت : إلا اذا بلغ الجنون مبلغة وأبشرك: إذا تم ذاك فإنه ينبيء عن نهاية قريبة للمسئولين عن تلك الحملة ومنفذيها, وهذه سنة الله في الظالمين ينتفخون ينتفخون ثم ينفجرون! ولنا الأجروعليهم الوزر” وهذا ما استرجعته من ملف ذاكرتي لأثبت أن الأمر مُبيّت وأنها رواية خياليه وعتيقة روتها جهة منزوعة الحيادية.

هذا فصل جديد من فصول رواية العبث الأمني المخزي في وطني الحبيب, إذ انضافت جريمة اتهام نخب الوطن وأحراره بالقيام بأعمال إجرامية والسعي لقلب نظام الحكم إلي قائمة جرائم السلطة الأمنية في الوطن. حتى أصبحنا في حيرة من أمرنا فهل نضع ضمن أولوياتننا دراسة النسبة المتدنية لمواطنينا التي لا تتعدى 8% من السكان ونتفرغ لمعالجة ما تمخض عنها من تشوهات في الهوية واللغة والتعليم والعادات والثقافة والصحة وإطلاق الحريات أم نتفرغ لمتابعة وحصرعدد معتقلي نخب الشعب وشرفائه.

البيان المقتضب للنائب العام عبر وكالة انباء الإمارات, وتناقلته الصحف العربية والعالمية بعضها مستهجِن والبعض الآخر مُحتار فيما يجري وينتظر توضيحا له, ذلك أن السلطات وعدت ببيان يصدر عن النائب العام يوضح الملابسات, وينشر تفاصيل اكتشاف خلية منظمة تسعى لارتكاب جرائم تمس أمن الدولة وترمي إلى الإنقلاب على نظام الحكم ولكنه لم يطل علينا حتى كتابة هذا المقال !

الرواية التي صاغها وألّفها وأخرجها للعيان جهاز أمن الدولة لا تعدّ رواية غريبة ولم يفاجىء بها المطّلع على المشهد الأمني, ذلك أنها ذات القصة السمجة والمملة التي استخدمتها الأجهزة الأمنية في كل من مصر وتونس والأردن والعراق,الأمر الطبيعي الذي يجعل السلطات الأمنية في الإمارات تستعين بها في ظل المدد الأمني القمعي أمثال دحلان وشفيق وعمر سليمان قبل هلاكه!

ما يثير المرء ويبعث على الحزن أن تُتّهم قامات علمية ومجتمعية وفكرية وشبابية يفتخر بها الوطن والشعب ,وارجعوا ان شئتم إلى ملفاتهم وسِيَرهم المشرفة فمنهم الدكتور والقانوني المحترف والخبيرالتربوي والإجتماعي والخيري والإعلامي والفقية الشرعي والخبير المالي والعسكري السابق والشاب الطموح الوقّاد.

إن الهجمة المسعورة التي تقودها السلطة الأمنية بخبرات أمنية لفظتها شعوب الربيع العربي, مازالت مُصمّمة على كسر كرامة المواطن وتحويله إلى دابة يُأكّل ويُشرّب ويُسكّن ويمارس عادات حيوانية تبدأ بمدخلات بالية ومخرجات قذرة,ومن علا فوق ذلك فهو إزاء نفق مظلم يحوي القمع والإعتقال وبطن السجون.

في ظل تلك الرواية المكررة والمنكرة من غالبية الشعب الاماراتي وددت أن أضيف على ماسبق ما يلي:

   • حملات التشويه والتخوين والإشاعة التي تبنتها السلطة الأمنية لم توقف مد الحراك الشبابي الشعبي عبر قنوات التواصل الاجتماعي بعد رفع عريضة المطالب الشعبية في 3 مارس 2012 ,ما جعلها تبحث عن وسائل قمعية اخرى.

   • فشلت كذلك السلطة الامنية في الفصل الثاني إذ حاولت وقف االحراك الشعبي المطالب بحرياته عبر الاعتقالات والإرعاب والتهديد والإستجواب والفصل من الوظائف والتضييق في الرزق والوظيفة وحجز الجوازات.

   • لم تيأس السلطة الأمنية بل حاولت إسكات الحراك الشعبي من خلال المنح والعطاءات الشعبية وتبديد ثروات الشعب كرشاوي لبعض الكتاب والقنوات الفضائية وبعض الإعلاميين لكسر ذاك الحراك الحر وتشويه حقيقته وتأليب الشعب الإماراتي عليه لكنها باءت بالفشل وزاد رصيد الحرية.

   • استخدمت السلطة الأمنية فصلا آخر عبر الزج بسفهاء القيادات الأمنية المتحولة فجاة إلى ساحات الفكر والسياسة لتشويه أحرار الوطن وأبناء دعوة الاصلاح والاخوان المسلمين بخاصة,ولكن بسبب وعي شعب الامارات ونقائه, نأى بنفسه عن ذاك السلوك واستُهجن محليا وعربيا مما أدى إلى مزيد من التعاطف الشعبي والعربي مع أحرار الوطن.

    • لم تستطع السلطة كَبت ميول أحرار الوطن المتصاعد عبر قوائم المنع من السفر لأنهم امتلكوا أدوات الإبداع والآداء المتميز الذي مكنهم من أن يهجّروا فكرتهم إلى أرجاء المعمورة, فنقلت همومهم منظمات حقوقية وصحف ومواقع وقنوات فضائية عربية وعالمية, مما أدى إلى مزيد من الزخم الإعلامي صبّ لصالحهم , وانتكاسة أخرى لخطط السلطة الأمنية.

   • المشهد الحالي وهو القبض على خلية إجرامية يعد الفصل الأشد خطورة وقد لايكون الفصل الأخير من الرواية الأمنية العتيقة ,وما يفقد حيوية تلك الرواية خلوها من تفاصيل مهمة مثل كيف تم اكتشاف تلك الخلية؟ ومن المسئول عنها ؟ وكم عدد أعضائها؟ومتى قاموا بذلك؟وضد أي من الحكومات السبعة؟ أسئلة مشروعة عدم الاجابة عليها أضرت كثيرا بمصداقية تلك الرواية, ولا استبعد أن تنزع اعترافات قسرية مصورة للمعتقلين الاحرار فالمدرسة واحدة!

خلاصته ومنتهى الأمر أن المسئول الأمني في وطني لا يود أن يمارس الشعب حقوقه الدستورية والقانونية في المشاركة السياسية وحرية الإختيار ومساءلة المفسدين والمُستخفّين بإرادة الشعب ولا يروق كذلك للمستبد المتكبر أن يُطوّق أحد حريته المطلقة وتلك هي الحقيقة في الجزء الغاطس من الرواية الأمنية..كفاكم استخفافا بالعقول فإن رواياتكم المُقلّدة فهمها ولفظها الشعب.

Advertisements