“إنا كفيناك المستهزئين”

مشاهد الاستهزاء بالرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة منها ما تحدث عنها القرآن الكريم, ومنها ما رويت في السيرة النبوية المطهرة,ومن الغريب في ذلك أن غالبية من تعرض لشخص الرسول بالاستهزاء والتهكم ونجا من العقاب البشري ,فإنه لم يستطع أن يفلت من جنود الله الخفية ,وهذا تصديقا وتسليما لقول الله تعالى:” إنا كفيناك المستهزئين”95الحجر.

ما أود أن أضيفه هنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم واجه منذ بداية دعوته حملة هائلة من التخوين والتهم والاستهزاء فكان منهم أبولهب والوليد بن المغيرة ، و العاص بن وائل ، و الأسودان ابن المطلب و ابن عبد يغوث ، و الحارث بن قيس ,وشملت القائمة من غير العرب ملك الفرس كسرى فكانت النتيجة أن أصيب بعضهم بمرض نادروغامض, ومنهم من قتل ومنهم تشتت شمله ، ومنهم من مزق الله ملكه  ،وذلك الذي جعل كسرى آخر ملوك الفرس.

ذكرالعلامة المبدع ابن القيم رحمه الله في كتابه : مفتاح دار السعادة  حينما تطرق إلى عقوبة المستهزئ بحديث النبي صلى الله عليه وسلم  نقلا عن بعض المحدثين : كنا عند بعض المحدثين بالبصرة فحدّثنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ” إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم..” وفي المجلس معنا رجل من المعتزلة , فجعل يستهزىء بالحديث ,فقال والله لأطرقن غداً نَعْلي بمسامير فأطأ بها أجنحة الملائكة ! ففعل ومشى في النعلين , فجفت رجلاه جميعاً ,ووقعت في رجله الآكلة”الحكّة”!

تعرض رسولنا الكريم كذلك في عصرنا هذا لاستهزاء عدد من سفاء البشر مثال سلمان رشدي والرسام الدنماركي وفي هولندا وغيرهم,وبقدر شعورنا بالغضب والكره لذلك التطاول ,فإن الحقيقة أيضا أن الله سبحانه تكفل بالرد عليهم والدفاع عن حبيبه,كما اشيع عن موت الرسام الدنماركي “كورت فيسترغورد” محروقا, والمخرج الهولندي “ثيو فان جوخ”  وجد مقتلولا , إضافة الى ذلك الانتشار الواسع لدعوة الرسول ورسالة الإسلام, واذا أضفنا إلى ذلك الصعود المضطرد في امتلاك الرسول قلوب الآلاف من غير المسلمين عبر إسلامهم لفهمنا أكثر حقيقة دفاع الله عن رسوله الحبيب.

نعم نحزن كثيرا على ذلك ويجب ألا نصفح عمن يُصرّ على تلك الإساءة ,ذلك لأنه في الحقيقة عدو للسلام والحب وعلو الأخلاق, وهذا أضعف الإيمان بحق الحبيب المعصوم,ولكن لايبرر ذاك أن نتنازل عن  قوانا الأخرى العملية في الذود عمن نحب,وأولها طاعته والإقتداء بسنته, والمساهمة في  نشر ملايين الكتب للتعريف بالاسلام ورسوله, واقامة المؤتمرات والمنتديات والجمعيات والمواقع الالكترونية التي تظهر حقيقة ذلك النبي العظيم.

إن الاعتصام والشجب واللعن والاستنكار أداة مهمة ولكنها محدودة الـتأثير إزاء الأدوات الأخرى المخططة والنافذة ,فما بالك إذا تضمن ذلك الغضب الإعتداء على السفارات والمرافق والقنصليات الأجنبية كما حدث في بعض الدول,الأمرالذي صيّر المشهد من التركيز على جرم يعاقب صاحبه إلى تركيز الإعلام على سوء تصرف وفعل طائش وانتهاك العهود والمواثيق الدولية متمثلة باقتحام البعثات والسفارات الأجنبية وقتل السفراء.

الرسول صلى الله عليه وسلم  يمتلك الحب المطلق في قلوبنا, ولا يكتمل الإيمان إلم نجعل حبّه تاجا على رؤسنا ونتجاوز به كل حب حتى وإن كان حب النفس الغالية,الأمر الذي يجعلنا نطيعه طاعة مطلقة,فنجعله أسوة لنا في السلم والخطب والحوار وردات الفعل والتعامل مع الجاهل والعدو,ولا يصح أبدا أن يتحول ذلك الاتباع إلى تصرف أخرق غير متزن يحوّل الطاعة الى معصية تشوّه حقيقة الإسلام وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم,ذلك لأن الله سبحان تكفل بحمايته وأمرنا بأن نهتدي بأخلاقه..وفي كل الأحوال نقول: لبيك يارسول الله.

Advertisements

One thought on ““إنا كفيناك المستهزئين”

  1. الأخ جاسم جزاك الله خير الجزاء ووفقنا الله وايك باتباع سنته صلى الله عليه وسلم وحشرنا تحت لواءه يوم القيامة. إضافة إلى ذلك اعتقد أنه من باب اتباعه أن لانلجأ إلى النصارى ومنظمات دوليه لايجاد موضع قدم لهم في ديار الاسلام.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s