السياسة الخارجية في الإمارات من يديرها؟

استبشر الشعبين الإماراتي والمصري بتلك الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد في مطلع الشهر الماضي إلى مصر وتسليمه الرئيس المصري الأخواني خطاب يتضمن تحيات رئيس دولة الامارات ودعوته  لزيارة الدولة ,وتم خلال اللقاء بحث سبل دعم العلاقات المتميزة بين الإمارات ومصر في مختلف المجالات خاصة فيما يتعلق بإقامة المشروعات المشتركة وزيادة الإستثمارات الإماراتية في مصر إلى جانب بحث التطورات الجارية على الساحة العربية.

وتابعنا زيارة أخرى سبقتها في مستهل شهر أغسطس للسنة الجارية, والتي قام بها سعادة أحمد عبد الله الشيخ المبعوث الشخصي لحاكم دبي حيث نقل خلالها رسالة خطية  للرئيس المصري،هنأه فيها بانتخابه رئيسًا لمصر ,وأن الشعب الإماراتي يحمل كل الود والمحبة للأشقاء المصريين وللرئيس المصري، وأن العلاقات بين البلدين لا يؤثر فيها عارض.

تمخّضَت تلك الزيارات فوَلَدت زيارة وزير الإعلام المصري صلاح عبد المقصود إلى دولة الامارات حيث التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة وحاكم دبي, بحضور وزير الدولة للشئون الخارجية معالي أنور قرقاش وبعض المسئولين ,وأكد سموه خلال اللقاء أن مصر ستظل كسابق عهدها قلب الأمة العربية ومساندة لقضاياها العادلة ,معربا عن ثقته باختيارات الشعب المصري الشقيق لقيادته,مؤكدا دعم الإمارات لمصر رئيسا وحكومة وشعبا متمنيا لفخامة الرئيس الدكتور مرسي النجاح والتوفيق في خدمة بلده و شعبه وترسيخ أسس الديمقراطية والعدالة على أرض مصر الشقيقة.

ما يثير الدهشة بعد ذلك التصريحات المتطايرة هنا وهناك,وأشد ملاحمها مهاجمة فكرالرئيس المصري والجماعة التي ينتمي إليها,وآخر التجليات تصريحات وزير الخارجية الإماراتي الذي قال فيه أن: فكر الإخوان المسلمين لا يؤمن بالدولة الوطنية، ولا يؤمن بسيادة الدول، ولهذا السبب ليس غريباً أن يقوم التنظيم العالمي للإخوان المسلمين بالتواصل، والعمل على اختراق هيبة الدول وسيادتها وقوانينها!

من خلال متابعة تلك الأحداث يبدو أن السياسة الخارجية في الدولة لم تحسم أمرها بعد في طريقة التعاطي مع التحول الهائل الذي طرأ على المشهد  المصري,ذلك التحول الذي أدى إلى خسارة البعض وخاصة الأجهزة الأمنية المتمتعة بنفوذ قوي في الدولة حليف وكنز أمني متمثلا بنظام حسني مبارك وأجهزته الأمنية ,الأمر الذي جعل البعض مابرح مشدوها لهذا الإنقلاب ولم يَعِي بعد الحدث أو مازال  يتملكه الحلم في عودة نظام مبارك,وهنا بيت القصيد.

مما لايخفى على الكثير من مراقبي الشأن الإماراتي,أنها أصبحت الملاذ الأرحب لفاسدي أنظمة الربيع العربي وخاصة مصر,وتبعهم فلول جهاز الأمن المصري المنحل,ذلك الذي شجع توظيف تلك الطاقات الهاربة في مرافق الدولة المختلفة ومنها جهاز الأمن الإماراتي,الأمر الذي جعلهم أحد المصادر الحيوية في منهجية التعامل مع المشهد المصري الجديد,لما لهم من دراية أمنية عميقة مع الخصم المشترك جماعة الأخوان المسلمين الذين يديرون مصر الثورة.

أدري أن البعض ممن ينتمي إلى فريق صناعة القرار في الدولة ذوي التوجه الأمني,يتبنون مبدأ الفصل مابين العلاقات الدبلوماسية مع الدول وأفكار مسئوليها,وإن صح ذاك فهذا خطأ جسيم وتخبط  في سياسة الدولة الخارجية,ذلك لأن أغلب دول العالم ينتمي قادتها لفكر معين ورُشّحوا من قبل أحزاب ذات مرجعية فكرية ,الأمر الذي يجعلنا نتساءل هل من المعقول التهجم على الفكر الاشتراكي ثم نحاول إقامة علاقات ودية مع النظام الفرنسي؟أم هل من المنطقي التهجم على الدين المسيحي ثم نقيم علاقات حسنة مع أمريكا أو الغرب بشكل عام أم نبني الكنائس لإرضائهم!,وهل من اللياقة السياسية أن تتهجم دولة ما على عائلة آل نهيان الكريمة ثم تسعى تلك الجهة إلى إقامة علاقات متوازنة وناجحة مع الدولة؟.

ما أريد ان أضيفه هنا أن قرار المشهد السياسي في وطني يتجاذبه تياران يتنازعان لتوجيه سياسة الدولة الخارجية,تيار ينتمي إلى المرونه والحكمة وفهم الواقع,وتيار آخر صدامي تسيّره الثقافة الأمنية ,ولذا اتسمت علاقة الإمارات بمصر الجديدة بأنها  مثيرة للجدل والريبة,وكلما خطت خطوة إلى الأمام تراجعت خطوات, وأظنها ستحافظ على ذلك التراجع مادام الأمر قائما هكذا تيار يبني وتيار آخر يسعى للهدم.

ما أود اقتراحه للخروج من ذاك الفصام السياسي هو أهمية تشكيل مجلس اتحادي للشئون الخارجية يقود سياسة الدولة في هذه المرحلة الحرجة,وفي ظل تغير موازين قوى المنطقة ,على أن يُساهم مُخَضْرمي السياسة في الوطن وحكمائها في إثراء توجهات المجلس,الأمر الذي يحتّم علينا أن نقنن نفوذ الأجهزة الأمنية  قدْر الإمكان في تشكيل ورسم سياسات ذلك المجلس.

مما يدمي القلب أن تستمر السياسة  كما هي إزاء ثورات الربيع العربي,الأمر الذي يحتم مراجعة وتقويم تلك السياسة نحو مزيد من التفحّص والفهم العميق والمتجرّد من الهواجس الهلامية التي تُشيعها النفسية الأمنية,وذلك الذي يقودنا إلى إعادة هندسة السياسة الخارجية للدولة,في ظل ترجيح كفة الوطن على المصالح الخاصة الضيقة,وتوجيه السياسيين بالتخلي عن القرارت والتصريحات الإرتجالية,وحتما إن تلك الهندسة ستعلى من قيمة الوطن على الصعيدين الداخلي والخارجي, وستعزز من إنجازات 40 سنة مضت تشير مؤشراتها العامة إلى النجاح في تخطي تحديات العلاقة مع دول العرب والعجم.

Advertisements

3 thoughts on “السياسة الخارجية في الإمارات من يديرها؟

  1. مقال عاقل ومتزن لك كل الشكر ووالتحيه
    لاأخفيك أننا كأبناء الحركة الإسلامية جميعا نقف في ظهر القيادة في مصر الجديدة باعتبار نجاحها نجاح للفكرة ذاتها ولذا أصابنا الإستياء من تصريحات ضاحي خلفان وزاد دلك الإستياء بعد تبني الدولة ذات النهج وتضخم ذلك الاستياء بعد أن صارت دبي هي لندن الفاسدين — أملي أن يكون الأمر من قبيل التردد واختلاط الأوراق قبل حزم الأمر في التعامل مع مصر الجديدة وإن كانت المواقف الأخيرة تشير لعكس ذلك—حبنا وتقديرنا لشعب الإمارت والشيخ زايد لا يتاج لتنويه

  2. ما اتمناه ان تقطع رؤوس المنافقين و زارعوا الفتن في دولتنا الحبيبة. وان يرد كيدهم في نحورهم. وان يديم الامن و الامان على دولة الامارات العربيه المتحده وعلى بلاد مصر والوطن العربي اجمع. وارجو من الله ان يرفع شان حكام و شيوخ الدولة دولتنا الامنه. اميييييييييييين.

  3. أنا لا أوافقكم رأيكم بخصوص السياسه الامنيه لدولة الامارات , بل أقول وبكل فخر : الحمد لله الأمن في الامارات على مستوى عالي ويتبع سياسه ممتازة مع التغيرات الخارجية وأثرها في الداخل ، وأقول وبكل اعتزاز وثقه : بارك الله فيك يا ضاحي خلفان وكثر من أمثالك ! وأقول لكل من لم يعرف جماعة الإخوان ويستغرب من قضية تعامل امن الامارات مع جماعة الإخوان : دعوا الأمر لأهله !

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s