الفريق ضاحي بين “الفسيخ” والتنفيخ

كلما شاهدت الفريق ضاحي يتحدث عن أوضاع المنطقة وثورات الربيع العربي بحرقة وبجسارة ويسميها”الفسيخ” العربي,تخيّلته إزاء نار ضخمة تكاد أن تحرقه وهو مابرح يكيل إليها أطياف السباب والتهم ويتجلى بنعتها بما فيها وما ليس فيها ,مستخدما بذلك آداة خاطئة واسلوب النفخ المبلل بالوهن والخطأ,ويعميه عناده وكبره عن استدعاء ماء الحياة لإخماد  النار الممتدة.

أدري انه رجل أمن يسهر الليالي بمساعدة فريق أمني عربي ثائر على الثورات الشعبية ويُلقّب بتنظيم “الثورة المضادة”, على وجه فريقه الأمني مسحة من الفساد ,ويرمي إلى النيل من ثورات  الربيع العربي,ولكني أستدعي خلفيتي المالية فأعبر عن شعور الحزن والأسى لتلك النفقات الباهظة من ثرواتنا نحن شعب الامارات لتأجير النائحات المستأجرات,وشراء الذمم والعقول والخطط, ولا يفهم ذلك الفريق وجنوده أنهم يواجهون مارد ضخم يمتد ولا ينحسر تسميه الثورة المضادة “الفسيخ” وتسميه الشعوب الحرة إرادة  الحياة.

وقعت عيني على حوارين للفريق ضاحي الأول على قناة دبي الفضائية والثاني مع صحيفة  اليوم السابع المصرية قبل يومين,ولّف فيهما إبداعاته وتجليات فريق الثورة المضادة,وقد شمل الحوار الأول المُخطط له أربعة مشاهد,واستعرض أهم عناصرها بما يلي :

مشهد جماعة الأخوان المسلمين:

– يتوقع الفريق ضاحي سقوط ثورات”الفسيخ” والأخوان معا خلال الفترة من 2-5 سنوات, وإن اسقاطهم سيتم عبرالخليج فهي مقبرتهم! ولم يبين متى نبدأ العد التنازلي لولوج ذاك القبر الخليجي هل من بداية هجومه على ثورات الربيع أم ننطلق معه من تاريخ الحوار؟

 – يعتقد  بأن جماعة الأخوان مشروع بريطاني وصهيوني لضرب القوميين العرب والليبراليين!وهو وكر للحرامية  والمزورين, وأصحاب الأخلاق السيئة,ولا يجيدون الدين والسياسة,ومبدؤهم الغاية تبرر الوسيلة ,وهم ورقة لعب بيد الأمريكان!

– الأخوان هم الخطر القادم على الخليج  ويهددون أنظمته , بينما إسرائيل لا تشكل خطرا على العرب  لسبب وجيه في نظره وهو:”أن العرب غير قادرين على مواجهة إسرائيل”!

– الإمارات لديها شروط  للتصالح مع الأخوان:أولها يجب إلغاء مسمى المرشد العام,وثانيها:إعلان براءة علنية بعدم دعم دعوة الاصلاح,وثالثها:التوبة الى الله من هذا السلوك والتدخل في أمن الخليج!

– يوجد مشروعين في الخليج بشأن التعاطي مع ملف الأخوان:المشروع الأول يتبنى احترام اختيار الشعوب العربية والتعامل مع الأخوان,وأما المشروع الثاني والذي هو يتبناه  المكاشفة والصدام والفضح,ويعتبر مخطئ كل من لا يتبنى مشروعه!

– اتهم الأخوان بأنهم ينسقون مع النظام الإيراني ويقلدونه في كل شئ من “التقية” وحتى مظاهرات يوم الجمعة,وأشار إلى أحد المفصولين من الجماعة ,ولم يعر اهتماما لاستدراك مقدمة البرنامج وإشارتها إلى تصريحات نائب الجماعة خيرت الشاطر الذي نفى ذلك!

– يصف نفسه بأنه شخص وسطي بعكس الأخوان فهم إقصائيون وأما السلفيون منهم الوسطي والمتطرف, والسلفيون”يقصد الجاميين” لا يوافقون على أعمال السلفيين الآخرين.

مشهد دعوة الاصلاح:

– تحدث أن سبب دخوله “تويتر” هو للرد على الهجمة الموجهة ضد الإمارات, بسبب القبض على 6 من المواطنين وسحب جنسياتهم,ومسوغه في ذلك لتوعية الشعب, وأنه يغرد بشخصه وليس كونه مسئولا اقتداءا منه بالدول المتقدمة مثل نيوزلندا!

– دعوة الاصلاح تشكل فتنة,وأعداد أعضائها قليل عددهم في حدود 64 شخص, ويحسنون استخدام التقية,استغلوا الثورات لنشر الفتنة ,ولوكان القرار بيدي لتخلصت منهم قبل عشر سنوات,أعمالهم قذرة,يستغلون نقاط الضعف لتضخيمها,يمارسون أعمال يندى لها الجبين,تنظيمهم ليس عفيفا,ويحتفظون بصور فاضحة لابتزاز الاطفال,وأنهم قريبون من الفكر التكفيري,لذا لزم فضحهم ومكاشفتهم واعتقالهم بعد تقارير خطيرة!

– أجراءات عتقال أبناء دعوة الاصلاح قانونية وسليمة وتم الالتزام بكافة القوانين في قضيتهم.

مشهد الحريات في الإمارات:

 – اقترح بتشكيل مجلس أعيان في الإمارات ولم يتطرق لآلية تشكيله ,وعلى الحاكم أن يستشيره ويأخذ برأيه وخاصة في قضايا الخطط الاستراتيجية والمشاركة السياسية!

– نفى أن يكون في الإمارات تضييق للحريات  والتعبير عن الرأي, والشاهد في ذلك استقبال مكالمات المواطنين بحرية عبر إذاعات الدولة المختلفة,وأن لدى دواوين الحكام  مكتب مختص لرصد شكاوي المواطنين!

– انتقد فكرة انتخاب رئيس مجلس الوزاء عبر الشعب ,واعتبر ذلك لا يمكن إجراؤه في الخليج,وحجته حتى لا يميل الشخص المنتخب إلى جماعته وطائفته على حساب الجماعات الأخرى,ونسي أن يقول أن من يفعل ذلك فلن ينتخب مرة اخرى!

المشهد السوري:

– يعتبر وصول الأخوان في سوريا إلى سدة الحكم  كارثة على المنطقة والخليج,لأن ذلك يشجع القوى “الاخونجية” في السعودية والكويت,وسيشد من عضدهم,ويقوي شوكتهم.

– شدد على أهمية مواجهة أخوان سوريا  وبكافة الأشكال لحرمانهم من تقلد السلطة في سوريا,وتهرب من  السؤال:حتى ولو كان أحد الاشكال دعم النظام السوري الحالي؟!

 – يعتقد  بأن ثورات “الفسيخ” لا تمنح العفو لرئيس النظام المطالب بالرحيل, وذلك الذي يؤدي إلى تصعيد الأزمة,الأمر الذي يجعله يدعو دول الخليج للتدخل في الأزمة السورية لمنح بشار مساحة آمنه”الحصانة” تنهي الأزمة.

الثورات العربية:

– الثورات القائمة في نظره مجرد ثورات”الفسيخ”,وهي صنيعة أمريكية صهيونية ضمن مشروع الفوضى الخلاقة,ويعتبر تلك الثورات فاشلة وآنية,ويتوقع اضمحلالها في غضون خمس سنوات.

– نفى نفيا قاطعا تهريب الأموال من قبل فاسدي الأنظمة المخلوعة إلى الإمارات,وأشار إلى نفسه بأنه تم سؤاله من المصرف المركزي عن سبب تحويل مبالغ  خيرية إلى خارج الدولة.

 سجلت تلك الملاحظات ودونت مقالي هذا ليس لرصد الحجم الهائل من المتناقضات,ولكن لتوضيح فكر وآراء وضحالة خطاب رجل الأمن الذي يتبنى موقف يعادي ثورات أمته العربية ليرضي الأنظمة العربية,واذا انضافت الى ذلك درجة أخرى من الاستخفاف بعقول المجتمع المحلي والعربي والعالمي فسوء الفهم أشد وأضحل.

من الملاحظ أن المقابلة أمنية بامتياز فلقد تم عقدها بالتنسيق مع الثورة المضادة المتصاعدة حاليا في مصر,وأن 90 % من قضايا الحوار انصب على التعرض للإخوان بأبشع النعوت والسباب والتعمد بقلب الحقائق وتزوير التاريخ.

يتضح من حوار الفريق أنه لا يملك أولويات صحيحة في التعاطي مع المخاطر التي تهدد أمن الخليج, فالأخطر والكارثه عنده الأخوان ,ويأتي بعده الخطر الإيراني الذي يحتل جزء من وطنه ,أما الاسرائيلي فلا يعتبره تهديدا,وهذا انقلاب شديد الخطورة في مفاهيم الأمة العربية الأصيلة وجب التصدي لمن يروجها.

يتضح في ثنايا الحوار أن الإمارات أختيرت أن تكون المركز الرئيس للثورة المضادة,وشُكّل لذلك فريق خفي يمتلك خطة خمسية موحدة بغية الاجهاز على ثورات الربيع العربي وخاصة مصر,والفريق ضاحي العضو الفعال يرمي عبر فضح أفكار الاخوان المسلمين المتولّين زمام السلطة إلى إفشال مشروعهم وإقناع الشعوب العربية بأن الثورات لم تأت إلا بالشؤم والقتل والتخلف, الأمر الذي يجعل الخطط الموضوعة لمواجهتها لا يحدّها سقف ولاقانون ولا أخلاق,وهذا ما تؤكده تلك الاتهامات المفرطة دون برهان.

يتضح من حديث الفريق أن هناك تواصل أمني خفي مابين فريق الثورة المضادة والنظام السوري, وما يشير إلى ذلك هروبه من سؤال مقدمة البرنامج بشأن دعم النظام السوري,وتحوله نحو حل الأزمة عبر تدخل دول الخليج وطرح مبادرة الخروج الآمن.

تبدت دكتاتورية أجهزتنا الأمنية في تبني الفريق مشروع التصدي لانتخاب الأخوان في سوريا ووصولهم للحكم بكافة الاشكال,وفي حديثه لا يقتنع بما يسمى اختيار الشعوب,فالأهم بالنسبة له إفشال مشروع اطلاق الحريات وثورات الربيع العربي.

مازال الفريق يكرر ويستخف بعقول الناس بأن ثورات الربيع العربي صنيعة أمريكية وصهيونية,ولا أدري لماذا يزوّر ذلك,وإسرائيل نفسها أعلنت عن فقدانها الكنز الاستراتيجي الرئيس المخلوع مبارك,وما يقوله الفريق ردده حكام العرب المستبدين قبل خلعهم.

كثيرا ما يتخلى الفريق عن لياقته وأدبه في التعاطي مع أبناء التيار الإسلامي,سواء الإخوان أو دعوة الاصلاح,فاتهمهم بالخيانة والعمالة والسرقة والنصب والتزوير والنفاق”التقية”,والغاية تبرر الوسيلة,والانحراف الخلقي,وهي اتهامات تمس الشرف والأمانة والخلق والوطنية,وهو هنا يغض الطرف عن إصداره تأشيرات استضافة فاسدي الثورات العربية وغيرهم من رموز الإنحلال الأخلاقي التي لا يقبلها الشعب.

يتهم الفريق دعوة الإصلاح بأنها أثارت الرأي العام وخلقت الفتنة ,ويحاول أن يلوّن الأحداث بطريقته,الأمر الذي يجعلني أقول بأن التاريخ لن ينسى الكم الهائل من الانتهاكات التي يمارسها فريقه الأمني من نشر الفتنة والإشاعة والاستخفاف بحقوق الشعب والقانون بداية من تجميد مواد الدستور ونهاية بالاعتقال والتعذيب.

من المخزي لمسئول إماراتي وخليجي أن يهاجم كل من يخالفه بأطياف من التهم المثيرة للرأي العام دون أدلة تنحني للعقل,ومن التعثر كذلك مد أذرع استخفافاته إزاء شعوب عربية مسالمة حرة اختارت من تراه مناسبا لتطلعاتها.

يدعو ضاحي إلى تكوين مجلس شيوخ وحكماء ومشاركة شعبية, وهذا الذي يتطلع إليه أحرار الإمارات وبسبب هذا تم الاعتقال,ولكن الفارق هنا أن الأحرار يسعون إلى إطلاق الحريات ومشاركة شعبية سليمه شفافة,بينما هو يعرض فكرة مسلوقة لإسكات الرأي العام ولم يشر إلى آلية تكوين المجلس,أم كالعادة بالتعيين؟والغريب أنه تخلى عن دورالمجلس الوطني الاتحادي.

 “الفسيخ” لهجة مصرية تشير إلى السمك الذي يجفف بواسطة الشمس كأحد الطرق التقليدية للتخزين وهي أكلة شعبية مصرية وإماراتية,الأمر الذي يجعلني أقول أن ذلك الفسيخ ببساطته وتراثه وعراقته أطعم وأطيب إلينا من ذاك الحوار المتعثر الذي أُعلِن فيه التخلي عن العراقة واللياقة وأدب شعب الامارات!ولا عزاء لفريق الثورة المضادة.

Advertisements

3 thoughts on “الفريق ضاحي بين “الفسيخ” والتنفيخ

  1. يا أخ جاسم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اعلم بأن توحيد الكلمة ووحدة صف المجتمع المسلم له من الأهمية ككلمة التوحيد، لذا فلا يجوز بحال من الأحوال وتحت أية ذريعة شق الصف لمصلحة حزب أو تنظيم أو جماعة دون جماعة المسلمين كافة. أخي الكريم أنت تعلم جيدا بأن حملة الدولة على التنظيم والاتصال بالمؤسسات الأجنبية النصرانية، أدعوك لاتباع الحق وترك المهاترات فكلنا يأيتنا يوم نقف بين يدي علام الغيوب ونُسأل عن الصغير والكبير.

  2. ثمة تشابه كبير بين ضاحي والإخوان والفلول في معاداة الديمقراطية، وصداقة إسرائيل، والخضوع لأمريكا، وهدر ثروات شعوبهم، وقبلها كرامتهم وحتى دماؤهم، واللدادة في الخصام إلى حد العمى والتناقض، وأستغرب أن يكتفي خلفان بمستشار فلولي ولا يستفيد من الإخوان، فما يجمعهم أكبر بكثير مما يفرقهم، وخصوصاً الأفكار المسلوقة والدساتير المسلوقة والدواوين المسلوقة مثل ديوان المظالم، وهو أكبر دليل على حرص الإخوان على العدالة ودولة المؤسسات. دع الفسيخ ينتفخ ويتحلل، فسيتفتح الورد من جديد في كل الجناين ويفوح عبيره لتنتشي به أرواح كل من يهفو إلى الحرية، ويحترم إرادة الحياة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s