عيب عليك يا شعب الإمارات !

أن تستهدي السلطات الأمنية في الإمارات بسلطات الأمن المنحلة عقب ثورات الربيع العربي فهذا شأنها واقتفاءً هي من تتحمل عواقبه, وأمر يمكن أن نستوعبه في ظل ممارسات فاشله جاء خبرها عبر بشار والقذافي وزين العابدين ومبارك,لكن الأمر الذي لا يمكن أن نَبْلعه وبات غُصّةً في حُلوقنا تصريح النائب العام: “بدأت النيابة العامة بالتحقيق مع قيادات التنظيم النسائي ضمن مجموعة الاسلاميين المتهمين بالتآمر لقلب نظام الحكم”! ذلك الذي اعْتبرَه الكثير ذروة الاستخفاف بحق العقل والقانون وحرمات الشعب.

 أُخْرِجت رواية الخلايا الإرهابية في شهر يوليو من العام المنصرم عبر خبر مثير هزّ مشاعر الشعب وهو اكتشاف تنظيم إماراتي سريّ يسعى لقلب نظام الحكم أدى ذلك إلى تسويغ مشهد الاعتقالات ليبلغ العدد أكثر من 74 مواطنا,ثم ودّعت السلطة عام 2012 بإلقاء القبض على خلية منظمة أخرى من “الفئة الضالة”- انتبه الى المصطلح العربي الموحد فئة ضالة- بالتنسيق مع السعودية وتخطط لتنفيذ أعمال تمسّ بالأمن الوطني!ثم اسْتَهلت عام 2013  باعتقال 11مصريا مقيما في الإمارات من الأطباء والمهندسين والمدرسين وصحفي بحجة تأسيس تنظيم سرّي يقوم بتدريب إسلاميين محليين للإطاحة بحكومات عربية! ثم جاروا مؤخرا على شقائق الرجال بتهمة تنظيم سري نسائي!

أدري أن السلطة الأمنية  في الإمارات استنفذت جميع طاقاتها المعقولة للقضاء على مطالبات الشباب المواطن باقتناء حقوقهم الدستورية والدفاع عن حرياتهم ومشاركتهم السياسية,الأمر الذي أحرجها وأخرجها من طوق العقل والمنطق والقانون إلى مساحة أخرى مثيرة لايمكن أن يتجاهلها الشعب,ذلك وإن بدى عليه  الخشية والخوف من الحساب والعقاب.

ورَد إليّ من بعض أهالي المعتقلين أنهم يتعرضون إلى صنوف مُقلقة من انتهاكات حقوق المواطن الإنسان ,فبالإضافة إلى قوائم منع سفر أسر المعتقلين والمعارضين للسياسة الأمنية,تعرضوا كذلك إلى تجميد الحسابات والعقارات والأملاك ,ورسائل التهديد والوعيد والضغط على الأسر عبر استخدام بعض الأقارب وحتى حراس بعض المرافق الحكومية,فضلا عن التعذيب المستمر للمعتقلين,وبعض المعتقلين تعرضوا للتحقيق, والبعض الآخر لم يحقق معه منذ اعتقاله,وبعضهم مازال مجهول المكان,وهناك تحقيقات لعدد محدود من نساء المعتقلين تم اختيارهم بدقّة,والغاية من  تلك الممارسات تركيع الجميع رجالا ونساء وثنيهم عن الدفاع عن حقوقهم وكرامتهم وحقوق أزواجهم والتخلي عن المطالبة بالاصلاحات السياسية.

كنت أدّخر للسلطة الأمنية رصيدا من الثقة بحكمتها ووعيها وأخلاقها في التعاطي مع قضايا الوطن,ولم أكن أتصور لحظة واحدة أن تُصعّد  فتنتهك حرمات المواطن عبر استدعاءات التحقيق دون محرم لنساء بريئات عفيفات مسالمات اشتهرن في بلدهن بالصلاح, لتقذف بعدها بتهمة السعي للإطاحة بالحكم والتي تنوء بحملها الرجال.

وقعت عيني على نسخة من خطاب النائب العام المسرب الذي تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي والموجّه إلى مدير عام الامن الوقائي والتحقيق الاتحادي بشأن تجميد حسابات 23 مواطنا ويشمل التجميد العقارات والأراضي والآليات والمعدات والسيارات والرخص التجارية والأوراق المالية من أسهم ومستندات على أن يمتد ذلك الحصار المالي على الزوجات والأبناء والقُصّر,وأظن أن القائمة ستطول لو كانت هناك أموال وأملاك أوْفر.

الأمر المُحيّر في تلك الاعتقالات والتي تجاوز بعضها 8 أشهر أنها لم تحوّل إلى القضاء ولم تنشر الأدلة الدامغة التي تبرر تلك الإجراءات,الأمر الذي جعلها حُبلى بالمتناقضات,مثال أن يصرّح النائب العام أنه “تم اكتشاف تنظيم سري متهم بإنشاء وتأسيس وإدارة تنظيم يهدف إلى الاستيلاء على الحكم في الدولة ومناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها والإضرار بالسلم الاجتماعي”ثم لا يوضح منذ مدة تجاوزت 5 أشهر من هو العقل المدبر لذلك التنظيم؟وماهي شواهد وآليات الاستيلاء على نظام الحكم؟وماهي المبادئ الأساسية التي تم انتهاكها؟وماهي الأضرار التي تعرض لها السلم الاجتماعي؟!

ومما يثير الغيظ كذلك أن يصرّح بأنه تم اتخاذ الاجراءات والأحكام والمبادئ المستمدة من الشريعة الإسلامية في معاملة النساء!ثم يتم استدعاء المرأة مباشرة والتحقيق معها بشكل منفرد دون مَحْرم ,وإن لم تستجب تهدد بإرسال قوة أمنية إلى المنزل لسحب جميع الوثائق الرسمية والجوازات,ذلك إن لم يتم سحب الأسرة بأكملها!

إن ما يعانيه شعب الامارات هو شكل من أشكال الطغيان والاستبداد الذي تخطى جميع الحواجز ويشبه كثيرا ما كانت تتعرض إليه الشعوب العربية في ليبيا وتونس ومصر,وحققت تلك السلطات بعضا من غايتها عبر ثقافة العنف والخوف والقلق والتوتر,الأمر الذي أدى إلى مزيد من تغطرس واستقواء السلطة من جهة وإلى خنوع وسلبية شعبية مفرطة من جهة أخرى,فكان مشهد الاحتقان يشير إلى طرفين أحدهما سيد له نفوذ مطلق وآخر عبد مطيع لا يحق له أن يشبّ خارج طوق العبودية.

ما تتجاهله بعض السلطات أن أسباب قيام ثورات الربيع العربي لم تكن فقط للبحث عن الخبز ولقمة العيش,وإنما الدافع الرئيس الذي أوقدها البحث عن كرامة المواطن الانسان,ذلك الذي لخّصه أحد أبناء الشعب السوري فقال:أنا إنسان لست حيوان!

ما أريد ان أفضي إليه أنه لا يعنيني ممارسات السلطة واستخفافها بالبشر والقانون الذي ينظم عمل الجميع,وهي التي تدّعي بأن قراراتها صحيحة ولمصلحة الوطن,ولكن الذي يهمّني ذلك الوجوم والصمت المَعيب لدى أبناء الشعب إزاء تخلّى السلطة عن كل القيم والمثل والأعراف والقانون والعقل والمنطق والأخلاق,ثم نجد كذلك مساحة أخرى لتقبل المزيد.

 المشهد جلَل في قلب كل من يحترم كرامته,الأمر الذي يتطلب من رجالات شعبنا وقفة رجولية واضحة دون مواربة ولا تملّق تقول للسلطة:ندري أن إطلاق الحريات منطقة خضراء مُحرّمة علينا لا يُسمح بِوُلوجها,ولكن أيضا حُرُماتنا خط أحمر لا نسمح بتجاوزه! ذلك إذا أراد الشعب أن يحافظ على المتبقي من كرامته وحقوق حرماته,وإلا فسأَصرخ في آذان الجميع:عيب عليك الصمت ياشعب الإمارات,وستضْحَى ذليلا بعد أن كنت عزيزا!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s