الوعد الزائف

هناك وعود كثيرة في وطني تسري وتضلل الشعب المغلوب,وما برحت السلطة تفتنها عبر أدوات توحي بالفاعلية والإرادة مثل اللجان والمجالس والتركيبات السياسية المائعة,فكان منها وعود بالقضاء على خطر التركيبة السكانية والبطالة وحل قضايا التوطين والإسكان ومعاناة المناطق النائية وغيرها,ولكن أعظم وعد زائف نواجهه ما يطلق علية “التدرج” في اطلاق الحريات والمشاركة السياسية.

مضى من عمرالاتحاد 42 عاما, وما زلنا نتدرج بل نخشى أن نصل إلى مرحلة التدحرج!ولم نشاهد سوى القرار الأوحد والصوت المعصوم والمذاق الفريد والرؤية الملهمة,وبطبيعتها فإنها تعبر عن السلطة التنفيذية لا عن مجالس الشعب,واذا حوّلت ناظريك من أدنى الوطن حتى أقصاه سماءه وأرضه, لن تجد للشعب أثر فاعل, بل كل يوم يصَّعّد التضييق وتُخنق أدوات الشعب الشرعية كالمجلس الوطني ومنظمات المجتمع المدني,ومسارب أخرى مشروعة يمكن أن تمطر أملا للحريات والمشاركة الشعبية في اتخاذ القرار.

ما أن تشبُّ عن الطوق عبر المطالبة بحريات الشعب التي مكّنها االدستور,إلا وأْضْحيت عبر الآلة الأمنية مشروع خيانة وضلال وتخليت في نظرهم عن  مبدأ رد الجميل – كأنك عبد حررتك السلطة – وإنك لعلى ضلال عظيم لزِمت توبتك ,ثم يستلم مضللي حريات الشعب الراية ليروّجوا مشروع الوعد الزائف  فيؤذنون في مسجد ضرار بأن الشعب لم يكتمل نموّه وأن العادات والتقاليد والخصوصية “المجهولة” التي يتمتع بها الشعب لا تقبل البتّة مشاركة الشعب للسلطة!!وأن الانفتاح وإطلاق الحريات والمشاركة الشعبية الحرة تُرْس يغلق باب التطور والنمو والتنمية ويجلب الفتن,الأمر الذي صيّر تلك الأبواق المضللة إلى عربة أعاقت تقدم الفرسان,وقُبحٌ لطّخ وجه الحِسان.

تخطئ بعض الأنظمة حينما تعتقد أن الصمام الأول لديمومتها هي التشبيع عوضا عن التجويع,وكأنها وعَت أدنى الدروس من سقوط الأنظمة العربية الفاسدة,ذلك بأنها جوّعت شعبها فثار عليها لينقض ملكها من بعد قوة,ولكنها تتجاهل الدرس الأول ذلك أن تلك الثورات لم تكن لإشباع حاجة الأكل والشرب فكانت متوفرة ومازالت ولكن لانتزاع كرامة الشعب المفقودة!

ما يسوّغ لعدد من الأحرار في استفزاز ذاك المشروع الزائف وتحويله إلى حقيقة هو الاستمرار في جرح كرامة الشعب واستحسان مبدأ إقصاء كل فكر أو رأي  آخر حر لا يلامس فكر وتوجهات ورغبات السلطة,وهنا بيت القصيد التائه في دهاليز “سيدي” الأمن الذي ما أن يتمدد على حساب القانون إلا واتسع معه هامش الظلم والفساد وهيأ الحظيرة لاستعباد مزيد من البشر دون أن يشعر أن سياسة الظلم والفساد هي السبيل الأسبق لزوال الأنظمة والعروش لأن الذي توعّدهما ليس الإنسان وإنما رب الإنسان.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s