الوزير والتنظيم السري

وقعت عيني على تصريح لمعالي أنور قرقاش وزير الدولة للشئون الخارجية  في إحدى الصحف المحلية والتي يتحدث فيها عن قضية التنظيم السري في الإمارات ويشير في حديثه إلى التسجيل الذي عرضه شهود جهاز الأمن في الجلسة الخامسة من محاكمات أبناء التيار الإسلامي دعوة الإصلاح,فكان أهم ما جاء في الخبر أوالتغريدات:”صدمتنا تفاصيل هذه المحاكمة المفتوحة والشفافة، و لم ندرك أن تأتي التسجيلات بكل هذا الحقد والجحود والضياع،إنه أمر محزن وصادم,وأنها لغة غريبة ومقيتة كشفتها تسجيلات محاكمة التنظيم، لغة لم تعهدها الإمارات وأعرافها، لغة جاحدة ومنفرة، لغة تدعي ضلال المجتمع وأهله”ويضيف:”وتحدثوا بأنهم السّرية القائدة والطليعة المصلحة،في جحود لوطن كفل لهم الحياة الكريمة,وأنهم تحدثوا عن ضرورة التضحية بالدم في بلد لم يعهد هذه الحزبية المقيتة ومفرداتها الساقطة”وأشار إلى:”الذي نراه عبارة عن صدى صوت لمجموعة صغيرة فقدت أي تعاطف في الإمارات و تسعى إلى أن تعوض هذا من خلال دعم من هو أصلا في حاجة لمن ينقذه” ويقصد بها النظام المصري.

ما يستغربه المرء أن يكون ذاك الهجوم الضاري والمتحامل من شخص كان رجل أعمال ثم أضحى دبلوماسيا يهتم بشئون السياسة الخارجية,الأمر الذي يشير أن خلفياته لم يكن لها شأن في ميدان السلطة القضائية وتحقيقاتها أوحتى قضايا الحريات,وما يزيد من غرابته أن يتناول قضية حساسة متوترة شغلت الرأي العام المحلي والعالمي منذ شهور عدة فاضطرت سلطات الإمارات لتحويلها إلى القضاء ليحكم فيها.

ليس من المفيد أوالحكمة أوحتى من القانون أن يثير مسئول حكومي قضية تبنتها السلطة القضائية وجاري التقاضي حولها,ذلك أن قسط الحيادية والقانون لايخوله أن يشهّر بمتهمين ويكيل لهم التهم بحجّة عرض تسجيلات لم تُعتمد صحتها, وأنكر المتهمين صحتها,حيث أشار بعضهم إلى أن لحظة التسجيل كانوا خارج الدولة أو في المعتقلات,ثم أن القاضي أمر بتحوبل الملف إلى الجهة المختصة لاثبات صحة التسجيل ومدى مصداقيته.

من المعيب على رجل أعمال يتعامل بالربح والخسارة ولغة الأرقام التي لا تكذب, أن يتنازل عن الحيادية والنزاهة في قضية وطنه الكبرى,ثم ما برح يردد شعارات الشفافية والنزاهة ومبادئ العدالة ,فكان من الأجدر به وهو المحب لها أن يتبناها حتى النهاية فلا يلتف إلى حظوظ النفس ورغباتها عبر النيل من أحد لإرضاء الآخر,فهذا في عالم التجارة  تسويق يضر ولا ينفع وفوائده أبخس من تكاليفه.

ما يغيض المرء في ظل تلك التصريحات والتغريدات الرسمية الموجهة, أنها مباحة بل مندوحة لتوجيه الرأي العام المحلي والعالمي,ولكنها تعد طيفا من الإجرام والعقاب إزاء أبناء عامة الشعب أو حتى تجاه مراهق أو شاب في مقتبل العمر ساهم في نقل الحقيقة,كما حدث لكل من محمدالزمر وعبدالله الحديدي.

ما دام معالي الوزير استساغ التطرق إلى مشهد التنظيم السري,فأتمنى منه  أن يكون أكثر شفافية واتزانا في تناول الأحداث, فكان عليه أن يتحدث عن الأستاذه المتهمة فاطمة حميدان حينما صدحت:”أنا لن أذهب لأتفسح، أنا أريد أن أجري 3 عمليات لصمامات القلب”ردا على رفض القاضي فلاح الهاجري طلبها بالعلاج خارج الدولة بعد التزكية الطبية,وأستلطفه أن يعرج قليلا  على إنكار المتهمين لذلك التسجيل المزعوم المشوّش وغير واضح الصوت والصورة,وسأرفع له وسام التحية والنزاهة إن تجلّى فأشار إلى حيثيات شهادة الشهود من حيث ضحالتها وضعف حجتها وتضاربها,فضلا عن سحب أو غياب  قرائن اتهامي قلب نظام الحكم وخلية الجناح المسلح,ثم أخاطب ضميره ونزاهته لينتقد سلوك الأجهزة الأمنية في انتهاك حرمة المواطن عبر زرع كاميرات-إن صحت- في منازل  ومزارع وممتلكات الشعب الخاصة .

ما أريد أن أشير هنا أن ذلك التنظيم السري وقلب نظام الحكم المزعوم وتلك الاتهامات الخطيرة الموتورة لم تؤيد بالدليل وأنها لفّقت فجأة في ظل تبني التيار الوطني ومنهم أبناء الإصلاح عريضة الحقوق السياسية وإطلاق حريات الشعب في شهر مارس 2011 ,ذلك الذي يقودنا إلى القول:لو تم التعاطى معها بطرق سلمية وقانونية وانتخابات حرة نزيهة, لكشفت حقيقة حجم ذلك التيار الاسلامي والتنظيم السري المزعوم,وقد تصدق فراسة الوزير بأنها “مجموعة صغيرة فقدت أي تعاطف في الامارات”.

أدري أنه مسئول حكومي ورجل أعمال يتحسس كثيرا حين التعامل مع السلطة,وفي ظل احترامنا لتلك الموازنات والمواءمات,فإن ذلك لا يعفيه مطلقا من خطيئة قذف أبناء وطنه وشعبه وممن تعامل مع بعضهم بالحقد والخيانة وهوَس السلطة وأصحاب دم”العنف”,والتفريق والفتنة والجحود والضياع والحزبية والعمالة لتنظيمات خارجية, والفوقية”السريّة القائدة و الطليعة المصلحة”.

في سياق ذلك كما تجلّت النيابة العامة في القبض على مراهقين وشباب في مقتبل العمر إزاء تغريدات وكتابات موثقة في قضية تخص ذويهم المعتقلين,تمنيت لو تفوّق النائب العام سالم كبيش على حساباته الخاصة فأصدر أوامره إلى الحكومة بكف مسئوليها عن تناول قضية لم يبتّ فيها القضاء,ومن ثم يأمَر باستدعاء كل مسئول يصر على  الخوض في تلك القضية,وبخاصة حينما يتخلى عن نزاهته فيكيل التهم والخيانة إلى متّهم مقيّد الحرية وبريء حتى تثبت إدانته.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s