طفح الكيل..أين الملف ياقاضي؟

أمر القاضي في شهر مارس 2013 النيابة العامة بتسليم المتهمين ملف القضية الأخطرفي دولة الإمارات وهي خلية التنظيم السري,وعقبت النيابة العامة أثناء الجلسة السادسة من المحاكمة أنها أرسلته إلى إدارة السجون بتاريخ 10إبريل لتوصله إلى المعتقلين,وفي ظل استهتار تلك الجهات بحقوق البشر فقد القانون قيمته عندهم,وأضحى الملف كالطائرالملغوم لاندري أين حطّ رحاله.

إيماءا إلى المادة 128 من قانون الاجراءات الجزائية رقم 35 لعام 1992 الذي فرضته السلطات الأمنية في التعاطي مع قضية حريات ,والتي تشير إلى الإجراء التالي:”ترسل النيابة العامة ملف القضية إلى قلم كتاب المحكمة المختصة فور الانتهاء من التحقيق والتصرف فيه بالإحالة إلى المحكمة المختصة”.

أضيف إليها أيضا تعريف قانون الإجراءات الجزائية بأنه مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم الإجراءات التي تتخذها السلطات المختصة إزاء طرف آخر ارتكب جريمة ما,وبناء عليه تقوم السلطات بالبدء بالإجراءات الجزائية والتي تشمل مراحل ثلاث:المرحلة الأولى مرحلة جمع الاستدلالات,والمرحلة الثانية مرحلة التحقيق الابتدائي,و أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة المحاكمة وهذا ما يواجهه أحرار الإمارات اليوم.

وفي سياق ذلك تم استخدام مراحل قانون الاجراءات الجزائية بشكل معيب, فمرحلة الاستدلالات كانت سرية وملفقة ومتناقضة وأنكرها المتهمين,ثم مرحلة التحقيق أيضا سرية واستخرج معلوماتها جهاز الأمن بطرق غير مشروعة في سجون مجهولة باستغلال شكلي للنيابة العامة ودون استدعاء محامي المعتقلين,وأضحينا في المرحلة الأخيرة بمزيد من الانتهاكات الجلية للقانون فلا ملف تم تسليمه ولا امتثال لأمر القاضي بالتسليم.

من المضحكات المبكيات أن التحقيقات الرسمية للقضية تناغمت مع تهمة التنظيم السري,فأصبحت هي كذلك سرية فلا نجد شخص مسئول ذا علاقة بالموضوع يطل علينا بأدلة وقرائن تريح القاصي والداني المجتمع المحلي والدولي,وعلى العكس من ذلك فمن يتعرض إليها من المعارضين يواجه قضية أخرى ملفقّة وقد تكون عقوبتها السجن لمدة 10 أشهر.

خرجت علينا السلطات في شهر يوليو 2012 بخبر اكتشاف خلية تسعى لقلب نظام الحكم وفي شهر ديسمبر من ذات العام أضيفت إليهم تهمة الجناح المسلح عبر إعلامها ساقط المهنية ,وصرحت السلطات حينها أن لديها من الادلة والشواهد ما سيبهر الجميع,ولكن هذا الكشف المبهر مابرح سريا أو هلاميا حتى حينه.

ما يبعث على الملل من تلك المسرحيات الهزلية أنها تلاحق كل حر في الوطن وخارجه بتلك التهمة,وكأنها أبقت القضية سرية وقائمة التنظيم مفتوحة لتجلب كل امرء حر لم يستسغ تلك المشاهد فبات ينكرها بلسانه أو قلمه أو حتى قلبه إن قدر لهم الكشف عن ذلك.

لقد تخللت قضية الامارات الكبرى مراحل متعثرة واجه الشعب خلالها أحداث ومشاهد لم يكن يألفها من الاعتقال والنعت بالخيانة وتشويه السيرة واقتحام البيوت وحجز الوثائق وتجميد الحسابات وقوائم المنع من السفر وتعذيب وإهانه جسدية ونفسية,ورشاً بالملايين لشراء الإعلام والذمم,وتنافس خطيرعلى توقيع العقود مع منظمات ارهابية لكسر كرامة الشعب وبعد هذا الكم من السوابق أليس من المخجل الامتناع عن تسليم ذلك الملف الذي قد يسوّغ بعضا من تلك الانتهاكات.

من المستقر عليه لدى فقهاء القضاء والعدالة أن “تبرئة مائة مذنب خير من إدانة برئ واحد” ذلك لأن الضمير الحساس هو المرادف الصحيح لاحترام حقوق الإنسان الذي افتقدناه,وهو الخشية الإيجابية حين التعاطي مع حقوق البشر,وهوالسبيل الأصوب لخلق مفاهيم النزاهة والعدالة في الدول والمجتمعات.

أشعر أن سياسة سلطات الإمارات باتت لا تؤمن بتلك القاعدة حين التعاطي مع ناشطي الحريات فأضحى خيارها الاستراتيجي الإزدراء والتنكيل بالرأي الآخر حتى وإن كان مواطن من الشعب,الأمر الذي يحتم علينا أن نطلّ بمطالبنا من جديد وأن نشدوا بها مرات عديده,ذلك الذي يولّد لدي القناعة بأن السبب الرئيس لما نعانيه هو الانحسار المخلّ للمشاركة الشعبية الجادة عبر خنق الحريات وغياب المجالس التشريعية المنتخبة بحرية التي تتقدم حينما يقف الجميع.

Advertisements

One thought on “طفح الكيل..أين الملف ياقاضي؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s