الوزن يومئذ الحق..

فرض الله العدل ليضبط إيقاع حقوق البشر,وخلق الله الموازين لتحكم شئون الدنيا والأخرة,وأشار سبحانه إلى الميزان في كتابه ليستثمره الإنسان في إنصاف أخيه الإنسان,وكلما اختل الميزان ورجحت كفة التلبيس والتطفيف زادت معاناة البشرية واستبيحت الحقوق وسادت مظاهر الجدل والظلم.

لايمكن لأي نظام أن يستمر في أجواء آمنه ومستقره وميزان العدل لديه منتهك ومصروع,ذلك لأنه يزيّف الحقيقة,ويرفع من سقف الظلم ويبخس حقوق الغير,ويستدعي البداية الحقيقية للغضب العام إزاءه.

توعّد الله صغار المطففين بالويل والشدة,وفي الحقيقة هم طائفة من التجار وصنّاع الأعمال الذين استمرؤا عادة الغش والتدليس على حساب القسط والقناعة,وذاك كله لجني مزيد من الربح ولمحاولة رصّ صفوف الأموال المحروقة جنبا إلى جنب اعتقادا منهم أن ذلك نوع من الدهاء والثراء.

ذلك الأمر يحيلنا من بيئة وعالم التجارة والمال إلى بيئة تأثيرها أشدّ ونفوذها أوسع حيث عالم أنظمة السياسة,ذلك لأنها حينما تبدأ بالظلم والتطفيف فهي  تبدأ بخلق موازين بمقاسات خاصة وقاسية لا تعترف بقانون ولا دستور من أجل جنْي مكاسب محددة بنكهة أهواء شخصية,الأمر الذي يقودها إلى تدليس وتلبيس وظلم مطلق بحجم النفوذ المطلق الذي انتزعته.

الميزان آية من آيات الله في الكون,أشار إليه الخالق سبحانه بما لا يقل عن تسع أيات من القرآن الحكيم,واقتبسه حينما تحدث عن مشاهد خلق الكون وأهداف الكتب السماوية,وقضايا الأنظمة والشعوب الفاسدة والتجارة وحقوق الأيتام ,وضمه في آية واحدة مع الحديد.

ندري أن الحديد مؤشر وأداة ذات بأس شديد تعين على سيادة العدالة في الأرض وعلى ضبط الموازين,الأمرالذي أشار إليه الرب سبحانه عبر تسمية سورة وستة آيات أخرى,وشرّفه بأن يكون المعدن الوحيد الذي أنزل من السماء إلى الأرض لينصهر فيها,فيسكن الناس إليه حين البحث عن ميزان العدالة والسيادة فضلا عن كونه أداة مهمة إزاء كل مستبد يرفض مفاهيم العدل والقسط.

ما يتجاهله البعض أن عددا من الأنظمة والأمم أزيلت بسبب  التلبيس على الناس والغش وبخس حق البشر,الأمر الذي أدى إلى إرسال الرسل لتصحيح الخطأ وإزالة أسباب الزيف والظلم,وكان منهم أهل مدين الذين أبوا ورفضوا فِكر قائد الحركة التصحيحية أخاهم شعيبا فأخذتهم الرجفة فكانوا من الخاسرين.

موازين الدنيا عديدة وجلّها ترسم صورة خاطئة عن حقيقة البشر,فأصبح حجم المرء ووزنه  في مجتمع ما هو علاقته بالنفوذ والسلطان,ويَحسب المرء أن وزنه ثقيل مادام أنّ منصبه عال وثرواته هائله ومقرّب من أصحاب القرار,وعلى العكس من ذلك فالوزن عند الله هو الحق.

البشر عيال الله تجمعوا فشكّلوا شعوبا وهوِيّات وسلّموا أمرهم إلى أنظمة لـتأمّن حياتهم ومعايشهم,فأضحت الأنظمة بين واجبات وحقوق مالم تدلّس وتطفّف وتحرِف ميزان العدالة عبر فساد مستشرٍ وقضاء مائل وأمن مستبد ونيابة تتبنى قضايا السلطة لا حقوق الشعب,هنا فقط تبدأ معالم خيانه الأمانة وأولى خطوات الاستخفاف,فلزم على الشعب أن يقاوم,وعلى المدلّس أن يفهم أنّ من معانى العقوبة الرّجفة والجثيّ.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s