شيخ هو فخر الشيوخ

بتاريخ 20 ابريل 2012م اعتقل في ظل مشهد أشبه بأفلام العنف الأمريكية “الأكشن” في ليلة سوداء بحضرة رجال أمن مسلحين غُرر بهم,فاحتجزت حريته في غرفه مُوصدة في زاوية من قصر مشِيد لمزيد من الضغط والإقناع والوعيد للتسليم والتوقيع على وثائق وتعهدات أمنية ملخصها التبرؤ من دعوة إسلامية سلمية نشأ عليها وربى الأجيال!فأبى وقال:السجن أحبّ إليّ مما يدعونني إليه!فكان الردّ أشد وأوقع:لئن لم تفعل ما نأمرك لتُسجنّن ولتكونّن من الصاغرين!فلبث في سجون الاستبداد أكثر من عام يتنقل بظلم حتى حطّ رحاله في سجون المجرمين ولُبّس تهمة “النية” في الخيانه وقلب نظام الحكم.

المثير في ذلك ما الذي يجعل الشيخ الدكتور سلطان بن كايد القاسمي إبن الأسرة العريقة التي اقتسمت حكم إمارتي الشارقة ورأس الخيمة وتحظى بتاريخ نضالي عريق إزاء الاستعمار الأجنبي أن يتنكب كل ذلك فيواصل التمسك بدعوة اتهمت بالإرهاب وتسعى لقلب نظام الحكم!

ما يحيّر المرء وهو يتأمّل عرين ذلك الأسد الصامد أنه مرصّع بالحب والتسامح والصبر والإخلاص المتناهي للوطن والشعب والقيادة,فلم تجد السلطة إزاءه شوْبا من فساد أوخيانة أو سوء خلق لتطيح به من عرينه.

يحسب الحمقى أن الاعتقال والتعسّف في التعامل مع صاحب فكرة سلمية يذيب حجم جمهوره ويقلق ويرعب مُريديه ويُنفذ رصيد التعاطف الشعبي الذي يستند إليه,وعلى العكس من ذلك فإن الرصيد نمى وازدهر واختلج في قلوب الكثير من الشعوب العربية.

هناك معادلة  في سيرة القادة العظماء,ذلك أن المستبد كلما تعرض لهم بالتنكيل والقهر ونزع الحقوق,ارتفت أسهم صمودهم وتمسكهم بمبادئهم التي ارتضوها لأنفسهم,فكان ذلك لهم الزاد الأهم في امتلاك قرارهم ثم عقول ونفوس البشر,فأصبحوا عظماء  بأنهم تخلّوا عن أقصر السبل لانتزاع احترام السلطات.

ما يعنينا هنا أننا في دولة ناشئة وغنية مثل الإمارات,ومنها يطل علينا رجل من أشراف الناس يتمسك بالإخلاص لوطنه ومبادئه في خضم تحديات ومسوّغات وإغراءات هائلة,وهو الذي يعيدنا إلى منهج التجرد والشموخ حيث القائد الأعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان على استعداد أن يتخلى عن مُلكٍ بحجم الشمس والقمر لأجل مبادئه.

الإمارات حبلى برجالات أفاضل,وتعطرها سِيَر نساء خالدات,وبها قلوب محمّلة بطاقة هائلة من الإخلاص,وتعُوم على طيبة متناهية تستغلها السلطات الأمنية أحيانا,الأمر الذي يسوّغ لنا أن نصْدق فنقول أنه مهما طغى صوت الظلم والاستبداد فإن تلك الثلّة الخيّرة التي ترصُد ذلك الانتهاك لابد لها من تتبع أثر الشيخ الحر الوقور فتسلك مواقفه.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s