مقالي حول عريضة 3 مارس.. بعنوان عريضة ومهرجانات

عريضة ومهرجانات

أن تكون هناك ردة فعل سلمية إزاء عريضة قدمها صفوة من الشعب تطالب بهامش من الحرية في ظل نظام مشيخي”ملكي”مطلق الصلاحيات,  فهذا أمر مقبول ويشير إلى حالة صحية في مجتمع ناشئ كالإمارات,لكن حينما تتحول ردة فعل السلطة إلى مهرجان من القمع والاستخفاف بالقانون والبشر والاعتقال فهذا مهرجان شب عن نطاقه فأضحى ذكرى في القمع والاستبداد.

مالذي يجعل سلطة تدّعى أنها تكفل كرامة الإنسان وحقوقه ,فضلا عن أنها منضوية تحت منظمات عالمية تعنى بحقوق الانسان كالمجلس العالمي لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب,أتساءل مالذي يجعلها تخشى خطاب يتيم يتحدث عن انتخابات حره,بل الأصح خطاب التماس بتعديلات طفيفة في الدستور!

ما يثير المرء وهو يتابع تدرج الدولة الإماراتية في قمعها للمواطن أنها التفتت عن قضايا وهموم كبرى إزاء الوطن لتوجه رسالتها نحو المشروع الأهم في تقديرها وهو الإبقاء على ذلك المواطن في حضّانته,فلا يصح أن  يتعاطي مع حقوقه الدستورية!هذ إن كان للدستور هيبة.

أليس من الأجدر بتلك السلطة الفاقدة لهاتف الحكمة وأبجديات الأولويات أن ترمي بوصلتها نحو قضايا موجعة تواجه الوطن,فتعكف برفقة ذلك المواطن الحفيظ العليم على رسم خارطة طريق تسوي الاختلالات العميقة في أقطاب الوطن بما يخص قضايا التشريع والسكان والهوية والثقافة وبنية المجتمع والاقتصاد والصناعة.

أسفرت تلك العريضة عن طبيعة الأجهزة الأمنية عبر مئات من الانتهاكات لحقوق الإنسان شملت حالات من الاعتقال والضرر المعنوي والحسي وسحب الجنسيات وملاحقات أمنية لحرية التنقل والتجارة,ومحاولات اختطاف محلية وعالمية نجح منها الذي نجح وفشل الذي فشل,واستئجار بلطجية للإيذاء الجسدي والترعيب,وانفاق مليارات من خزانة الشعب عبر انشاء مراكز بحث أمنية وأدوات تجسس وقوانين لملاحقة ناشطي التواصل الالكتروني وشراء ذمم كتاب وسياسيين ومسئولي دول لخنق كل روح تتنفس الحرية,حتى وإن أدى ذلك إلى  المساهمة في زهق الأرواح.

إن عريضة 3 مارس 2011 لاقت ترحيب غالبية الشعب وحربا لا هوادة فيها من المستبد الأمني ,فناور حتى استطاع ان يبث روح الفرقة والشقاق في مجتمع محافظ يعاني الكثير فجعل النخب نخبتين وألوان مختلفة من المسئولين والقضاة والعسكريين والسياسيين,فظهرت مشاهد من المعارضة والخوف  والتزلف.

برزت خلال الثلاث سنوات المنصرمة شعارات جديدة لم يعهدها الوطن ,فكان منها البيت متوحد,ومؤتمرات البيعة للحاكم,وأخرى في السب والقذف والتخوين والنعت بالعمالة وعبدة المرشد ,وحملات أخرى يقودها مسئولون في الحكومة لرفع الأعلام على البيوت!وندوات وحوارات فضائية للنيل من المطالبين بالإصلاح وإطلاق الحريات,وللأسف ساهم بعض الحكام وأولياء العهود في إثارة الرأي العام عبر اتهام أبناءهم من موقعي العريضة وممن وثقوا بهم يوما ما بالضياع والانحراف.

المهرجانات لم تنتهي عند هذا القدر بل دق المهرجان طبوله في دار القضاء!فرقص في أجوائه قضاة السلطة بائعي القسم والضمير,فتبين أنهم بارعون في انتهاك القانون فساهموا في محاكم الإقصاء والتأديب وكتم الأصوات وأصدروا أحكاما تصل إلى 15 سنة بتهم هوائية لا تمس الواقع ولا يقبلها العقل.

استطال ذلك المهرجان في حرمات أحرار الشعب,فخاضت ولاغت عقول وألسنة ذكور السلطة والأمن المحصنين بالرواتب والمناصب في أعراض حرائر الوطن وحرماتهم عبر الشتم والوعيد لأهاليهم ,والتهديد بالحبس, فاعتقلت إحدى المواطنات التى انطلقت للبحث عن زوجها المهاجر بحريته إلى خارج الوطن ليتم حبسها أربعة أيام دون تهمة في سابقة تظهر حقيقة هذه السلطة.

مهرجان الإمارات لم يننتهي بعد,ذلك لأن هناك مشهد آخر جاء بالويل على سلطات الإمارات عبر سعي المتسلط الأمني لإفساد أجواء كل بلد عربي شهد ثورة شعبية,ولمناكفة كل دولة اسلامية تساند الشعوب العربية الحره ,فنجحت في التعاون مع العسكر في قلب أنظمة دول وتوسلت دولة   للعفو عنها المشاركة في انقلاب فاشل.

أتساءل مالذي جنته سلطة الإمارات من تلك التجليات؟وما الذي استفاد منه الوطن؟الأمر الذي يستدعى سؤال آخر: لمصلحة من ذلك الكم الهائل من التعسف في التعاطي مع مطالب الحرية؟هلا كشفت لنا السلطة عن النتائج المبهرة التي أسفرت عنها تلك السياسات؟أعني هنا مصلحة الوطن لا الحكومة؟فالوطن يبقى والسلطات تزول؟.

قد يحق لنا أن نعزز السؤال بسؤال آخر فنقول هل تلك الانتهاكات ومهرجانات القمع والاستعباد تناهز خطورة تلك العريضة الحرة ؟أم أن الأمر يعني أن إطلاق الحريات في دولة الامارات العربية المتحدة خط أحمر لا يواكب توجهات الأسرة الحاكمة في الإمارات صاحبة النفوذ المطلق؟أم أن المشهد يشير إلى أن الشعب لا يعنى للسلطة سوى تعداد سكاني ومن متطلبات تكوين الدول.

من المتعة أن تقام مهرجانات وأفراح في وطننا الحبيب,لكنه من الظلم أن تتحول تلك المهرجانات من حفلات “الليوه والعياله” إلى حفلات     التحقيق والتعذيب والصعق الكهربائي وخلع الأظافر,ومن حفلات تكريم مفكري البلد ومبدعيه إلى حفلات التشهير والتشويه وسحب الجنسيات والاستخفاف بعقول البشر,كما أنه من المخزي أن يساهم البعض بتلك الحفلات أو أن يصمت أو أن يطيع ذلك الاستخفاف.

بغض النظر عن تلك المهرجانات حلوها ومرها ,فما زال أحرار الوطن يراهنون على وعي شعب الإمارات بحقوقه ومابرحت المناهضة  ماضية إزاء انتهاكات السلطة,وبالرغم من  أننا متيقنون من نيل حقوقنا وحرياتنا إلا أننا نحتاج إلى مزيد من الإرادة والوعي والصبر وتكتيك يذهل المستبد فيفهم غاية العريضة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s