٦٠ يوما من الإخلال بالعقد الاجتماعي!

العقد الاجتماعي عقد بشري وتطور نوعي  يسعى  إلى تنظيم الحياة وترشيد الفكر والسعي إلى اكتساب مزيدا من الأمن والحريات المصانة،ذلك لأن الشعوب التي تبرم عقدها الاجتماعي فيما بينها أولا ثم مع من تفوضه لحكمها تعترف ضمنيا بأنها تتنازل عن حريتها المطلقة في سبيل الحرية المنظمة والتي تعلي من سقف كرامتها وقوتها وأمن مستقبلها،وهو ما سعى إليه المجتمع القبلي في الإمارات حينما تنازل عن دور القبيلة وحريتها المطلقة وأسس دولة الاتحاد مقابل الحصول على كرامة وأمن أبناء مجتمعه.

لاشك أن هذا التحول الإمارتي فاق التوقعات وحقق الخير الوفير سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في مطلع الاتحاد، ولكن مالبث أن تحول تدريجيا نحو عقد شبيه بعقد استخدام البشر،فتطاول ذلك العقد الموتور على العقد الاجتماعي الأصيل الذي تداعى إليه أبناء المجتمع ورموزه،فتصدر المشهد في انتهاكات موبوءة وخطيرة من المعيب الصمت عليها.

اتفق الفلاسفة والمفكرون أنه لا عقد إجتماعي في أي بقعة من الأرض  دون صيانة النفس والمال والأرض وتوفير مبادئ الحرية والعدالة والمواطنة الكاملة والمرجعية الواحدة عبرالقانون وحرية التناصح والتعبير الحر والدفاع عن الوطن وهذا ما لمسناه من الوثيقة النبوية في المدينه المنورة مرورا بوثيقتي عمربن الخطاب لأهل القدس ومصر وما تلاهم من أفكار ابن خلدون وهوبز ولوك وروسو وغيرهم،

هل تؤمن بتلك المعاني دولة الإمارات حينما تعتقل قسرا مالا يقل عن ١٥٠ إنسانا بريئا بدوافع سياسية بحتة،أم أنها أضحت  لا تعترف البتة بمبادئ العقد الاجتماعي الذي أنشأه الآباء والأجداد حينما تحتجز نساء طاقتهن الكلمة الحرة ومنبرهن مجتمع التواصل الاجتماعي الافتراضي ،وبرهانهن براءة أخيهن ومبادئ العقد الاجتماعي قبل التزوير.

ستون يوما يعتقلهن جهاز الأمن سيئ الصيت في سياق التهم الغامضة،والحجة الباطلة والأوامر الاستبدادية المتهورة، وفي مـشهد آخر يعني بنشر ثقافة الخوف والرعب غايته تكميم الأفواه وترويع الأفئدة الحرة،وملئ المعتقلات بألوان عديدة من أساليب الترهيب ،والتي ترسم في آخر الحصاد رغم الألم صورة مشرفة لثلة من شعب الإمارات الأصيل الذي لا يرضى الخضوع لمفاهيم مغلوطة ولا عبودية مقنعة.

اليازية ومريم وأسماء خبرات وطنية ليس بالعلم والشهادات فحسب وإنما بالسلوك والعمل الجاد الغير قابل للتنازل عن حق الإنسان في التعبير عن رأيه ولا التخلي عن الضمير الحي الذي فقده كثير من عباد الوهم والضمور.

وثيقة العقد الاجتماعي تم تمزيقها على يد مشروع عسكرة الإمارات،فأضحينا في ظلام على ظلام وفي ضلال نحو ضلال، وتيه وضياع ومحط استغراب وأهزوءة العالم أجمع.

المستبد لا يسعى إلى التخلص من مخلفاته التي جلبت لشعب الإمارات الويل والخزي ،بل مازال  يهرب إلى الإمام ليصلح فيفسد أكثر،وهو لا يعي أنه يهرب إلى مستقبل مصيره مجرب  معروف أقل ما فيه أنه سيحرقه ويحرق كل من يصمت على إخلاله بالعقد الاجتماعي.

تضمنت وثيقة العقد الاجتماعي أبعادا حضارية من التسامح الفكري والديني، والتعايش السلمي،والتعاون بين الأفراد والمجتمعات،ورعاية حقوق الإنسان وتأكيد حرمته،وهذا ما لخصه دستور الإمارات،ولكن فن السلطة المطلقة وغياب الرقيب وضمور الضمير الإنساني استهجن تلك القيم عبر سلسلة من نزعات الاستبداد.

في الإمارات أصبحنا فارغين مكشوفي الظهر فلا مجتمع مدني يهتم بحقوق الإنسان ولا سلطة سياسية تهتم بحقوق المواطن،ذلك الذي يقودنا إلى مزيد من الانتهاكات بحق الإنسان الحر،وهو مؤشر خطير يشير إلى انتهاء صلاحية العقد الاجتماعي الذي وثّقه الآباء ومن ثم القاء خطبة تأبين الوطن.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s