قراءة واقعية للمسلسل الأمني “خيانة وطن” الجزء الثالث

نتابع قراءتنا للمسلسل عبر الجزء الثالث” دعوة الاصلاح”الأخوان المسلمين”:

  • اتهام الاخوان بتشكيل مجلس وزاري وجناح عسكري: استعدادا لساعة الحسم بعد رفع العريضة وتحولها إلى ثورة لقلب نظام الحكم في الدولة ،يخالف مشهد أبناء دعوة الإصلاح،ذلك بأن الإصلاحيون حينما بادروا إلى تجميع التوقيعات على الخطاب المرفوع لرئيس دولة الإمارات بغية المشاركة السياسية وتعديلات دستورية يتحول عبرها المجلس الوطني الإتحادي من مجلس معين إلى مجلس شعب منتخب ،حينما بادروا لم يصلوا بعد إلى مرحلة من النضج والتخطيط الذي يؤهلهم لفهم عواقب تلك الخطوة وردات فعل سلطات الإمارات،الأمر الذي شجع جهاز الأمن أن يلقي القبض على قياداتهم خلال مدة استثنائية ،فكيف لهم أن يشكلوا مجلس وزاري ظل وجناح عسكري استعدادا لاستلام الحكم؟!
    – بالغ مسلسل خيانة وطن في تشويه مطالب الاخوان فحولها من التماس رئيس الدولة بهامش من الحريات إلى الرغبة في الإنقلاب على السلطة: وهذا المشهد المضحك لم يكن ليصدقه المجنون فكيف بالعاقل، ذلك لأن الاستراتيجية العامة لأبناء دعوة الإصلاح في الداخل والخارج هي التسليم بشرعية نظام المشيخة في الإمارات،ويعتقدون بأبوية شيوخ الإمارات حتى بعد اعتقالهم!!ويعدون ذلك من الحكمة ومازلوا يمارسون تلك السياسة وهم في المهجر،كما أنهم يتحرجون من انتقاد حكام الإمارات ظالمهم وعادلهم علانية، فكيف لهم أن يتجاوزوا هذا السقف فيصنعوا انقلابا ؟!!
    – ركز جهاز الأمن في مسلسل خيانة وطن على أن مجرد حمل فكر دعوة الإصلاح “الأخوان المسلمين” جريمة كبرى: وتهمة تصل إلى حد الخيانة العظمى كما هو في نظام عبدالناصر ونظامي الأسد والقذافي قبل الثورة،ويهدف نظام الإمارات من ذلك ترعيب شعب الإمارات من تبني أفكار الأخوان الوسطية أو الدفاع عن معتقليهم وبخاصة قبائل وأهالي وأبناء الأخوان،وظهر ذلك جليا عبر مشاهدالمليونير الطيب الوطني “سعود” وأخته”اليازية” فكان مشهدهم يوحي بالصدمة والشعور بالألم والأسى الشديد حينما تم القبض على القيادي الأخواني “ثاني خلف” وانكشاف انتماءه السري لأبناء دعوة الإصلاح، مع العلم أن “ثاني” كان بالأمس مفخرة لزوجته وسلوكه يحظى بالاحترام من الكل.
    – اعترف جهاز الأمن عبر مشاهد مسلسله أن أبناء دعوة الإصلاح كانت لهم شعبية في مرافق الدولة والجامعات: ذلك عبر مشاهد مناقشات رجال الأمن وفوز أبناء دعوة الإصلاح في انتخابات الجامعة ونفوذهم في وزارة التربية،ويسترجع المسلسل حادثة قبل ٣٥ سنة حين تدشين أول انتخابات لطلبة جامعة الإمارات، وفوز قائمة الإسلاميين الممثلة بأبناء دعوة الإصلاح إزاء تيار الشيوعين بقيادة الدكتور عبدالله عبد الخالق مما تطور الأمر إلى صراع فكري وجسدي بين الاسلاميين والشيوعيين والاشتراكيين وغيرهم، واتهم الإسلاميون آنذاك بتزوير الانتخابات عبر تصويت طلبة الثانوية العامة معهم، وهذا افتراء وكذب اختلقتها قيادات الشيوعيين واعتمدها منتج المسلسل، والغريب أن يشير المسلسل إلى أن جمعية الإصلاح تشرف على الانتخابات مع أن الذي أشرف عليها لجنة مستقلة من الجامعة ،وكيف يقبل رئيس الدولة الشيخ زايد رحمه الله في اليوم الثاني أن يستقبل في قصره مجلس اتحاد الطلاب الذي جاء بانتخابات مزورة؟!!
    – ذكرت مشاهد المسلسل أن أبناء دعوة الإصلاح التحقوا بالعريضة المطالبة بالتعديلات الدستورية والمشاركة السياسية بعد اقتراحها من بعض المواطنين،وهذا كذب وتدليس والأعضاء الموقعين يعرفون جيدا أن من بادر بالعريضة ونسق وروج لها أبناء دعوة الإصلاح.
    – بلغ رصيد الكذب والتدليس مبلغه في مشاهد مسلسل خيانة وطن عبر اتهام أبناء دعوة الاصلاح الاخوان بأن مشاهدالكره والحقد والكيد بينهم ظاهرة منتشرة ،وأن العضو الذي يدخل في الدعوة لا يمكنه التخلى عنها وبخاصة من القيادات،ورأينا ذلك عبر مشهد القيادي الأخواني الحكيم “أبوعمر” الذي عارض في الفترة الأخيرة توجهات الجماعة وسياساتها فاستدعاه العقل المدبر “الصقر” وسلمه مجموعه من الأفلام السرية!!التي أبكته وألجمت لسانه وبات طائعا وتخلى عن حكمته،وما كان منه إلا أن تراجع وخضع لقرارات وتوجهات الجماعة كارها مرغما، وهذا المشهد لا يوجد ما يعضده من واقع حالات التخلي والاستقالة من دعوة الإصلاح وحالات أخرى من بعض الذين أعلنوا “توبتهم” بعد الاعتقالات وتحدثوا في وسائل الإعلام الرسمية عن أخطاء قيادات الإصلاح، فلم يتطرق أحدهم إلى تعرضه لحالات من الإبتزاز الرخيص، والحقيقة هذا هو سلوك جهاز الأمن لابتزاز خصومه فكل إناء بما فيه ينضح.
    – لم تذكر مشاهد المسلسل أسماء الدول والسفارات التي زارها أبناء دعوة الإصلاح لكسب ودهم لما بعد الإنقلاب، ويعري هذه الكذبة الاعتقالات السهلة التي قامت بها الأجهزة الأمنية، فلم يكن هناك استنكار إقليمي أو دولي بعد اعتقالهم وتعذيبهم والحكم عليهم… وما يعضد هذا القول مشهد انقلاب السيسي الذي أطاح بحكومة الأخوان المنتخبة وقتل آلاف من الأخوان ولم يواجه دوليا، ولم تواجه تلك الانتهاكات دولة واحدة من الدول العظمى.
    – أحد مشاهد المسلسل استرجع الفترة التي أدار التيار الإسلامي وزارة التربية، وأن إدارة البعثات بالوزارة يتحكم بها أبناء دعوة الإصلاح الذين استغلوها لإبتعاث طلاب الإصلاح على حساب باقي الطلبة،وهذا الاتهام يجافي معايير ذاك الزمان التي كانت أكثر شفافية وأقل تعقيدا،بينماأصبحت إدارة البعثات في الوقت الحاضر مرتهنة لسياسات جهاز الأمن الغير دستورية فأضحت شروط الإبتعاث تخضع للمزاجية ومعايير الملف الأمني.
  • ونتابع الجزء الرابع والأخير من قراءتنا في المقال القادم…
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s