قراءة واقعية للمسلسل الأمني “خيانة وطن” الجزء الرابع والأخير..

نتابع قراءتنا الواقعية للمسلسل الأمني “خيانة وطن”
المقال الرابع

الجانب الاجتماعي:
– تظهر مشاهد المسلسل الجانب السلبي لمجتمع الامارات فهو مجتمع تنتشر فيه العلاقات الغير شرعية بين الشباب وحالات الزنا والاغتصاب والمخدرات والطبقية والفوقية والكره والذل والخضوع للأغنياء كما نلاحظ ذلك في مشاهد شخصية “ياسر” ابن الأخواني “بدر بوياسر” المغرم بإغواء واغتصاب الفتيات،وأخ القيادي الاخواني “أبومصعب” متعاطي المخدرات، وتوسل إلى حد العبودية تمثله زوجة أخ “بدر بوياسر” الأخواني القاسي القلب الظالم، وتوسل واعتذار شخصية “خلف ثاني” والد الأخواني “ثاني” للرجل الغني عدو الإخوان “سعود بن ماجد” ، وهذا ينافي طبع مجتمع الإمارات الذي يتحلى بالكرامة والعزة فضلا عن احترامه لأعراض النساء،وأدري أن المسلسل غايته تشويه الأخوان المسلمين ولكن هذا لا ينفي أنهم أبناء مجتمع الإمارات!
– مشاهد المسلسل تركز بدقة على تصوير حالة الرخاء والنعيم التي تلف حياة الأخوان قبل اعتقالهم ، ويهدف المسلسل إلى التأكيد على أن المسئولين والشيوخ لم يقصروا على أبناء دعوة الإصلاح ولقد حولوا حياتهم لنعيم حيث القصور والخدم والسيارات الفاخرة والمزارع والسفر والمستشفيات الفخمة وغيرها ولكنهم خانوا النعمة، وهذا رد نظام الامارات علــى من يخالفه والحقيقة أن ذلك حق من حقوق الشعب ليس فضلا ولا منحة، وثانيا لم يتم الحصول على ذلك عبر هبة وإنما بجهود وتضحيات ووظيفة وتجارة وغيرها، ولن نتحدث عن الثروات الهائلة التي لا يعرف الشعب حجم مواردها ولا نفقاتها.
– عزز جهاز الأمن في مسلسل خيانة وطن من دور أئمة المساجد ، فتحول دورهم من الوعظ إلى عيون أمنية تحاكي توجهات جهاز الأمن وليس شرع الله، وظهر ذلك عبر شخصية “خلف ثاني” إمام الجامع والد القيادي في التنظيم “ثاني خلف” ، فلم يسأل عما صنعه ابنه الذي رباه فأدبه وعرف سلوكه، وإنما وقف ضد ابنه أثناء اعتقاله من قبل الجهاز ،وهذا الذي يسعى نظام الإمارات إلى غرسه في عقول الشعب حيث الطاعة المطلقة لولي الأمر!
– أعطى المسلسل انطباعا لدى المشاهدين أن أبناء دعوة الإصلاح شعب آخر وصنيعة خارجيه لا تمثل مجتمع الإمارات ويجب عدم التواصل والاندماج معهم، فلا يُزوجون ولا يتَزوج منهم ولا يمكن مخالطتهم أو توظيفهم أو ترقيتهم في مؤسسات الدولة، وظهر ذلك عبر مشاهد الكره الكبير الذي يظهره لهم الرجل “الخير” صاحب اليد البيضاء “سعود” وزوجته، ووالد وزوجة “سعيد عامر”،وطلاق “رتاج” من الأخوانيين الأول والثاني،وطلاق أخت “إيمان” من زوجها،وطرد “بن قضيب” أصدقاء ابنه من البيت، وقول “ابوعمر” القيادي الأخواني المستقيل “لكم دينكم ولي دين” والمقتبسة من الأغنية المشهورة في مصر “نحن شعب وأنتم شعب”، وغايتهم من ذلك شق اللحمة الوطنية وبث الفتنة والريبه ملامح التقسيم بين فئات المجتمع ،وهذا يكذب شعارهم”البيت متوحد”.
– شجعت أحداث المسلسل البلطجة على حساب القانون والحوار كما حدث ذلك في مشهد انتخابات طلبة الجامعة بعد فوز الإسلاميين على الشيوعيين والاشتراكيين ،فدخلوا في شجار بالأيدي وسرقوا صناديق الانتخابات لفضح الأخوان وتأكيد أن الانتخابات مزورة! ومن الغريب أن تصور المشاهد حكمة أبناء دعوة الإصلاح لعدم رغبتهم انتهاج هذا السلوك، والجدير بالذكر أن سلوك البلطجة عهدناه على يد عناصر جهاز الأمن إزاء بعض المعارضين لسياساته كما حدث لكل من الحقوقيين أحمد منصور وسعيد المهيري.
– لم يكشف لنا المسلسل أن مجتمع الإمارات أسعد شعب، وإنما صورته المشاهد بأنه شعب يسير في هوى سلطته، تسوده الأحقاد والطبقية وانتهاك حرمات بعضه البعض لايؤمن بالمروؤة ولا احترام حقوق الرحم ،وكل ذلك لأجل الحكومة، فالزوجة والأم والأب والبنت والأخ يتخلون عن ذويهم دون تيقن أو دليل أو حتى تفكير ذلك لأن السلطة اتهمتهم أو اعتقلتهم،وهذا يجافي حال مجتمع الإمارات فلم يتخلى أهالي المعتقلين عن أبنائهم بل افتخروا بهم وعرفوا قدرهم.
– أراد منتج المسلسل أن يربط بين الحجاب الشرعي والاحتيال والمكر والقسوة والكذب وغيره، ومن جانب آخر يظهر الفتيات المتبرجات بأنهن طيبات متعلمات حكيمات وطنيات حنونات،فمشاهد الاحتيال مثلته زوجات وبنات الأخوان !! وشخصيات “إيمان” و”أم رتاج” الغير ملتزمتين بالحجاب يمثلون الحكمة والحنان.وعلى العكس من ذلك أظهرت مشاهد موظفات جهاز الأمن حين تفتيشهن المنازل بأنهن خلوقات متحجبات بشكل شرعي وزوجة الأخواني “يعقوب يوسف” كاذبة غير ملتزمة بالحجاب أمام رجال جهاز الأمن..!

جانب الحريات والحقوق:
– احتكرت مشاهد المسلسل حب الوطن والإخلاص له بحب الحكام والمسئولين ، وأن من يعارض ولي الأمر فهو خائن وحاقد وناكر الجميل وهذه رسالة وبضاعة جهاز الأمن البالية ،وظهر ذلك عبر الدعم المطلق لجهاز الأمن الذي تقوده الدكتورة”إيمان” زوجة المليونير “سعود”، وشخصية “رتاج” التي صدقت رواية الأمن إزاء أبيها ودعمت جهودهم،والحقيقة التي لا يتجرأ فنانوا المسلسل على إظهارها أن السلطة والمسئولين جزء ضئيل من الوطن الأم وليسوا هم الوطن،فمن ينتقد أو يعارض سلوك السلطة ضد الدستور لا يخون بل يحمي الوطن.
– أظهرت مشاهد المسلسل السمو الخلقي لأعضاء جهاز الأمن حينما تم القبض على أعضاء التنظيم السرى،فهم كما صورتهم المشاهد ملتزمون بالقانون واعلام المعتقلين بتصريح النيابة العامه قبل المداهمة أو تفتيش المنزل أو المزرعة،والحقيقه مرة، فلقد تم مداهمة المنازل واعتقال أبناء دعوة الاصلاح من منازلهم ووظائفهم دون علم النيابة العامة،فالنيابة العامة لم تعطي التصريح ولم تكن تعرف مكان اعتقالهم شهورا!! فضلا عن مسرحيات التخوين والتعذيب والترويع والحرمان من الاتصال بالمحامين، ونسترجع في ذلك الحالات الواقعيه التي نشرت من قبل أهالي المعتقلين ومنظمات حقوق الانسان.
– شوه المسلسل العريضه المرفوعه إلى رئيس الدولة والتي تطالب بتعديلات دستورية تمهد لانتخابات،ذلك لأن مشاهده أظهرت أن الاخوان ركبوا موجتها للتحضير للانقلاب على الحكام واغتصاب السلطة، والحقيقة أن العريضة أزعجت سلطات الإمارات لأنها تدعوا إلى هامش من الحريات والمساءلة والمشاركة في القرار السياسي فمن الطبيعي أن يحولها المستبد إلى حركة قلب نظام الحكم.
– نظرا لغياب الجانب الحقوقي والقانوني والقضائي المستقل في الدولة هرب”سالم” الأخواني خارج البلاد بعد ابتزازه من قبل المواطن “عبدالعزيز”، وهنا يتأكد سطوة ونفوذ جهاز الأمن في جميع القطاعات.
– أراد المسلسل أن يشوه الثورة المصرية واختصرها بأنها من صنع الأخوان والدعم الخارجي، والكل يعلم أن الثورة المصرية إلهام رباني للشعب المصري وثورة فاجأت العالم والتحق بها الأخوان كباقي فئات الشعب،دعموها وحافظوا على استمراريتها حتى الإنقلاب، لكن شرارتها الأولى شعبية بامتياز.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s