١/١ قراءة واقعية للمسلسل الأمني “خيانة وطن”

المقال الأول…

استهلال مسلسل خيانة وطن بإلقاء القبض على قيادات الإصلاح “الإخوان المسلمين” يشير إلى إيمان نظام الإمارات بالعنف إزاء التعامل مع المعارضة السلمية،وإلى ثقافتهم أن الحل الأمني والاعتقال والتنكيل هو الأولى والأنجع لترهيب الشعب وكبت مطالباته بالحرية والمشاركة السياسية ، كما أظهرت مشاهد المسلسل مدى الحنق والغضب الصادر من الجناح العسكري في سلطات الإمارات بقيادة محمد بن زايد إزاء الأخوان بشكل عام والمعارضة السياسية بشكل خاص والتي استطاعت أن تحافظ على قضية حقوق الانسان في الإمارات وأن تزيد من رصيد وعي شباب الإمارات، ذلك الذي أجبر نظام الإمارات على إنتاج مسلسل من ٣٠ حلقة للتأثير السلبي على التعاطف الشعبي المتصاعد مع المعتقلين وحقوق البشر المنتهكة.
إزاء هذا العدوان المتطرف إزاء جماعة الأخوان المسلمين عامة ودعوة الإصلاح خاصة فضلا عن الموارد البشرية والمالية المسخرة من خزينة الدولة لإنتاج مسلسل متهاوي الأركان أمني بامتياز يحقق غايات الجناح العسكري ، وفي سياق هذا التحيز والتشويه والانتهاك لسمعة الإنسان يحتم علينا كمعارضين لسياسات نظام الإمارات ومهتمين بالشأن الحقوقي أن نتبنى الحقيقة المجردة وأن نساهم بمصداقية في لجم وإيقاف تلك التوجهات الفوقيه الاستعبادية.
لست من الأخوان ولست من التنظيم السري كما يدعون ولكني تجرعت افتراءات وظلم نظام الإمارات وقضاءه المسيس عبر الحكم علي ١٥ سنة دون ذنب ودون مبرر إلا كلمة الحق والدفاع عن المضطهدين في الأرض، كما أني عاصرت أبناء دعوة الإصلاح أثناء الدراسة وشاركتهم الأفراح والأتراح وخالطتهم في مساجدهم ونواديهم ومنتدياتهم وأنشطتهم ورحلاتهم وجوّالتهم واتحاد الطلبة والتقيت بعض قياداتهم ورافقت شبابهم نظرا لطبيعة مجتمع الإمارات الصغير، وبحق هذه الجيرة ومخافة الله والضمير الإنساني وجب علي وعلى غيري إظهار الحقيقة كما هى ليس للدفاع عن جماعة أو دعوة بعينها وإنما إظهار الحقيقة للشعب ومواجهة الكذب والتدليس.
عكفت على مشاهدة جميع الحلقات خلال ٣ أيام متتالية لسبر غايات وأهداف نظام الإمارات حتى النهاية فاستهل المسلسل بالترهيب عبر المداهمات المحترفة على منازل ومزارع قيادات أعضاء التنظيم السري كما يحلو للمنتج أن يسميهم وختمت مشاهد المسلسل أيضا بمشاهد أخرى تستعرض قدرات جهاز الأمن وحنكة ودقة أعضائه.
وعليه فلقد قسمت مقالي إلى أربعة أجزاء: الجانب الأمني وجانب جمعية الإصلاح” الأخوان”،والجانب الاجتماعي وجانب الحريات وحقوق الإنسان،ذلك لنقد المسلسل وسبر أغواره دون تجاهل قضايا أخرى عابرة :
أولا : الجانب الأمني:
– نجح نظام الامارات عبر أدواته منها جهاز الأمن ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيه بتعظيم دور جهاز الأمن وتزكيته، وتقمصه دور حامي الوطن والشعب،والحكيم في تعامله مع الأزمات،الملتزم بقوانين الدولة فلا يقتحم المنازل إلا بترخيص من النيابة العامة، كما بينت مشاهد اعتقال قيادات التنظيم السري ، بينما العكس صحيح حينما اعتقل جهاز الأمن أبناء دعوة الإصلاح وباقي المعتقلين ليلا ونهارا لم يلتزم بقانون ولا دستور ولا أعراف المجتمع، والمشاهد الموثقة من منظمات حقوق الإنسان وأهالي المعتقلين تكشف الانتهاكات لمن أراد الحقيقة.
– أكد المسلسل حقيقة تدخل الأمن في شئون المجتمع عبر ترديد مقولة: الملف الأمني” مما أدى ذلك إلى حرمان الموظف الخلوق المحب لزوجته” سالم” من الترقية كما أدى إلى حرمانه من الزواج من حبيبته لأنه ينتمي إلى الأخوان كما خضع لابتزاز المواطن “عبدالعزيز” عبر الفيديو المزوّر فإما أن يطلق زوجته”رتاج” أو يسلّم الفيديو المفبرك إلى جهاز الأمن !! وفي النهاية هرب سالم من الإمارات خوفا من بطش جهاز الأمن..وحقيقة الخوف يعيشها يوميا مجتمع الإمارات.
– عزز منتج المسلسل عبر شخصية “سالم”من مصداقية معارضي نظام الإمارات ، ذلك بأن جهاز الأمن فوق القضاء وهو سقف لايتجاوزه أحد، وهذا سبب هروب ” سالم” وهو يعرف أنه برئ وأن الفيلم مفبرك إلا أنه يدري كذلك أن سطوة الأمن تطال كل شي حتى القضاة.
– أراد نظام الإمارات عبر مشاهد المسلسل أن يعزز من مشاعر الخوف لدى شعب الإمارات ويقسم المجتمع ويفتت روابط الأسرة والعائلة والقبيلة ،ويحذر من فكرة الدفاع أو حتى الزواج من عوائل الأخوان المسلمين، بل أن الشيوعي أو الاشتراكي أو العلماني الخاضع للنظام أو حتى التافه المشاغب من عامة الشعب أكثر وطنية من الأخواني وثبت ذلك عبر مشاهد قيادات الأخوان أنفسهم الذين ينتقدون الأخوان ويحذرون من خطرهم أمام الناس!! وأيضا مشاهد طرد شخصية “بن قضيب” أصدقاء إبنه من البيت. وأيضا طلاق شخصية “رتاج” من الأخواني سالم وطلاق “أخت “إيمان” وتخليها عن زوجها حينما علمت بانتمائه للإخوان! وتحذير الشخصية الخيّره العلمانية الوطنية “سعود” وزوجته من خطر الأخوان.
– أراد جهاز الأمن أن يظهر الحسابات الوهمية في قنوات التواصل الاجتماعي والمحسوبة عليه والتي تبرر انتهاكات سلطات الأمن وتشهر بالمعارضين ليست سوى مبادرات شعبية من المواطنين “الغيورين” للدفاع عن الدولة والوطن كما ظهر ذلك عبر مبادرة”إيمان” الدكتورة المحنكة زوجة المليونير الطيب الخير الكاره للأخوان “سعود”، والتي تدير حسابات الكترونية وهمية للدفاع عن سياسات الجهاز ومواجهة المعارضين الخائنين كما تقول!
أظهرت مشاهد المسلسل حجم الشعبية والود والتقدير الذي يحظى به جهاز الأمن لدى كل الشعب ماعدا الأخوان!!ذلك بأن كل أهالي المعتقلين في المسلسل دون استثناء تعاطفوا مع جهاز الأمن وأيّدوا اعتقالاته ، مع العلم أن جهاز الأمن في الإمارات شعبيته في تردي وشباب الوطن يتجنبون العمل فيه لسمعته السيئة فضلا عن الكره الجارف له بسبب تشويه سمعة الدولة وانتهاك حقوق الشعب عبر التعذيب والتشهير والقتل والتشريد وإغتصاب الرجال ونزع الأظافر وحرمان الأهالي من زيارة المعتقلين والاختلاء بهم.
– أظهرت مشاهد المسلسل أن جهاز الأمن له علاقة فقط بالمعتقلين ولا يحاصر أبناءهم وأخوانهم وأهاليهم ،ومشاهد وفاة “الصقر” مراقب الأخوان ثم سفر ابنته “رتاج” إلى مصر للاجتماع بأمها دون أن يحظر سفرها، وهذا منافي للواقع حيث قوائم منع من السفر إزاء أهالي المعتقلين أو معارضي السلطة حاضرة وشاهدة في مطارات الدولة.
– شخصية “سالم” شائعة في مجتمع الإمارات في الحاضر فجهاز الامن يتفنن في تنكيد حياة المواطن صاحب الرأي والفكر عبر محاصرته بالملف الأمني في تجارته ووظيفته وترقيته وتعديل مسماه الوظيفي!! ما يجعل “سالم” وغيره يهاجرون خارج الدولة.
وللحديث بقية في الجزء الثاني “دعوة الإصلاح”الأخوان المسلمين”

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s