بريد سفير الإمارات المخترق يخدم من؟!

وقعت حكومة الامارات في حيص بيص وتحولت فجأة من حكومة ذات عرين تقود حملة التشهير والتشكيك إزاء الجارة قطر إلى طائر مقصوصا جناحيه استجمع قواه للدفاع عن توجهاته وسياساته المشبوهة، فهل أضحت تلك التسريبات تعكس الواقع أم أراد قراصنة الانترنت الروس “غلوبال لينكس” النيل من نظام الإمارات عضو التحالف العربي والدولي لمكافحة الإرهاب .

من الواجب أولا  أن نقدم  الشكر للمتحدثة باسم السفارة الإماراتية في واشنطن لمياء جباري لتأكيدها خبر اختراق البريد الالكتروني للسفير يوسف العتيبة، فأحرجت بذلك من أنكر الاختراق من المسئولين الإماراتيين والخلية الإعلامية المستأجرة.

من العجائب هنا أن يحدث اختراقين في مجلس التعاون العربي خلال أسبوع واحد فقط ، فالاختراق الأول  لوكالة الأنباء القطرية ،وهو من صنع نظام الإمارات ،وتأكد بعد ذلك عبر الحملات الإعلامية الموجهة والمعدة مسبقا إزاء دولة قطر ،وأما اختراق حساب السفير الإماراتي  فضحيته الإمارات ،وكما يقال : افعل ما شئت كما تدين تدان”.

من المفروغ منه أن  الرسائل الالكترونية الخاصة بالسفير تعكس حقيقة السياسة الإماراتية  فلا مجال إذا لإنكار التسريبات وما تضمنته من قضايا تخص العلاقات الإماراتية الإسرائيلية ، ثم العلاقات المتوترة مع كل من قطر وتركيا والتي ترقى أحيانا إلى الكيد ودعم محاولات الانقلاب ، كما وأن الجميع يدري حجم العداء الذي يكنه نظام الإمارات لفكر الأخوان المسلمين وحركات التحرر والمقاومة العربية مثل حماس وثوار الربيع العربي ، فتلك عناوين القضايا التي تطرق إليها  السفير في رسائله الالكترونية فضلا عن قضية مهمة أخرى وهي العلاقة الخفية مابين محمدبن سلمان ومحمد بن زايد.

وعليه ففي سياق العلاقات الإماراتية الاسرائيلة فإنه خلال الأعوام المنصرمة استقبلت الإمارات وزراء اسرائيليين منهم وزير البنية التحتية عوز لاندو عام ٢٠١٠م ،وصدر تقريرا من موقع” ميدل است اي” في عام ٢٠١٤م كشف عن  حجم  التبادل التجاري مابين أبوظبي وتل ابيب وقدره حينذاك بمبلغ مليار دولار سنويا ، وفِي عام ٢٠١٤ م وعشية حرب  العدو الصهيوني على غزة التقى وزير الخارجية عبدالله بن زايد في باريس  وزير الخارجية الاسرائيلي ليبرمان لحثّه على سحق غزة ، وفي عام ٢٠١٥م تمتعت إسرائيل ببعثة دبلوماسية في أبوظبي بحجة مكتب في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ،وفِي عام ٢٠١٦م شاركت الحكومة الإماراتية في تهويد القدس عبر شراء عقارات الفلسطينيين ونقل ملكيتها الى الصهاينة عبر وسطاء فلسطينيين وبمتابعة مباشرة من دحلان المستشار الأمني لمحمد بن زايد، وفِي عام ٢٠١٧م شاركت الإمارات بمناورات جوية عسكرية مع سلاح الجو الصهيوني ، وتم رصد رحلات جوية أسبوعية  مابين أبوظبي وتل أبيب،وتم توقيع عقود مابين الامارات وشركة “أيه جي تي انترناشونال” الإسرائيلية بقيمة ٨٠٠ مليون دولار لتركيب كاميرات بهدف مراقبة البنية التحتية والمرافق الحيوية في أبوظبي، ووقعت أبوظبي عقدا آخراً لإقامة شبكة أمنية لمراقبة شعب الامارات ، وتعاونت شركات إسرائيلية مع الإمارات  في عمليات تجسس على معارضين إماراتيين كما حدث للحقوقي الإماراتي المعتقل أحمد منصور ، كما كشفت صحيفة “احرونت” الإسرائيلية عن مساهمة إماراتية في تصنيع سفن حربية لتسليح الجيش الإسرائيلي،وأما عن السفير المخترق حسابه فقد ورث منصب السفير السعودي السابق بندر بن سلطان عبر نشاطه المميز وعرف بعد ذلك  بعلاقاته المباشره بالسفير الاسرائيلي في واشنطن رون ديمر حسب موقع”هافنغتون بوست” الامريكي  في عام ٢٠١٦م ويقول التقرير بأن العتيبة له علاقات ودية ومباشرة مع السفير الإسرائيلي رون ديمر ويشترك الإثنان في وجهات النظر في أغلب القضايا المشتركة.

وأما على صعيد العلاقات الإماراتية القطرية فبينهما ما صنع الحداد من العداء والخصومة منذ أن فشل في عام ١٩٩٤م الانقلاب المدعوم من الإمارات على الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني  ، واستمر العداء بعد ذلك بطرق عدة منها إعلامية عبر قنوات فضائية ومواقع الكترونية ، وسياسية عبر سحب السفراء وانتهاكات لحقوق الإنسان عبر اعتقال عدد من القطريين في الإمارات ، ومنها اخلاقية عبر تشويه القيادة القطرية وحرمها وبخاصة بعد انقلاب السيسي تحت مبرر عدم حيادية قناة الجزيرة ودعم قطر لجماعة الاخوان المسلمين ودول الربيع العربي.

وفِي الملف السعودي الإماراتي فمنذ الغداء الودي الأول المتواضع والذي  جمع محمد بن زايد  بمحمد بن سلمان في أحد مطاعم الإمارات عام ٢٠١٥م قبل أن يصبح ولي ولي  عهدالمملكة، واستمرت اللقاءات بعد ذلك  مابين الرجلين حتى حينه ، وعليه فإن رسائل السفير المخترقة أكدت متانة تلك العلاقة، وهي تشير كذلك إلى أن محمد بن زايد له فضلا ويداً على القيادة الشابة في السعودية وهذا الأمر يمثل هاجسا كبيرا وخطيرا للشعب السعودي فِي  ظل نماذح سابقة فاشلة كاستقطاب محمد بن زايد لكل من السيسي وأحمد علي عبدالله صالح وأحمد قذاف الدم وحفتر ثم ما تجرعته شعوبهم بعد ذلك من التخلف والقتل  والتشرذم ، وأتمنى ألا يتكرر سيناريو السيسي فتتقزم  السعودية على يد محمد بن زايد كما تقزمت مصر السيسي.

من المثير هنا أن نستذكر خطاب سفير محمد بن زايد إلى الكاتب الصحفي في صحيفة “واشنطن بوست” ديفيد بقوله: وظيفتنا الآن هو عمل كل شي ممكن لضمان نجاح محمد بن سلمان ” وهذا الدعم الإماراتي قد يكون سهل مهمة ولي ولي العهد السعودي لكسب قلب الرئيس الأمريكي ترامب ولن يكون ذلك دون مقابل .

اما بشأن مشروع مواجهة حركات التحرر العربي و المقاومة الشعبية تحت مسمى مواجهة التنظيمات الإرهابية والتطرف فالتسريبات تؤكد جهود نظام الإمارات الغير قومية في مواجهة حماس ،ودعم مشروع محاصرتها عبر اسرائيل أو نظام السيسي الانقلابي، وإن السفير العتيبة يعد قوة الإمارات الناعمة في واشنطن لتفعيل هذا المشروع مما جعله يدافع عن الانقلاب المصري ويحث الأمريكان على مواجهة تطلعات الشعب المصري.

وعلى صعيد العلاقات الإماراتية التركية  والإيرانية فهناك انقسام في القيادة الإماراتية حول طريقة التعاطي مع هذا الملفين فمن القيادة من ترى ان مصلحة الإمارات الاستثمارية والتجارية أولى من كل شي حتى ولو على حساب احتلال الجزر أو مواجهة فكر الإسلاميين كما في الحالة التركية ، وأما القيادة في ابوظبي فعينها ترمق البوصلة الغربية والأمريكية خاصة، فهي لا تنظر إلى أقطاب مصالح الإمارات الاستراتيجية بقدر ما تنظر إلى ما يتماهى مع التوجهات الأميركية والغربية ومما يرفع من رصيد  نفوذ محمد بن زايد ويغض الطرف عن انقلابه على رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد ووضعه تحت الإقامة الجبرية ،وعندما يفخر السفير بمشاركته في انقلاب تركيا الفاشل وأهمية مواجهة إيران فهو يقرأ عبر مصادره التوجهات الإسرائيلية والأمريكية تجاه الدولتين ويسعى بعد ذلك لكسب ود الرئيس ترامب وغيره. 

من المحزن ألا تتضمن التسريبات مناقشة قضايا ومصالح الوطن الاستراتيجية ، فكأنما انحصر دور السفير هناك في إثارة الفتن ومواجهة مصالح أمته العربية والإسلامية ،ولدعم المشاريع الغربية والاسرائيلية وجلب مصالح خاصة لقيادات إماراتية محددة ، فجزر الامارات تحتلها ايران ثم هو يهتم  بمحاصرة ايران لأسباب استثمارية واقتصادية دون أن يشير إلى استرجاع الجزر الثلاث المحتلة ، وينقلب على تركيا ثم لا يتحدث عن مخيمات اللاجئين السوريين هناك او حتى إنهاء الأزمة السورية.

من صنائع القدر أن  ينجح هذا الاختراق  ليبرئ ساحة الشقيقة قطر ثم يعرّى موقف النظام  الإماراتي ويكشف حقيقة موقفه تجاه قضايا أمته وشعبه، والأسوء الذي تجرعه نظام الإمارات حينما رفع من رصيد كره الشعب الإماراتي والشعوب العربية له ، فأضحوا المسؤولين الإماراتيين كالتائهين الذين فقدوا بوصلتهم فلا يهتدون ولا يحسنون صنعا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s