بيت الإمارات مُتّحد أم مُتوحِّد؟!

في سياق صراعه مع خصومه صرح ولي عهد أبوظبي الحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد عبر لقاء مباشر مع أحد القنوات الرسمية  بأن البيت “متوحّّد “- ويقصد به مجتمع الإمارات – ودعما وترويجا لهذا الشعار دشنت خلاياه الأمنية في مواقع التواصل الاجتماعي وسما “هاشتاق”باسم #البيت_متوحد .
الاتحاد في مجتمع ما هو اجتماع القوى الوطنية على برنامج واحد وأهداف واحدة لغاية معينة ، وأما التوحُّد فهو البقاء وحيدا والانفراد بالرأي وتجاهل الآخرين كما هو حال مريض التوحد عافاه الله والحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه.
التَّوَحُّد Autism عبارة عن اضطراب عادة ما يُلاحظ على الطفل في سنّ مبكّر، حيث يؤثر على تطوّره وجوانب نموّه المختلفة، فيكون تطوره غير طبيعيّ، ويظهر خللاً في تفاعله الاجتماعي، ويتميز بتكرار أنماط سلوكية معيّنة، وضعف تواصله اللفظي وغير اللفظي مع الآخرين.
وعليه فإني أعبر عن اعتذاري  للمستبدين في الإمارات عن الاستفتاء الذي أقمته عبر حسابي في تويتر  وأشرت إليه في  حواري مع قناة الجزيرة والذي أشار إلى أن 86% من المشاركين في الاستفتاء يعتقدون بأن  وسم #البيت_متوحّد  لا ينطبق على مجتمع الإمارات.
ما هو جدير بالمعرفة هنا بأن أعراض مرض التوحّد في الإمارات تتماهى وحالة المجتمع الإماراتي فمن أعراضه مشاكل اجتماعية وسلوكية وعزلة وتأخر نمو وقصور في تطور العقل واللغة وتشوه في أدوات السمع والفهم ،والشراسة في التعامل مع العالم الخارجي واتسام سلوكيات المتوحّد بعدم اللباقة والاحترام للآخرين
كذلك الحال لنظام الإمارات فهو منزوي على نفسه لايقبل التفاهم مع المجتمع الداخلي الشعب،الإنزواء الذي يخوله أن  يمارس انتهاكات في  قضايا التحقيق والاعتقال وسحب الجنسيات والتعذيب والتهجير والاختطاف بحق شعبه، ثم هو كذلك مع جيرانه يرفض التفاهم والتعامل الدبلوماسي المتزن وآخر تجلياته الخطيرة ملفي قطر واليمن.
البيت المتوحّد في الإمارات كما هو حال مريض التوحّد  مصاب  بحالة  مستعصية من العداء الشخصي إزاء الآخرين ومنها  ثورات الربيع العربي والتيار الإسلامي الوسطي وقضايا حريات وحقوق الإنسان فبات يعد أنفاس الأحرار ويطاردهم شرقا وغربا بعنف ، ويهدر أموال شعبه وغايته كسر إرادة الشعب العربي الحر.
يواجه مريض التوحد عافاه الله اختلالا في النمو والتطور العام وكذلك نظام الإمارات يتطور بشكل سلبي  فالدين العام ارتفع والبطالة حسب المنظمات العالمية بلغت 13% والنمو انخفض والاستثمارات الأجنبية والمحلية  بدأت  بالهروب من سوق الإمارات ومعدل التضخم في ارتفاع ،وتم فرض ضرائب ورفع الدعم عن خدمات الكهرباء والماء والوقود دون مردود إيجابي ملموس يعود على الشعب كما أن الظلم والاستبداد والاعتقال والقهر زاد رصيده واستفحل بشكل لا يكاد يطيقه إنسان.
ألفاظ وسلوكيات مسؤولي نظام الإمارات منذ عام 2011م  أضحت غير مسؤولة وغير متزنة كما هي لدى مريض التوحد عافاه  الله ، فضاحي خلفان المتوحّد شارك في انقلابات في مصر وتونس وتركيا  ويهدد في الوقت الراهن قطر، ثم تراه يعترف بحق اليهود في الاحتلال والصداقة العربية بينما  حماس المقاومة تستحق السحق والاستئصال ،ومفسر الأحلام شيخهم وإمامهم وسيم يوسف يتصدر المشهد فيهاجم علماء الأمة ورموز وأمراء العرب ويدعو عليهم بالهلاك والثبور،وإذا انضاف إليهما كل من  علي النعيمي وعبدالله عبدالخالق  وضرار الفلاسي وحميد سالم وخالد القاسمي فما برح نظام الإمارات تحت أعراض مرض التوحّد.
يعاني  مريض التوحد عافاه الله  من حالة اختلال مع نفسه ومجتمعه كحال نظام الإمارات الذي يعاني من خلل في التركيبة السكانية حيث بلغ سكان الإمارات  8%  ويواجه المجتمع تحديات جسيمة أخطرها ضياع الهوية واضمحلال دور اللغة العربية الأم  والتي أشار إليها الدستور في مادته السابعة  بأن لغة الإتحاد الرسمية هي اللغة العربية فلا تجد لها موطئ قدم في مرافق التعليم والجامعات الخاصة والعامة وقطاعات الصحة والاتصال والفنادق والسياحة والمحلات التجارية وقطاع الأعمال والمال  والبنوك والمقاولات بحجة العولمة،وانقلبوا على المبادئ والمفاهيم والتقاليد والعادات العربية فداسها “البيت المتوحّد” تحت قدميه عبر إنشاء فرق نسائية عارية لكرة القدم والسلة والتنس والأثقال وغيرها!
مريض التوحّد ونظام الإمارات يعانيان من تشوه في أدوات الفهم والسمع ،ويعنينا هنا نظام الإمارات فهو يكرر أنماط سلوكية محددة، وإرادة  الفهم لديه متدنية مما يضر نفسه أولا ثم دولة الإمارات العربية المتّحدة عبر قراراته المتهورة والتي استنزفت موارد الإمارات البشرية والمادية عبر الدخول في صراعات لا طائل منها ولا تعود بنفع  على شعب الإمارات.
يعاني نظام الإمارات من  خلل  في التمييز بين الصديق و العدو وضعف شديد  في مهارات كسب الأصدقاء كما هو حال مريض التوحّد، فبعد صراع مرير دام لمدة  ست سنوات مع الداخل والخارج خرج البيت المتوحّد  بخُفَّي حنين فضلا عن فقدانه صداقة وحب الشعوب العربية ومنظمات حقوق الإنسان.
نظام الإمارات بات يكافح مرضه عبر عرض حالته على الطبيب الخطأ،لذا وجب عليه أن يغادر نحو  طبيب مختص يفهم حالته ويخلصه من حالة التوحّد والعزلة النفسية والعقلية عن مجتمع الإمارات ومحيطه العربي.
شعب الإمارات العربية المتحدة واعي ومتحّد مع الحق والفضيلة  والكرامة وغالبيته لم يأسرها مرض التوحّد ،لذا وجب علينا العمل على نحو متحّد لمواجهة الطغيان كي نحمي أنفسنا أولا ثم نعالج نظامنا من مرض التوحّد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s