ضريبة القيمة المضافة في الإمارات المبررات والعواقب.

عندما تواجه  دولة ما نقصا حادا في إيراداتها أو تضخما في نفقاتها العامة تسعى  لفرض رسوم وضرائب لتغطية نفقاتها وتصب غالبا في حال توفر الحوكمة والشفافية  في صالح الشعب والوطن ، ويتم سنن قوانينها عبر قنوات تشريعية ودستورية.

من المعلوم أنه عقب الأزمة المالية العالمية الخانقة عام 2008 م ثم ما  بعدها  ثورات الربيع العربي واجهت دول الخليج العربي شحّا في الموارد فلجأت إلى أدوات مالية لإنقاذ الوضع عبر الاقتراض وإصدار سندات مالية وترشيد الانفاق وخلق موارد جديدة عبر رفع معدلات رسوم  بعض الخدمات ورفع الدعم عن بعض الخدمات ثم فرض ضرائب مباشرة وغير مباشرة على الشعب والمقيمين بشكل عام.
تتضمن المالية العامة أشكالا عديدة من الضرائب، ولكل دولة الحق في اختيار ما يناسبها وما يتوافق مع طبيعة شعبها ، أو ما يمكن أن يكون أكثر سهولة في التنفيذ والتحصيل والمراقبة والمتابعة ، فمنها ضرائب التملك وضرائب الشركات وضرائب الاستثمار وضريبة المشتريات وضريبة القيمة المضافة وضريبة الرواتب وضريبة الدخل وضريبة البطالة وضريبة المبيعات وضريبة العامل الأجنبي وضريبة  الدخل وضريبة الأمن الاجتماعي وضريبة عوائد رأس المال و ضريبة الشركات وضريبة الاستهلاك وضريبة العقارات وضريبة الإرث و ضريبة السلع والخدمات التي تتضمن خدمات الطرق والطيران وتأجير السيارات والفنادق والتحويلات المالية والهواتف وضرائب الخمور والسجائر وضرائب الكماليات مثل السيارات الفاخرة ،واختارت حكومة الإمارات ضريبة القيمة المضافة لدقة مراقبتها ويتم تحديد المسؤول عنها في كل مرحلة من مراحلها، وهي أفضل من ينقذ وضعها المالي المتأزم.
فحسب تقارير صندوق النقد الدولي بشأن الوضع المالي لدولة  الإمارات يمكن أن نقارن  بين عامي  2014 و 2016 م ، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي للإمارات من 403 مليار دولار إلى 349  مليار دولار ،كما انخفضت عوائد صادرات النفط من 102 مليار دولار إلى 51  مليار دولار ، والإيرادات العامة غير النفطية انخفضت من 35 مليار دولار إلى 28 مليار دولار ،وظلت النفقات العامة في نفس معدلاتها تقريبا 33 مليار دولار، فضلا عن النفقات الأخرى التي لا تتضمنها الميزانية العامة المجمّعة- اتحادية ومحلية – والتي تصدر مباشرة من دواوين الحكام  أو باسم القوات المسلحة والتي مازالت  نفقاتها سرية ولا تتضمنها الميزانية العامة للدولة،ذلك الذي برّر لسلطات  الإمارات إصدار قرارات وقوانين ضريبة القيمة المضافة.

كان أول تطبيق لضريبة القيمة المضافة في عام 1950 م  في دول الاتحاد الأوروبي ، وتسمى الضريبة الخفية والمَخْبز الذي يخبز لسعر البيع ، ذلك لأنها غالبا لا تظهر في فواتير الشراء،في حين المستهلك سواء المواطن أو المقيم  هو الذي يتحمل تبعاتها ، وهي ضريبة تفرض في كل مراحل انتاجها بداية من  شراء الخام وحتى انتاجها للمستهلكين أو المشترين النهائيين.

وما توصف به القيمة المضافة أنها تدعم خزينة الدولة  بإيرادات وموارد ضخمة،وفي حال تطبيق هذه الضريبة فلا  يمكن استثناؤها  من أي مرحلة  من مراحل إنتاج السلعة أو الخدمة  وحتى المبيعات الالكترونية ، ومن أشد عيوبها أنها لا تهتم بشريحة الفقراء من الشعب.

الفرق بين  ضريبة المبيعات وضريبة القيمة المضافة أن الأولى  تحصّل مرة واحدة عندما يشتري المستهلك السلعة وتُكتب على الفاتورة بينما ضريبة القيمة المضافة تُحصّل وفق نسب محددة في كل مرحلة من مراحل إنتاج السلعة، وهي أكثر دقة في كشف عملية التهرب الضريبي، وعادة تكون في حدود  20 % إلى 25%  

ولأهمية ذلك نستعرض فيما يلي مثالا لطبيعة تطبيق ضريبة القيمة المضافة المزمع تطبيقها في الامارات في مطلع عام 2018 م  كما يلي :

(مثال): سلعة القميص الذي يباع في السوق بقيمة 60 درهم تم تحميله الربح وضريبة القيمة المضافة والتي مرت بمراحل إنتاج مختلفة كما يلي : يقوم المزارع بزراعة القطن ثم يبيعه إلى مصنع النسيج بمبلغ  10  دراهم ويضيف عليه ضريبة القيمة المضافة  20 % ، ثم يقوم مصْنع النسيج ببيع القماش للخياطين بمبلغ 20  درهما  ويضيف عليه ضريبة القيمة المضافة 20 % ويعطي المزارع قيمة الضريبة التي دفعها أثناء الزراعة ، ثم يقوم الخياط ببيع القميص بمبلغ 30 درهما  إلى تاجر التجزئة ويضيف عليه ضريبة القيمة المضافة 20 % ويعطي مصنع النسيج نسبة ضريبة القيمة المضافة التي دفعها ، ثم يقوم تاجر التجزئة ببيعها للمستهلكين بقيمة 50 درهما ويضيف نسبة ضريبة القيمة المضافة 20% فتصبح السلعة في السوق بقيمة 60  درهما ويعطي الخياط نسبة ضريبة القيمة المضافة التي دفعها، وغالبا لا تظهر نسبة الضريبة في فاتورة الشراء، والمستهلك في النهاية يتحمل الربح  وكامل الضريبة.

من المفهوم أن بعض الدول تحتاج إلى فرض ضرائب على الشعب لتغطية نفقاتها اليومية التي تقدمها للمجتمع  في قطاعات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية والدفاع والأمن والبنية التحتية وغيرها من الخدمات ، لكن يجب أن يتم ذلك  وفق مفاهيم الحوكمة والشفافية  بشأن إدارة ثروات البلاد .

من اليقين لدَيّ أن فرض ضرائب أو رسوم في الإمارات لا تتم عبر قنوات دستورية أو مجالس تشريعية منتخبة ، ولايدري عنها الشعب سوى عبر إعلام السلطة وبحجة خدمة المجتمع، ولا يسمح للإعلام الرسمي بتقييم إيجابياتها وسلبياتها قبل وأثناء وبعد التنفيذ ،وأن النفقات الضخمة السرية والتي هي خارج الميزانية العامة  لا يجرؤ أحد على  الكشْف عنها أو محاسبة من أمر بصرفها ، مع العلم أنها أم المصائب التي جلبت الدَّين والتقشف للميزانية العامة للدولة.

ليس من المنطق أن يُفرض علينا مزيد من الضرائب وأعباء مالية إضافية في ظل غياب الشفافية المالية وغياب المشاركة الشعبية الحرة في إدارة ثروات الوطن، ودراسة جميع الخيارات الممكنة والرسوم والضرائب الحالية المرتفعة في شقيها الاتحادي والمحلي ، مع إعادة النظر في بعض المشروعات  والنفقات العامة على المستوى المحلي والخارجي والتي أهدرت كثيرا من موارد الشعب. خلاصته إن ضريبة القيمة المضافة إن فُرضت  ستطال كل شئ في دولة الإمارات السلع والخدمات الضرورية والكمالية وسترفع الأسعار وتزيد من نسبة الفقر والتقشف في مجتمع الإمارات مالم  يكن في الإمارات حكم رشيد يغيّر من سياساته المالية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتهورة وكان الله في عون من يسكن الإمارات.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s