About جاسم راشد الشامسي

أحببت كثيرا..فلم أجد ألذ وأنقى وأدوم من حب من خلق الحب..أحببناك يالله فأسعدنا بحبك.

بريد سفير الإمارات المخترق يخدم من؟!

وقعت حكومة الامارات في حيص بيص وتحولت فجأة من حكومة ذات عرين تقود حملة التشهير والتشكيك إزاء الجارة قطر إلى طائر مقصوصا جناحيه استجمع قواه للدفاع عن توجهاته وسياساته المشبوهة، فهل أضحت تلك التسريبات تعكس الواقع أم أراد قراصنة الانترنت الروس “غلوبال لينكس” النيل من نظام الإمارات عضو التحالف العربي والدولي لمكافحة الإرهاب .

من الواجب أولا  أن نقدم  الشكر للمتحدثة باسم السفارة الإماراتية في واشنطن لمياء جباري لتأكيدها خبر اختراق البريد الالكتروني للسفير يوسف العتيبة، فأحرجت بذلك من أنكر الاختراق من المسئولين الإماراتيين والخلية الإعلامية المستأجرة.

من العجائب هنا أن يحدث اختراقين في مجلس التعاون العربي خلال أسبوع واحد فقط ، فالاختراق الأول  لوكالة الأنباء القطرية ،وهو من صنع نظام الإمارات ،وتأكد بعد ذلك عبر الحملات الإعلامية الموجهة والمعدة مسبقا إزاء دولة قطر ،وأما اختراق حساب السفير الإماراتي  فضحيته الإمارات ،وكما يقال : افعل ما شئت كما تدين تدان”.

من المفروغ منه أن  الرسائل الالكترونية الخاصة بالسفير تعكس حقيقة السياسة الإماراتية  فلا مجال إذا لإنكار التسريبات وما تضمنته من قضايا تخص العلاقات الإماراتية الإسرائيلية ، ثم العلاقات المتوترة مع كل من قطر وتركيا والتي ترقى أحيانا إلى الكيد ودعم محاولات الانقلاب ، كما وأن الجميع يدري حجم العداء الذي يكنه نظام الإمارات لفكر الأخوان المسلمين وحركات التحرر والمقاومة العربية مثل حماس وثوار الربيع العربي ، فتلك عناوين القضايا التي تطرق إليها  السفير في رسائله الالكترونية فضلا عن قضية مهمة أخرى وهي العلاقة الخفية مابين محمدبن سلمان ومحمد بن زايد.

وعليه ففي سياق العلاقات الإماراتية الاسرائيلة فإنه خلال الأعوام المنصرمة استقبلت الإمارات وزراء اسرائيليين منهم وزير البنية التحتية عوز لاندو عام ٢٠١٠م ،وصدر تقريرا من موقع” ميدل است اي” في عام ٢٠١٤م كشف عن  حجم  التبادل التجاري مابين أبوظبي وتل ابيب وقدره حينذاك بمبلغ مليار دولار سنويا ، وفِي عام ٢٠١٤ م وعشية حرب  العدو الصهيوني على غزة التقى وزير الخارجية عبدالله بن زايد في باريس  وزير الخارجية الاسرائيلي ليبرمان لحثّه على سحق غزة ، وفي عام ٢٠١٥م تمتعت إسرائيل ببعثة دبلوماسية في أبوظبي بحجة مكتب في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ،وفِي عام ٢٠١٦م شاركت الحكومة الإماراتية في تهويد القدس عبر شراء عقارات الفلسطينيين ونقل ملكيتها الى الصهاينة عبر وسطاء فلسطينيين وبمتابعة مباشرة من دحلان المستشار الأمني لمحمد بن زايد، وفِي عام ٢٠١٧م شاركت الإمارات بمناورات جوية عسكرية مع سلاح الجو الصهيوني ، وتم رصد رحلات جوية أسبوعية  مابين أبوظبي وتل أبيب،وتم توقيع عقود مابين الامارات وشركة “أيه جي تي انترناشونال” الإسرائيلية بقيمة ٨٠٠ مليون دولار لتركيب كاميرات بهدف مراقبة البنية التحتية والمرافق الحيوية في أبوظبي، ووقعت أبوظبي عقدا آخراً لإقامة شبكة أمنية لمراقبة شعب الامارات ، وتعاونت شركات إسرائيلية مع الإمارات  في عمليات تجسس على معارضين إماراتيين كما حدث للحقوقي الإماراتي المعتقل أحمد منصور ، كما كشفت صحيفة “احرونت” الإسرائيلية عن مساهمة إماراتية في تصنيع سفن حربية لتسليح الجيش الإسرائيلي،وأما عن السفير المخترق حسابه فقد ورث منصب السفير السعودي السابق بندر بن سلطان عبر نشاطه المميز وعرف بعد ذلك  بعلاقاته المباشره بالسفير الاسرائيلي في واشنطن رون ديمر حسب موقع”هافنغتون بوست” الامريكي  في عام ٢٠١٦م ويقول التقرير بأن العتيبة له علاقات ودية ومباشرة مع السفير الإسرائيلي رون ديمر ويشترك الإثنان في وجهات النظر في أغلب القضايا المشتركة.

وأما على صعيد العلاقات الإماراتية القطرية فبينهما ما صنع الحداد من العداء والخصومة منذ أن فشل في عام ١٩٩٤م الانقلاب المدعوم من الإمارات على الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني  ، واستمر العداء بعد ذلك بطرق عدة منها إعلامية عبر قنوات فضائية ومواقع الكترونية ، وسياسية عبر سحب السفراء وانتهاكات لحقوق الإنسان عبر اعتقال عدد من القطريين في الإمارات ، ومنها اخلاقية عبر تشويه القيادة القطرية وحرمها وبخاصة بعد انقلاب السيسي تحت مبرر عدم حيادية قناة الجزيرة ودعم قطر لجماعة الاخوان المسلمين ودول الربيع العربي.

وفِي الملف السعودي الإماراتي فمنذ الغداء الودي الأول المتواضع والذي  جمع محمد بن زايد  بمحمد بن سلمان في أحد مطاعم الإمارات عام ٢٠١٥م قبل أن يصبح ولي ولي  عهدالمملكة، واستمرت اللقاءات بعد ذلك  مابين الرجلين حتى حينه ، وعليه فإن رسائل السفير المخترقة أكدت متانة تلك العلاقة، وهي تشير كذلك إلى أن محمد بن زايد له فضلا ويداً على القيادة الشابة في السعودية وهذا الأمر يمثل هاجسا كبيرا وخطيرا للشعب السعودي فِي  ظل نماذح سابقة فاشلة كاستقطاب محمد بن زايد لكل من السيسي وأحمد علي عبدالله صالح وأحمد قذاف الدم وحفتر ثم ما تجرعته شعوبهم بعد ذلك من التخلف والقتل  والتشرذم ، وأتمنى ألا يتكرر سيناريو السيسي فتتقزم  السعودية على يد محمد بن زايد كما تقزمت مصر السيسي.

من المثير هنا أن نستذكر خطاب سفير محمد بن زايد إلى الكاتب الصحفي في صحيفة “واشنطن بوست” ديفيد بقوله: وظيفتنا الآن هو عمل كل شي ممكن لضمان نجاح محمد بن سلمان ” وهذا الدعم الإماراتي قد يكون سهل مهمة ولي ولي العهد السعودي لكسب قلب الرئيس الأمريكي ترامب ولن يكون ذلك دون مقابل .

اما بشأن مشروع مواجهة حركات التحرر العربي و المقاومة الشعبية تحت مسمى مواجهة التنظيمات الإرهابية والتطرف فالتسريبات تؤكد جهود نظام الإمارات الغير قومية في مواجهة حماس ،ودعم مشروع محاصرتها عبر اسرائيل أو نظام السيسي الانقلابي، وإن السفير العتيبة يعد قوة الإمارات الناعمة في واشنطن لتفعيل هذا المشروع مما جعله يدافع عن الانقلاب المصري ويحث الأمريكان على مواجهة تطلعات الشعب المصري.

وعلى صعيد العلاقات الإماراتية التركية  والإيرانية فهناك انقسام في القيادة الإماراتية حول طريقة التعاطي مع هذا الملفين فمن القيادة من ترى ان مصلحة الإمارات الاستثمارية والتجارية أولى من كل شي حتى ولو على حساب احتلال الجزر أو مواجهة فكر الإسلاميين كما في الحالة التركية ، وأما القيادة في ابوظبي فعينها ترمق البوصلة الغربية والأمريكية خاصة، فهي لا تنظر إلى أقطاب مصالح الإمارات الاستراتيجية بقدر ما تنظر إلى ما يتماهى مع التوجهات الأميركية والغربية ومما يرفع من رصيد  نفوذ محمد بن زايد ويغض الطرف عن انقلابه على رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد ووضعه تحت الإقامة الجبرية ،وعندما يفخر السفير بمشاركته في انقلاب تركيا الفاشل وأهمية مواجهة إيران فهو يقرأ عبر مصادره التوجهات الإسرائيلية والأمريكية تجاه الدولتين ويسعى بعد ذلك لكسب ود الرئيس ترامب وغيره. 

من المحزن ألا تتضمن التسريبات مناقشة قضايا ومصالح الوطن الاستراتيجية ، فكأنما انحصر دور السفير هناك في إثارة الفتن ومواجهة مصالح أمته العربية والإسلامية ،ولدعم المشاريع الغربية والاسرائيلية وجلب مصالح خاصة لقيادات إماراتية محددة ، فجزر الامارات تحتلها ايران ثم هو يهتم  بمحاصرة ايران لأسباب استثمارية واقتصادية دون أن يشير إلى استرجاع الجزر الثلاث المحتلة ، وينقلب على تركيا ثم لا يتحدث عن مخيمات اللاجئين السوريين هناك او حتى إنهاء الأزمة السورية.

من صنائع القدر أن  ينجح هذا الاختراق  ليبرئ ساحة الشقيقة قطر ثم يعرّى موقف النظام  الإماراتي ويكشف حقيقة موقفه تجاه قضايا أمته وشعبه، والأسوء الذي تجرعه نظام الإمارات حينما رفع من رصيد كره الشعب الإماراتي والشعوب العربية له ، فأضحوا المسؤولين الإماراتيين كالتائهين الذين فقدوا بوصلتهم فلا يهتدون ولا يحسنون صنعا.

دهاليز الظلام أم دهاليز الإنقلاب

لم أَجِد أحمق من نظام الإمارات، ولَم أَجِد أرعن من خليته الانقلابية في التعامل مع فكر لم يجلب إلى الإمارات سوى الخير والسلام ،وكان يتعامل مع قيادته السياسية والحكام كآباء ورموز لا يجوز التطاول عليهم، ثم تأتي الخلايا الأمنية لتهدم محاسن ذاك الزمان.

إلتقينا مع محمد بن زايد عام ١٩٩٠م كأعضاء للإتحاد الوطني لطلبة جامعة الإمارات وبدا من الحوار معه أنه يضمر شرا لأبناء التيار الإسلامي ولكنه ينتظر الفرصة ليسحق الخصم ، وقد بدأت الفرصة في عام ١٩٩٣ حينما زاد من نفوذه عبر تقلده منصب رئيس القوات المسلحة الإتحادية ، ثم كانت لحظة الصفر عقب انقلاب قابوس سلطان عمان عام ١٩٩٤م على تنظيم الأخوان المسلمين واعتقال ١٢٦ عضوا من قياداته، مما سهل إقناع قيادات الدولة بإغلاق مقرات حركة الإصلاح الإماراتية وعسكرة  مجالس إدارات أذرعها الثقافية والخيرية والاجتماعية والتجارية وغيرها واعتقال وطرد منظريها من الإسلاميين والمشايخ العرب،وتأجيل اعتقال قياداتها المواطنة حتى حين.

أستعيد ذكريات ذلك وعيني على الفيلم الوثائقي الأمني دهاليز الظلام والذي أضحى يروج  لفترة ازدهار الفكر الأخواني وحرية مجتمع الإمارات ، وهو من حيث لا يشعر يرسل برسائل إيجابية تصب لصالح التيار الإسلامي حينما كان يتمتع مجتمع الإمارات بهامش من الحرية وبسلام عكس ما يمثله المشهد الحالي المحتقن.

لم يستطع متحدثي الفيلم الوثائقي سواء التائبين إلى حضن الوطن كما ينعتهم الأمن الإماراتي أو الإسلاميين السابقين أو خصوم التيار الإسلامي من الاشتراكيين والشيوعيين والعلمانيين والجاميين ، لم يستطعوا أن يقنعوا المشاهد بأن حركة الإصلاح حركة عنف واستبداد وتسلط وخيانة وعمالة أو أنها انتهكت قانونا أو مادة معلومة من الدستور ، وإنما داروا في فلك حالات  ثلاث يرثى لها: حالة من بث روايات وتجارب إصلاحية سابقة يقوم بها بعض الأفراد ممن اهتدوا إلى الرشد والصواب !!فانقلبوا على أخوانهم الإصلاحيين فاستخدمهم النظام للنيل من خصومه وركنوا إلى النظام لنيل رضى المسئول الأمني وإيثارالسلامة ، وحالة ثانية إسلاميون سابقون من غير الإصلاحيين انسلخوا أولا عن فكرتهم ثم تحولوا أعداء وبجدارة للفكرة الإسلامية كعربون شكر لتمتعهم بمناصب قيادية أو وزارية أو تمتعوا بمكافأة التجنيس،وحالة أخرى وهم خصوم التيار الإسلامي من العلمانيين والاشتراكيين والجاميين فشلوا في النيل من أبناء التيار الإسلامي مجتمعيا في بيئة حرة منقضية فراحوا ينالون منهم الآن في بيئة استبدادية جائرة.

من المعلوم لدى مسئولي دولة الإمارات أن الإصلاح الإسلامية منذ نشأتها من سبعينيات القرن الماضي وهي تعمل وفق قوانين دولة الإمارات ،ونشرت فكرها بشفافية عبر تعاملها العلني مع مجتمعها وشارك كبار وصغار المسئولين في أنشطتها الدينية والثقافية والتربوية والاجتماعية والإعلامية والترفيهية.

نقف هنا لنقول أين المشكلة في أن يتداعى مجموعة من المواطنين على حزب أو جمعية ثقافية أو دينية أو حقوقية أو نقابة مهنية أو شركة تجارية خاصة ،ثم يضعون لهم أهدافا ورؤية وميثاق ينظم شئون علاقاتهم وَمِمَّا لا يخالف قانونا أو دستورا قائما  مكتوبا، وفِي سياق ذلك أليس من حق تلك الكيانات والتجمعات المرخصة والمنضوية تحت القانون أن تُمارس حقها الإنساني والدستوري فتكون لها همومها وأسرارها ووسائلها الخاصة كالذي يحدث وتحميه قوانين الدول والمجتمعات الحرة التي تحترم لا تستعبد الإنسان .

كذلك حركة الإصلاح الإسلامية قدمت مشروعها ورسالتها لدى مسئولي الدولة  -السلف – قبل أربعين عاما فأقروها وانتصروا لها  وأصدروا باسمها قرارات رسمية تدعم وجودها ، نعم الحركة تقتفي فكر جماعة الأخوان المسلمين وتنهل من تجربتهم كالأسر التربوية والتنظيم الحركي والسرية والبيعة،ذلك لأن جماعة الأخوان المسلمين كان مرحبا بقيادتها ولم تنعت البتة بالإرهاب قبل تسلط الأجهزة الأمنية على مرافق الدولة ، وفِي الوقت ذاته لم تكن أنشطة الحركة تخالف قوانين وعادات وتقاليد المجتمع الذي تنتمي إليه ، ولا تعرّض المجتمع لفتنة أوتمارس خيانة أو عمالة أو سجلت ضدها حالات عنف أو تكفير منذ نشأتها، ومازلنا خلال ٦ سنوات من التجريم والاستبداد والظلم والانتهاك ننتظر من نظام الإمارات الحالي -الخلف- مايخالف ذلك.

ومن الغريب أن ينعت بعد المتحدثين في دهاليز الظلام الحركة وأعضاءها بالكذب والتكفير واختلاس الجمعيات الخيرية والخداع والنفاق والرغبة في إسقاط الدولة الوطنية، ومن قلة حيلتهم ونفاذ رصيد صدقهم أنهم يحاكمون البشر من وحي تنظيرهم  وخيالهم ، ولم يأتوا بحالة واحدة تعزز تجلياتهم، وبالرغم من أن تلك المزاعم لم يتبناها حتى قضاء الإمارات المسيس أثناء محاكمات ٢٠١٣م فكيف يتبناها أكاديميون كنّا نظن بهم خيرا.  


ومن المتناقضات أن تتهم الحركة بأنها تساهم في بعث الخلافة الاسلامية وتطبيق الحاكمية لله، وتقسيم الدول إلى دار إيمان ودار كفر، ومالعيب في نقل حقيقة علمية تنبأ بها النبي صلى الله عليه وسلم  بعودة الخلافة كما تنبأ بالملك الجبري وهذا عصره ، وحقيقة أخرى أيضا بوجود مجتمع مسلم ومجتمع كافر وهو تحصيل حاصل يعكس واقع الحال والذي بسببه يتم حرمان تركيا من عضوية الإتحاد الأوروبي ، ولا أعتقد أن الحاكمية التي تعني الالتزام التام بالمعايير والقواعد الاسلامية المرسلة بأمر خالق البشرية في إدارة وضبط حكم بلد مسلم تزعج الشعوب الإسلامية، ولكنها من المؤكد ألا تتماهى مع فكر علماني معادي للفكر الإسلامي يتحدث في الفيلم ،وعليه فإنا لا نلتفت إلى من يتهم الآخرين باسم أفكار يستوردها خارج نطاق ديننا ومجتمعنا.

ومن جهة أخرى فدعوة الإصلاح  خرجت من رحم مجتمع الإمارات ونمت وازدهرت في بيئة الحرية والعدالة أنذاك دون انتهاك لقانون أو عرف البلد ، فمارست مبادئ الشورى عبر انتخاب قياداتها الداخلية ورشحت أعضاءها في انتخابات جمعيات النفع العام والنقابات المهنية والنوادي الرياضية والجمعيات الخيرية والجمعيات التعاونية واتحادات الطلبة داخل وخارج الدولة فاكتسحت الصناديق وفازت باقتدار ،ومما يرفع من رصيدها أنها في ظل الاستبداد العسكري وغياب مفاهيم الحرية والعدالة تعرضت للقمع والتنكيل.

عيب عَلى مجموعه من المفكرين والأساتذة الجامعيين وتربويين ورجال أعمال وموظفين تربويين سواء كانوا تائبين كما تسميهم الأجهزة الأمنية أم خصوم ، عيب عليهم وليس من المروءة في شئ أن يواجهوا معتقلا أو معذبا أو مهاجرا وهم يعلمون علم اليقين أن حركة الإصلاح التي أحسنت تربيتهم حركة سلمية لم تنل حقها في الدفاع عن نفسها ، في مخالفة صريحة لدستور وقانون الإمارات.


لماذا فيلم أمني  للمرة الثانية؟


يبدوا أن المسلسل الرمضاني خيانة وطن في العام المنصرم لم يحقق غايته، ذلك لأنه تلقى كمّا هائلا من الاستهجان الشعبي وأضحى طوقا في عنق الخلية الانقلابية ، وحسب علمنا فقد رفعت من رصيد كره شعب الإمارات للانقلابي محمد بن زايد وزمرته ، مما ولد لدى الانقلابيين الرغبة في إنتاج فيلما آخر يبقي خطر العدو الوهمي الأخوان المسلمين ،لأسباب عدة منها الرغبة في إقناع الشارع الإماراتي بصواب الخطوات التي اتخذتها الإمارات إزاء المعارضين لسياساتها من الإسلاميين وغيرهم ، ثم لاستيعاب الفشل الحاد لسياسات النظام في الداخل والخارج ، والتي جلبت على الإمارات مزيدا من الويل وخسائر في السمعة والأرواح والأموال.


مالذي حققه الفيلم الوثائقي دهاليز الظلام؟



من المخزي للخلية الانقلابية في الإمارات وللمرة الثانية أنها لم تحقق غايتها من هذه الرواية الأمنية ، سوى أنهم نكؤوا جراح الشعب وضميره وذكروا شعوب العرب بدور عسكر الإمارات الإجرامي حيال رغبات الشعوب العربية، كما أكدوا أن تصريحات المسئولين الإماراتيين بانتهاء حقبة الأخوان بعد مذبحة رابعة بدت فشل وسراب وضرب من الخيال!


مالذي يفعله أحرار الإمارات والعرب للرد على دهاليز الظلام؟


نظام الإمارات الانقلابي أضحى أضعف مما يتصوره البعض ، فلقد فشل في علاج قضاياه القومية والاستراتيجية من تركيبة سكانية وهوية واقتصاد وحريات وقضاء ، ثم أضاف إلى البراكين حمما عبر انقلابه على قيادته السياسية فأضحى رئيس الدولة تحت الإقامة الجبرية كالذي يحدث في مصر تماما،فضلا عن مشاهد الاستبداد والظلم والعمالة للأجنبي والعدو الصهيوني والتخلي عن الدفاع عن تراب الوطن وتبديد ثروات الشعب بعقود وصفقات وهمية ودعم انقلابات عربيه وإسلامية وإرسال شباب الدولة دون تفويض شعبي إلي مهالكهم لتنفيذ أجندة خارجية تسعى لتقسيم اليمن الشقيق الموحد ، ثم الآن يعيش أزمة مالية خانقة تبدت عبر زيادة المكوس والضرائب المقنّعة “الرسوم الحكومية” فضلا عن رفع أسعار خدمات استراتيجية مثل الوقود وغيرها والأهم من ذلك ما يعيشه أهلنا هناك من اعتقالات وظلم واستبداد واستعباد الجسد والعقل الإنساني.

في ظل هذا التيه الإماراتي فمن المؤمل علينا شعبيا وقوميا ألا ننشغل بالتافه -دهاليز الظلام – ونتجاهل  قضايا بتلك الحجم ،ذلك لأنه من المهم أن نركز جهدنا على مقارعة الاستبداد ونكشف زيفه فإما أن تؤوب سلطات الإمارات إلى رشدها وإلا فإن سنن الحياة لن تجعلها تنعم بحاضرها ومستقبلها.

خلاصته فإن دهاليز الظلام استمرار لسلسلة من دهاليز الاستبداد والظلم والافتراء والفشل والخشية من الإقبال على نسيم الحرية القوة الناعمة التي لا تتناغم  ومفاهيم الاستبداد والعسكر، ومهما زدت من جورك وشراستك أيتها الخلية الانقلابية  فلن يصمت أحرار الوطن والعرب من فضح زيفك ،وكما قال الكواكبي رحمه الله: إن من أقبح أنواع الاستبداد استبداد الجهل على العلم ،واستبداد النفس على العقل”.








اموالنا تحرق في الإمارات….2017م

بشكل رسمي تم تقدير تكاليف الالعاب النارية في دبي لعام2015 بقيمة نصف مليار دولار تقريبا وبزيادة 15% عن عام 2014 وبالنظر لحجم الجهد الفارغ والابداع السلبي في السنة الميلادية الجديدة 2017 بالاضافة الى الخسائر غير المباشرة عبر مجانية استخدام المواصلات والميترو وغيرها بمناسبة السنة الجديدة تصبح التكاليف لا تقل بحال من الاحوال عن 650 مليون دولار بما يوازي 2.4 مليار درهم اماراتي.

وفي سياق ماتعانيه حكومة دبي خاصة والإمارات عامة من  خسائر في الأرواح والاقتصاد والسياسة فضلا عن ارتفاع معدلات البطالة والتضخم وانخفاض مؤشرات الاقتصاد والاستثمار.

وفي ظل ارتفاع معدلات فرض الرسوم على المواطنين والمقيمين وتعويم اسعار الوقود لتغطية نفقات المشروعات الحكومية، تنفق الحكومة مالايقل عن 2.4 مليار إماراتي بحجة التميز والرقم الواحد في العالم،بينما كفيلة تلك النفقات بعلاج جزء مهم من مشاكل المجتمع المتكدسةّ.

نوضح ونؤكد هنا فحينما تسود المحاسبةالشعبية والمجالس التشريعية المنتخبة التي تلاحق تلك الألاعيب النارية ومن أسرف فيها من حاكم أو محكوم،سترجع حينها فقط تلك العقول الشاردة إلى قضايا وطنها وأمتها…

شاردة  لأنها تحرق أموال الشعب في قضايا لا تتعلق بثقافة ودين الشعب ثم بعد ذلك تتجاهل الفقير والجائع والمريض واللاجئ والمجاهد من أبناء الأمة.

اننا لحقا الإماراتيين… نعيش في عالم التيه والضياع والاستبداد…فلا تاخذنا يارب بالسفهاء منا…

الصورة الكاملة للانقلاب في الإمارات

في عام ٢٠٠٩ كنت مسئولاً  في حكومة الإمارات، وحدث صراع بيني وبين جهاز أمن الإمارات بشأن بعض القضايا ،فاجتمعت بوزير الدولة لشئون مجلس الوزراء وسلمته خطابا موجها إلى الشيخ محمد بن راشد رئيس مجلس الوزراء عبرت فيه عن قلقيّ الشديد على مستقبل الإمارات في ظل التوغّل الأمني الحاد في كل قطاعات المجتمع المدني، وقلت ما قلت آنذاك وأهم ما فيه :”إن لم يتم تقنين دور جهاز أمن الدولة ومحاسبته فلسوف يعتقل الشيوخ ويرهب المسئولين وقد تم!! عبر اعتقال أحد أعضاء أسرة القواسم الحاكمة الشيخ سلطان بن كايد القاسمي رئيس دعوة الإصلاح فك الله أسره ، فاعْتقال رئيس دولة الإمارات عبر فرض الإقامة الجبرية عليه ثم الانقلاب عليه.

أكتب هنا وأشعر بالأسى حول الهوان والرعب الذي يلف شعب الإمارات فلا يقف أحدهم إزاء تلك العملية الانقلابية الغادرة بحق رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد الرجل الطيب المحبوب من قبل شعبه، الذي لولا أنه عارض توجهات الجناح العسكري الغربية في الإمارات لما تم الانقلاب عليه، وإنّ نجاح الانقلاب وتنصيب الشيخ محمد بن زايد رئيسا للدولة يعني نقلة نوعية في حكم الإمارات من عصر المشيخة إلى عصر حكم العسكر لا فرق بينه وبين انقلاب السيسي.   

أزعم ذلك لأن العسكر أصبح هو الذي يسيطر على مقاليد الحكم في الإمارات، وقادتهم وأفراد العسكر يتقلدون أرفع المناصب السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتربوية والاجتماعية وغيرها، تحضيرا لاكتمال المشهد بحكم البلاد عبر القائد الفريق أول الشيخ محمد بن زايد.  

توفي الشيخ زايد رحمه الله عام ٢٠٠٤م فكان أول رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة ، وقبل وفاته بسنتين ونصف مرض ومن الطبيعي أن يتقلص حضوره الشعبي والإعلامي علي غير عادته،وبالرغم من هذا ظل يتواصل مع بعض المسئولين ويستقبل الزوار في مقر إقامته المعروف، وأحيانا فجأة يتجول بسيارته الخاصة بين أفراد الشعب،،وهذا الذي يتم في أغلب دول العالم ذلك لأن رئيس الدولة منصبه سيادي وقومي ويعد ملكية عامة فمن حق الشعب أن يطّلع على حالة رئيسه الصحية وواجب على الحكومة أن تطلعهم على الحقيقة.

من المفيد هنا أن نستعيد ذاكرتنا في عام ٢٠٠٣م قبل وفاة الشيخ زايد بعام، حينما تم محاصرة مقر مرضه من قبل بعض أبنائه أيضا بقيادة الشيخ محمد بن زايد! فصدرت بتاريخ ٣٠ نوفمبر ٢٠٠٣م مراسيم استثنائية أقْلقت الشارع أهمها تعيين الشيخ محمد بن زايد نائبا لولي العهد ويتولى منصب ولاية العهد حين خلوّه ليتخطى أخيه الأكبر سلطان، وهو المرسوم الذي أربك نظام الحكم المتعارف عليه في الإمارات وأفرز احتقانا بين أفراد آل نهيان.

نجحت المحاولة الأولى فتكّرر المشهد ولكن بمذاق عسكري أمني  شديد التعقيد والاستبداد، ذلك أنه تم التحضير له أثناء ثورات الربيع العربي عام ٢٠١١ م ،لأسباب كثيرة  أهمها الخلاف الناجم بين سياسة  الرئيس خليفة بشأن التعامل مع ثورات الربيع العربي وتوجهات محمد بن زايد المتحفز للحكم.

نتابع الأحداث ونتساءل لماذا يمتنع الشيخ خليفة على غير عادته عن التواصل مع شعبه والإعلام لمدة تزيد عن ثلاث سنوات متتالية وهو الرئيس صاحب النفوذ والصلاحيات المطلقة القائد الأعلى للقوات المسلحة، وظل في منصب ولاية العهد لمدة  ٣٣ سنة دون أن يعتذر عنها، ومرض خلال فترة ولايته للعهد لكنه لم يكن ليمتنع عن التواصل مع شعبه!

من الطبيعي إذا أن يفرز هذا المشهد الغامض عددا من التكهنات والتحليلات فمنهم من زعم بأنّه توفي، ومنهم من أكد بأنّه تم الطلب منه التخلي عن الحكم فرفض فتم إخضاعه للإقامة الجبرية ، ومصادر ذكرت بأنه تعرض لحقنة صهيونية سامة شبيه بالتي اغتالت الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والمحاولة الفاشلة لاغتيال خالد مشعل رئيس حماس، والتي نقلت عبر دحلان المستشار الأمني للشيخ محمد بن زايد ومؤشرات هذا السم مكشوفة أهمها الموت البطئ لأعضاء الجسم مع فقدان الوعي والتركيز والاستسلام للخصم.

مصادرنا في الداخل ماذا تقول؟

  • حالة وفاته مستبعدة لأنها تحقق غاية خصومه وبالتالي لو تمت الوفاة لسارع نظام الإمارات بإعلان الوفاة والحداد، وهنا يتخلص النظام من أرق يومي وإحساس بالذنب.
  • من المؤكد أنه يخضع للإقامة الجبرية “اختفاء قسري” ومحظور عليه التواصل مع العالم المحلي والخارجي ، وذلك لأسباب كثيرة أهمها عدم الكشف عن طبيعة مرضه واختفائه عن الشعب والإعلام المرئي ومنع الزيارات الداخلية والخارجية بكافة مستوياتها.  
  • ظهور الشيخ خليفة بلحية بيضاء وبدت عليه ابتسامه شبيهة بابتسامة ياسر عرفات أثناء مرضه ثم منعه بعد ذلك كليا عن الإعلام المرئي يعزز من مشهد إخضاعه  لجرعة سامة إسرائيلية المنشأ للسيطرة عليه ثم التخلص منه وعزله عن الحكم.
  • معلومات تؤكد أن انقلابا أبيضا تم بتاريخ ٢١ فبراير ٢٠١٥ بمباركة أمريكية وبريطانية وبعلم حكام الإمارات، والسلطة رجحت عدم الإعلان الرسمي نظرا لتحفظ بعض الحكام على إعلان الخلع والإنقلاب وخشية الانتقاد من قبل المعارضين لسياسات النظام.
  • أصر الانقلابيون على تأكيد انقلابهم عبر تغيير مسمى قائد الانقلاب من درجة أولياء العهود” سمّو الشيخ” إلى درجة الحكام ورئيس الدولة “صاحب السمو محمد بن زايد”.

مراحل وخطوات الانقلاب:

  • بداية أعتقد أن الانقلاب في الإمارات عقوبة ربانية تعرض لها شعب الإمارات لسببين أولهما حينما صمت على مشاهد الاستبداد والظلم منذ عام ١٩٩٢ ثم صمته بعد ذلك على مشاركة الجناح العسكري في الإمارات بالانقلاب على مرسي الرئيس المصري المنتخب.
  • يجب أن نربط بين حدثين مهمين في الإمارات كانا الأسوَأين في تاريخ سياسة الإمارات، الأول  في عام ١٩٩٢م عام تأسيس معهد الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بإدارة الدكتور جمال سند والذي كان له الفضل في توسيع نفوذ محمد بن زايد تمهيدا لاستلام الحكم، وتم ذلك عبر توطيد العلاقات مع المخابرات الأمريكية، وثانيا توطيد العلاقات مع إسرائيل عبر تعيين محمد دحلان عام ٢٠١٢م.
  • في الأعوام ( ٢٠١٣ ، ٢٠١٤، ٢٠١٥م ) دشن الشيخ محمد بن زايد مشروع تسويق نفسه كرئيس للدولة عبر سيطرته على الإعلام الرسمي، وأعلم المقربين منه برغبته بتسلم الحكم ، فعقد اجتماعات مع الرئيس الأمريكي ومسئُولين بريطانيين والسّيسي وملك الأردن وسلطان عمان وأمير قطر وملك السعودية وغيرهم من الرؤساء والمسئُولين في العالم.
  • خلال تلك المرحلة تم العرض على الشيخ خليفة التنازل عن الحكم أسوة بما تم في قطر لكنه رفض وعليه تم إقرار”الخطة ب” عزله بدواعي المرض ومن ثم إخضاعه للإقامة الجبرية.
  • شعورا منه بالذنب وبتأْنيب الضمير لاضطّراره على الخضوع لمشروع الإنْقلاب، مابَرح الشيخ محمد بن راشد في العامين ما قبل الانقلاب بمناسبة ذكرى جلوس الشيخ خليفة يغرّد بوسم سماه “شكرا خليفة”ودعي الشعب لتقديم الشكر والعرفان للشيخ خليفة!ويشير ذلك إلى حفلات وداعية لحكم الشيخ خليفة للبلاد.
  • بتاريخ ٢٥ يناير ٢٠١٤م قام الشيخ عبدالله بن زايد عبر حسابه في “تويتر” بتهيئة الرأي العام عبر الدعاء للشيخ خليفة بالشفاء بسبب تعرضه لوعكة صحية لا يُعلم ماهي؟!! وتبعه بالتغريد وزير الدولة معالي أنور قرقاش، واستقبلت الحكومة التمنيات له بالشفاء من الرؤساء والمسئولين حتى من الهارب قذاف الدم المبعوث الشخصي للقذافي أثناء زيارته للإمارات  عام ٢٠١٤م، وغاية المسئولين الإماراتيين من ذلك تبرير الانقلاب الذي سيتم قريبا وإظهار  للرأي العام أن الشيخ خليفة مازال معلولا ولا يقوى على تولي مقاليد الحكم.
  • في ذات الشهر من ٢٠١٤م  ولامْتصاص استنكار الشارع والإشاعات بشأن وضع خليفة، صرح الفريق أول الشيخ محمد بن زايد عبر تغريدة في “تويتر”! بأن صحة رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد مطمئنة، وأن حالته الصحية مستقرة بعد إجراء الجراحة وهو الآن يتعافى من الوعكة الصحية التي ألمت به، ولكنه لم يخرج على شعبه.
  • ضمن مشروع تهيئة الرأي العام بتاريخ ٥ يوليو ٢٠١٤م تم إدخال رئيس الدولة فجأة في مستشفى مغمور في منطقة العين “توام” لإجراء عملية جراحية له دون التصريح عن طبيعتها! على غير عادة الشيوخ الذين يجرون عملياتهم في الخارج! ولم يزره أحد سوى الشيخ محمد بن زايد!
  • بعد ٣ أعوام من مشروع  الانقلاب وتهيئة الرأي العام وبتاريخ ٢٢ فبراير ٢٠١٥م، تم استغلال مناسبه “ايديكس”معرض ومؤتمر الدفاع الدولي الذي يحضره الرؤساء وكبار مسئُولي الدول لتدشين تولي الحكم بشكل فعلي وتم تغيير اسم محمد بن زايد قبل يوم من المؤتمر من “سمو الشيخ” إلى “صاحب السمو الشيخ “نفس مسمى رئيس الدولة الشيخ خليفة.
  • لم يحضر ولم يفتتح المؤتمر رئيس دولة الإمارات بالرغم من تصريح الشيخ محمد بن زايد في يناير من العام الماضي أن الرئيس بحالة صحية مستقرة!  
  • تم ترهيب وتهديد كل من يُخالف الإنقلاب ويعترض عليه سواء من الحكام أو أبناء الشيخ زايد ، فقد يتعرض المخالف للتجميد أو الخلع من الحكم أو الاعتقال ولذا آثر الجميع السلامة حكاماً وشيوخاً ومواطنين.
  • تاريخ ٧يونيو ٢٠١٦ وبعد ثلاث سنوات ونصف تقريبا من الغياب ذكرت وكالة أنباء الإمارات أن الرئيس خليفة بن زايد غادر البلاد في زيارة خاصة دون ذكر الجهة! ذلك لأن الرئيس تعود أن يغادر الدولة في الصيف وعدم مغادرته سيعزّز من اتهام الإقامة الجبرية !   والمُغادرة والعودة بعد ثلاثة أشهر لم تشهد تغطية إعلامية حية ولا استقبال رسمي من مسئُولي الدولة سوى الشيخ محمد بن زايد !!
  • تم الاستعانة لدعم مشروع الإنقلابات في الإمارات وغيرها بخبرات عالمية وعربية منها بلير ودحلان ومخابرات القوات المسلحة وجهاز أمن الدولة وبعض المسؤولين المقربين و تسويات مالية ضخمة مع بعض الدول والحكام لشراء صمتهم.

لماذا يصمت الجميع؟!

  • صمت المسئولين الإماراتيين لأسباب عديدة منها الخوف والترهيب الأمني وهذا حال سواد الشعب ، والتهديد بزوال الحكم وهو حال ضعاف حكام الإمارات ، وأخيرا الحاجة إلى علاج الأزمة المالية التي يتعرض لها البعض كَحاكم دبي مثلا.
  • أسباب الصمت العربي عديدة منها أن بعض الأنظمة العربية  لديها نفس الأطماع بالقفز على السلطة ونجاحها في الإمارات مؤشر قوي على دنو غاياتهم، وبعضها انقلابية كما هو حال السيسي وبعضها صمتت بفعل المال.
  • أما الصمت الدولي وبخاصة الغربي منه فقد تم بناء على تسويات وتنازلات من قبل انْقلابي الإمارات منها صفقات ماليّه واستثمارية ودعم بعض الأنظمة الإرْهابيه مثل بشار والسيسي وإقامة علاقات دبلوماسية مع العدو الصهيوني حيث تم فتح سفارة صهيونية بحجة بعثة تحت مظلة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ”إيرينا” بعد الانقلاب بقليل ديسمبر ٢٠١٥.

أسباب الانقلاب على الشيخ خليفة:

  • بعد تعيينه مباشرة رئيسا لأركان القوات المسلحة في عام ١٩٩٢م أسس الشيخ محمد بن زايد أول قاعدة عسكرية أمريكية في الإمارات وذلك الذي يخالف توجّهات الشيخ خليفة القومية.
  • في عام ١٩٩٢ أبّان حكم الشيخ زايد تم تعيين الدكتور جمال سند مديرا لمعهد الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وكان له دور كبير في تقريب وجهات النظر بين المخابرات الأمريكية وشخصية محمد بن زايد دون علم الشيخ خليفة.
  • زاد من حدة الخلاف هو فرض ولاية العهد على الشيخ خليفه، ذلك أنه في عام ٢٠٠٣م وقبل وفاة الشيخ زايد بعام وأثناء مرضه أصدر مرسوما بتولي الشيخ محمد بن زايد ولاية العهد في حالة خلو المنصب.
  • خلافه مع محمد بن زايد في طريقة تعاطيه مع ملف الإخوان المسلمين في الإمارات وملفي سلطنة عمان ودولة قطر وملف ثورات الربيع العربي وبخاصة مصر.
  • خلافه مع محمد بن زايد في طريقة إدارته لملف المطالبين بالإصلاحات والحريات في الإمارات “عريضة ٣ مارس ٢٠١١”، وأشار إلى ذلك مبكرا موقع “ميدل إيست اي” حيث ذكر بأن هناك انقلابا في الإمارات عام ٢٠١١م  لنفس الأسباب..
  • أثناء ثورات الربيع العربي ٣٠ يناير ٢٠١٢ استقبل الشيخ خليفة بن زايد الرئيس التركي آنذاك عبدالله جول استقبالا رسميا حافلا وأكد على أهمية إقامة علاقات متميزة ودعا الجانبين لنقلة نوعية بين البلدين الصديقين مما أزعج ذلك الشيخ محمد بن زايد.
  • في ديسمبر ٢٠١٢م  استقبل الشيخ خليفة أمير دولة قطر في ظل تحفظ الشيخ محمد بن زايد على هذه الزيارة.
  • أصدر الشيخ خليفة  عددا من المراسيم التي أزعجت الشيخ محمد بن زايد، وبخاصة بشأن دائرة المالية التابعة لحكومة أبوظبي التي كانت تحت إدارة خليفة المباشرة عبر إبنه محمد بن خليفة قبل إقالته بعد الانقلاب.
  • في ديسمبر  ٢٠١٢ تم تعيين دحلان وعارض ذلك الشيخ خليفة فتم تعديل مسماه إلى مستشار نائب رئيس الدولة.  
  • مشاركة محمد بن زايد في الانقلاب على الرئيس مرسي عام ٢٠١٣م  واستشهاد كثير من المواطنين في حرب اليمن صعد من حدة الخلاف ومن قبل مشاركة محمد بن زايد في انقلاب عمان.
  • رفض خليفة التنازل عن سياساته بشأن بعض القضايا الداخلية والخارجية، كما رفض التنازل عن الحكم طوعا مما دفع الشيخ محمد بن زايد إلى إقرار مشروع العزل والإقامة الجبرية.
  • برنامج الشيخ خليفة للتمكين السياسي بدأ منذ عام ٢٠٠٥ وغايته إقامة انتخابات مباشرة حرة  بشكل كامل، فكان يخالف توجهات محمد بن زايد.
  • عارض الشيخ خليفة الاعتقالات السياسية التي تتم بحق المواطنين والعرب والأجانب وبجميع أشكالها،فكانت هي البداية الحقيقية لتقليص نفوذ الشيخ خليفة في الحكم.

نتائج الإنقلاب:

  • بعد الانقلاب قام محمد بن زايد بإعادة تشكيل المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي وأبعد كل من يشكل تهديدا له وبخاصة أبناء رئيس الدولة والمقربين منه.
  • قام بتعيين إبنه الشاب خالد بن محمد بن زايد لواء ورئيسا لجهاز أمن الدولة بمرسوم صادر باسم الشيخ خليفة المختفي! والجهاز كان له دور كبير في الإقامة الجبرية التي يتعرض لها الشيخ خليفة.  
  • استمر بإصدار المراسيم والخطابات والتهاني وغيرها باسم رئيس الدولة المعزول.
  • عزز من القبضة الأمنية في الإمارات وصعد من مشاهد الترهيب والتنصت والتحقيق مع المواطنين والمقيمين وخصوصا المخالفين لِتوجهاته،كما استمر في إخضاع رئيس البلاد للإقامة الجبرية.
  • استفرد بالشارع الإماراتي  فكثّف من لقاءاته الميدانية مع الشعب وزاد من تواضعه للمواطنين لكسب وده، والتغطية على إخفاقاته السياسية والعسكرية.
  • بعد عزل الرئيس أضحى يمتلك صلاحيات مطلقة ونفوذ واسع في أرجاء الدولة واتخذ لذلك قرارات جريئة استراتيجية منها سياسية واقتصادية ومالية و خدمية وعسكرية،غالبا من تلحق الضرر الكبير بمستقبل البلاد.

نوجز ما سبق فنقول الكشف عن وضع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة أمر منطقي وفريضة شرعية وحق دستوري وواجب قومي ،فإما أن يكون مريضا لا يقوى على الحكم فيعتذر ويصدر مرسوما بتكليف أحداً غيره لإدارة البلاد ،أو أن يكون تحت الإقامة الجبرية فلا يتحمل تاريخيا وقانونيا عواقب تلك المراسيم التي تصدر باسمه فهي باطلة وهو منها براء.

وعليه فما لم يحدث العكس فيخرج الشيخ خليفه لشعبه ليعلن موافقته على هذا المشهد المحير،أو أن يتم عرض حالته الصحية على فريق طبي مستقل ليكشف حقيقة مرضه، ومالم يتم ذلك فإنا نجزم أن الانقلاب قد وقع والعزل تم والإقامة الجبرية سارية المفعول، وما لم ينتفض الشعب للدفاع عن رئيسه الشرعي  وقانونه ودستوره، فأخشى ما أخشاه أن يحولهم صمتهم هذا من شركاء في الوطن إلى مستخدمين ويتحول قادة الانقلاب من ظلمه إلى طواغيت.

في الإمارات..وزارة اللذة

هب أنك تملك قصرا مشيدا وزوجة حسناء وسيارة فارهة وأموال وأولاد هل يعني هذا بأنك سعيد حتما..؟!

بل هب أنك رئيس دولة عظمى أو حاكم أو شيخ أو ملك تملك الأرض ومن عليها هل يعني هذا بأنك بلغت ذروة السعادة وأضحيت تتقلب على قمة من السكينة والرضى والسعادة..!

قليل من الحكومات والشعوب تعي الفرق بين ممارسة اللذه اليومية والاستمتاع بالسعادة، فهل يعني التلذذ بالأكل مثلا بأنك سعيد؟ وهل السعادة الحقيقية رديف كل ما سبق من ملذات؟

هل يمكن لنظام ما يدعي بأنه قادر على شراء السعادة لشعبه أو حتى أن يشتريها لنفسه..؟

من المهم هنا أن نفرق بين  اللذة المؤقته التي تنبع من الخارج وبشروطها الثلاثه الصحة والفراغ والمال ، والسعادة التي تنبع من الداخل وتتميز بالاستمرارية والشعور بالرضى والسكينة فتبعث أنوارها ونفحاتها مادام المرء مقبل على مصدر سعادته.

الشروط الثلاثة (المال والوقت والصحة) ما أن تجتمع في امرء ما – ونادرا أن تجتمع- حتى تتحقق لذته في شئ ما وبشكل مؤقت وسرعان ما تنتهي تلك المتعة الحسية، وهذا المشهد يتكرر كل يوم في حياة البشر..

أشبه اللذة بمن سرق علبة ألماس جميله الشكل وفخمة المظهر وهرب بها بعيدا ليفتحها في مكان آمن فيحقق بها هدفه ولذته، ولكنه أصيب بالخيبة والتعاسة حينما وجد بداخلها شيئا من القمامه…كم منا تجرع هذا الشعور؟! وقارنوه بحالنا حينما نسعى لاقتناء شيئا ما ونتصور أنه سيبعث فينا السعادة ، ولكن بعد امتلاكه نشعر بشعور بارد فيصبح مجرد شئ لا يحقق أدنى مستويات السعادة.

لايمكن لأي نظام أن يوزع صكوك السعادة لأنه ببساطه لا يملكها ، فهي شعور ذاتي ينبع من  داخل الفرد وليس منهج مدرسي أو مشروع يمكن أن تؤسس له وزاره  لا تملك مقومات السعاده…..!

يفهم البعض السعادة بأنها هي بعينها الأبراج وناطحات السحاب والجمال والمناظر الخلابه والأماكن الراقية والماركات العالمية والدخل المرتفع والمنزل الفاخر والسيارة الفارهة والزوجة الحسناء والحب والعشق والجنس وغيره، إن صح هذا التعريف فلم الدول الأعلى دخلا في العالم ينتشر فيها الانتحار..؟!!

السعادة لا تكلف المرء المال ولا الجهد الكثير وإنما تشترط الفهم والحكمة والفن في التعامل مع الأحداث والنوازع.

السعادة هي حاله خاصه يعيشها الفرد مع خالقه فيهبه السكينه، ولن يشعر البشر بالسعادة الحقيقية إلا بالاسلام والحريه أول مبادئ  الإسلام ،ذلك لأن الحرية الطريق الأصوب لاكتشاف حقيقة الإنسان الذي اختار طريقه وفكره دون ضغط من الاستبداد.

ننصح هنا فنقول كان حري  بنظام مستبد مثل الإمارات أن  يحترم حقوق شعبه وقانونه ويمارس العدالة لتتحقق السعادة في مدينته ،أو أن يستعيض عن وزارة السعادة  بوزارة اللذه فهي الأنسب لمجتمع مرفّه يمارس ملذاته ولكنه مقهور خائف غير سعيد ذلك لأن نظامه احتل حريته واختياره!

قراءة واقعية للمسلسل الأمني “خيانة وطن” الجزء الرابع والأخير..

نتابع قراءتنا الواقعية للمسلسل الأمني “خيانة وطن”
المقال الرابع

الجانب الاجتماعي:
– تظهر مشاهد المسلسل الجانب السلبي لمجتمع الامارات فهو مجتمع تنتشر فيه العلاقات الغير شرعية بين الشباب وحالات الزنا والاغتصاب والمخدرات والطبقية والفوقية والكره والذل والخضوع للأغنياء كما نلاحظ ذلك في مشاهد شخصية “ياسر” ابن الأخواني “بدر بوياسر” المغرم بإغواء واغتصاب الفتيات،وأخ القيادي الاخواني “أبومصعب” متعاطي المخدرات، وتوسل إلى حد العبودية تمثله زوجة أخ “بدر بوياسر” الأخواني القاسي القلب الظالم، وتوسل واعتذار شخصية “خلف ثاني” والد الأخواني “ثاني” للرجل الغني عدو الإخوان “سعود بن ماجد” ، وهذا ينافي طبع مجتمع الإمارات الذي يتحلى بالكرامة والعزة فضلا عن احترامه لأعراض النساء،وأدري أن المسلسل غايته تشويه الأخوان المسلمين ولكن هذا لا ينفي أنهم أبناء مجتمع الإمارات!
– مشاهد المسلسل تركز بدقة على تصوير حالة الرخاء والنعيم التي تلف حياة الأخوان قبل اعتقالهم ، ويهدف المسلسل إلى التأكيد على أن المسئولين والشيوخ لم يقصروا على أبناء دعوة الإصلاح ولقد حولوا حياتهم لنعيم حيث القصور والخدم والسيارات الفاخرة والمزارع والسفر والمستشفيات الفخمة وغيرها ولكنهم خانوا النعمة، وهذا رد نظام الامارات علــى من يخالفه والحقيقة أن ذلك حق من حقوق الشعب ليس فضلا ولا منحة، وثانيا لم يتم الحصول على ذلك عبر هبة وإنما بجهود وتضحيات ووظيفة وتجارة وغيرها، ولن نتحدث عن الثروات الهائلة التي لا يعرف الشعب حجم مواردها ولا نفقاتها.
– عزز جهاز الأمن في مسلسل خيانة وطن من دور أئمة المساجد ، فتحول دورهم من الوعظ إلى عيون أمنية تحاكي توجهات جهاز الأمن وليس شرع الله، وظهر ذلك عبر شخصية “خلف ثاني” إمام الجامع والد القيادي في التنظيم “ثاني خلف” ، فلم يسأل عما صنعه ابنه الذي رباه فأدبه وعرف سلوكه، وإنما وقف ضد ابنه أثناء اعتقاله من قبل الجهاز ،وهذا الذي يسعى نظام الإمارات إلى غرسه في عقول الشعب حيث الطاعة المطلقة لولي الأمر!
– أعطى المسلسل انطباعا لدى المشاهدين أن أبناء دعوة الإصلاح شعب آخر وصنيعة خارجيه لا تمثل مجتمع الإمارات ويجب عدم التواصل والاندماج معهم، فلا يُزوجون ولا يتَزوج منهم ولا يمكن مخالطتهم أو توظيفهم أو ترقيتهم في مؤسسات الدولة، وظهر ذلك عبر مشاهد الكره الكبير الذي يظهره لهم الرجل “الخير” صاحب اليد البيضاء “سعود” وزوجته، ووالد وزوجة “سعيد عامر”،وطلاق “رتاج” من الأخوانيين الأول والثاني،وطلاق أخت “إيمان” من زوجها،وطرد “بن قضيب” أصدقاء ابنه من البيت، وقول “ابوعمر” القيادي الأخواني المستقيل “لكم دينكم ولي دين” والمقتبسة من الأغنية المشهورة في مصر “نحن شعب وأنتم شعب”، وغايتهم من ذلك شق اللحمة الوطنية وبث الفتنة والريبه ملامح التقسيم بين فئات المجتمع ،وهذا يكذب شعارهم”البيت متوحد”.
– شجعت أحداث المسلسل البلطجة على حساب القانون والحوار كما حدث ذلك في مشهد انتخابات طلبة الجامعة بعد فوز الإسلاميين على الشيوعيين والاشتراكيين ،فدخلوا في شجار بالأيدي وسرقوا صناديق الانتخابات لفضح الأخوان وتأكيد أن الانتخابات مزورة! ومن الغريب أن تصور المشاهد حكمة أبناء دعوة الإصلاح لعدم رغبتهم انتهاج هذا السلوك، والجدير بالذكر أن سلوك البلطجة عهدناه على يد عناصر جهاز الأمن إزاء بعض المعارضين لسياساته كما حدث لكل من الحقوقيين أحمد منصور وسعيد المهيري.
– لم يكشف لنا المسلسل أن مجتمع الإمارات أسعد شعب، وإنما صورته المشاهد بأنه شعب يسير في هوى سلطته، تسوده الأحقاد والطبقية وانتهاك حرمات بعضه البعض لايؤمن بالمروؤة ولا احترام حقوق الرحم ،وكل ذلك لأجل الحكومة، فالزوجة والأم والأب والبنت والأخ يتخلون عن ذويهم دون تيقن أو دليل أو حتى تفكير ذلك لأن السلطة اتهمتهم أو اعتقلتهم،وهذا يجافي حال مجتمع الإمارات فلم يتخلى أهالي المعتقلين عن أبنائهم بل افتخروا بهم وعرفوا قدرهم.
– أراد منتج المسلسل أن يربط بين الحجاب الشرعي والاحتيال والمكر والقسوة والكذب وغيره، ومن جانب آخر يظهر الفتيات المتبرجات بأنهن طيبات متعلمات حكيمات وطنيات حنونات،فمشاهد الاحتيال مثلته زوجات وبنات الأخوان !! وشخصيات “إيمان” و”أم رتاج” الغير ملتزمتين بالحجاب يمثلون الحكمة والحنان.وعلى العكس من ذلك أظهرت مشاهد موظفات جهاز الأمن حين تفتيشهن المنازل بأنهن خلوقات متحجبات بشكل شرعي وزوجة الأخواني “يعقوب يوسف” كاذبة غير ملتزمة بالحجاب أمام رجال جهاز الأمن..!

جانب الحريات والحقوق:
– احتكرت مشاهد المسلسل حب الوطن والإخلاص له بحب الحكام والمسئولين ، وأن من يعارض ولي الأمر فهو خائن وحاقد وناكر الجميل وهذه رسالة وبضاعة جهاز الأمن البالية ،وظهر ذلك عبر الدعم المطلق لجهاز الأمن الذي تقوده الدكتورة”إيمان” زوجة المليونير “سعود”، وشخصية “رتاج” التي صدقت رواية الأمن إزاء أبيها ودعمت جهودهم،والحقيقة التي لا يتجرأ فنانوا المسلسل على إظهارها أن السلطة والمسئولين جزء ضئيل من الوطن الأم وليسوا هم الوطن،فمن ينتقد أو يعارض سلوك السلطة ضد الدستور لا يخون بل يحمي الوطن.
– أظهرت مشاهد المسلسل السمو الخلقي لأعضاء جهاز الأمن حينما تم القبض على أعضاء التنظيم السرى،فهم كما صورتهم المشاهد ملتزمون بالقانون واعلام المعتقلين بتصريح النيابة العامه قبل المداهمة أو تفتيش المنزل أو المزرعة،والحقيقه مرة، فلقد تم مداهمة المنازل واعتقال أبناء دعوة الاصلاح من منازلهم ووظائفهم دون علم النيابة العامة،فالنيابة العامة لم تعطي التصريح ولم تكن تعرف مكان اعتقالهم شهورا!! فضلا عن مسرحيات التخوين والتعذيب والترويع والحرمان من الاتصال بالمحامين، ونسترجع في ذلك الحالات الواقعيه التي نشرت من قبل أهالي المعتقلين ومنظمات حقوق الانسان.
– شوه المسلسل العريضه المرفوعه إلى رئيس الدولة والتي تطالب بتعديلات دستورية تمهد لانتخابات،ذلك لأن مشاهده أظهرت أن الاخوان ركبوا موجتها للتحضير للانقلاب على الحكام واغتصاب السلطة، والحقيقة أن العريضة أزعجت سلطات الإمارات لأنها تدعوا إلى هامش من الحريات والمساءلة والمشاركة في القرار السياسي فمن الطبيعي أن يحولها المستبد إلى حركة قلب نظام الحكم.
– نظرا لغياب الجانب الحقوقي والقانوني والقضائي المستقل في الدولة هرب”سالم” الأخواني خارج البلاد بعد ابتزازه من قبل المواطن “عبدالعزيز”، وهنا يتأكد سطوة ونفوذ جهاز الأمن في جميع القطاعات.
– أراد المسلسل أن يشوه الثورة المصرية واختصرها بأنها من صنع الأخوان والدعم الخارجي، والكل يعلم أن الثورة المصرية إلهام رباني للشعب المصري وثورة فاجأت العالم والتحق بها الأخوان كباقي فئات الشعب،دعموها وحافظوا على استمراريتها حتى الإنقلاب، لكن شرارتها الأولى شعبية بامتياز.

قراءة واقعية للمسلسل الأمني “خيانة وطن” الجزء الثالث

نتابع قراءتنا للمسلسل عبر الجزء الثالث” دعوة الاصلاح”الأخوان المسلمين”:

  • اتهام الاخوان بتشكيل مجلس وزاري وجناح عسكري: استعدادا لساعة الحسم بعد رفع العريضة وتحولها إلى ثورة لقلب نظام الحكم في الدولة ،يخالف مشهد أبناء دعوة الإصلاح،ذلك بأن الإصلاحيون حينما بادروا إلى تجميع التوقيعات على الخطاب المرفوع لرئيس دولة الإمارات بغية المشاركة السياسية وتعديلات دستورية يتحول عبرها المجلس الوطني الإتحادي من مجلس معين إلى مجلس شعب منتخب ،حينما بادروا لم يصلوا بعد إلى مرحلة من النضج والتخطيط الذي يؤهلهم لفهم عواقب تلك الخطوة وردات فعل سلطات الإمارات،الأمر الذي شجع جهاز الأمن أن يلقي القبض على قياداتهم خلال مدة استثنائية ،فكيف لهم أن يشكلوا مجلس وزاري ظل وجناح عسكري استعدادا لاستلام الحكم؟!
    – بالغ مسلسل خيانة وطن في تشويه مطالب الاخوان فحولها من التماس رئيس الدولة بهامش من الحريات إلى الرغبة في الإنقلاب على السلطة: وهذا المشهد المضحك لم يكن ليصدقه المجنون فكيف بالعاقل، ذلك لأن الاستراتيجية العامة لأبناء دعوة الإصلاح في الداخل والخارج هي التسليم بشرعية نظام المشيخة في الإمارات،ويعتقدون بأبوية شيوخ الإمارات حتى بعد اعتقالهم!!ويعدون ذلك من الحكمة ومازلوا يمارسون تلك السياسة وهم في المهجر،كما أنهم يتحرجون من انتقاد حكام الإمارات ظالمهم وعادلهم علانية، فكيف لهم أن يتجاوزوا هذا السقف فيصنعوا انقلابا ؟!!
    – ركز جهاز الأمن في مسلسل خيانة وطن على أن مجرد حمل فكر دعوة الإصلاح “الأخوان المسلمين” جريمة كبرى: وتهمة تصل إلى حد الخيانة العظمى كما هو في نظام عبدالناصر ونظامي الأسد والقذافي قبل الثورة،ويهدف نظام الإمارات من ذلك ترعيب شعب الإمارات من تبني أفكار الأخوان الوسطية أو الدفاع عن معتقليهم وبخاصة قبائل وأهالي وأبناء الأخوان،وظهر ذلك جليا عبر مشاهدالمليونير الطيب الوطني “سعود” وأخته”اليازية” فكان مشهدهم يوحي بالصدمة والشعور بالألم والأسى الشديد حينما تم القبض على القيادي الأخواني “ثاني خلف” وانكشاف انتماءه السري لأبناء دعوة الإصلاح، مع العلم أن “ثاني” كان بالأمس مفخرة لزوجته وسلوكه يحظى بالاحترام من الكل.
    – اعترف جهاز الأمن عبر مشاهد مسلسله أن أبناء دعوة الإصلاح كانت لهم شعبية في مرافق الدولة والجامعات: ذلك عبر مشاهد مناقشات رجال الأمن وفوز أبناء دعوة الإصلاح في انتخابات الجامعة ونفوذهم في وزارة التربية،ويسترجع المسلسل حادثة قبل ٣٥ سنة حين تدشين أول انتخابات لطلبة جامعة الإمارات، وفوز قائمة الإسلاميين الممثلة بأبناء دعوة الإصلاح إزاء تيار الشيوعين بقيادة الدكتور عبدالله عبد الخالق مما تطور الأمر إلى صراع فكري وجسدي بين الاسلاميين والشيوعيين والاشتراكيين وغيرهم، واتهم الإسلاميون آنذاك بتزوير الانتخابات عبر تصويت طلبة الثانوية العامة معهم، وهذا افتراء وكذب اختلقتها قيادات الشيوعيين واعتمدها منتج المسلسل، والغريب أن يشير المسلسل إلى أن جمعية الإصلاح تشرف على الانتخابات مع أن الذي أشرف عليها لجنة مستقلة من الجامعة ،وكيف يقبل رئيس الدولة الشيخ زايد رحمه الله في اليوم الثاني أن يستقبل في قصره مجلس اتحاد الطلاب الذي جاء بانتخابات مزورة؟!!
    – ذكرت مشاهد المسلسل أن أبناء دعوة الإصلاح التحقوا بالعريضة المطالبة بالتعديلات الدستورية والمشاركة السياسية بعد اقتراحها من بعض المواطنين،وهذا كذب وتدليس والأعضاء الموقعين يعرفون جيدا أن من بادر بالعريضة ونسق وروج لها أبناء دعوة الإصلاح.
    – بلغ رصيد الكذب والتدليس مبلغه في مشاهد مسلسل خيانة وطن عبر اتهام أبناء دعوة الاصلاح الاخوان بأن مشاهدالكره والحقد والكيد بينهم ظاهرة منتشرة ،وأن العضو الذي يدخل في الدعوة لا يمكنه التخلى عنها وبخاصة من القيادات،ورأينا ذلك عبر مشهد القيادي الأخواني الحكيم “أبوعمر” الذي عارض في الفترة الأخيرة توجهات الجماعة وسياساتها فاستدعاه العقل المدبر “الصقر” وسلمه مجموعه من الأفلام السرية!!التي أبكته وألجمت لسانه وبات طائعا وتخلى عن حكمته،وما كان منه إلا أن تراجع وخضع لقرارات وتوجهات الجماعة كارها مرغما، وهذا المشهد لا يوجد ما يعضده من واقع حالات التخلي والاستقالة من دعوة الإصلاح وحالات أخرى من بعض الذين أعلنوا “توبتهم” بعد الاعتقالات وتحدثوا في وسائل الإعلام الرسمية عن أخطاء قيادات الإصلاح، فلم يتطرق أحدهم إلى تعرضه لحالات من الإبتزاز الرخيص، والحقيقة هذا هو سلوك جهاز الأمن لابتزاز خصومه فكل إناء بما فيه ينضح.
    – لم تذكر مشاهد المسلسل أسماء الدول والسفارات التي زارها أبناء دعوة الإصلاح لكسب ودهم لما بعد الإنقلاب، ويعري هذه الكذبة الاعتقالات السهلة التي قامت بها الأجهزة الأمنية، فلم يكن هناك استنكار إقليمي أو دولي بعد اعتقالهم وتعذيبهم والحكم عليهم… وما يعضد هذا القول مشهد انقلاب السيسي الذي أطاح بحكومة الأخوان المنتخبة وقتل آلاف من الأخوان ولم يواجه دوليا، ولم تواجه تلك الانتهاكات دولة واحدة من الدول العظمى.
    – أحد مشاهد المسلسل استرجع الفترة التي أدار التيار الإسلامي وزارة التربية، وأن إدارة البعثات بالوزارة يتحكم بها أبناء دعوة الإصلاح الذين استغلوها لإبتعاث طلاب الإصلاح على حساب باقي الطلبة،وهذا الاتهام يجافي معايير ذاك الزمان التي كانت أكثر شفافية وأقل تعقيدا،بينماأصبحت إدارة البعثات في الوقت الحاضر مرتهنة لسياسات جهاز الأمن الغير دستورية فأضحت شروط الإبتعاث تخضع للمزاجية ومعايير الملف الأمني.
  • ونتابع الجزء الرابع والأخير من قراءتنا في المقال القادم…