About جاسم راشد الشامسي

أحببت كثيرا..فلم أجد ألذ وأنقى وأدوم من حب من خلق الحب..أحببناك يالله فأسعدنا بحبك.

الصورة الكاملة للانقلاب في الإمارات

في عام ٢٠٠٩ كنت مسئولاً  في حكومة الإمارات، وحدث صراع بيني وبين جهاز أمن الإمارات بشأن بعض القضايا ،فاجتمعت بوزير الدولة لشئون مجلس الوزراء وسلمته خطابا موجها إلى الشيخ محمد بن راشد رئيس مجلس الوزراء عبرت فيه عن قلقيّ الشديد على مستقبل الإمارات في ظل التوغّل الأمني الحاد في كل قطاعات المجتمع المدني، وقلت ما قلت آنذاك وأهم ما فيه :”إن لم يتم تقنين دور جهاز أمن الدولة ومحاسبته فلسوف يعتقل الشيوخ ويرهب المسئولين وقد تم!! عبر اعتقال أحد أعضاء أسرة القواسم الحاكمة الشيخ سلطان بن كايد القاسمي رئيس دعوة الإصلاح فك الله أسره ، فاعْتقال رئيس دولة الإمارات عبر فرض الإقامة الجبرية عليه ثم الانقلاب عليه.

أكتب هنا وأشعر بالأسى حول الهوان والرعب الذي يلف شعب الإمارات فلا يقف أحدهم إزاء تلك العملية الانقلابية الغادرة بحق رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد الرجل الطيب المحبوب من قبل شعبه، الذي لولا أنه عارض توجهات الجناح العسكري الغربية في الإمارات لما تم الانقلاب عليه، وإنّ نجاح الانقلاب وتنصيب الشيخ محمد بن زايد رئيسا للدولة يعني نقلة نوعية في حكم الإمارات من عصر المشيخة إلى عصر حكم العسكر لا فرق بينه وبين انقلاب السيسي.   

أزعم ذلك لأن العسكر أصبح هو الذي يسيطر على مقاليد الحكم في الإمارات، وقادتهم وأفراد العسكر يتقلدون أرفع المناصب السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتربوية والاجتماعية وغيرها، تحضيرا لاكتمال المشهد بحكم البلاد عبر القائد الفريق أول الشيخ محمد بن زايد.  

توفي الشيخ زايد رحمه الله عام ٢٠٠٤م فكان أول رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة ، وقبل وفاته بسنتين ونصف مرض ومن الطبيعي أن يتقلص حضوره الشعبي والإعلامي علي غير عادته،وبالرغم من هذا ظل يتواصل مع بعض المسئولين ويستقبل الزوار في مقر إقامته المعروف، وأحيانا فجأة يتجول بسيارته الخاصة بين أفراد الشعب،،وهذا الذي يتم في أغلب دول العالم ذلك لأن رئيس الدولة منصبه سيادي وقومي ويعد ملكية عامة فمن حق الشعب أن يطّلع على حالة رئيسه الصحية وواجب على الحكومة أن تطلعهم على الحقيقة.

من المفيد هنا أن نستعيد ذاكرتنا في عام ٢٠٠٣م قبل وفاة الشيخ زايد بعام، حينما تم محاصرة مقر مرضه من قبل بعض أبنائه أيضا بقيادة الشيخ محمد بن زايد! فصدرت بتاريخ ٣٠ نوفمبر ٢٠٠٣م مراسيم استثنائية أقْلقت الشارع أهمها تعيين الشيخ محمد بن زايد نائبا لولي العهد ويتولى منصب ولاية العهد حين خلوّه ليتخطى أخيه الأكبر سلطان، وهو المرسوم الذي أربك نظام الحكم المتعارف عليه في الإمارات وأفرز احتقانا بين أفراد آل نهيان.

نجحت المحاولة الأولى فتكّرر المشهد ولكن بمذاق عسكري أمني  شديد التعقيد والاستبداد، ذلك أنه تم التحضير له أثناء ثورات الربيع العربي عام ٢٠١١ م ،لأسباب كثيرة  أهمها الخلاف الناجم بين سياسة  الرئيس خليفة بشأن التعامل مع ثورات الربيع العربي وتوجهات محمد بن زايد المتحفز للحكم.

نتابع الأحداث ونتساءل لماذا يمتنع الشيخ خليفة على غير عادته عن التواصل مع شعبه والإعلام لمدة تزيد عن ثلاث سنوات متتالية وهو الرئيس صاحب النفوذ والصلاحيات المطلقة القائد الأعلى للقوات المسلحة، وظل في منصب ولاية العهد لمدة  ٣٣ سنة دون أن يعتذر عنها، ومرض خلال فترة ولايته للعهد لكنه لم يكن ليمتنع عن التواصل مع شعبه!

من الطبيعي إذا أن يفرز هذا المشهد الغامض عددا من التكهنات والتحليلات فمنهم من زعم بأنّه توفي، ومنهم من أكد بأنّه تم الطلب منه التخلي عن الحكم فرفض فتم إخضاعه للإقامة الجبرية ، ومصادر ذكرت بأنه تعرض لحقنة صهيونية سامة شبيه بالتي اغتالت الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والمحاولة الفاشلة لاغتيال خالد مشعل رئيس حماس، والتي نقلت عبر دحلان المستشار الأمني للشيخ محمد بن زايد ومؤشرات هذا السم مكشوفة أهمها الموت البطئ لأعضاء الجسم مع فقدان الوعي والتركيز والاستسلام للخصم.

مصادرنا في الداخل ماذا تقول؟

  • حالة وفاته مستبعدة لأنها تحقق غاية خصومه وبالتالي لو تمت الوفاة لسارع نظام الإمارات بإعلان الوفاة والحداد، وهنا يتخلص النظام من أرق يومي وإحساس بالذنب.
  • من المؤكد أنه يخضع للإقامة الجبرية “اختفاء قسري” ومحظور عليه التواصل مع العالم المحلي والخارجي ، وذلك لأسباب كثيرة أهمها عدم الكشف عن طبيعة مرضه واختفائه عن الشعب والإعلام المرئي ومنع الزيارات الداخلية والخارجية بكافة مستوياتها.  
  • ظهور الشيخ خليفة بلحية بيضاء وبدت عليه ابتسامه شبيهة بابتسامة ياسر عرفات أثناء مرضه ثم منعه بعد ذلك كليا عن الإعلام المرئي يعزز من مشهد إخضاعه  لجرعة سامة إسرائيلية المنشأ للسيطرة عليه ثم التخلص منه وعزله عن الحكم.
  • معلومات تؤكد أن انقلابا أبيضا تم بتاريخ ٢١ فبراير ٢٠١٥ بمباركة أمريكية وبريطانية وبعلم حكام الإمارات، والسلطة رجحت عدم الإعلان الرسمي نظرا لتحفظ بعض الحكام على إعلان الخلع والإنقلاب وخشية الانتقاد من قبل المعارضين لسياسات النظام.
  • أصر الانقلابيون على تأكيد انقلابهم عبر تغيير مسمى قائد الانقلاب من درجة أولياء العهود” سمّو الشيخ” إلى درجة الحكام ورئيس الدولة “صاحب السمو محمد بن زايد”.

مراحل وخطوات الانقلاب:

  • بداية أعتقد أن الانقلاب في الإمارات عقوبة ربانية تعرض لها شعب الإمارات لسببين أولهما حينما صمت على مشاهد الاستبداد والظلم منذ عام ١٩٩٢ ثم صمته بعد ذلك على مشاركة الجناح العسكري في الإمارات بالانقلاب على مرسي الرئيس المصري المنتخب.
  • يجب أن نربط بين حدثين مهمين في الإمارات كانا الأسوَأين في تاريخ سياسة الإمارات، الأول  في عام ١٩٩٢م عام تأسيس معهد الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بإدارة الدكتور جمال سند والذي كان له الفضل في توسيع نفوذ محمد بن زايد تمهيدا لاستلام الحكم، وتم ذلك عبر توطيد العلاقات مع المخابرات الأمريكية، وثانيا توطيد العلاقات مع إسرائيل عبر تعيين محمد دحلان عام ٢٠١٢م.
  • في الأعوام ( ٢٠١٣ ، ٢٠١٤، ٢٠١٥م ) دشن الشيخ محمد بن زايد مشروع تسويق نفسه كرئيس للدولة عبر سيطرته على الإعلام الرسمي، وأعلم المقربين منه برغبته بتسلم الحكم ، فعقد اجتماعات مع الرئيس الأمريكي ومسئُولين بريطانيين والسّيسي وملك الأردن وسلطان عمان وأمير قطر وملك السعودية وغيرهم من الرؤساء والمسئُولين في العالم.
  • خلال تلك المرحلة تم العرض على الشيخ خليفة التنازل عن الحكم أسوة بما تم في قطر لكنه رفض وعليه تم إقرار”الخطة ب” عزله بدواعي المرض ومن ثم إخضاعه للإقامة الجبرية.
  • شعورا منه بالذنب وبتأْنيب الضمير لاضطّراره على الخضوع لمشروع الإنْقلاب، مابَرح الشيخ محمد بن راشد في العامين ما قبل الانقلاب بمناسبة ذكرى جلوس الشيخ خليفة يغرّد بوسم سماه “شكرا خليفة”ودعي الشعب لتقديم الشكر والعرفان للشيخ خليفة!ويشير ذلك إلى حفلات وداعية لحكم الشيخ خليفة للبلاد.
  • بتاريخ ٢٥ يناير ٢٠١٤م قام الشيخ عبدالله بن زايد عبر حسابه في “تويتر” بتهيئة الرأي العام عبر الدعاء للشيخ خليفة بالشفاء بسبب تعرضه لوعكة صحية لا يُعلم ماهي؟!! وتبعه بالتغريد وزير الدولة معالي أنور قرقاش، واستقبلت الحكومة التمنيات له بالشفاء من الرؤساء والمسئولين حتى من الهارب قذاف الدم المبعوث الشخصي للقذافي أثناء زيارته للإمارات  عام ٢٠١٤م، وغاية المسئولين الإماراتيين من ذلك تبرير الانقلاب الذي سيتم قريبا وإظهار  للرأي العام أن الشيخ خليفة مازال معلولا ولا يقوى على تولي مقاليد الحكم.
  • في ذات الشهر من ٢٠١٤م  ولامْتصاص استنكار الشارع والإشاعات بشأن وضع خليفة، صرح الفريق أول الشيخ محمد بن زايد عبر تغريدة في “تويتر”! بأن صحة رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد مطمئنة، وأن حالته الصحية مستقرة بعد إجراء الجراحة وهو الآن يتعافى من الوعكة الصحية التي ألمت به، ولكنه لم يخرج على شعبه.
  • ضمن مشروع تهيئة الرأي العام بتاريخ ٥ يوليو ٢٠١٤م تم إدخال رئيس الدولة فجأة في مستشفى مغمور في منطقة العين “توام” لإجراء عملية جراحية له دون التصريح عن طبيعتها! على غير عادة الشيوخ الذين يجرون عملياتهم في الخارج! ولم يزره أحد سوى الشيخ محمد بن زايد!
  • بعد ٣ أعوام من مشروع  الانقلاب وتهيئة الرأي العام وبتاريخ ٢٢ فبراير ٢٠١٥م، تم استغلال مناسبه “ايديكس”معرض ومؤتمر الدفاع الدولي الذي يحضره الرؤساء وكبار مسئُولي الدول لتدشين تولي الحكم بشكل فعلي وتم تغيير اسم محمد بن زايد قبل يوم من المؤتمر من “سمو الشيخ” إلى “صاحب السمو الشيخ “نفس مسمى رئيس الدولة الشيخ خليفة.
  • لم يحضر ولم يفتتح المؤتمر رئيس دولة الإمارات بالرغم من تصريح الشيخ محمد بن زايد في يناير من العام الماضي أن الرئيس بحالة صحية مستقرة!  
  • تم ترهيب وتهديد كل من يُخالف الإنقلاب ويعترض عليه سواء من الحكام أو أبناء الشيخ زايد ، فقد يتعرض المخالف للتجميد أو الخلع من الحكم أو الاعتقال ولذا آثر الجميع السلامة حكاماً وشيوخاً ومواطنين.
  • تاريخ ٧يونيو ٢٠١٦ وبعد ثلاث سنوات ونصف تقريبا من الغياب ذكرت وكالة أنباء الإمارات أن الرئيس خليفة بن زايد غادر البلاد في زيارة خاصة دون ذكر الجهة! ذلك لأن الرئيس تعود أن يغادر الدولة في الصيف وعدم مغادرته سيعزّز من اتهام الإقامة الجبرية !   والمُغادرة والعودة بعد ثلاثة أشهر لم تشهد تغطية إعلامية حية ولا استقبال رسمي من مسئُولي الدولة سوى الشيخ محمد بن زايد !!
  • تم الاستعانة لدعم مشروع الإنقلابات في الإمارات وغيرها بخبرات عالمية وعربية منها بلير ودحلان ومخابرات القوات المسلحة وجهاز أمن الدولة وبعض المسؤولين المقربين و تسويات مالية ضخمة مع بعض الدول والحكام لشراء صمتهم.

لماذا يصمت الجميع؟!

  • صمت المسئولين الإماراتيين لأسباب عديدة منها الخوف والترهيب الأمني وهذا حال سواد الشعب ، والتهديد بزوال الحكم وهو حال ضعاف حكام الإمارات ، وأخيرا الحاجة إلى علاج الأزمة المالية التي يتعرض لها البعض كَحاكم دبي مثلا.
  • أسباب الصمت العربي عديدة منها أن بعض الأنظمة العربية  لديها نفس الأطماع بالقفز على السلطة ونجاحها في الإمارات مؤشر قوي على دنو غاياتهم، وبعضها انقلابية كما هو حال السيسي وبعضها صمتت بفعل المال.
  • أما الصمت الدولي وبخاصة الغربي منه فقد تم بناء على تسويات وتنازلات من قبل انْقلابي الإمارات منها صفقات ماليّه واستثمارية ودعم بعض الأنظمة الإرْهابيه مثل بشار والسيسي وإقامة علاقات دبلوماسية مع العدو الصهيوني حيث تم فتح سفارة صهيونية بحجة بعثة تحت مظلة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ”إيرينا” بعد الانقلاب بقليل ديسمبر ٢٠١٥.

أسباب الانقلاب على الشيخ خليفة:

  • بعد تعيينه مباشرة رئيسا لأركان القوات المسلحة في عام ١٩٩٢م أسس الشيخ محمد بن زايد أول قاعدة عسكرية أمريكية في الإمارات وذلك الذي يخالف توجّهات الشيخ خليفة القومية.
  • في عام ١٩٩٢ أبّان حكم الشيخ زايد تم تعيين الدكتور جمال سند مديرا لمعهد الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وكان له دور كبير في تقريب وجهات النظر بين المخابرات الأمريكية وشخصية محمد بن زايد دون علم الشيخ خليفة.
  • زاد من حدة الخلاف هو فرض ولاية العهد على الشيخ خليفه، ذلك أنه في عام ٢٠٠٣م وقبل وفاة الشيخ زايد بعام وأثناء مرضه أصدر مرسوما بتولي الشيخ محمد بن زايد ولاية العهد في حالة خلو المنصب.
  • خلافه مع محمد بن زايد في طريقة تعاطيه مع ملف الإخوان المسلمين في الإمارات وملفي سلطنة عمان ودولة قطر وملف ثورات الربيع العربي وبخاصة مصر.
  • خلافه مع محمد بن زايد في طريقة إدارته لملف المطالبين بالإصلاحات والحريات في الإمارات “عريضة ٣ مارس ٢٠١١”، وأشار إلى ذلك مبكرا موقع “ميدل إيست اي” حيث ذكر بأن هناك انقلابا في الإمارات عام ٢٠١١م  لنفس الأسباب..
  • أثناء ثورات الربيع العربي ٣٠ يناير ٢٠١٢ استقبل الشيخ خليفة بن زايد الرئيس التركي آنذاك عبدالله جول استقبالا رسميا حافلا وأكد على أهمية إقامة علاقات متميزة ودعا الجانبين لنقلة نوعية بين البلدين الصديقين مما أزعج ذلك الشيخ محمد بن زايد.
  • في ديسمبر ٢٠١٢م  استقبل الشيخ خليفة أمير دولة قطر في ظل تحفظ الشيخ محمد بن زايد على هذه الزيارة.
  • أصدر الشيخ خليفة  عددا من المراسيم التي أزعجت الشيخ محمد بن زايد، وبخاصة بشأن دائرة المالية التابعة لحكومة أبوظبي التي كانت تحت إدارة خليفة المباشرة عبر إبنه محمد بن خليفة قبل إقالته بعد الانقلاب.
  • في ديسمبر  ٢٠١٢ تم تعيين دحلان وعارض ذلك الشيخ خليفة فتم تعديل مسماه إلى مستشار نائب رئيس الدولة.  
  • مشاركة محمد بن زايد في الانقلاب على الرئيس مرسي عام ٢٠١٣م  واستشهاد كثير من المواطنين في حرب اليمن صعد من حدة الخلاف ومن قبل مشاركة محمد بن زايد في انقلاب عمان.
  • رفض خليفة التنازل عن سياساته بشأن بعض القضايا الداخلية والخارجية، كما رفض التنازل عن الحكم طوعا مما دفع الشيخ محمد بن زايد إلى إقرار مشروع العزل والإقامة الجبرية.
  • برنامج الشيخ خليفة للتمكين السياسي بدأ منذ عام ٢٠٠٥ وغايته إقامة انتخابات مباشرة حرة  بشكل كامل، فكان يخالف توجهات محمد بن زايد.
  • عارض الشيخ خليفة الاعتقالات السياسية التي تتم بحق المواطنين والعرب والأجانب وبجميع أشكالها،فكانت هي البداية الحقيقية لتقليص نفوذ الشيخ خليفة في الحكم.

نتائج الإنقلاب:

  • بعد الانقلاب قام محمد بن زايد بإعادة تشكيل المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي وأبعد كل من يشكل تهديدا له وبخاصة أبناء رئيس الدولة والمقربين منه.
  • قام بتعيين إبنه الشاب خالد بن محمد بن زايد لواء ورئيسا لجهاز أمن الدولة بمرسوم صادر باسم الشيخ خليفة المختفي! والجهاز كان له دور كبير في الإقامة الجبرية التي يتعرض لها الشيخ خليفة.  
  • استمر بإصدار المراسيم والخطابات والتهاني وغيرها باسم رئيس الدولة المعزول.
  • عزز من القبضة الأمنية في الإمارات وصعد من مشاهد الترهيب والتنصت والتحقيق مع المواطنين والمقيمين وخصوصا المخالفين لِتوجهاته،كما استمر في إخضاع رئيس البلاد للإقامة الجبرية.
  • استفرد بالشارع الإماراتي  فكثّف من لقاءاته الميدانية مع الشعب وزاد من تواضعه للمواطنين لكسب وده، والتغطية على إخفاقاته السياسية والعسكرية.
  • بعد عزل الرئيس أضحى يمتلك صلاحيات مطلقة ونفوذ واسع في أرجاء الدولة واتخذ لذلك قرارات جريئة استراتيجية منها سياسية واقتصادية ومالية و خدمية وعسكرية،غالبا من تلحق الضرر الكبير بمستقبل البلاد.

نوجز ما سبق فنقول الكشف عن وضع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة أمر منطقي وفريضة شرعية وحق دستوري وواجب قومي ،فإما أن يكون مريضا لا يقوى على الحكم فيعتذر ويصدر مرسوما بتكليف أحداً غيره لإدارة البلاد ،أو أن يكون تحت الإقامة الجبرية فلا يتحمل تاريخيا وقانونيا عواقب تلك المراسيم التي تصدر باسمه فهي باطلة وهو منها براء.

وعليه فما لم يحدث العكس فيخرج الشيخ خليفه لشعبه ليعلن موافقته على هذا المشهد المحير،أو أن يتم عرض حالته الصحية على فريق طبي مستقل ليكشف حقيقة مرضه، ومالم يتم ذلك فإنا نجزم أن الانقلاب قد وقع والعزل تم والإقامة الجبرية سارية المفعول، وما لم ينتفض الشعب للدفاع عن رئيسه الشرعي  وقانونه ودستوره، فأخشى ما أخشاه أن يحولهم صمتهم هذا من شركاء في الوطن إلى مستخدمين ويتحول قادة الانقلاب من ظلمه إلى طواغيت.

في الإمارات..وزارة اللذة

هب أنك تملك قصرا مشيدا وزوجة حسناء وسيارة فارهة وأموال وأولاد هل يعني هذا بأنك سعيد حتما..؟!

بل هب أنك رئيس دولة عظمى أو حاكم أو شيخ أو ملك تملك الأرض ومن عليها هل يعني هذا بأنك بلغت ذروة السعادة وأضحيت تتقلب على قمة من السكينة والرضى والسعادة..!

قليل من الحكومات والشعوب تعي الفرق بين ممارسة اللذه اليومية والاستمتاع بالسعادة، فهل يعني التلذذ بالأكل مثلا بأنك سعيد؟ وهل السعادة الحقيقية رديف كل ما سبق من ملذات؟

هل يمكن لنظام ما يدعي بأنه قادر على شراء السعادة لشعبه أو حتى أن يشتريها لنفسه..؟

من المهم هنا أن نفرق بين  اللذة المؤقته التي تنبع من الخارج وبشروطها الثلاثه الصحة والفراغ والمال ، والسعادة التي تنبع من الداخل وتتميز بالاستمرارية والشعور بالرضى والسكينة فتبعث أنوارها ونفحاتها مادام المرء مقبل على مصدر سعادته.

الشروط الثلاثة (المال والوقت والصحة) ما أن تجتمع في امرء ما – ونادرا أن تجتمع- حتى تتحقق لذته في شئ ما وبشكل مؤقت وسرعان ما تنتهي تلك المتعة الحسية، وهذا المشهد يتكرر كل يوم في حياة البشر..

أشبه اللذة بمن سرق علبة ألماس جميله الشكل وفخمة المظهر وهرب بها بعيدا ليفتحها في مكان آمن فيحقق بها هدفه ولذته، ولكنه أصيب بالخيبة والتعاسة حينما وجد بداخلها شيئا من القمامه…كم منا تجرع هذا الشعور؟! وقارنوه بحالنا حينما نسعى لاقتناء شيئا ما ونتصور أنه سيبعث فينا السعادة ، ولكن بعد امتلاكه نشعر بشعور بارد فيصبح مجرد شئ لا يحقق أدنى مستويات السعادة.

لايمكن لأي نظام أن يوزع صكوك السعادة لأنه ببساطه لا يملكها ، فهي شعور ذاتي ينبع من  داخل الفرد وليس منهج مدرسي أو مشروع يمكن أن تؤسس له وزاره  لا تملك مقومات السعاده…..!

يفهم البعض السعادة بأنها هي بعينها الأبراج وناطحات السحاب والجمال والمناظر الخلابه والأماكن الراقية والماركات العالمية والدخل المرتفع والمنزل الفاخر والسيارة الفارهة والزوجة الحسناء والحب والعشق والجنس وغيره، إن صح هذا التعريف فلم الدول الأعلى دخلا في العالم ينتشر فيها الانتحار..؟!!

السعادة لا تكلف المرء المال ولا الجهد الكثير وإنما تشترط الفهم والحكمة والفن في التعامل مع الأحداث والنوازع.

السعادة هي حاله خاصه يعيشها الفرد مع خالقه فيهبه السكينه، ولن يشعر البشر بالسعادة الحقيقية إلا بالاسلام والحريه أول مبادئ  الإسلام ،ذلك لأن الحرية الطريق الأصوب لاكتشاف حقيقة الإنسان الذي اختار طريقه وفكره دون ضغط من الاستبداد.

ننصح هنا فنقول كان حري  بنظام مستبد مثل الإمارات أن  يحترم حقوق شعبه وقانونه ويمارس العدالة لتتحقق السعادة في مدينته ،أو أن يستعيض عن وزارة السعادة  بوزارة اللذه فهي الأنسب لمجتمع مرفّه يمارس ملذاته ولكنه مقهور خائف غير سعيد ذلك لأن نظامه احتل حريته واختياره!

قراءة واقعية للمسلسل الأمني “خيانة وطن” الجزء الرابع والأخير..

نتابع قراءتنا الواقعية للمسلسل الأمني “خيانة وطن”
المقال الرابع

الجانب الاجتماعي:
– تظهر مشاهد المسلسل الجانب السلبي لمجتمع الامارات فهو مجتمع تنتشر فيه العلاقات الغير شرعية بين الشباب وحالات الزنا والاغتصاب والمخدرات والطبقية والفوقية والكره والذل والخضوع للأغنياء كما نلاحظ ذلك في مشاهد شخصية “ياسر” ابن الأخواني “بدر بوياسر” المغرم بإغواء واغتصاب الفتيات،وأخ القيادي الاخواني “أبومصعب” متعاطي المخدرات، وتوسل إلى حد العبودية تمثله زوجة أخ “بدر بوياسر” الأخواني القاسي القلب الظالم، وتوسل واعتذار شخصية “خلف ثاني” والد الأخواني “ثاني” للرجل الغني عدو الإخوان “سعود بن ماجد” ، وهذا ينافي طبع مجتمع الإمارات الذي يتحلى بالكرامة والعزة فضلا عن احترامه لأعراض النساء،وأدري أن المسلسل غايته تشويه الأخوان المسلمين ولكن هذا لا ينفي أنهم أبناء مجتمع الإمارات!
– مشاهد المسلسل تركز بدقة على تصوير حالة الرخاء والنعيم التي تلف حياة الأخوان قبل اعتقالهم ، ويهدف المسلسل إلى التأكيد على أن المسئولين والشيوخ لم يقصروا على أبناء دعوة الإصلاح ولقد حولوا حياتهم لنعيم حيث القصور والخدم والسيارات الفاخرة والمزارع والسفر والمستشفيات الفخمة وغيرها ولكنهم خانوا النعمة، وهذا رد نظام الامارات علــى من يخالفه والحقيقة أن ذلك حق من حقوق الشعب ليس فضلا ولا منحة، وثانيا لم يتم الحصول على ذلك عبر هبة وإنما بجهود وتضحيات ووظيفة وتجارة وغيرها، ولن نتحدث عن الثروات الهائلة التي لا يعرف الشعب حجم مواردها ولا نفقاتها.
– عزز جهاز الأمن في مسلسل خيانة وطن من دور أئمة المساجد ، فتحول دورهم من الوعظ إلى عيون أمنية تحاكي توجهات جهاز الأمن وليس شرع الله، وظهر ذلك عبر شخصية “خلف ثاني” إمام الجامع والد القيادي في التنظيم “ثاني خلف” ، فلم يسأل عما صنعه ابنه الذي رباه فأدبه وعرف سلوكه، وإنما وقف ضد ابنه أثناء اعتقاله من قبل الجهاز ،وهذا الذي يسعى نظام الإمارات إلى غرسه في عقول الشعب حيث الطاعة المطلقة لولي الأمر!
– أعطى المسلسل انطباعا لدى المشاهدين أن أبناء دعوة الإصلاح شعب آخر وصنيعة خارجيه لا تمثل مجتمع الإمارات ويجب عدم التواصل والاندماج معهم، فلا يُزوجون ولا يتَزوج منهم ولا يمكن مخالطتهم أو توظيفهم أو ترقيتهم في مؤسسات الدولة، وظهر ذلك عبر مشاهد الكره الكبير الذي يظهره لهم الرجل “الخير” صاحب اليد البيضاء “سعود” وزوجته، ووالد وزوجة “سعيد عامر”،وطلاق “رتاج” من الأخوانيين الأول والثاني،وطلاق أخت “إيمان” من زوجها،وطرد “بن قضيب” أصدقاء ابنه من البيت، وقول “ابوعمر” القيادي الأخواني المستقيل “لكم دينكم ولي دين” والمقتبسة من الأغنية المشهورة في مصر “نحن شعب وأنتم شعب”، وغايتهم من ذلك شق اللحمة الوطنية وبث الفتنة والريبه ملامح التقسيم بين فئات المجتمع ،وهذا يكذب شعارهم”البيت متوحد”.
– شجعت أحداث المسلسل البلطجة على حساب القانون والحوار كما حدث ذلك في مشهد انتخابات طلبة الجامعة بعد فوز الإسلاميين على الشيوعيين والاشتراكيين ،فدخلوا في شجار بالأيدي وسرقوا صناديق الانتخابات لفضح الأخوان وتأكيد أن الانتخابات مزورة! ومن الغريب أن تصور المشاهد حكمة أبناء دعوة الإصلاح لعدم رغبتهم انتهاج هذا السلوك، والجدير بالذكر أن سلوك البلطجة عهدناه على يد عناصر جهاز الأمن إزاء بعض المعارضين لسياساته كما حدث لكل من الحقوقيين أحمد منصور وسعيد المهيري.
– لم يكشف لنا المسلسل أن مجتمع الإمارات أسعد شعب، وإنما صورته المشاهد بأنه شعب يسير في هوى سلطته، تسوده الأحقاد والطبقية وانتهاك حرمات بعضه البعض لايؤمن بالمروؤة ولا احترام حقوق الرحم ،وكل ذلك لأجل الحكومة، فالزوجة والأم والأب والبنت والأخ يتخلون عن ذويهم دون تيقن أو دليل أو حتى تفكير ذلك لأن السلطة اتهمتهم أو اعتقلتهم،وهذا يجافي حال مجتمع الإمارات فلم يتخلى أهالي المعتقلين عن أبنائهم بل افتخروا بهم وعرفوا قدرهم.
– أراد منتج المسلسل أن يربط بين الحجاب الشرعي والاحتيال والمكر والقسوة والكذب وغيره، ومن جانب آخر يظهر الفتيات المتبرجات بأنهن طيبات متعلمات حكيمات وطنيات حنونات،فمشاهد الاحتيال مثلته زوجات وبنات الأخوان !! وشخصيات “إيمان” و”أم رتاج” الغير ملتزمتين بالحجاب يمثلون الحكمة والحنان.وعلى العكس من ذلك أظهرت مشاهد موظفات جهاز الأمن حين تفتيشهن المنازل بأنهن خلوقات متحجبات بشكل شرعي وزوجة الأخواني “يعقوب يوسف” كاذبة غير ملتزمة بالحجاب أمام رجال جهاز الأمن..!

جانب الحريات والحقوق:
– احتكرت مشاهد المسلسل حب الوطن والإخلاص له بحب الحكام والمسئولين ، وأن من يعارض ولي الأمر فهو خائن وحاقد وناكر الجميل وهذه رسالة وبضاعة جهاز الأمن البالية ،وظهر ذلك عبر الدعم المطلق لجهاز الأمن الذي تقوده الدكتورة”إيمان” زوجة المليونير “سعود”، وشخصية “رتاج” التي صدقت رواية الأمن إزاء أبيها ودعمت جهودهم،والحقيقة التي لا يتجرأ فنانوا المسلسل على إظهارها أن السلطة والمسئولين جزء ضئيل من الوطن الأم وليسوا هم الوطن،فمن ينتقد أو يعارض سلوك السلطة ضد الدستور لا يخون بل يحمي الوطن.
– أظهرت مشاهد المسلسل السمو الخلقي لأعضاء جهاز الأمن حينما تم القبض على أعضاء التنظيم السرى،فهم كما صورتهم المشاهد ملتزمون بالقانون واعلام المعتقلين بتصريح النيابة العامه قبل المداهمة أو تفتيش المنزل أو المزرعة،والحقيقه مرة، فلقد تم مداهمة المنازل واعتقال أبناء دعوة الاصلاح من منازلهم ووظائفهم دون علم النيابة العامة،فالنيابة العامة لم تعطي التصريح ولم تكن تعرف مكان اعتقالهم شهورا!! فضلا عن مسرحيات التخوين والتعذيب والترويع والحرمان من الاتصال بالمحامين، ونسترجع في ذلك الحالات الواقعيه التي نشرت من قبل أهالي المعتقلين ومنظمات حقوق الانسان.
– شوه المسلسل العريضه المرفوعه إلى رئيس الدولة والتي تطالب بتعديلات دستورية تمهد لانتخابات،ذلك لأن مشاهده أظهرت أن الاخوان ركبوا موجتها للتحضير للانقلاب على الحكام واغتصاب السلطة، والحقيقة أن العريضة أزعجت سلطات الإمارات لأنها تدعوا إلى هامش من الحريات والمساءلة والمشاركة في القرار السياسي فمن الطبيعي أن يحولها المستبد إلى حركة قلب نظام الحكم.
– نظرا لغياب الجانب الحقوقي والقانوني والقضائي المستقل في الدولة هرب”سالم” الأخواني خارج البلاد بعد ابتزازه من قبل المواطن “عبدالعزيز”، وهنا يتأكد سطوة ونفوذ جهاز الأمن في جميع القطاعات.
– أراد المسلسل أن يشوه الثورة المصرية واختصرها بأنها من صنع الأخوان والدعم الخارجي، والكل يعلم أن الثورة المصرية إلهام رباني للشعب المصري وثورة فاجأت العالم والتحق بها الأخوان كباقي فئات الشعب،دعموها وحافظوا على استمراريتها حتى الإنقلاب، لكن شرارتها الأولى شعبية بامتياز.

قراءة واقعية للمسلسل الأمني “خيانة وطن” الجزء الثالث

نتابع قراءتنا للمسلسل عبر الجزء الثالث” دعوة الاصلاح”الأخوان المسلمين”:

  • اتهام الاخوان بتشكيل مجلس وزاري وجناح عسكري: استعدادا لساعة الحسم بعد رفع العريضة وتحولها إلى ثورة لقلب نظام الحكم في الدولة ،يخالف مشهد أبناء دعوة الإصلاح،ذلك بأن الإصلاحيون حينما بادروا إلى تجميع التوقيعات على الخطاب المرفوع لرئيس دولة الإمارات بغية المشاركة السياسية وتعديلات دستورية يتحول عبرها المجلس الوطني الإتحادي من مجلس معين إلى مجلس شعب منتخب ،حينما بادروا لم يصلوا بعد إلى مرحلة من النضج والتخطيط الذي يؤهلهم لفهم عواقب تلك الخطوة وردات فعل سلطات الإمارات،الأمر الذي شجع جهاز الأمن أن يلقي القبض على قياداتهم خلال مدة استثنائية ،فكيف لهم أن يشكلوا مجلس وزاري ظل وجناح عسكري استعدادا لاستلام الحكم؟!
    – بالغ مسلسل خيانة وطن في تشويه مطالب الاخوان فحولها من التماس رئيس الدولة بهامش من الحريات إلى الرغبة في الإنقلاب على السلطة: وهذا المشهد المضحك لم يكن ليصدقه المجنون فكيف بالعاقل، ذلك لأن الاستراتيجية العامة لأبناء دعوة الإصلاح في الداخل والخارج هي التسليم بشرعية نظام المشيخة في الإمارات،ويعتقدون بأبوية شيوخ الإمارات حتى بعد اعتقالهم!!ويعدون ذلك من الحكمة ومازلوا يمارسون تلك السياسة وهم في المهجر،كما أنهم يتحرجون من انتقاد حكام الإمارات ظالمهم وعادلهم علانية، فكيف لهم أن يتجاوزوا هذا السقف فيصنعوا انقلابا ؟!!
    – ركز جهاز الأمن في مسلسل خيانة وطن على أن مجرد حمل فكر دعوة الإصلاح “الأخوان المسلمين” جريمة كبرى: وتهمة تصل إلى حد الخيانة العظمى كما هو في نظام عبدالناصر ونظامي الأسد والقذافي قبل الثورة،ويهدف نظام الإمارات من ذلك ترعيب شعب الإمارات من تبني أفكار الأخوان الوسطية أو الدفاع عن معتقليهم وبخاصة قبائل وأهالي وأبناء الأخوان،وظهر ذلك جليا عبر مشاهدالمليونير الطيب الوطني “سعود” وأخته”اليازية” فكان مشهدهم يوحي بالصدمة والشعور بالألم والأسى الشديد حينما تم القبض على القيادي الأخواني “ثاني خلف” وانكشاف انتماءه السري لأبناء دعوة الإصلاح، مع العلم أن “ثاني” كان بالأمس مفخرة لزوجته وسلوكه يحظى بالاحترام من الكل.
    – اعترف جهاز الأمن عبر مشاهد مسلسله أن أبناء دعوة الإصلاح كانت لهم شعبية في مرافق الدولة والجامعات: ذلك عبر مشاهد مناقشات رجال الأمن وفوز أبناء دعوة الإصلاح في انتخابات الجامعة ونفوذهم في وزارة التربية،ويسترجع المسلسل حادثة قبل ٣٥ سنة حين تدشين أول انتخابات لطلبة جامعة الإمارات، وفوز قائمة الإسلاميين الممثلة بأبناء دعوة الإصلاح إزاء تيار الشيوعين بقيادة الدكتور عبدالله عبد الخالق مما تطور الأمر إلى صراع فكري وجسدي بين الاسلاميين والشيوعيين والاشتراكيين وغيرهم، واتهم الإسلاميون آنذاك بتزوير الانتخابات عبر تصويت طلبة الثانوية العامة معهم، وهذا افتراء وكذب اختلقتها قيادات الشيوعيين واعتمدها منتج المسلسل، والغريب أن يشير المسلسل إلى أن جمعية الإصلاح تشرف على الانتخابات مع أن الذي أشرف عليها لجنة مستقلة من الجامعة ،وكيف يقبل رئيس الدولة الشيخ زايد رحمه الله في اليوم الثاني أن يستقبل في قصره مجلس اتحاد الطلاب الذي جاء بانتخابات مزورة؟!!
    – ذكرت مشاهد المسلسل أن أبناء دعوة الإصلاح التحقوا بالعريضة المطالبة بالتعديلات الدستورية والمشاركة السياسية بعد اقتراحها من بعض المواطنين،وهذا كذب وتدليس والأعضاء الموقعين يعرفون جيدا أن من بادر بالعريضة ونسق وروج لها أبناء دعوة الإصلاح.
    – بلغ رصيد الكذب والتدليس مبلغه في مشاهد مسلسل خيانة وطن عبر اتهام أبناء دعوة الاصلاح الاخوان بأن مشاهدالكره والحقد والكيد بينهم ظاهرة منتشرة ،وأن العضو الذي يدخل في الدعوة لا يمكنه التخلى عنها وبخاصة من القيادات،ورأينا ذلك عبر مشهد القيادي الأخواني الحكيم “أبوعمر” الذي عارض في الفترة الأخيرة توجهات الجماعة وسياساتها فاستدعاه العقل المدبر “الصقر” وسلمه مجموعه من الأفلام السرية!!التي أبكته وألجمت لسانه وبات طائعا وتخلى عن حكمته،وما كان منه إلا أن تراجع وخضع لقرارات وتوجهات الجماعة كارها مرغما، وهذا المشهد لا يوجد ما يعضده من واقع حالات التخلي والاستقالة من دعوة الإصلاح وحالات أخرى من بعض الذين أعلنوا “توبتهم” بعد الاعتقالات وتحدثوا في وسائل الإعلام الرسمية عن أخطاء قيادات الإصلاح، فلم يتطرق أحدهم إلى تعرضه لحالات من الإبتزاز الرخيص، والحقيقة هذا هو سلوك جهاز الأمن لابتزاز خصومه فكل إناء بما فيه ينضح.
    – لم تذكر مشاهد المسلسل أسماء الدول والسفارات التي زارها أبناء دعوة الإصلاح لكسب ودهم لما بعد الإنقلاب، ويعري هذه الكذبة الاعتقالات السهلة التي قامت بها الأجهزة الأمنية، فلم يكن هناك استنكار إقليمي أو دولي بعد اعتقالهم وتعذيبهم والحكم عليهم… وما يعضد هذا القول مشهد انقلاب السيسي الذي أطاح بحكومة الأخوان المنتخبة وقتل آلاف من الأخوان ولم يواجه دوليا، ولم تواجه تلك الانتهاكات دولة واحدة من الدول العظمى.
    – أحد مشاهد المسلسل استرجع الفترة التي أدار التيار الإسلامي وزارة التربية، وأن إدارة البعثات بالوزارة يتحكم بها أبناء دعوة الإصلاح الذين استغلوها لإبتعاث طلاب الإصلاح على حساب باقي الطلبة،وهذا الاتهام يجافي معايير ذاك الزمان التي كانت أكثر شفافية وأقل تعقيدا،بينماأصبحت إدارة البعثات في الوقت الحاضر مرتهنة لسياسات جهاز الأمن الغير دستورية فأضحت شروط الإبتعاث تخضع للمزاجية ومعايير الملف الأمني.
  • ونتابع الجزء الرابع والأخير من قراءتنا في المقال القادم…

قراءة واقعية للمسلسل الأمني “خيانة وطن” الجزء الثاني

المقال الثاني

نتابع قراءتنا للمسلسل عبر الجزء الثاني” دعوة الاصلاح”الأخوان المسلمين”:
– تففن المخرج بتصوير أبناء التنظيم السري” دعوة الاصلاح” في مسلسل خيانة وطن بأنهم أشخاص جبناء كذابين منافقين: وتم ذلك عبر مشاهد قام بها زعيمهم “الصقر” فلقد زور الفيديو لتشويه الأخواني زوج ابنته “سالم” لمنعه من الزواج من ابنته وحتى لا ينكشف انتماءه للأخوان، كما بينت مشهد جبن وضعف “أبومصعب” عبر اختباءه في الحمام هربا من جهاز الأمن ، وهروب وهلع الرجل الثاني في التنظيم “ثاني خلف” من القوات الأمنية، بينما الواقع ينفي تلك المشاهد!!ذلك لأن كل من تم اعتقاله من قيادات الأخوان خرج برضاه ولم يهرب ولم يختبئ ، بل ذهب بعضهم إلى مقر جهاز الأمن بعد استدعائه،،وواقعة التلفيق يبطلها ثباتهم على المبادئ ومواقفهم البطولية الشجاعة التي لم تنحني لشروط عفو السلطة عنهم.
– الأخوان المسلمين قتلة عبر مشهد رئيس التنظيم”الصقر” الذي حاول قتل زوجته المصرية التي تزوجها أثناء دراسته في مصر والتي طلبت الطلاق حينما علمت بانتمائه للأخوان وادّعى “الصقر”أن ابنته”رتاج” توفيت ليتخلص من أمها،ويظهر ذلك أيضا عبر تعامل شخصية القيادي الأخواني”بدر بوياسر”مع زوجة وأبناء أخيه المتوفى وطردهم من البيت ، وأيضا تعامل شخصية القيادي الأخواني” أبومصعب” مع أخيه متعاطي المخدرات وحرمان أمه من رؤية ابنها المتعاطي، ومشهد شخصية الإبن الملتحي “قضيب” الذي دفع صديق أبيه الشيخ إمام المسجد المعاق بقسوة من على كرسيه، وغيرها من مشاهد الكذب والتلفيق، ومن المعلوم لدى مجتمع الإمارات أن واقع حال أبناء الإصلاح ينافي هذا،ويشهد لهم الجميع بأنهم مثال البر والإحسان لوالديهم وأهلهم ولقد ربوا أسرهم على مخافة الله والالتزام بالحق والاستقامة وحب الوطن ،وتم تكريم عدد منهم وأبنائهم في مؤسسات الدولة.
– الأخوان المسلمين ضد الفن والإبداع والتطور والرقي : كما صوره مشهد القيادي “أبومصعب” الذي حطم رسومات أخيه وطرده ليتحول بعد ذلك إلى مدمن مخدرات! كما منعه من الالتحاق بكلية الفنون الجميلة معللا ذلك بحرمتها،ولسوء تقدير جهاز الأمن فإن الواقع يناقض هذا، ذلك عبر ممارسات الأخوان في زهوة عهدهم في الجامعات والمدارس والجمعيات الإصلاحية والخيرية حيث قدموا جوانب فنية ومجتمعية مختلفه فأصبحوا يمارسون فنون التمثيل والرسم والتصوير والغناء الإسلامي، ومما يكشف كذب مشاهد المسلسل أن الأمن يعتقل حاليا بعضا ممن مارس تلك الفنون ، وأن أبناء دعوة الإصلاح هم أول من أدخل فنون الجوالة والمسرحيات والإنشاد والتصوير والكاريكاتير إلى المدارس والجامعات والمرافق العامة في الإمارات فكيف يحرمون ذلك ويجرمونه؟!
– أظهرت مشاهد المسلسل أن الأخوان المسلمين في الإمارات يستغلون الجمعيات الخيرية لتمويل التنظيم العالمي للأخوان،ولكن حينما احتلت الأجهزة الأمنية الجمعيات في عام ١٩٩٤ وطردت مؤسسيها من الأخوان لم تتهم أحدهم أبدا بالاختلاس أو خيانة أمانة أو تمويل الإرهاب أو جماعة الأخوان المسلمين، وفي أعقاب تفجيرات المركز التجاري في ٢٠٠١م زارت الجمعيات الخيرية بعثة من المخابرات الأمريكية فلم تتهم القائمين عليها بالخيانة أو تمويل الإرهاب كما يدعي منتج المسلسل ،ويحدثني أحد المسئولين آنذاك أن البعثة أثنت على إجراءات الرقابة والتدقيق والشفافية التي يمارسها مسئولي تلك الجمعيات!فكيف نلتفت لافتراءات مسلسل أمني مسيس؟! وأضيف هنا أن دعوة الإصلاح كان لها السبق في تأسيس الجمعيات الخيرية في الدولة ومنها الهيئة الرسمية الهلال الأحمر فرسموا بجهودهم الخيرية صورة بيضاء ناصعة للدولة قبل أن تشوهها سلوك الأجهزة الأمنية.
– يحاول منتج المسلسل أن يظهر نساء وبنات دعوة الإصلاح بالنفاق والمراوغة وقسوة القلب: وحاول أن يربط بين المراوغة والكذب والالتزام بالحجاب الشرعي، كما أكدته مشاهد شخصية “اليمامه” التي تزوجت بالسر من زعيم الأخوان “الصقر”، وزوجة القيادي “أبو مصعب” التي تعاملت بقسوة مع أم زوجها وأخيه متعاطي المخدرات، وزوجة القيادي “يعقوب يوسف” المنقبة المخادعة أثناء تفتيش منزلها وسلوكها المثير أثناء تواجدها في ماليزيا،وزوجة القيادي الأخواني المليونير الظالم المتجبر “بدر بو ياسر” وتكبره وتعاليه على زوجة أخيه وأولادها،مع أن الواقع لا يعكس هذا المشهد البتة ذلك لأن مجتمع الإمارات تعارف على أن نساء وبنات أبناء دعوة الإصلاح فاضلات يتميزن بالعلم والمعرفة وفن التربية ولهم دور كبير في تربية بنات الجيل على الخلق والالتزام واحترام الوالدين،وما يؤكد حسن تربية أبناء دعوة الإصلاح تميزهم علميا وخلقيا، وشواهد الواقع لا تخطئ.
وللقراءة بقية في الجزء الثالث…

١/١ قراءة واقعية للمسلسل الأمني “خيانة وطن”

المقال الأول…

استهلال مسلسل خيانة وطن بإلقاء القبض على قيادات الإصلاح “الإخوان المسلمين” يشير إلى إيمان نظام الإمارات بالعنف إزاء التعامل مع المعارضة السلمية،وإلى ثقافتهم أن الحل الأمني والاعتقال والتنكيل هو الأولى والأنجع لترهيب الشعب وكبت مطالباته بالحرية والمشاركة السياسية ، كما أظهرت مشاهد المسلسل مدى الحنق والغضب الصادر من الجناح العسكري في سلطات الإمارات بقيادة محمد بن زايد إزاء الأخوان بشكل عام والمعارضة السياسية بشكل خاص والتي استطاعت أن تحافظ على قضية حقوق الانسان في الإمارات وأن تزيد من رصيد وعي شباب الإمارات، ذلك الذي أجبر نظام الإمارات على إنتاج مسلسل من ٣٠ حلقة للتأثير السلبي على التعاطف الشعبي المتصاعد مع المعتقلين وحقوق البشر المنتهكة.
إزاء هذا العدوان المتطرف إزاء جماعة الأخوان المسلمين عامة ودعوة الإصلاح خاصة فضلا عن الموارد البشرية والمالية المسخرة من خزينة الدولة لإنتاج مسلسل متهاوي الأركان أمني بامتياز يحقق غايات الجناح العسكري ، وفي سياق هذا التحيز والتشويه والانتهاك لسمعة الإنسان يحتم علينا كمعارضين لسياسات نظام الإمارات ومهتمين بالشأن الحقوقي أن نتبنى الحقيقة المجردة وأن نساهم بمصداقية في لجم وإيقاف تلك التوجهات الفوقيه الاستعبادية.
لست من الأخوان ولست من التنظيم السري كما يدعون ولكني تجرعت افتراءات وظلم نظام الإمارات وقضاءه المسيس عبر الحكم علي ١٥ سنة دون ذنب ودون مبرر إلا كلمة الحق والدفاع عن المضطهدين في الأرض، كما أني عاصرت أبناء دعوة الإصلاح أثناء الدراسة وشاركتهم الأفراح والأتراح وخالطتهم في مساجدهم ونواديهم ومنتدياتهم وأنشطتهم ورحلاتهم وجوّالتهم واتحاد الطلبة والتقيت بعض قياداتهم ورافقت شبابهم نظرا لطبيعة مجتمع الإمارات الصغير، وبحق هذه الجيرة ومخافة الله والضمير الإنساني وجب علي وعلى غيري إظهار الحقيقة كما هى ليس للدفاع عن جماعة أو دعوة بعينها وإنما إظهار الحقيقة للشعب ومواجهة الكذب والتدليس.
عكفت على مشاهدة جميع الحلقات خلال ٣ أيام متتالية لسبر غايات وأهداف نظام الإمارات حتى النهاية فاستهل المسلسل بالترهيب عبر المداهمات المحترفة على منازل ومزارع قيادات أعضاء التنظيم السري كما يحلو للمنتج أن يسميهم وختمت مشاهد المسلسل أيضا بمشاهد أخرى تستعرض قدرات جهاز الأمن وحنكة ودقة أعضائه.
وعليه فلقد قسمت مقالي إلى أربعة أجزاء: الجانب الأمني وجانب جمعية الإصلاح” الأخوان”،والجانب الاجتماعي وجانب الحريات وحقوق الإنسان،ذلك لنقد المسلسل وسبر أغواره دون تجاهل قضايا أخرى عابرة :
أولا : الجانب الأمني:
– نجح نظام الامارات عبر أدواته منها جهاز الأمن ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيه بتعظيم دور جهاز الأمن وتزكيته، وتقمصه دور حامي الوطن والشعب،والحكيم في تعامله مع الأزمات،الملتزم بقوانين الدولة فلا يقتحم المنازل إلا بترخيص من النيابة العامة، كما بينت مشاهد اعتقال قيادات التنظيم السري ، بينما العكس صحيح حينما اعتقل جهاز الأمن أبناء دعوة الإصلاح وباقي المعتقلين ليلا ونهارا لم يلتزم بقانون ولا دستور ولا أعراف المجتمع، والمشاهد الموثقة من منظمات حقوق الإنسان وأهالي المعتقلين تكشف الانتهاكات لمن أراد الحقيقة.
– أكد المسلسل حقيقة تدخل الأمن في شئون المجتمع عبر ترديد مقولة: الملف الأمني” مما أدى ذلك إلى حرمان الموظف الخلوق المحب لزوجته” سالم” من الترقية كما أدى إلى حرمانه من الزواج من حبيبته لأنه ينتمي إلى الأخوان كما خضع لابتزاز المواطن “عبدالعزيز” عبر الفيديو المزوّر فإما أن يطلق زوجته”رتاج” أو يسلّم الفيديو المفبرك إلى جهاز الأمن !! وفي النهاية هرب سالم من الإمارات خوفا من بطش جهاز الأمن..وحقيقة الخوف يعيشها يوميا مجتمع الإمارات.
– عزز منتج المسلسل عبر شخصية “سالم”من مصداقية معارضي نظام الإمارات ، ذلك بأن جهاز الأمن فوق القضاء وهو سقف لايتجاوزه أحد، وهذا سبب هروب ” سالم” وهو يعرف أنه برئ وأن الفيلم مفبرك إلا أنه يدري كذلك أن سطوة الأمن تطال كل شي حتى القضاة.
– أراد نظام الإمارات عبر مشاهد المسلسل أن يعزز من مشاعر الخوف لدى شعب الإمارات ويقسم المجتمع ويفتت روابط الأسرة والعائلة والقبيلة ،ويحذر من فكرة الدفاع أو حتى الزواج من عوائل الأخوان المسلمين، بل أن الشيوعي أو الاشتراكي أو العلماني الخاضع للنظام أو حتى التافه المشاغب من عامة الشعب أكثر وطنية من الأخواني وثبت ذلك عبر مشاهد قيادات الأخوان أنفسهم الذين ينتقدون الأخوان ويحذرون من خطرهم أمام الناس!! وأيضا مشاهد طرد شخصية “بن قضيب” أصدقاء إبنه من البيت. وأيضا طلاق شخصية “رتاج” من الأخواني سالم وطلاق “أخت “إيمان” وتخليها عن زوجها حينما علمت بانتمائه للإخوان! وتحذير الشخصية الخيّره العلمانية الوطنية “سعود” وزوجته من خطر الأخوان.
– أراد جهاز الأمن أن يظهر الحسابات الوهمية في قنوات التواصل الاجتماعي والمحسوبة عليه والتي تبرر انتهاكات سلطات الأمن وتشهر بالمعارضين ليست سوى مبادرات شعبية من المواطنين “الغيورين” للدفاع عن الدولة والوطن كما ظهر ذلك عبر مبادرة”إيمان” الدكتورة المحنكة زوجة المليونير الطيب الخير الكاره للأخوان “سعود”، والتي تدير حسابات الكترونية وهمية للدفاع عن سياسات الجهاز ومواجهة المعارضين الخائنين كما تقول!
أظهرت مشاهد المسلسل حجم الشعبية والود والتقدير الذي يحظى به جهاز الأمن لدى كل الشعب ماعدا الأخوان!!ذلك بأن كل أهالي المعتقلين في المسلسل دون استثناء تعاطفوا مع جهاز الأمن وأيّدوا اعتقالاته ، مع العلم أن جهاز الأمن في الإمارات شعبيته في تردي وشباب الوطن يتجنبون العمل فيه لسمعته السيئة فضلا عن الكره الجارف له بسبب تشويه سمعة الدولة وانتهاك حقوق الشعب عبر التعذيب والتشهير والقتل والتشريد وإغتصاب الرجال ونزع الأظافر وحرمان الأهالي من زيارة المعتقلين والاختلاء بهم.
– أظهرت مشاهد المسلسل أن جهاز الأمن له علاقة فقط بالمعتقلين ولا يحاصر أبناءهم وأخوانهم وأهاليهم ،ومشاهد وفاة “الصقر” مراقب الأخوان ثم سفر ابنته “رتاج” إلى مصر للاجتماع بأمها دون أن يحظر سفرها، وهذا منافي للواقع حيث قوائم منع من السفر إزاء أهالي المعتقلين أو معارضي السلطة حاضرة وشاهدة في مطارات الدولة.
– شخصية “سالم” شائعة في مجتمع الإمارات في الحاضر فجهاز الامن يتفنن في تنكيد حياة المواطن صاحب الرأي والفكر عبر محاصرته بالملف الأمني في تجارته ووظيفته وترقيته وتعديل مسماه الوظيفي!! ما يجعل “سالم” وغيره يهاجرون خارج الدولة.
وللحديث بقية في الجزء الثاني “دعوة الإصلاح”الأخوان المسلمين”

الغيث وأخوانه في قبضة الاستبداد

١٠٠ يوم على اعتقال الأكاديمي الحر الدكتور ناصر الغيث وسنوات مضت على اعتقال رجال آخرين تخلوا عن حياة الرغد وفضلوا الاستقرار وراء القضبان.
لقد ضحى هؤلاء الأحرار بجزء من حياتهم لحياة الآخرين،ذلك لأن الثبات ومواجهة رغبات الاستبداد يحيي جيلا يتحدى العالم بمبادئ آبائه وأجداده.
إليكم السؤال؟مالذي يجعل رجال من الإمارات يتمتعون بحياة رغيدة يواجهون نظاما مستبدا فيتحولون فجأة إلى خصوم ينالون من الأذى النفسي والجسدي ما ينالون.
أثارني السؤال فأوجه سؤالا آخر لعظماء الإمارات،مالذي يجعلكم تختارون الطريق الأصعب في مواجهة الاستبداد؟،ولو اخترتم الأيسر عبر إنكار الانتهاكات بالقلب لعذركم سواد الناس .
من النادر في عالم الظلم والجور والتخلي عن العدالة أن تجد تلك الأمثلة الصافية النادرة المرابطة على الصبر ومقارعة الإستبداد،فتهزمه نفسيا وهي تحت سطوته.
ما أعجل الاستبداد وما أشد صبركم، وما أحلك ليالي المستبد وما أصفى لياليكم،وما أحمق الاستبداد وما أسمى أفقكم،فاعتقالكم ونومكم في سجونه أقلق نوم المستبد في قصره.
تأتينا تباشير الأخبار من الداخل،فمنكم من تطهر قلبه بحفظ كتاب الله تعالى،ومنكم من قذف بخطابات ثبتت أحرار الشعب،ومنكم من أذهل سجانه بدماثة خلقه، ومنكم من أحرج عصابات الإستبداد بقوة الحجة وفصاحة البيان .
لا أستغرب سلوككم يا أشراف شعب الإمارات والأمة،فمنكم القائد والحكيم والطبيب والمهندس والقاضي والمحامي والمربي وفيكم السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعسكري والشيخ الناسك والكاتب والإعلامي والرسام المحترف.
فهمت أخيرا لم لا يفرج المستبد عنكم،ذلك لأنه علم أخيرا أنكم تمثلون شعب وضمير الإمارات وهو لا يمثل إلا شخصه. 
يكفيه فخرا الغيث أنه اعتقل بحجة انتقاد بناء معبد هندوسي في الإمارات ويكفيكم فخرا أيها الأحرار أنكم تطالبون باستقلالية وحرية شعبكم.فالصبر الصبر والثبات الثبات فبكم ننتصر وتحيا الأمة.