About جاسم راشد الشامسي

أحببت كثيرا..فلم أجد ألذ وأنقى وأدوم من حب من خلق الحب..أحببناك يالله فأسعدنا بحبك.

ضريبة القيمة المضافة في الإمارات المبررات والعواقب.

عندما تواجه  دولة ما نقصا حادا في إيراداتها أو تضخما في نفقاتها العامة تسعى  لفرض رسوم وضرائب لتغطية نفقاتها وتصب غالبا في حال توفر الحوكمة والشفافية  في صالح الشعب والوطن ، ويتم سنن قوانينها عبر قنوات تشريعية ودستورية.

من المعلوم أنه عقب الأزمة المالية العالمية الخانقة عام 2008 م ثم ما  بعدها  ثورات الربيع العربي واجهت دول الخليج العربي شحّا في الموارد فلجأت إلى أدوات مالية لإنقاذ الوضع عبر الاقتراض وإصدار سندات مالية وترشيد الانفاق وخلق موارد جديدة عبر رفع معدلات رسوم  بعض الخدمات ورفع الدعم عن بعض الخدمات ثم فرض ضرائب مباشرة وغير مباشرة على الشعب والمقيمين بشكل عام.
تتضمن المالية العامة أشكالا عديدة من الضرائب، ولكل دولة الحق في اختيار ما يناسبها وما يتوافق مع طبيعة شعبها ، أو ما يمكن أن يكون أكثر سهولة في التنفيذ والتحصيل والمراقبة والمتابعة ، فمنها ضرائب التملك وضرائب الشركات وضرائب الاستثمار وضريبة المشتريات وضريبة القيمة المضافة وضريبة الرواتب وضريبة الدخل وضريبة البطالة وضريبة المبيعات وضريبة العامل الأجنبي وضريبة  الدخل وضريبة الأمن الاجتماعي وضريبة عوائد رأس المال و ضريبة الشركات وضريبة الاستهلاك وضريبة العقارات وضريبة الإرث و ضريبة السلع والخدمات التي تتضمن خدمات الطرق والطيران وتأجير السيارات والفنادق والتحويلات المالية والهواتف وضرائب الخمور والسجائر وضرائب الكماليات مثل السيارات الفاخرة ،واختارت حكومة الإمارات ضريبة القيمة المضافة لدقة مراقبتها ويتم تحديد المسؤول عنها في كل مرحلة من مراحلها، وهي أفضل من ينقذ وضعها المالي المتأزم.
فحسب تقارير صندوق النقد الدولي بشأن الوضع المالي لدولة  الإمارات يمكن أن نقارن  بين عامي  2014 و 2016 م ، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي للإمارات من 403 مليار دولار إلى 349  مليار دولار ،كما انخفضت عوائد صادرات النفط من 102 مليار دولار إلى 51  مليار دولار ، والإيرادات العامة غير النفطية انخفضت من 35 مليار دولار إلى 28 مليار دولار ،وظلت النفقات العامة في نفس معدلاتها تقريبا 33 مليار دولار، فضلا عن النفقات الأخرى التي لا تتضمنها الميزانية العامة المجمّعة- اتحادية ومحلية – والتي تصدر مباشرة من دواوين الحكام  أو باسم القوات المسلحة والتي مازالت  نفقاتها سرية ولا تتضمنها الميزانية العامة للدولة،ذلك الذي برّر لسلطات  الإمارات إصدار قرارات وقوانين ضريبة القيمة المضافة.

كان أول تطبيق لضريبة القيمة المضافة في عام 1950 م  في دول الاتحاد الأوروبي ، وتسمى الضريبة الخفية والمَخْبز الذي يخبز لسعر البيع ، ذلك لأنها غالبا لا تظهر في فواتير الشراء،في حين المستهلك سواء المواطن أو المقيم  هو الذي يتحمل تبعاتها ، وهي ضريبة تفرض في كل مراحل انتاجها بداية من  شراء الخام وحتى انتاجها للمستهلكين أو المشترين النهائيين.

وما توصف به القيمة المضافة أنها تدعم خزينة الدولة  بإيرادات وموارد ضخمة،وفي حال تطبيق هذه الضريبة فلا  يمكن استثناؤها  من أي مرحلة  من مراحل إنتاج السلعة أو الخدمة  وحتى المبيعات الالكترونية ، ومن أشد عيوبها أنها لا تهتم بشريحة الفقراء من الشعب.

الفرق بين  ضريبة المبيعات وضريبة القيمة المضافة أن الأولى  تحصّل مرة واحدة عندما يشتري المستهلك السلعة وتُكتب على الفاتورة بينما ضريبة القيمة المضافة تُحصّل وفق نسب محددة في كل مرحلة من مراحل إنتاج السلعة، وهي أكثر دقة في كشف عملية التهرب الضريبي، وعادة تكون في حدود  20 % إلى 25%  

ولأهمية ذلك نستعرض فيما يلي مثالا لطبيعة تطبيق ضريبة القيمة المضافة المزمع تطبيقها في الامارات في مطلع عام 2018 م  كما يلي :

(مثال): سلعة القميص الذي يباع في السوق بقيمة 60 درهم تم تحميله الربح وضريبة القيمة المضافة والتي مرت بمراحل إنتاج مختلفة كما يلي : يقوم المزارع بزراعة القطن ثم يبيعه إلى مصنع النسيج بمبلغ  10  دراهم ويضيف عليه ضريبة القيمة المضافة  20 % ، ثم يقوم مصْنع النسيج ببيع القماش للخياطين بمبلغ 20  درهما  ويضيف عليه ضريبة القيمة المضافة 20 % ويعطي المزارع قيمة الضريبة التي دفعها أثناء الزراعة ، ثم يقوم الخياط ببيع القميص بمبلغ 30 درهما  إلى تاجر التجزئة ويضيف عليه ضريبة القيمة المضافة 20 % ويعطي مصنع النسيج نسبة ضريبة القيمة المضافة التي دفعها ، ثم يقوم تاجر التجزئة ببيعها للمستهلكين بقيمة 50 درهما ويضيف نسبة ضريبة القيمة المضافة 20% فتصبح السلعة في السوق بقيمة 60  درهما ويعطي الخياط نسبة ضريبة القيمة المضافة التي دفعها، وغالبا لا تظهر نسبة الضريبة في فاتورة الشراء، والمستهلك في النهاية يتحمل الربح  وكامل الضريبة.

من المفهوم أن بعض الدول تحتاج إلى فرض ضرائب على الشعب لتغطية نفقاتها اليومية التي تقدمها للمجتمع  في قطاعات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية والدفاع والأمن والبنية التحتية وغيرها من الخدمات ، لكن يجب أن يتم ذلك  وفق مفاهيم الحوكمة والشفافية  بشأن إدارة ثروات البلاد .

من اليقين لدَيّ أن فرض ضرائب أو رسوم في الإمارات لا تتم عبر قنوات دستورية أو مجالس تشريعية منتخبة ، ولايدري عنها الشعب سوى عبر إعلام السلطة وبحجة خدمة المجتمع، ولا يسمح للإعلام الرسمي بتقييم إيجابياتها وسلبياتها قبل وأثناء وبعد التنفيذ ،وأن النفقات الضخمة السرية والتي هي خارج الميزانية العامة  لا يجرؤ أحد على  الكشْف عنها أو محاسبة من أمر بصرفها ، مع العلم أنها أم المصائب التي جلبت الدَّين والتقشف للميزانية العامة للدولة.

ليس من المنطق أن يُفرض علينا مزيد من الضرائب وأعباء مالية إضافية في ظل غياب الشفافية المالية وغياب المشاركة الشعبية الحرة في إدارة ثروات الوطن، ودراسة جميع الخيارات الممكنة والرسوم والضرائب الحالية المرتفعة في شقيها الاتحادي والمحلي ، مع إعادة النظر في بعض المشروعات  والنفقات العامة على المستوى المحلي والخارجي والتي أهدرت كثيرا من موارد الشعب. خلاصته إن ضريبة القيمة المضافة إن فُرضت  ستطال كل شئ في دولة الإمارات السلع والخدمات الضرورية والكمالية وسترفع الأسعار وتزيد من نسبة الفقر والتقشف في مجتمع الإمارات مالم  يكن في الإمارات حكم رشيد يغيّر من سياساته المالية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتهورة وكان الله في عون من يسكن الإمارات.

Advertisements

​الصمت في الخليج خيانة

الطغيان السياسي شديد الجبن شديد الحذر من وعي الشعوب لذا فهو يغتصب الدين والأخلاق والعقل والمال والنفوذ والبطولة والتربية والعلم ليطيل أمد بقائه.

يمكن أن نبرر لحكومة ما اعتقال رجل واجهها بقول او بفعل أرهقها ، ولكن كيف نبرر لسلطة اعتقلت رجال آثروا الصمت ورجّحوه إزاء تعاملهم مع أخطائها وخطاياها.

عندما يصبح الصمت والقول سيان في نظام ما وأن شعار “ما أريكم  إلا  ما أرى” يسيطر على  المشهد، فهذا يشير إلى أن هذا النظام تجاوز حد الحكمة وبدأ يتجه نحو الطغيان السياسي.

كيف لنا أن نسوّغ لصمتنا إزاء ما يجري الآن في السعودية من اعتقالات لم يسلم منها المبايع  أو المناهض لنظام السعودية ،وكيف للشعب السعودي أن يدع الاستبداد يقتحم مناطق خطرة كما اقتحمها نظام الإمارات من قبل فأصبح الشعب هناك فاقد حق الحياة والكرامة والمواطنة.

من المثير أن يعتقل النظام السعودي مشايخ وعلماء آثروا الصمت مثل سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري والفرحان والراشد وغيرهم وفي تزامن مع  ذكرى أحداث 11سبتمبر الأمريكية.

منذ ثورات الربيع العربي وبلدان الخليج العربي في صراع يتسم  بالمد والجزر إزاء قضايا  حقوق الانسان وأصوات الحرية والعدالة والمشاركة السياسية فمنهم من تعامل مع تلك القضايا بتحفظ  ومنهم من تعدى السقف فاعتقل وعذب وقتل وانتهك الحقوق.

حينما تم اعتقال المواطنين الإماراتيين في عام 2011 م وبعده ظن شعب الإمارات أن هذا شأن داخلي وأنها عملية محدودة لردع  وإعادة تأهيل بعض المواطنين ضمن مفهوم البيت الواحد ،فصمت الشعب  ولم يقم بواجبه تجاه الطغيان السياسي والبحث عن الحقيقة فكانت النتيجة أن الشعب كله أصبح معتقلا ،فنجح الطغيان فمارس النظام  طغيانا آخر خارج حدود الوطن.

من المفيد أن أذكر هنا للشعب السعودي خاصة وشعوب الأمة عامة أن أكثر ما يخشاه الطغاة المستبدون العلماء والمفكرين الذين  يبصرون الناس  بأن الحرية أفضل من الحياة، والنفس وعزها ، والشرف وعظمته والحقوق كيف تحفظ، والظلم كيف يرفع ، والإنسانية وما هي وظائفها.

لم لا نأخذ دروسنا من ثورات الربيع العربي ذلك أن السبب الرئيس  لسرقة ثورات الشعوب أو حريات الشعوب هي السذاجة في التعامل مع الاحداث وتأخر الفهم وغياب الوعي وسوء فهمنا لحقيقة الخصم.

لا مجال للمجاملة ولا التربيت  على الأكتاف بالصبر و خنق الإبداع  فالانقلابات هي البداية للإستبداد المطلق كما كان في مصر وأبوظبي والسعودية الآن .

كما ذكر المفكر الكواكبي في كتابه :أوتاد الأرض جبالها وأوتاد الدول حكامها و رؤساؤها ، وعليه فنقول للمسؤولين السعوديين  كما قلنا من قبل  للإماراتيين: ” نصرح بكلمات حق وصيحة في وادٍ إن ذهبت اليوم مع الريح فقد تذهب غدا بالأوتاد”.

استقر في خلدي ولدى  كثير من المعاصرين أن داء العرب وأسباب تخلفهم هو الاستبداد والطغيان السياسي وأن الدواء محفوظ في مجالس الشورى والمشاركة والمراقبة الشعبية الحقّة فإن لم تعالج  الحكومات هذا اللغز سلميا فإن المستقبل مقبل على ظلمات متراكمة.

من المحزن أن تصل الأخبار من السعودية أن الاستبداد والطغيان السياسي ضغط على عقول الشعب فأفسده ، وبدد أموال الشعب فأفقره ،ولعب بالدين فأفسد أهله ،وحارب العلماء فأعتقلهم ، ويستغل الآن تاريخ وقدسية الحرمين الشريفين فلا بد من مواجهته.

الأسباب كثيرة لاعتقال المشايخ ودعاة الاصلاح السياسي منذ بداية التسعينات ومنهم العودة وعوض القرني ولكن هناك أربعة أسباب رئيسة وهي ذاتها من  قادت الانقلابي محمد بن زايد  على اعتقال المئات في الامارات فالأول انتقاما من كل من  دعم ثورات الربيع العربي وشعاراتها من الحرية والمشاركة السياسية ، وثانيا الحياد في التعاطي مع سياسات محمدبن سلمان في المنطقة ومنها حصار قط ، وثالثا المشروع القادم وهو تخلي الملك عن العرش لولي عهده أو وفاة والده فجأة فيُضعف محمد بن سلمان شعبيا ، ثم خطة إصلاح محمد بن سلمان الشاملة  2030 والذي سوف يتجاوز عبرها كثيرا من معتقدات و مبادئ وعادات وتقاليد المجتمع السعودي ومنها العلاقات مع إسرائيل.

من المهم أن نذكر هنا أن مدرسة محمد بن زايد الانقلابية الأمنية بدأت تؤتي أكلها في سياسة  المملكة العربية السعودية العريقة وبدأت تتلاشى شيئا فشيئا العراقة والحكمة والاتزان، وليس ببعيد أن يتم الزجّ بتلك الرموز المُعتقلة في قضايا راهنة ومنها  أزمة قطر فتُلحق بهم اتهامات العمالة والخيانة ودعم جماعات إرهابية.

من الصعب أن يتم قبول محمدبن سلمان ملكا دون مساهمته في مشروع النسخة الثانية والذي يتم تجديده وتفعيله الآن  عبر الدول الأربع الشقيّة مصر والسعودية والامارات والبحرين بغطاء أمريكي وبمشاركة فاعلة إسرائيلية و روسيةالصمت في الخليج خيانة لمكافحة الإرهاب ويعنون  به  القضاءعلى ماتبقى من ثورات الربيع العربي ودعوات الحرية والاستقلال السياسي وكان من اللازم القضاء على  المعارضين لهذا التوجه في السعودية وقد يضطرون إلى اعتقال الشيخ العريفي.

أضحى الصمت لدى مستبدي الخليج عالَم أصعب من عالَم الكلام يصعب تفسيره إلا عبر اعتقال “فاعله “، ولذا فالصمت في عالمنا سلاحا لا يخشاه سوى الجبناء المستبدون.

بيت الإمارات مُتّحد أم مُتوحِّد؟!

في سياق صراعه مع خصومه صرح ولي عهد أبوظبي الحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد عبر لقاء مباشر مع أحد القنوات الرسمية  بأن البيت “متوحّّد “- ويقصد به مجتمع الإمارات – ودعما وترويجا لهذا الشعار دشنت خلاياه الأمنية في مواقع التواصل الاجتماعي وسما “هاشتاق”باسم #البيت_متوحد .
الاتحاد في مجتمع ما هو اجتماع القوى الوطنية على برنامج واحد وأهداف واحدة لغاية معينة ، وأما التوحُّد فهو البقاء وحيدا والانفراد بالرأي وتجاهل الآخرين كما هو حال مريض التوحد عافاه الله والحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه.
التَّوَحُّد Autism عبارة عن اضطراب عادة ما يُلاحظ على الطفل في سنّ مبكّر، حيث يؤثر على تطوّره وجوانب نموّه المختلفة، فيكون تطوره غير طبيعيّ، ويظهر خللاً في تفاعله الاجتماعي، ويتميز بتكرار أنماط سلوكية معيّنة، وضعف تواصله اللفظي وغير اللفظي مع الآخرين.
وعليه فإني أعبر عن اعتذاري  للمستبدين في الإمارات عن الاستفتاء الذي أقمته عبر حسابي في تويتر  وأشرت إليه في  حواري مع قناة الجزيرة والذي أشار إلى أن 86% من المشاركين في الاستفتاء يعتقدون بأن  وسم #البيت_متوحّد  لا ينطبق على مجتمع الإمارات.
ما هو جدير بالمعرفة هنا بأن أعراض مرض التوحّد في الإمارات تتماهى وحالة المجتمع الإماراتي فمن أعراضه مشاكل اجتماعية وسلوكية وعزلة وتأخر نمو وقصور في تطور العقل واللغة وتشوه في أدوات السمع والفهم ،والشراسة في التعامل مع العالم الخارجي واتسام سلوكيات المتوحّد بعدم اللباقة والاحترام للآخرين
كذلك الحال لنظام الإمارات فهو منزوي على نفسه لايقبل التفاهم مع المجتمع الداخلي الشعب،الإنزواء الذي يخوله أن  يمارس انتهاكات في  قضايا التحقيق والاعتقال وسحب الجنسيات والتعذيب والتهجير والاختطاف بحق شعبه، ثم هو كذلك مع جيرانه يرفض التفاهم والتعامل الدبلوماسي المتزن وآخر تجلياته الخطيرة ملفي قطر واليمن.
البيت المتوحّد في الإمارات كما هو حال مريض التوحّد  مصاب  بحالة  مستعصية من العداء الشخصي إزاء الآخرين ومنها  ثورات الربيع العربي والتيار الإسلامي الوسطي وقضايا حريات وحقوق الإنسان فبات يعد أنفاس الأحرار ويطاردهم شرقا وغربا بعنف ، ويهدر أموال شعبه وغايته كسر إرادة الشعب العربي الحر.
يواجه مريض التوحد عافاه الله اختلالا في النمو والتطور العام وكذلك نظام الإمارات يتطور بشكل سلبي  فالدين العام ارتفع والبطالة حسب المنظمات العالمية بلغت 13% والنمو انخفض والاستثمارات الأجنبية والمحلية  بدأت  بالهروب من سوق الإمارات ومعدل التضخم في ارتفاع ،وتم فرض ضرائب ورفع الدعم عن خدمات الكهرباء والماء والوقود دون مردود إيجابي ملموس يعود على الشعب كما أن الظلم والاستبداد والاعتقال والقهر زاد رصيده واستفحل بشكل لا يكاد يطيقه إنسان.
ألفاظ وسلوكيات مسؤولي نظام الإمارات منذ عام 2011م  أضحت غير مسؤولة وغير متزنة كما هي لدى مريض التوحد عافاه  الله ، فضاحي خلفان المتوحّد شارك في انقلابات في مصر وتونس وتركيا  ويهدد في الوقت الراهن قطر، ثم تراه يعترف بحق اليهود في الاحتلال والصداقة العربية بينما  حماس المقاومة تستحق السحق والاستئصال ،ومفسر الأحلام شيخهم وإمامهم وسيم يوسف يتصدر المشهد فيهاجم علماء الأمة ورموز وأمراء العرب ويدعو عليهم بالهلاك والثبور،وإذا انضاف إليهما كل من  علي النعيمي وعبدالله عبدالخالق  وضرار الفلاسي وحميد سالم وخالد القاسمي فما برح نظام الإمارات تحت أعراض مرض التوحّد.
يعاني  مريض التوحد عافاه الله  من حالة اختلال مع نفسه ومجتمعه كحال نظام الإمارات الذي يعاني من خلل في التركيبة السكانية حيث بلغ سكان الإمارات  8%  ويواجه المجتمع تحديات جسيمة أخطرها ضياع الهوية واضمحلال دور اللغة العربية الأم  والتي أشار إليها الدستور في مادته السابعة  بأن لغة الإتحاد الرسمية هي اللغة العربية فلا تجد لها موطئ قدم في مرافق التعليم والجامعات الخاصة والعامة وقطاعات الصحة والاتصال والفنادق والسياحة والمحلات التجارية وقطاع الأعمال والمال  والبنوك والمقاولات بحجة العولمة،وانقلبوا على المبادئ والمفاهيم والتقاليد والعادات العربية فداسها “البيت المتوحّد” تحت قدميه عبر إنشاء فرق نسائية عارية لكرة القدم والسلة والتنس والأثقال وغيرها!
مريض التوحّد ونظام الإمارات يعانيان من تشوه في أدوات الفهم والسمع ،ويعنينا هنا نظام الإمارات فهو يكرر أنماط سلوكية محددة، وإرادة  الفهم لديه متدنية مما يضر نفسه أولا ثم دولة الإمارات العربية المتّحدة عبر قراراته المتهورة والتي استنزفت موارد الإمارات البشرية والمادية عبر الدخول في صراعات لا طائل منها ولا تعود بنفع  على شعب الإمارات.
يعاني نظام الإمارات من  خلل  في التمييز بين الصديق و العدو وضعف شديد  في مهارات كسب الأصدقاء كما هو حال مريض التوحّد، فبعد صراع مرير دام لمدة  ست سنوات مع الداخل والخارج خرج البيت المتوحّد  بخُفَّي حنين فضلا عن فقدانه صداقة وحب الشعوب العربية ومنظمات حقوق الإنسان.
نظام الإمارات بات يكافح مرضه عبر عرض حالته على الطبيب الخطأ،لذا وجب عليه أن يغادر نحو  طبيب مختص يفهم حالته ويخلصه من حالة التوحّد والعزلة النفسية والعقلية عن مجتمع الإمارات ومحيطه العربي.
شعب الإمارات العربية المتحدة واعي ومتحّد مع الحق والفضيلة  والكرامة وغالبيته لم يأسرها مرض التوحّد ،لذا وجب علينا العمل على نحو متحّد لمواجهة الطغيان كي نحمي أنفسنا أولا ثم نعالج نظامنا من مرض التوحّد.

الدقّي صقرٌ والأفاعي تقطن الإمارات

لِمَ  يتمادى نظام الإمارات في غيّه وكذبه وافترائه على خلق الله وخاصة أحرار ورموز الأمة ورجالها رغم أنه في عام 2013م وبعد مذبحة رابعة أعلن انتصاره على ثورات الربيع العربي عموما  وجماعة الإخوان المسلمين خصوصا ومن الطبيعي أن ينتهي الصراع.

بالرغم من فشل الثورة المضادة في تحقيق غايتها بالقضاء على ثورات الربيع العربي وثوارها ومناصريها ،وبالرغم من سبع سنوات عجاف  شاهدنا خلالها عددا لا يحصى من حالات  القمع والقتل والحرق والإرهاب إلا أن نظام الإمارات ممّول الثورة المضادة الإرهابية بدا له لتغطية فشله أن ينعت رموز الأمة وأحرارها  بأفظع النعوت لتشويه صورتهم  لدى محبيهم و مريديهم عبر اتهامات بالخيانة  والعمالة والإرهاب وشيخ الظلام ورأس الأفعى وما علم أن الأفاعي تقطن الإمارات وأن الإرهاب تمارسه سلطات الإمارات بأبشع صنوفه.

هل من المعقول أن يُنعت رجل فاضل رقيق القلب محب للخير أمين ومخلص  لوطنه  وأمته وإسلامه بالإرهاب وهو الذي كرّس  حياته  لنصرة الضعفاء والنهوض بالأمة، وألف الكتب وألقى المحاضرات وجاب الأرض لنصرة قضايا الشعوب لم يصدر منه قول أو فعل يحض على الإرهاب بمفهومه اللغوي والاصطلاحي الصحيح.

مما يثير الأسى على وضع نظام الإمارات أنه  في عام 1992م ومنذ تقلد محمد بن زايد  أول مناصبه في الحكومة الاتحادية مارس أدوات الإرهاب الفكرية والجسدية بحق معارضيه القريبين منه أو البعيدين ومنهم المفكر الإسلامي حسن الدقي فلقد تم تجميد صلاحياته في وظيفته  ثم نقله تعسفيا إلى وظيفة أخرى فملاحقته في رزقه وأمنه ، وحين  دافع عن حقه وواجه جرائم وانتهاكات جهاز أمن الإمارات عام 2006م ،تم اعتقاله تعسفيا عام 2008م وألصقت له تهمة اغتصاب خادمته زورا وبهتانا.فأصدرت حينذاك ابنته فاطمة نداء وبيانا  عبر مدونة آلاء والتي قالت فيها : “اعتقل والدي إثر تهمة باطلة وزائفة وملفقة وهي الاعتداء على خادمة ” والكل يعلم أن سبب اعتقاله وتلفيق تهمة الاغتصاب عقوبة على إنشاء منظمة الدفاع عن حقوق أهل الإمارات عام 2006م.

من المعروف أن حسن الدقي لم يكن يوما يمثل الارهاب ولم يتبناه يوما قط ، بل كان من اشد المعادين لفكر تنظيم الدولة داعش وله مواقف تتصدى لفكرهم المنحرف عن وسطية الإسلام ومنهجه المتسم بالسلام والرحمة للعالمين، إلا أنه قد يكون تأسيس حزب الأمة السياسي السلمي  نذير شؤم على نظام الإمارات ويعد من الجرائم الإرهابية في نظر مستبدي النظام.

من مشاهد التيه والضلال الذي يمارسه نظام الإمارات أنه يلقي الاتهامات جزافا دون أدلة من الواقع أو شواهد تؤيد اتهاماته وغاية ما يمكن أن يفعلوه أن يبحثوا في  الملف الأمني فيختارون ما يبدو لهم أنه  أسوأ صفة يمكن أن يتصف به الإنسان.

القضية التي يواجها المفكر حسن الدقي ليست فسادا ماليا ولا سياسيا  كباقي متنفذي النظام وإنما رأيه الحر الذي جعله يجفل من حظيرة محمد بن زايد ليتصدى لكل ماهو ضار ومؤذ لشعبه وأمته الإسلامية وهذا ما يغيظ الطغيان.

من بدائع الاستبداد أن يتهجم عليه إمام وخطيب أضخم مسجد في الإمارات مسجد الشيخ زايد الجاميّ وسيم يوسف ويتهمه بالتناقض والحقد والحسد والجريمة وبأنه وزير وسفير الظلام ويتلقى الدعم من قطر ثم لم يقدم للمشاهد حقائق وشواهد من اتهاماته،ثم تجاهلوا جميعا المُشاهد الذي له عقل فيعرف أنهم مجرد مطبلين باعوا الضمير وكلمة الحق لأجل الجواز والمنصب.

يتهمونه بأنه انقلب على الاخوان وأسس حزب الأمة ثم يقولون بأنه وزير الإخوان وسفيرهم واستغل حكومة الإخوان في مصر الداعمين له كي يرفع من سقف معاداته لنظام الإمارات !

أصبح من المسلمات بأن الحرية والكرامة الإنسانية في نظر نظام محمد بن زايد ليست سوى خصومة وعداء يجب مناهضتها ومكافحتها لأن الاستبداد والعبودية مع الحرية والكرامة لا يلتقيان .

لوسلمنا بتعريف الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب الصادرة في عام 1998م  وهو: “الإرهاب كل فعل من أفعال العنف أو التهديد أيًّا كانت بواعثه أو أغراضه ، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس ، أو ترويعهم بإيذائهم ، أو تعريض حياتهم أو أمنهم للخطر..”بالله عليكم ألا ينطبق ذلك على نظام الإمارات؟!

خلاصته سيبقى المفكر الاسلامي الاستاذ حسن الدقي قامةحرة ترمز إلى شعب الإمارات الأصيل  ووزيرا -كما نعتوه و يمثل صورة جميلة  لشعب الإمارات الأسير، بينما نظام الإمارات يزيد من رصيد فشله وخيبته ذلك لأنه يرسم صورة بشعة شوهت أجواء الإمارات،فوجب على شعب الامارات الحر إزالتها من القلوب وجدران المكاتب والمنازل بل من ذاكرة الإمارات.

رابعة المدينة الفاضلة…

كنت شاهد عيان لمشاهد كثيرة مرت على الثورة المصرية الرائدة ولمحت عيني مواقف وأحداث لم أتصور يوما أعيشها خلال ثلاث سنوات قضيتها  في مصر بعد الثورة المصرية ،ولم يخلد ببالي أن أنال شرف الرباط في  الميادين لمدة 46 يوما كانت لها وقع على فكري وحياتي بشكل عام.

يتحدثون كثيرا عن تلك المدينة الفاضلة ميدان رابعة العدوية فيركزون على جوانب الاقتحام والقتل والعنف والشقاء والظلم الذي مارسه عسكر الانقلاب في مصر وهذا حقهم ومن الطبيعي أن يحدث هذا في ظل الصراع القدري مابين الحق والباطل والوعي والهوى وبين الحرية والاستبداد.

قررت اليوم أن أتحدث عن أجواء مدينتي الفاضلة رابعة وأعرج على روحانياتها وجمالها وشؤونها وشجونها ورجالها وصناعها وشعرائها وعلمائها وفنانيها ومشايخها ومسرحها وإعلامها.

بدأت مسيرة الصراع مع نظام الانقلاب في مصر والنظام العالمي المتواطئ معه منذ تاريخ 28/6/2013 م  حينما نما للثوار أن هناك أمر ما يدعو للقلق ، وبعد أن أمهل الانقلابي المجرم السيسي  الثوار والحكومة  اسبوعا لإنهاء الوضع القائم المتأزم الذي صنعه ، فخيمنا في رابعة ونصبنا الخيام للضغط على العسكر للتنازل عن مشروعه الانقلابي ومضت أيام حتى مذبحة رابعة في 14/8/2013.

لم نكن نفكر حينها  كيف سنقضي تلك الأيام في الهواء الطلق في العراء وإنما كان همنا اليوم كيف يمكن أن نضغط على العسكر وداعميه  للرضوخ لمطالب الثوار.

كان الحر شديدا في شهر يوليو ولكن  كان الإيمان واليقين بنصر الله يلطف الجو  ويصرفنا  عن تلك المنغصات الجوية وإن كنا نتحايل عليها أحيانا بالثلج والماء البارد.

لم يكن في المدينة الفاضلة أماكن دورات المياه و أعداد الحشود تزداد  لتصل  بالملايين في أيام الجمع والأعياد والعطل مما حدا بحكومة الميدان إن صح التعبير بتوفير أماكن خاصة لقضاء الحاجة واستجابة لطلبات الشعب.

كان الاعلام الرسمي يبث بشكل يومي لم تستبد به  حكومة المدينة والذي تديره جماعة الإخوان وإنما يساهم  عبر إعلام المدينة جميع أطياف الشعب فيتكلم على شاشات الإعلام الرسمي ” المنصة”كل من شاء بمن فيهم الإخواني والسلفي والاشتراكي والعلماني والمسيحي والعسكري والقاضي والحقوقي والشرط الوحيد أن يكون المتكلم حرا يؤمن بمبادئ الحرية والعدالة.

من الطبيعي أن يكون الطعام والشراب من أولويات المدينة  ذلك لأنه زاد على الطريق وحاجة ماسة وخصوصا مع قدوم رمضان فتحولت المدينة إلى عرس متنقل وخصصت أماكن لمحلات تبيع الطعام والشراب هذا إلى جانب المطابخ المجانية التي تجرد أصحابها لإعداد ولائم الأكل للصائمين.

كان للشعر والشعراء  في مدينتنا  دور رائد وغايتهم المشاركة في إقامة حملات موجهة للدفاع عن قضيتنا  ولكن باسلوب شعري جميل  فتم إنشاء خيمة خاصة للشعر والشعراء توافد إليها الشعراء ولحقهم أبناء الشعب للدفاع عن قضايا المدينة وشعبها فأبدعوا ورفعوا رصيد المعنويات.

وللنساء ذكريات لا تنسى فلقد تسابقن مع اخوانهن في العمل والجد والصبر والمثابرة فلن تجد مظاهرة إلا وتخللتها النساء ولا تجد منصة أو اجتماع عام إلا وللنساء بينهن يقدمن  الكثير لرفع من طاقة  الشعب وتثبيتهم وكانت من اللفتات الباسمة  أن تمر كل صباح ثلة من  النساء الرائدات على خيام الرجال النائمين في خيامهم يحمسونهم على النهوض والتحرك والانطلاق إلى خارج الخيام  للمشاركة في المظاهرات فإذا أقبل العيد احتشدن في المخابز لإعداد كحك “كعك” العيد.

يتسابق الجميع لتوثيق مشاركته في المدينة الفاضلة وخصوصا من أراد أن يوثق نقلته النوعية في رابعة مثل المقبلين على الزواج فتسابقوا لعقد نكاحهم على منصة رابعة ثم بعضهم أقام حفل زواجه في ميدان رابعة لتكون له ذكرى لا تنسى.

يبدأ البرنامج الاعلامي لرابعة في الصباح الباكر بعد صلاة الفجر حيث يستهل بالورد اليومي من القرآن والأدعية المأثورة  ثم  تبدأ برامج أخرى منوعة فمنها  الايماني والحركي والصحي والهتافات الثورية بقيادة التراس رابعة ومنها أخبار ميدان رابعة وعلاقته بالمجتمع الخارجي واستقبال الوفود لاظهار الداعمين لرابعة.

اهتمت إدارة المدينة بنظافتها فأصبحت بجهود الجميع أنظف من القاهرة العاصمة واهتم الجميع بتنفيذ ذلك شعورا منهم بالارتباط والولاء لهذه المدينة ذلك لأن القلوب توحدت للدفاع عن الشرعية وكل ما يمثلها من تفاصيل تسوق لهذا الميدان الرمز .

لاشك أن الحر الشديد في شهر يوليو وعلى شارع اسفلتي يمتص الحرارة جعل أفرادا من الشعب يبتكرون الوسائل  التي تثبت المعتصمين  وترفع من زمن صبرهم في الميدان تحت الشمس وتحميهم من ضرباتها فروج في المدينة  الثلج وانتشرت المياه الباردة ورشاشات المياه المتجولة التي تأتيك على حين غرة جميلة ودون سابق انذار او موافقة مسبقة لان الجميع يتسابق لنيل ودها وسط الصيحات والضحكات.

لم تتجاهل  حكومة رابعة أطفالها الذين ملؤوا الميدان في عيد الفطر فصنعت لهم مدينة ألعاب مصغرة لإسعادهم وتوفير البيئة المناسبة التي يتم عبرها إحياء العيد المبارك، والجميل أن تكون تلك الألعاب بلا مقابل.

مدينتنا الفاضلة كما تضمنت رجالا تحصنوا بحفظ القرآن وعلوم الدنيا  تضمنت أيضا رجالا بذلوا  الروح  للذود عن حرية وطنهم وكرامة شعبهم فكل يوم تزف لنا قوافل الشهداء عبر إعلام المدينة وكل شهيد يأتيك بأخبار استثنائية من الخلق والرجولة والتضحية والتجرد فأضحت  تلك المدينة ساحات للإستثناءات.

لم تخلو المدينة من رجال الاستخبارات والأمن الوقائي وبين فينة وأخرى يتم القبض على بعض المخبرين والعملاء ممن يدسهم الانقلابيين للتجسس على شعب المدينة والعمل على تثبيط الهمم والتحريش بين المرابطين وبث عبارات الهزيمة والخنوع.

الحدود محمية  في مدينتنا الفاضلة فلا يمكن الدخول والخروج سوى عبر بوابات بات عليها رجال يتحرون طبيعة القادمين يفتشون أمتعتهم ويختبرون نفسياتهم ذلك للسهر على حماية شعبهم الحر فكان الانقلابيون يترددون كثيرا في الزج بعملائهم في وسط الميدان.

للمدينة الفاضلة  رابعة وزارات تقدم خدماتها بالمجان وخصوصا في جانبي الصحة والتعليم فلقد  انتشرت  دروس العلم بكافة أشكالها فشملت دروس للطلبة ودورات تهتم بعلوم القرآن وحفظه ودورات أخرى في التاريخ والوعي وغيرها ،أما الجانب الصحي فلقد أضحى المستشفى الميداني في رابعة مضرب مثل ومنارة إنسانية طبية  وتاريخ رفيع المستوى قبل وبعد المذبحة.

لم نتجاهل في مدينتنا الفاضلة الفن والصناعة فلقد صنعت رابعة فنانين في الغناء والتصوير والرسم وغيرها للترويج لمبادئها العادلة وللدفاع عن قضاياها ،وللصناعة العلمية  دور فلقد صنع مهندسوا رابعة طائرة تختص بتغطية أحداث المدينة ولو صبر عليهم نظام القتل والاجرام  لصنعوا طائرة تقصف الأعداء.

الكر والفر  والصراع مع الانقلابيين حلقات متجددة لا تنتهي ومن الطبيعي أن ترشح عن  أسرى من الجانبين وخاصة العسكر ، فلقد تعاملوا معهم بروح الإسلام فلم يتم التعذيب ولم يتم القتل وتم وضعهم في مكان آمن حتى تتم التسوية بشأنهم.

اهتمت كثيرا حكومة المدينة برفع الروح المعنوية لسكانها ولذا شكلت صيحات الميدان عاملا مهما في  التشجيع والتثبيت والتفاعل مع الأحداث فصيحات …راجع راجع …شدي حيلك يابلد …مرسي مرسي…يسقط يسقط حكم العسكر. ايوه بنهتف ضد العسكر. ..الحرية الحرية لسه العدل وزير داخلية والداخلية  زي ماهيه..الدخلية بلطجية..يا سفاح الساجدين انت حسابك يوم الدين…سبع سنين مكملين…قوة عزيمة إيمان..نعدم السيسي في الميدان..قولها وسمع كل حقود الرئيس حيعود حيعود…سبع سنين مكملين.. ولا أعلم لم اختاروا سبع سنين…..وغيرها من الصيحات والهتافات التي تهز القلب والأركان.

تلك المواقف التي نفخر بها في مدينتنا الفاضلة ولكن يحق لنا أن نعتب على حكومتنا آنذاك بأنها لم تمتلك الرؤية الواعدة للتعامل مع الانقلاب ولم تمتلك بعد رؤية ولا فهم أعمق لما يدور حولها من مكر ودهاء محلي وعالمي بينما كانت تمتلك كل مقومات النجاح لو اتخذت قراراتها وفق الفهم الصحيح لعدوها وإمكاناتها الثورية.

تلك بعض الخواطر والشوارد ومشاهد  من حبيبتي رابعة المدينة الفاضلة ويبقى ألا  ننسى ماحدث في مذبحة رابعة حيث القتل والتشريد والحرق والإجرام في ظل صمت وتواطأ عربي وأممي إزاء شعب أراد  استقلاله وحريته  وكرامة  بلده  ولابد لنا من القصاص وإن طال الزمان.

يقيني هنا أن االنصر قادم وبأن مرسي تعلم الدرس وسيقود المرحلة الثانية من الثورة ولكن بفكر يجمع ما بين الاصلاح والقوة وحينئذ إن قدر الله وبقينا سنشارك أفراح المدينة الفاضلة الأكبر مصر وسنحيا من جديد  بنصر من الله والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا  يعلمون…

  

مقاومة الاستبداد ليست خيانة للوطن

ثقافة الاستبداد في أوطاننا العربية لن تزول إلا بمقاومة الشعوب الحرة وإن كانت حياتهم ثمنا لها ذلك لأن تجاهل الاستبداد والمستبدين أشد قسوة من مقاومتهم على المدى البعيد ولأن مظالمهم لا تقف عند سقف ولا تنطوي على نهاية

هذا ما تطرق إليه عبدالرحمن الكواكبي رحمه الله رائد مقاومة الفكر الاستبدادي في عالمنا العربي حينما ذكر المستبد فقال:” المستبد يود أن تكون رعيته كالغنم درا وطاعة ، وكالكلاب تذبلا و تملقا ،وعلى الرعية أن تكون كالخيل إن خُدمت خَدمت وإن ضُربت شرست وعليها أن تكون كالصقور لا تلاعب ولا يُستأثر عليها بالصيد كله ” ولذا ما أن يقاوم المرء الحر الاستبداد ورواده إلا وانهالت عليه نعوت العمالة والاستبداد والخيانة.

هذا ما واجهته عقب ظهوري على شاشة  الجزيرة ليس للدفاع عن قطر والجزيرة كما يزعمون وليس للعمالة والخيانة كما يخرصون وإنما للدفاع عن حق شعبي الحبيب وإرهاصا مني بأنا نحن الإماراتيين  إن لم  نقم بدورنا في مقاومة وفضح استبداد وظلم وطاغوتية بعض المتنفذين في الإمارات فإن المستقبل مقبل علينا بما هو أقسى وأشد وقد لايحتمل فتزول معه استقرار الدولة والشعب.

من العجيب أن يتجاهل كثير من البشر سنن الحياة ويفوقهم تجاهلا نظام الإمارات الذي لم يعد ينصت للعقل والحكمة والمنطق وحتى القانون والأعراف والتقاليد .

هل يقبل  الإنسان الحر ما يتعرض له البشر على يد نظام الإمارات من اعتقال النساء والمراهقين وتجميد قوانين الدولة ذات العلاقة بحرية الإنسان في  مقابل سن قوانين لمكافحة الكلمة الحرة وترهيب الرأي الآخر.
من الصعب على صاحب الضمير الحر أن  يتجاهل مشاهد القتل والتعذيب  والحرق وترويع أخواننا في مصر وليبيا واليمن وسوريا وغيرها

وبغض النظر عن انتهاكات حقوق الإنسان والاستخفاف بمبادئ الحرية  والعدالة، هل يرضى غيورا على وطنه أن يصمت إزاء إهدار ثروات البلد مقابل مغامرات هنا وهناك رفعت المديونية العامة إلى  77 مليار دولار (283 مليار درهم) ليصبح نصيب المواطن منها 13 ألف دولار(48 الف درهم) مقابل تجاهل كم هائل من المشاكل الاقتصادية والمجتمعية والثقافية والتركيبة السكانية وغياب الهوية العربية الإماراتية واحتلال الجزر

من الغريب على سلطات الإمارات أن تفرض على الشعب والمقيمين مزيدا من المكوس والضرائب والأتاوات لتمويل مشروعات وخطط لا تخدم الأمن الوطني والعربي  في حين تسخرها  لخدمة  قضايا شخصية  أشبه بالسراب
لتلك الأسباب وغيرها و لمبررات شرعية وإنسانية لا نقدر أن نتجاهل ظلم واستبداد ذوي القربى ليس لأسباب الكراهية والحسد والعمالة كما يزعمون وإنما حبنا لوطننا وأمتنا  أولى من كل شئ وأننا قوم نحب الموت وغيرنا يحب الحياة،ولذا سيقينا الله سيئات ما يعملون.

بريد سفير الإمارات المخترق يخدم من؟!

وقعت حكومة الامارات في حيص بيص وتحولت فجأة من حكومة ذات عرين تقود حملة التشهير والتشكيك إزاء الجارة قطر إلى طائر مقصوصا جناحيه استجمع قواه للدفاع عن توجهاته وسياساته المشبوهة، فهل أضحت تلك التسريبات تعكس الواقع أم أراد قراصنة الانترنت الروس “غلوبال لينكس” النيل من نظام الإمارات عضو التحالف العربي والدولي لمكافحة الإرهاب .

من الواجب أولا  أن نقدم  الشكر للمتحدثة باسم السفارة الإماراتية في واشنطن لمياء جباري لتأكيدها خبر اختراق البريد الالكتروني للسفير يوسف العتيبة، فأحرجت بذلك من أنكر الاختراق من المسئولين الإماراتيين والخلية الإعلامية المستأجرة.

من العجائب هنا أن يحدث اختراقين في مجلس التعاون العربي خلال أسبوع واحد فقط ، فالاختراق الأول  لوكالة الأنباء القطرية ،وهو من صنع نظام الإمارات ،وتأكد بعد ذلك عبر الحملات الإعلامية الموجهة والمعدة مسبقا إزاء دولة قطر ،وأما اختراق حساب السفير الإماراتي  فضحيته الإمارات ،وكما يقال : افعل ما شئت كما تدين تدان”.

من المفروغ منه أن  الرسائل الالكترونية الخاصة بالسفير تعكس حقيقة السياسة الإماراتية  فلا مجال إذا لإنكار التسريبات وما تضمنته من قضايا تخص العلاقات الإماراتية الإسرائيلية ، ثم العلاقات المتوترة مع كل من قطر وتركيا والتي ترقى أحيانا إلى الكيد ودعم محاولات الانقلاب ، كما وأن الجميع يدري حجم العداء الذي يكنه نظام الإمارات لفكر الأخوان المسلمين وحركات التحرر والمقاومة العربية مثل حماس وثوار الربيع العربي ، فتلك عناوين القضايا التي تطرق إليها  السفير في رسائله الالكترونية فضلا عن قضية مهمة أخرى وهي العلاقة الخفية مابين محمدبن سلمان ومحمد بن زايد.

وعليه ففي سياق العلاقات الإماراتية الاسرائيلة فإنه خلال الأعوام المنصرمة استقبلت الإمارات وزراء اسرائيليين منهم وزير البنية التحتية عوز لاندو عام ٢٠١٠م ،وصدر تقريرا من موقع” ميدل است اي” في عام ٢٠١٤م كشف عن  حجم  التبادل التجاري مابين أبوظبي وتل ابيب وقدره حينذاك بمبلغ مليار دولار سنويا ، وفِي عام ٢٠١٤ م وعشية حرب  العدو الصهيوني على غزة التقى وزير الخارجية عبدالله بن زايد في باريس  وزير الخارجية الاسرائيلي ليبرمان لحثّه على سحق غزة ، وفي عام ٢٠١٥م تمتعت إسرائيل ببعثة دبلوماسية في أبوظبي بحجة مكتب في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ،وفِي عام ٢٠١٦م شاركت الحكومة الإماراتية في تهويد القدس عبر شراء عقارات الفلسطينيين ونقل ملكيتها الى الصهاينة عبر وسطاء فلسطينيين وبمتابعة مباشرة من دحلان المستشار الأمني لمحمد بن زايد، وفِي عام ٢٠١٧م شاركت الإمارات بمناورات جوية عسكرية مع سلاح الجو الصهيوني ، وتم رصد رحلات جوية أسبوعية  مابين أبوظبي وتل أبيب،وتم توقيع عقود مابين الامارات وشركة “أيه جي تي انترناشونال” الإسرائيلية بقيمة ٨٠٠ مليون دولار لتركيب كاميرات بهدف مراقبة البنية التحتية والمرافق الحيوية في أبوظبي، ووقعت أبوظبي عقدا آخراً لإقامة شبكة أمنية لمراقبة شعب الامارات ، وتعاونت شركات إسرائيلية مع الإمارات  في عمليات تجسس على معارضين إماراتيين كما حدث للحقوقي الإماراتي المعتقل أحمد منصور ، كما كشفت صحيفة “احرونت” الإسرائيلية عن مساهمة إماراتية في تصنيع سفن حربية لتسليح الجيش الإسرائيلي،وأما عن السفير المخترق حسابه فقد ورث منصب السفير السعودي السابق بندر بن سلطان عبر نشاطه المميز وعرف بعد ذلك  بعلاقاته المباشره بالسفير الاسرائيلي في واشنطن رون ديمر حسب موقع”هافنغتون بوست” الامريكي  في عام ٢٠١٦م ويقول التقرير بأن العتيبة له علاقات ودية ومباشرة مع السفير الإسرائيلي رون ديمر ويشترك الإثنان في وجهات النظر في أغلب القضايا المشتركة.

وأما على صعيد العلاقات الإماراتية القطرية فبينهما ما صنع الحداد من العداء والخصومة منذ أن فشل في عام ١٩٩٤م الانقلاب المدعوم من الإمارات على الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني  ، واستمر العداء بعد ذلك بطرق عدة منها إعلامية عبر قنوات فضائية ومواقع الكترونية ، وسياسية عبر سحب السفراء وانتهاكات لحقوق الإنسان عبر اعتقال عدد من القطريين في الإمارات ، ومنها اخلاقية عبر تشويه القيادة القطرية وحرمها وبخاصة بعد انقلاب السيسي تحت مبرر عدم حيادية قناة الجزيرة ودعم قطر لجماعة الاخوان المسلمين ودول الربيع العربي.

وفِي الملف السعودي الإماراتي فمنذ الغداء الودي الأول المتواضع والذي  جمع محمد بن زايد  بمحمد بن سلمان في أحد مطاعم الإمارات عام ٢٠١٥م قبل أن يصبح ولي ولي  عهدالمملكة، واستمرت اللقاءات بعد ذلك  مابين الرجلين حتى حينه ، وعليه فإن رسائل السفير المخترقة أكدت متانة تلك العلاقة، وهي تشير كذلك إلى أن محمد بن زايد له فضلا ويداً على القيادة الشابة في السعودية وهذا الأمر يمثل هاجسا كبيرا وخطيرا للشعب السعودي فِي  ظل نماذح سابقة فاشلة كاستقطاب محمد بن زايد لكل من السيسي وأحمد علي عبدالله صالح وأحمد قذاف الدم وحفتر ثم ما تجرعته شعوبهم بعد ذلك من التخلف والقتل  والتشرذم ، وأتمنى ألا يتكرر سيناريو السيسي فتتقزم  السعودية على يد محمد بن زايد كما تقزمت مصر السيسي.

من المثير هنا أن نستذكر خطاب سفير محمد بن زايد إلى الكاتب الصحفي في صحيفة “واشنطن بوست” ديفيد بقوله: وظيفتنا الآن هو عمل كل شي ممكن لضمان نجاح محمد بن سلمان ” وهذا الدعم الإماراتي قد يكون سهل مهمة ولي ولي العهد السعودي لكسب قلب الرئيس الأمريكي ترامب ولن يكون ذلك دون مقابل .

اما بشأن مشروع مواجهة حركات التحرر العربي و المقاومة الشعبية تحت مسمى مواجهة التنظيمات الإرهابية والتطرف فالتسريبات تؤكد جهود نظام الإمارات الغير قومية في مواجهة حماس ،ودعم مشروع محاصرتها عبر اسرائيل أو نظام السيسي الانقلابي، وإن السفير العتيبة يعد قوة الإمارات الناعمة في واشنطن لتفعيل هذا المشروع مما جعله يدافع عن الانقلاب المصري ويحث الأمريكان على مواجهة تطلعات الشعب المصري.

وعلى صعيد العلاقات الإماراتية التركية  والإيرانية فهناك انقسام في القيادة الإماراتية حول طريقة التعاطي مع هذا الملفين فمن القيادة من ترى ان مصلحة الإمارات الاستثمارية والتجارية أولى من كل شي حتى ولو على حساب احتلال الجزر أو مواجهة فكر الإسلاميين كما في الحالة التركية ، وأما القيادة في ابوظبي فعينها ترمق البوصلة الغربية والأمريكية خاصة، فهي لا تنظر إلى أقطاب مصالح الإمارات الاستراتيجية بقدر ما تنظر إلى ما يتماهى مع التوجهات الأميركية والغربية ومما يرفع من رصيد  نفوذ محمد بن زايد ويغض الطرف عن انقلابه على رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد ووضعه تحت الإقامة الجبرية ،وعندما يفخر السفير بمشاركته في انقلاب تركيا الفاشل وأهمية مواجهة إيران فهو يقرأ عبر مصادره التوجهات الإسرائيلية والأمريكية تجاه الدولتين ويسعى بعد ذلك لكسب ود الرئيس ترامب وغيره. 

من المحزن ألا تتضمن التسريبات مناقشة قضايا ومصالح الوطن الاستراتيجية ، فكأنما انحصر دور السفير هناك في إثارة الفتن ومواجهة مصالح أمته العربية والإسلامية ،ولدعم المشاريع الغربية والاسرائيلية وجلب مصالح خاصة لقيادات إماراتية محددة ، فجزر الامارات تحتلها ايران ثم هو يهتم  بمحاصرة ايران لأسباب استثمارية واقتصادية دون أن يشير إلى استرجاع الجزر الثلاث المحتلة ، وينقلب على تركيا ثم لا يتحدث عن مخيمات اللاجئين السوريين هناك او حتى إنهاء الأزمة السورية.

من صنائع القدر أن  ينجح هذا الاختراق  ليبرئ ساحة الشقيقة قطر ثم يعرّى موقف النظام  الإماراتي ويكشف حقيقة موقفه تجاه قضايا أمته وشعبه، والأسوء الذي تجرعه نظام الإمارات حينما رفع من رصيد كره الشعب الإماراتي والشعوب العربية له ، فأضحوا المسؤولين الإماراتيين كالتائهين الذين فقدوا بوصلتهم فلا يهتدون ولا يحسنون صنعا.