About جاسم راشد الشامسي

أحببت كثيرا..فلم أجد ألذ وأنقى وأدوم من حب من خلق الحب..أحببناك يالله فأسعدنا بحبك.

الغيث وأخوانه في قبضة الاستبداد

١٠٠ يوم على اعتقال الأكاديمي الحر الدكتور ناصر الغيث وسنوات مضت على اعتقال رجال آخرين تخلوا عن حياة الرغد وفضلوا الاستقرار وراء القضبان.
لقد ضحى هؤلاء الأحرار بجزء من حياتهم لحياة الآخرين،ذلك لأن الثبات ومواجهة رغبات الاستبداد يحيي جيلا يتحدى العالم بمبادئ آبائه وأجداده.
إليكم السؤال؟مالذي يجعل رجال من الإمارات يتمتعون بحياة رغيدة يواجهون نظاما مستبدا فيتحولون فجأة إلى خصوم ينالون من الأذى النفسي والجسدي ما ينالون.
أثارني السؤال فأوجه سؤالا آخر لعظماء الإمارات،مالذي يجعلكم تختارون الطريق الأصعب في مواجهة الاستبداد؟،ولو اخترتم الأيسر عبر إنكار الانتهاكات بالقلب لعذركم سواد الناس .
من النادر في عالم الظلم والجور والتخلي عن العدالة أن تجد تلك الأمثلة الصافية النادرة المرابطة على الصبر ومقارعة الإستبداد،فتهزمه نفسيا وهي تحت سطوته.
ما أعجل الاستبداد وما أشد صبركم، وما أحلك ليالي المستبد وما أصفى لياليكم،وما أحمق الاستبداد وما أسمى أفقكم،فاعتقالكم ونومكم في سجونه أقلق نوم المستبد في قصره.
تأتينا تباشير الأخبار من الداخل،فمنكم من تطهر قلبه بحفظ كتاب الله تعالى،ومنكم من قذف بخطابات ثبتت أحرار الشعب،ومنكم من أذهل سجانه بدماثة خلقه، ومنكم من أحرج عصابات الإستبداد بقوة الحجة وفصاحة البيان .
لا أستغرب سلوككم يا أشراف شعب الإمارات والأمة،فمنكم القائد والحكيم والطبيب والمهندس والقاضي والمحامي والمربي وفيكم السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعسكري والشيخ الناسك والكاتب والإعلامي والرسام المحترف.
فهمت أخيرا لم لا يفرج المستبد عنكم،ذلك لأنه علم أخيرا أنكم تمثلون شعب وضمير الإمارات وهو لا يمثل إلا شخصه. 
يكفيه فخرا الغيث أنه اعتقل بحجة انتقاد بناء معبد هندوسي في الإمارات ويكفيكم فخرا أيها الأحرار أنكم تطالبون باستقلالية وحرية شعبكم.فالصبر الصبر والثبات الثبات فبكم ننتصر وتحيا الأمة.

شعب الإمارات..احذروا دموع التماسيح!

في الأونة تواضع مسئولي الإمارات فجأة بل مارسوا أعمالا خرجت عن المألوف عبر عشرات القبلات هنا وهناك سواء على الرؤوس أوالأيدى أو حتى الخشوم”الأنوف”،ووصل بهم الحال إلى التفرغ التام لحضور جنازات شهداء شباب الوطن الغالي وتفريغ طاقاتهم وقنواتهم الرسمية وأبواقها للدفاع عن قرار إرسال شباب الوطن إلى اليمن.

فأقول:

الذي يحب شعبه لا يتفرغ لتقبيل رؤسهم وأيديهم وإنما يقبل عقولهم عبر استشارتهم وإطلاق حرياتهم وإقامة انتخابات حرة  نزيهة لا ختيار من يمثلهم.

الذي يحب شعبه لا يعتقل أبناء الشعب ولا يعرضهم لملاحقات أمنية ترعب الصغير والكبير.

الذي يحب شعبه لا ينتهك الحريات ولا يمارس فصولا من التعذيب بحق شعبه.

الذي يحب شعبه يحترم قانون الشعب والدستور واستقلالية القضاء.

الذي يحب شعبه لا يتجسس على صغيره كبيرهم.

الذي يحب شعبه لا يستعرض قوته وجبروته عبر جلسات التحقيق وقرارات منع السفر.

الذي يحب شعبه لا يرمي بأبنائه في معركة لا تحتاج إلى الرجال بقدر ما تحتاج الى إمداد أبناء اليمن بالسلاح،.

الذي يحب شعبه فقط يحبهم بصدق فلا يستغل براءتهم أو سذاجتهم..

هذا الحب الذي أؤمن به وغيره لا يعنيني وهو خداع للشعب.

٦٠ يوما من الإخلال بالعقد الاجتماعي!

العقد الاجتماعي عقد بشري وتطور نوعي  يسعى  إلى تنظيم الحياة وترشيد الفكر والسعي إلى اكتساب مزيدا من الأمن والحريات المصانة،ذلك لأن الشعوب التي تبرم عقدها الاجتماعي فيما بينها أولا ثم مع من تفوضه لحكمها تعترف ضمنيا بأنها تتنازل عن حريتها المطلقة في سبيل الحرية المنظمة والتي تعلي من سقف كرامتها وقوتها وأمن مستقبلها،وهو ما سعى إليه المجتمع القبلي في الإمارات حينما تنازل عن دور القبيلة وحريتها المطلقة وأسس دولة الاتحاد مقابل الحصول على كرامة وأمن أبناء مجتمعه.

لاشك أن هذا التحول الإمارتي فاق التوقعات وحقق الخير الوفير سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في مطلع الاتحاد، ولكن مالبث أن تحول تدريجيا نحو عقد شبيه بعقد استخدام البشر،فتطاول ذلك العقد الموتور على العقد الاجتماعي الأصيل الذي تداعى إليه أبناء المجتمع ورموزه،فتصدر المشهد في انتهاكات موبوءة وخطيرة من المعيب الصمت عليها.

اتفق الفلاسفة والمفكرون أنه لا عقد إجتماعي في أي بقعة من الأرض  دون صيانة النفس والمال والأرض وتوفير مبادئ الحرية والعدالة والمواطنة الكاملة والمرجعية الواحدة عبرالقانون وحرية التناصح والتعبير الحر والدفاع عن الوطن وهذا ما لمسناه من الوثيقة النبوية في المدينه المنورة مرورا بوثيقتي عمربن الخطاب لأهل القدس ومصر وما تلاهم من أفكار ابن خلدون وهوبز ولوك وروسو وغيرهم،

هل تؤمن بتلك المعاني دولة الإمارات حينما تعتقل قسرا مالا يقل عن ١٥٠ إنسانا بريئا بدوافع سياسية بحتة،أم أنها أضحت  لا تعترف البتة بمبادئ العقد الاجتماعي الذي أنشأه الآباء والأجداد حينما تحتجز نساء طاقتهن الكلمة الحرة ومنبرهن مجتمع التواصل الاجتماعي الافتراضي ،وبرهانهن براءة أخيهن ومبادئ العقد الاجتماعي قبل التزوير.

ستون يوما يعتقلهن جهاز الأمن سيئ الصيت في سياق التهم الغامضة،والحجة الباطلة والأوامر الاستبدادية المتهورة، وفي مـشهد آخر يعني بنشر ثقافة الخوف والرعب غايته تكميم الأفواه وترويع الأفئدة الحرة،وملئ المعتقلات بألوان عديدة من أساليب الترهيب ،والتي ترسم في آخر الحصاد رغم الألم صورة مشرفة لثلة من شعب الإمارات الأصيل الذي لا يرضى الخضوع لمفاهيم مغلوطة ولا عبودية مقنعة.

اليازية ومريم وأسماء خبرات وطنية ليس بالعلم والشهادات فحسب وإنما بالسلوك والعمل الجاد الغير قابل للتنازل عن حق الإنسان في التعبير عن رأيه ولا التخلي عن الضمير الحي الذي فقده كثير من عباد الوهم والضمور.

وثيقة العقد الاجتماعي تم تمزيقها على يد مشروع عسكرة الإمارات،فأضحينا في ظلام على ظلام وفي ضلال نحو ضلال، وتيه وضياع ومحط استغراب وأهزوءة العالم أجمع.

المستبد لا يسعى إلى التخلص من مخلفاته التي جلبت لشعب الإمارات الويل والخزي ،بل مازال  يهرب إلى الإمام ليصلح فيفسد أكثر،وهو لا يعي أنه يهرب إلى مستقبل مصيره مجرب  معروف أقل ما فيه أنه سيحرقه ويحرق كل من يصمت على إخلاله بالعقد الاجتماعي.

تضمنت وثيقة العقد الاجتماعي أبعادا حضارية من التسامح الفكري والديني، والتعايش السلمي،والتعاون بين الأفراد والمجتمعات،ورعاية حقوق الإنسان وتأكيد حرمته،وهذا ما لخصه دستور الإمارات،ولكن فن السلطة المطلقة وغياب الرقيب وضمور الضمير الإنساني استهجن تلك القيم عبر سلسلة من نزعات الاستبداد.

في الإمارات أصبحنا فارغين مكشوفي الظهر فلا مجتمع مدني يهتم بحقوق الإنسان ولا سلطة سياسية تهتم بحقوق المواطن،ذلك الذي يقودنا إلى مزيد من الانتهاكات بحق الإنسان الحر،وهو مؤشر خطير يشير إلى انتهاء صلاحية العقد الاجتماعي الذي وثّقه الآباء ومن ثم القاء خطبة تأبين الوطن.

عواقب عريضة ٣مارس انتهاكات وتضليل..

 تداعى جمع من أحرار الوطن في ٣ مارس من عام ٢٠١١م للتوقيع على عريضة تبنت تعديلات محدودة في دستور الدولة تفسح المجال لتصحيح وتطوير مسيرة الآداء الديمقراطي في الإمارات عبر عقد انتخابات حرة نزيهة يتمخض عنها مجلس وطني ينتخب أعضاءه مباشرة من الشعب،فحولت تلك العريضة الوطن إلى ساحة من الصراع والانتهاك للقانون وحقوق الإنسان.

قبل ذلك أصدر رئيس الدولة في عام ٢٠٠٥ برنامجه السياسي وفق ثلاث مراحل لتفعيل دور المجلس الوطني ولتمكين المواطن من المشاركة في صنع القرار،فظلت تلك القرارات حبيسة الأدراج حتى تاريخ توقيع العريضة فأصدرت بعدها السلطات عدة قرارات كان منها تعديلات دستوريه بشأن انتخابات المجلس الوطني وصدربعدها ماسمي حينئذ بمشروع التلاحم الوطني الذي يؤكد أن حقوق المواطن مصونه،فلم يتحقق منها شيء سوى بذخ إعلامي مكلف زائف، بل ضاعت الحقوق وتعززت الانتهاكات وتضاعفت الاعتقالات وحفلات التعذيب وأُرعبت حرائر الوطن وانتهكت حقوقهن عبر الاعتقال والحبس،فانكشفت نوايا سلطات الإمارات وتبين أن تلك المبادرة لم تكن سوى مسكنات وبرامج دعائية لكسب رضى الداخل والخارج ومجردة من التطبيق والتفعيل.

انقضي من عمر تلك العريضة ٤ سنوات،،سنوات حبلي بالاستبداد والاستخفاف بحقوق الإنسان أولا ثم بالقانون الذي وضعه حكام الإمارات،وتحول القضاء إلى ساحة يجول بها قضاة لا يفرقون بين القانون والأهواء،انغمسوا في السياسة حتى النخاع وأصبحوا موظفين في دائرة إرهابية تسمى جهاز الأمن.

ما يثير المرء أن الجهاز الذي وضع لحفظ الأمن ضيّع الأمن والأمان،وتحول الى جهاز شرس يقتحم البيوت والمرافق والمكاتب،يتجسس ويتنصت على كل قول وفعل دون حسيب، يتجاوز القانون والأعراف،وتجلي ذلك في تسييس القضاء وآلاف من جلسات الترهيب والتحقيق لشعب الإمارات فارتكب أسوء ما يملك من ثقافة الاستخبارات العربية المجرمة والخبرات الامريكية المهيمنة، فقتل وعذب وقلع الأظافر ونهب الأموال وسحب الجنسيات وأغلق المرافق المرخصة وجمد الاموال واغتصب الأراضي والأملاك ومنع من السفر وطارد الأحرار وهجرهم واستخدم قضاة النار لاصدار احكام جائرة،واستبدل الوضيع بالشريف.

طالبت العريضة بدور حقيقي للمجلس الوطني فأكددت عمق نظرتها عبر ما آل إليه المجلس الوطني الاتحادي حاليا من صمت مخزي إزاء ما يتعرض له مئات من أفراد الشعب من انتهاكات يومية ظالمه ذلك لأنه يمثل ضمير من عيّنه لا ضمير الشعب.

غالبية شعب الإمارات لم يعي بعد عواقب تأخير التصدي لتجليات المستبدين،ذلك لأنه يشعر أنه مابين المطرقة والسندان بين الخوف من الانعطاف نحو ما يجري من أحداث دامية في بلاد الربيع العربي وبين فقدان إغراءات المال ومتع الحياة فتبرر له النفس فيؤجل غيظه بحجة الحكمة والعقل والصبر ولا يعي أن كل يوم يتخلف عن ركب التغيير والإصلاح يزيد من رصيد الاستبداد ويرفع من سقف تكلفة التغيير حين يفيق الجميع من غفلتهم.

من أعجب مايمكن في هذا المشهد أن حكام الإمارات التزموا الصمت في ظل ذلك الحجم الهائل من الانتهاكات وصمّوا الآذان وأعموا الأبصارعن تلك المشاهد فرضوا بأن يكونوا إما شهود زور أو مسئولين آثروا السلامة،فالعذر غير مقبول ذلك لأنهم مسئولين عن شعب تنتهك حقوقه وحرماته فضلا على أن سمعة الإمارات تضررت فأضحت  في الحضيض.

انطلق مشروع التغيير والاصلاح الشعبي في الإمارات بتدشين تلك العريضة ورافقتها أيضا حملات مسعورة عبر أطياف عديدة من  الحصار وتكميم الأفواه، ولكن الجميل هنا أن أحرار الوطن قرروا أن لا يقفوا على الاطلال بل طوروا من أدواتهم وأفكارهم،وأصبحوا أصحاب نفس سامية لاتقبل الضيم والاستعباد، ورضوا بأدوات الصبر والتحدي.

أحرار الإمارات الأيام المقبلة كفيلة بإثبات صواب كفاحكم وثباتكم،وخيبة عدوّكم،فسيروا في ركب الحق فبه تهوي أفئدة الشعب إليكم وبه أيضا ينكشف زيف الظالم المستبد.

الإمارات الاستعباد أو الاعتقال..!

كانوا حفاة عراة يتصارعون على لقمة العيش ويجلبون رزقهم عبر المكوس والصدقات وعبر مراحل من المعاناة والشقاء، ثم منّ الله عليهم برزق وفير ثم بوحدة مباركة تداعت لها القبائل فأصبح منهم رئيس شكّل الحكومة وقاد دولة التأسيس بحكمة، ثم خلف من بعدهم خلف ضيعوا الأمانة وانقلبوا على أبناء القبائل التي أهّلتهم فأكرموهم بالاعتقال أو السجن أو التهجير، ونسي الحكام الجدد وصيّة السلف فاستبدوا بالبلاد والعباد فاستمرؤوا وصعّدوا عبر سحب الجنسيات وآخر تجلياتهم اختطاف نساء.

البشر عند نشوء الاتحاد أرادوا الحرية والقوة والعزة والكرامة فإذا بالحكام الجدد ينقلبون على مبادئ الإتحاد لتحقيق غايتهم الخاصة وهواياتهم الرخيصة وهي استعباد البشر عبر الترويع والترهيب والتحقيق لبسط ثقافة الاستبداد والخوف على المواطن خاصة وعلى كل حر يعبر الامارات.

رفعوا شعار البيت متوحد والرقم الأول وهم أوّل من فرّق البيت وغرس الفتنة في البيت الكبير،فأضحى البيت والرقم الأول لا يعكس سوى رغباتهم وأهوائهم سواء رضي عنها الشعب أو القانون أو حتى رب العالمين أم لا، فالأمر سيّان!

نصّبوا أنفسهم آلهة في بيئة القهر والخوف.يتحدثون باسم الشعب ثم لا يحق للشعب أن يمثل نفسه، مشروعاتهم تتحدى رغبات الناس، ولهوهم فرض على الشعب، يسرفون في العطاء من ثروات الشعب، ثم يسألون ولا يُسألون ، يحاسبون ولا يُحاسبون، يُقرّبون العدو ويبعدون الصديق.يعتقلون النساء ثم محرم على النساء حتى النساء أن يعبرن عن معاناتهم!

القلم عنهم مرفوع ، ولا يحق للقلم الآخر أن يسبح خارج سربهم الذليل،ولا يجوز البتة لكاتب أو مواطن حر أن يغرد إلا بسلطانهم،ملفاتهم ومشروعاتهم لا تعالج هموم الشعب بينما لديهم ملفات أخرى تتجلى لجلب مزيد من الهموم.

لا تسألوني عن صاحب قرار اعتقال ثلاث أخوات حرّات كريمات عفيفات أخوهن الخبير التربوي الدكتور عيسي خليفه السويدي اعتقل استبدادا وقهرا منذ أكثر من سنتين ثم لفق له حكما أحد قضاة النار!ولا تسألني عمن نفذ ذلك الاعتقال أو حتى أين مقر احتجاز الأخوات!! إنما الصواب والشفافية أن نحمل جميع حكام الإمارات حمائمهم وصقورهم ذلك الاستخفاف بالحرمات والدرجة الحرجة التي وصلنا إليها بسبب الاستبداد والظلم بحق شعب مسالم.

من أسوء صفحات تاريخ شعب أو مسئول ما حينما تختطف حرمات الشعب وهو ينظر بتبلد إلي المشهد الخطير ويشكك في حيثياته،وما أهون المرء حينما تُغتال كرامته وهو ينتظر نهاية المشهد!

أخاطب الشعب ولا أخاطب السلطة المستبدة فلقد نزعت عنها الاحترام والتقدير،فأقول إن اعتقال الأخوات أسماء ومريم واليازية ومن قبلهم أختنا عائشة يعبر عن إصرار السلطة على التخلي عن قيمنا الجميلة حيث الحرية والتسامح والكرامة والمروؤة وصيانة الحرمات وتبنيها سياسة القهر والاستعباد،فهل يجوز في ظل ذلك التردي أن نبجّل سلطة فاقدة العقل والصواب.

إلى الحارقين داعش والسيسي

لا يكاد المرء يصدق أن هناك بشر بهذا العقل والفكر في عالم سهولة الوصول إلى المعلومه الصحيحة، ولا يستطيع المرء كذلك أن يستوعب أن من يفعل ذلك مسلما يدعي رفع لواء الجهاد ونصرة الإسلام،ذلك لأنه لا يحرق بالنار إلا رب النار ولا يعذب بالنار إلا من خلق النار،فما يقول المرء لفئة ضالة إسمها داعش أو مجرم سفاح يسمى عبدالفتاح السيسي نازعين الأمر أهله عبر استخدام  مخلوقات الله الحارقة.

مما يثير في سياق هذه المشاهد الفجّه اللاإنسانية سواء من السيسي أو داعش أن يصمت البعض عن الحارق السيسي ثم تراهم يشجبون بأقسى عبارات الاستنكار والعداء المطلق تجلى عند البعض في الدعوة إلى المعاملة بالمثل،ذلك لأن الموازين عندهم مشحونه بالتطفيف والعدالة غائبة إلى أجل غير معلوم.فضلا عن ذلك أن ثقافة المستبدين واحدة سواء صدرت ممن يدعي الإسلام او من علمانيا او حتى ممن يدعي الوطنية.

أجمع العلماء الثقات أنه لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة الكرام أنهم أحرقوا بشرا حيا بالنار.وروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم في البخاري أنه قال:لا يعذب بالنار إلا رب النار” وقصة حرق بعض الزنادقة في عهد الخليفة علي بن ابي طالب رضي الله عنه اختلف العلماء في صحتها وفيها ملابسات كثيره أهمها أنهم ادعوا بألوهية علي بن ابي طالب ،وهل تم الحرق قبل القتل أم بعده ،وعلى كل حال إن صحت الرواية فهو اجتهاد لم يوافقه أغلب الصحابة ومنهم حبر الأمة عبدالله بن عباس.

ما أعنيه أن الحرق سلوك بشع فكيف بمن يحرق أخوه الانسان وهو حي يتلوى من سوء العذاب،ولكن ان يحرق مسلما مسلما آخر بدعوى أنه يقيم شرع الله ويؤسس لخلافة إسلامية، ولا يعي ذلك الأحمق المغفل أو المخترق مخابراتيا أنه يهدم الخلافة المزعومة ويزيد عليه بأنه يهدم حب الإسلام في قلوب البشر.

إن إنشاء الدول وتثبيت الحكم لا يقوم على الحقد والكراهية وقتل الناس بغير الحق،كما أن الإسلام الصحيح لا يعترف البتة بما يشاع في النظم الغربية بأن الغاية تبرر الوسيلة،ولو كانت غاية الغاية تحقيق العدالة وإقامة شرع الله،ذلك لانها تخالف أصلا من أصول المنهج الذي شرعه الله وتخترق سقفا لسنة رسمها النبي محمد صل الله عليه وسلم.

ما اود أن أستعيره هنا أن الإسلام أوسع بكثير من جهة أو فرد يبرر صنيعه المشين لخدمة الإسلام كداعش الضالة أو المجرم المستخف بالإسلام السيسي، وأن الإسلام الصافي العذب هو أول من نشر مفاهيم الحرية والسلام والرحمة في أقطاب الدنيا،وعليه فإن من العدل أن ننكر ذلك الفعل الشنيع المنافي للإسلام،وندعوا أصحاب الضمير الحي دولا وأفرادا أن يستنكروا جرم الإنقلاب الأحمر كما استنكروا فعل أصحاب اللحى الحمقاء.

من الإمارات حملة دولة ضد”الدويله”

منشغلة الأجهزة الأمنية الإماراتية حاليا بإدارة حملة إعلامية موجهة شدّت حولها كائنات وطفيليات متعددة شملت جهات حكومية وجمعيات مهنية من ضمنها جمعية المحامون المؤتمنة على قضايا الأمة، وأقلام لها رصيد مسبق الدفع،ونخب تائهة ضلت الطريق ونفوس استمرأت على التسلق،وصحفيين وشعراء في كل واد يهيمون، ومغردين يرجون السلامة،ذلك كله للذود عن الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي إزاء تصريحات النائب الكويتي السابق مبارك الدويله لقناة المجلس.
بغض النظر عن مصداقية حديث النائب الكويتي وددت لو أن تلك الآلة الإعلامية وقفت لحظه ضمير لترى حقيقة ذلك الحوار،وعملت على سبر أغوار مسيرة ولي عهد أبوظبي،لترجع بعدها فتقنع الرأي العام العربي بمواقف وأقوال تجيب السؤال وتدحض الاتهام.
لم يتهمه الرجل ولم ينعته بما لا يليق،وإنما تساءل عن سبب معاداة ولي عهد ابوظبي للتيار الاسلامي وبخاصة السني، وطرح سؤالا حير الكثير وهو دواعي عدائه للإخوان المسلمين،ثم ذكر حقائق الكل يعلمها حول اكذوبة خلية التنظيم السري ،والسبب الحقيقي لاعتقال أبناء الإمارات،وعلاقة ذلك بالتوقيع على عريضة الإصلاحات الدستورية والسياسية،ودافع عن معتقل كويتي تبرع لأسرة إماراتية اعتقل عائلها،وشهد لكل المعتقلين بالسيرة المتميزة والوطنية العميقة.
يقلق المرء حينما يراقب تجليات سلطة الإمارات إزاء تلك الكلمات الحرة، ذلك لأنه يخشى على الوطن والشعب من سلوك الساسة هناك،والقلق يتضاعف حينما تواجه تلك الحملة فردا بجهاز إعلامي مطلق التمويل،ومصادره قيم بالية أدواتها الغطرسة والكبر واستحقار حق البشر بحرية التعبير،والتشهير بأفكار الخصوم،والتحضير لتسخير القضاء عبر سن أحكام جائرة تصل إلى حد الاعدام،هذا في ظل حوار لم يتجاوز صاحبه نطاق أدب الخلاف.
من صفات هؤلاء الساسة ومريديهم أنهم لا يودون التفريق ما بين السلطة والوطن،ذلك لأنهم اختلطت الأولويات عندهم فأضحى المسئول هو الوطن والوطن مسئول! بل تجاوزوا هذا الفهم المعاق حينما صمتوا عن جارة تحتل وطنهم ويزعقون إزاء امرء يمس ما ساقته إليهم إعاقتهم.
كان من الأجدر لتلك الحملة أن تفتح عقول وقلوب مراقبي المشهد بحوار هادف يتخلى عن الشخصنة والغرور ثم يجيب على التساؤلات عبر وقائع تثبت العكس،وتؤكد أن التنظيم السري حقيقة لا تجنّي،وأن أولئك المسجونين والمحكومين بعشرات السنين تمتعوا بقضاء نزيه،وأنه لا توجد اعتقالات سياسية في الإمارات.
الغريب أن تلك الحملة لم تشر إلى حديث النائب السابق سوى ما تعرض فيه إلى ولي عهد ابوظبي،فأغفلت عناصر الحوار الأخرى وقد يكون عمدا لقلة الحيلة والحجة أو لأن سقف نفاق أعضاء الحملة سما سموا شاهقا،ما جعل قيم الوطن وحقوق الشعب وقيم الضمير والإنسانية ليس لها وزن إزاء بسمة غامضة من صاحب النفوذ.
ختاما وإذ يشكر أحرار الإمارات النائب السابق الدويله على حواره العقلاني،يتوسل أجهزة الإمارات الأمنية- من أجل الوطن فقط- ومن الخلف سياسييها أن يتبنوا حملة إعلامية محترفة تتخذ من الصواب والحق شعار،ذلك الذي يدفعها إلى التخلى عن لغة التخوين واتهامات الإرهاب والتعالي والغطرسة وتحذرها من السبيل الحالية التي من سلكها احترق او ناله شررها.