About جاسم راشد الشامسي

أحببت كثيرا..فلم أجد ألذ وأنقى وأدوم من حب من خلق الحب..أحببناك يالله فأسعدنا بحبك.

عواقب عريضة ٣مارس انتهاكات وتضليل..

 تداعى جمع من أحرار الوطن في ٣ مارس من عام ٢٠١١م للتوقيع على عريضة تبنت تعديلات محدودة في دستور الدولة تفسح المجال لتصحيح وتطوير مسيرة الآداء الديمقراطي في الإمارات عبر عقد انتخابات حرة نزيهة يتمخض عنها مجلس وطني ينتخب أعضاءه مباشرة من الشعب،فحولت تلك العريضة الوطن إلى ساحة من الصراع والانتهاك للقانون وحقوق الإنسان.

قبل ذلك أصدر رئيس الدولة في عام ٢٠٠٥ برنامجه السياسي وفق ثلاث مراحل لتفعيل دور المجلس الوطني ولتمكين المواطن من المشاركة في صنع القرار،فظلت تلك القرارات حبيسة الأدراج حتى تاريخ توقيع العريضة فأصدرت بعدها السلطات عدة قرارات كان منها تعديلات دستوريه بشأن انتخابات المجلس الوطني وصدربعدها ماسمي حينئذ بمشروع التلاحم الوطني الذي يؤكد أن حقوق المواطن مصونه،فلم يتحقق منها شيء سوى بذخ إعلامي مكلف زائف، بل ضاعت الحقوق وتعززت الانتهاكات وتضاعفت الاعتقالات وحفلات التعذيب وأُرعبت حرائر الوطن وانتهكت حقوقهن عبر الاعتقال والحبس،فانكشفت نوايا سلطات الإمارات وتبين أن تلك المبادرة لم تكن سوى مسكنات وبرامج دعائية لكسب رضى الداخل والخارج ومجردة من التطبيق والتفعيل.

انقضي من عمر تلك العريضة ٤ سنوات،،سنوات حبلي بالاستبداد والاستخفاف بحقوق الإنسان أولا ثم بالقانون الذي وضعه حكام الإمارات،وتحول القضاء إلى ساحة يجول بها قضاة لا يفرقون بين القانون والأهواء،انغمسوا في السياسة حتى النخاع وأصبحوا موظفين في دائرة إرهابية تسمى جهاز الأمن.

ما يثير المرء أن الجهاز الذي وضع لحفظ الأمن ضيّع الأمن والأمان،وتحول الى جهاز شرس يقتحم البيوت والمرافق والمكاتب،يتجسس ويتنصت على كل قول وفعل دون حسيب، يتجاوز القانون والأعراف،وتجلي ذلك في تسييس القضاء وآلاف من جلسات الترهيب والتحقيق لشعب الإمارات فارتكب أسوء ما يملك من ثقافة الاستخبارات العربية المجرمة والخبرات الامريكية المهيمنة، فقتل وعذب وقلع الأظافر ونهب الأموال وسحب الجنسيات وأغلق المرافق المرخصة وجمد الاموال واغتصب الأراضي والأملاك ومنع من السفر وطارد الأحرار وهجرهم واستخدم قضاة النار لاصدار احكام جائرة،واستبدل الوضيع بالشريف.

طالبت العريضة بدور حقيقي للمجلس الوطني فأكددت عمق نظرتها عبر ما آل إليه المجلس الوطني الاتحادي حاليا من صمت مخزي إزاء ما يتعرض له مئات من أفراد الشعب من انتهاكات يومية ظالمه ذلك لأنه يمثل ضمير من عيّنه لا ضمير الشعب.

غالبية شعب الإمارات لم يعي بعد عواقب تأخير التصدي لتجليات المستبدين،ذلك لأنه يشعر أنه مابين المطرقة والسندان بين الخوف من الانعطاف نحو ما يجري من أحداث دامية في بلاد الربيع العربي وبين فقدان إغراءات المال ومتع الحياة فتبرر له النفس فيؤجل غيظه بحجة الحكمة والعقل والصبر ولا يعي أن كل يوم يتخلف عن ركب التغيير والإصلاح يزيد من رصيد الاستبداد ويرفع من سقف تكلفة التغيير حين يفيق الجميع من غفلتهم.

من أعجب مايمكن في هذا المشهد أن حكام الإمارات التزموا الصمت في ظل ذلك الحجم الهائل من الانتهاكات وصمّوا الآذان وأعموا الأبصارعن تلك المشاهد فرضوا بأن يكونوا إما شهود زور أو مسئولين آثروا السلامة،فالعذر غير مقبول ذلك لأنهم مسئولين عن شعب تنتهك حقوقه وحرماته فضلا على أن سمعة الإمارات تضررت فأضحت  في الحضيض.

انطلق مشروع التغيير والاصلاح الشعبي في الإمارات بتدشين تلك العريضة ورافقتها أيضا حملات مسعورة عبر أطياف عديدة من  الحصار وتكميم الأفواه، ولكن الجميل هنا أن أحرار الوطن قرروا أن لا يقفوا على الاطلال بل طوروا من أدواتهم وأفكارهم،وأصبحوا أصحاب نفس سامية لاتقبل الضيم والاستعباد، ورضوا بأدوات الصبر والتحدي.

أحرار الإمارات الأيام المقبلة كفيلة بإثبات صواب كفاحكم وثباتكم،وخيبة عدوّكم،فسيروا في ركب الحق فبه تهوي أفئدة الشعب إليكم وبه أيضا ينكشف زيف الظالم المستبد.

الإمارات الاستعباد أو الاعتقال..!

كانوا حفاة عراة يتصارعون على لقمة العيش ويجلبون رزقهم عبر المكوس والصدقات وعبر مراحل من المعاناة والشقاء، ثم منّ الله عليهم برزق وفير ثم بوحدة مباركة تداعت لها القبائل فأصبح منهم رئيس شكّل الحكومة وقاد دولة التأسيس بحكمة، ثم خلف من بعدهم خلف ضيعوا الأمانة وانقلبوا على أبناء القبائل التي أهّلتهم فأكرموهم بالاعتقال أو السجن أو التهجير، ونسي الحكام الجدد وصيّة السلف فاستبدوا بالبلاد والعباد فاستمرؤوا وصعّدوا عبر سحب الجنسيات وآخر تجلياتهم اختطاف نساء.

البشر عند نشوء الاتحاد أرادوا الحرية والقوة والعزة والكرامة فإذا بالحكام الجدد ينقلبون على مبادئ الإتحاد لتحقيق غايتهم الخاصة وهواياتهم الرخيصة وهي استعباد البشر عبر الترويع والترهيب والتحقيق لبسط ثقافة الاستبداد والخوف على المواطن خاصة وعلى كل حر يعبر الامارات.

رفعوا شعار البيت متوحد والرقم الأول وهم أوّل من فرّق البيت وغرس الفتنة في البيت الكبير،فأضحى البيت والرقم الأول لا يعكس سوى رغباتهم وأهوائهم سواء رضي عنها الشعب أو القانون أو حتى رب العالمين أم لا، فالأمر سيّان!

نصّبوا أنفسهم آلهة في بيئة القهر والخوف.يتحدثون باسم الشعب ثم لا يحق للشعب أن يمثل نفسه، مشروعاتهم تتحدى رغبات الناس، ولهوهم فرض على الشعب، يسرفون في العطاء من ثروات الشعب، ثم يسألون ولا يُسألون ، يحاسبون ولا يُحاسبون، يُقرّبون العدو ويبعدون الصديق.يعتقلون النساء ثم محرم على النساء حتى النساء أن يعبرن عن معاناتهم!

القلم عنهم مرفوع ، ولا يحق للقلم الآخر أن يسبح خارج سربهم الذليل،ولا يجوز البتة لكاتب أو مواطن حر أن يغرد إلا بسلطانهم،ملفاتهم ومشروعاتهم لا تعالج هموم الشعب بينما لديهم ملفات أخرى تتجلى لجلب مزيد من الهموم.

لا تسألوني عن صاحب قرار اعتقال ثلاث أخوات حرّات كريمات عفيفات أخوهن الخبير التربوي الدكتور عيسي خليفه السويدي اعتقل استبدادا وقهرا منذ أكثر من سنتين ثم لفق له حكما أحد قضاة النار!ولا تسألني عمن نفذ ذلك الاعتقال أو حتى أين مقر احتجاز الأخوات!! إنما الصواب والشفافية أن نحمل جميع حكام الإمارات حمائمهم وصقورهم ذلك الاستخفاف بالحرمات والدرجة الحرجة التي وصلنا إليها بسبب الاستبداد والظلم بحق شعب مسالم.

من أسوء صفحات تاريخ شعب أو مسئول ما حينما تختطف حرمات الشعب وهو ينظر بتبلد إلي المشهد الخطير ويشكك في حيثياته،وما أهون المرء حينما تُغتال كرامته وهو ينتظر نهاية المشهد!

أخاطب الشعب ولا أخاطب السلطة المستبدة فلقد نزعت عنها الاحترام والتقدير،فأقول إن اعتقال الأخوات أسماء ومريم واليازية ومن قبلهم أختنا عائشة يعبر عن إصرار السلطة على التخلي عن قيمنا الجميلة حيث الحرية والتسامح والكرامة والمروؤة وصيانة الحرمات وتبنيها سياسة القهر والاستعباد،فهل يجوز في ظل ذلك التردي أن نبجّل سلطة فاقدة العقل والصواب.

إلى الحارقين داعش والسيسي

لا يكاد المرء يصدق أن هناك بشر بهذا العقل والفكر في عالم سهولة الوصول إلى المعلومه الصحيحة، ولا يستطيع المرء كذلك أن يستوعب أن من يفعل ذلك مسلما يدعي رفع لواء الجهاد ونصرة الإسلام،ذلك لأنه لا يحرق بالنار إلا رب النار ولا يعذب بالنار إلا من خلق النار،فما يقول المرء لفئة ضالة إسمها داعش أو مجرم سفاح يسمى عبدالفتاح السيسي نازعين الأمر أهله عبر استخدام  مخلوقات الله الحارقة.

مما يثير في سياق هذه المشاهد الفجّه اللاإنسانية سواء من السيسي أو داعش أن يصمت البعض عن الحارق السيسي ثم تراهم يشجبون بأقسى عبارات الاستنكار والعداء المطلق تجلى عند البعض في الدعوة إلى المعاملة بالمثل،ذلك لأن الموازين عندهم مشحونه بالتطفيف والعدالة غائبة إلى أجل غير معلوم.فضلا عن ذلك أن ثقافة المستبدين واحدة سواء صدرت ممن يدعي الإسلام او من علمانيا او حتى ممن يدعي الوطنية.

أجمع العلماء الثقات أنه لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة الكرام أنهم أحرقوا بشرا حيا بالنار.وروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم في البخاري أنه قال:لا يعذب بالنار إلا رب النار” وقصة حرق بعض الزنادقة في عهد الخليفة علي بن ابي طالب رضي الله عنه اختلف العلماء في صحتها وفيها ملابسات كثيره أهمها أنهم ادعوا بألوهية علي بن ابي طالب ،وهل تم الحرق قبل القتل أم بعده ،وعلى كل حال إن صحت الرواية فهو اجتهاد لم يوافقه أغلب الصحابة ومنهم حبر الأمة عبدالله بن عباس.

ما أعنيه أن الحرق سلوك بشع فكيف بمن يحرق أخوه الانسان وهو حي يتلوى من سوء العذاب،ولكن ان يحرق مسلما مسلما آخر بدعوى أنه يقيم شرع الله ويؤسس لخلافة إسلامية، ولا يعي ذلك الأحمق المغفل أو المخترق مخابراتيا أنه يهدم الخلافة المزعومة ويزيد عليه بأنه يهدم حب الإسلام في قلوب البشر.

إن إنشاء الدول وتثبيت الحكم لا يقوم على الحقد والكراهية وقتل الناس بغير الحق،كما أن الإسلام الصحيح لا يعترف البتة بما يشاع في النظم الغربية بأن الغاية تبرر الوسيلة،ولو كانت غاية الغاية تحقيق العدالة وإقامة شرع الله،ذلك لانها تخالف أصلا من أصول المنهج الذي شرعه الله وتخترق سقفا لسنة رسمها النبي محمد صل الله عليه وسلم.

ما اود أن أستعيره هنا أن الإسلام أوسع بكثير من جهة أو فرد يبرر صنيعه المشين لخدمة الإسلام كداعش الضالة أو المجرم المستخف بالإسلام السيسي، وأن الإسلام الصافي العذب هو أول من نشر مفاهيم الحرية والسلام والرحمة في أقطاب الدنيا،وعليه فإن من العدل أن ننكر ذلك الفعل الشنيع المنافي للإسلام،وندعوا أصحاب الضمير الحي دولا وأفرادا أن يستنكروا جرم الإنقلاب الأحمر كما استنكروا فعل أصحاب اللحى الحمقاء.

من الإمارات حملة دولة ضد”الدويله”

منشغلة الأجهزة الأمنية الإماراتية حاليا بإدارة حملة إعلامية موجهة شدّت حولها كائنات وطفيليات متعددة شملت جهات حكومية وجمعيات مهنية من ضمنها جمعية المحامون المؤتمنة على قضايا الأمة، وأقلام لها رصيد مسبق الدفع،ونخب تائهة ضلت الطريق ونفوس استمرأت على التسلق،وصحفيين وشعراء في كل واد يهيمون، ومغردين يرجون السلامة،ذلك كله للذود عن الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي إزاء تصريحات النائب الكويتي السابق مبارك الدويله لقناة المجلس.
بغض النظر عن مصداقية حديث النائب الكويتي وددت لو أن تلك الآلة الإعلامية وقفت لحظه ضمير لترى حقيقة ذلك الحوار،وعملت على سبر أغوار مسيرة ولي عهد أبوظبي،لترجع بعدها فتقنع الرأي العام العربي بمواقف وأقوال تجيب السؤال وتدحض الاتهام.
لم يتهمه الرجل ولم ينعته بما لا يليق،وإنما تساءل عن سبب معاداة ولي عهد ابوظبي للتيار الاسلامي وبخاصة السني، وطرح سؤالا حير الكثير وهو دواعي عدائه للإخوان المسلمين،ثم ذكر حقائق الكل يعلمها حول اكذوبة خلية التنظيم السري ،والسبب الحقيقي لاعتقال أبناء الإمارات،وعلاقة ذلك بالتوقيع على عريضة الإصلاحات الدستورية والسياسية،ودافع عن معتقل كويتي تبرع لأسرة إماراتية اعتقل عائلها،وشهد لكل المعتقلين بالسيرة المتميزة والوطنية العميقة.
يقلق المرء حينما يراقب تجليات سلطة الإمارات إزاء تلك الكلمات الحرة، ذلك لأنه يخشى على الوطن والشعب من سلوك الساسة هناك،والقلق يتضاعف حينما تواجه تلك الحملة فردا بجهاز إعلامي مطلق التمويل،ومصادره قيم بالية أدواتها الغطرسة والكبر واستحقار حق البشر بحرية التعبير،والتشهير بأفكار الخصوم،والتحضير لتسخير القضاء عبر سن أحكام جائرة تصل إلى حد الاعدام،هذا في ظل حوار لم يتجاوز صاحبه نطاق أدب الخلاف.
من صفات هؤلاء الساسة ومريديهم أنهم لا يودون التفريق ما بين السلطة والوطن،ذلك لأنهم اختلطت الأولويات عندهم فأضحى المسئول هو الوطن والوطن مسئول! بل تجاوزوا هذا الفهم المعاق حينما صمتوا عن جارة تحتل وطنهم ويزعقون إزاء امرء يمس ما ساقته إليهم إعاقتهم.
كان من الأجدر لتلك الحملة أن تفتح عقول وقلوب مراقبي المشهد بحوار هادف يتخلى عن الشخصنة والغرور ثم يجيب على التساؤلات عبر وقائع تثبت العكس،وتؤكد أن التنظيم السري حقيقة لا تجنّي،وأن أولئك المسجونين والمحكومين بعشرات السنين تمتعوا بقضاء نزيه،وأنه لا توجد اعتقالات سياسية في الإمارات.
الغريب أن تلك الحملة لم تشر إلى حديث النائب السابق سوى ما تعرض فيه إلى ولي عهد ابوظبي،فأغفلت عناصر الحوار الأخرى وقد يكون عمدا لقلة الحيلة والحجة أو لأن سقف نفاق أعضاء الحملة سما سموا شاهقا،ما جعل قيم الوطن وحقوق الشعب وقيم الضمير والإنسانية ليس لها وزن إزاء بسمة غامضة من صاحب النفوذ.
ختاما وإذ يشكر أحرار الإمارات النائب السابق الدويله على حواره العقلاني،يتوسل أجهزة الإمارات الأمنية- من أجل الوطن فقط- ومن الخلف سياسييها أن يتبنوا حملة إعلامية محترفة تتخذ من الصواب والحق شعار،ذلك الذي يدفعها إلى التخلى عن لغة التخوين واتهامات الإرهاب والتعالي والغطرسة وتحذرها من السبيل الحالية التي من سلكها احترق او ناله شررها.

الاتحاد بين الصواب والخطأ

حين يريد الله لمجموعة من البشر الخير والرحمة يحفهم بنعمة نادرة وهي رحمة التوحد والاعتصام في ظل رؤية وهدف ومسيرة واحدة ،وهذا ملخص ما تم في هذه المنطقة من جزيرة العرب فتحولت من بقعة منفرة وقبائل متناحرة يقتل ويسلب بعضها البعض إلى كيان موحّد سُمي دولة الإمارات العربية المتحدة، فالتف حولها الشعب وصارت محطة أنظار العالم عربا وعجما، و تميزت براية واحدة ونشيد واحد ولغة ودين واحد ورزق الله تلك القرية بثروات طبيعيه،فانتشلت أبناءها من القحط وفقر الخيام والعريش فشبع الناس وأمنوا وتعلموا واستبدلوا المركب والملبس أليس ذلك صواب ونعمة فأين الخطأ.
هنا الفكرة وتلك هي النعمة،لكن يجب ألا يتوقف الفهم هنا بل لا بد من سبر مسيرة تلك التجربة وما تحمله من شجون وشئون وبدايات ومآلات وعوامل قوة وضعف وأقطاب أخرى مختلفة،وهذا دورالجميع سلطة وشعب ومجالس استشارية،ذك لأن إستراحة التمعّن تعمل على التمكين والتجديد والتقدم.
اتحاد الإمارات شمل الصواب والخطأ وهذه طبيعة مشاريع البشر،فكان من الصواب أن يبدأ الاتحاد بتحرير الإنسان الإماراتي من ظلم الفرقة والفقر والتنازع،لكن بعد عقود من الزمن تحول هذا التحرر إلى طيف من العبودية، ذلك لأن زعيم القبيلة تحول إلى مسئول تهافتت له صفات النزاهه من الخطأ ولم يكن يحلم بهذا! فصيّره ذلك المشهد إلى ملك مطلق الصلاحية في الأرض والمال والبشر فيبيع ويحتجز ويعتقل من أراد ولمن أراد فكان هذا خطأ بل خطيئة يجب تصويبها.
حرية الكلمة في الاتحاد كانت من أدبياته ومن مبادئ دستوره ،فتجدها جلية لدى أبائنا اثناء تعاملهم مع الحاكم والمحكوم،وتعزز ذلك عبر محاضر ونقاشات جلسات المجلس الوطني الحرة “المنصرمة”،وإطروحات وحوارات السلف،ولمسه جيلنا في انتخابات الأندية الاجتماعية والجمعيات الخدمية ومجالس الطلبة،فكان ذلك صوابا وتعزيزا لدور الاتحاد وصيانته للحريات العامة ،ثم تحول ذلك المشهد إلى الخطأ عبر استبداد مقيت حينما فرضت أجهزة الأمن أجندتها على المجتمع فكمّمت الأفواه وأصدرت القوانين لخنق الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي واعتقل الرجال والنساء والأحداث بسبب تلك الكلمة الحرة.
القضاء كان صوابا أن يستقلّ بسلطته في بداية الاتحاد ما جعله يصدر أحكاما ضد الدولة وبعض المسئولين من الأسر الحاكمة،وكان خطأ أن يسيّس في العهد القريب ليصبح أداة من أدوات الأمن يختار القضاة ويعتمدهم قبل الحكم وبعد الحكم ويكفي انحرافا أن تصدر احكام ب ١٠ سنوات ازاء محامي دافع عن الحريات.
التعليم كان صوابا بل ضرورة لمجتمع كان التعليم فيه عملة نادرة،فشكّلت المدارس واستقطب المدرسين العرب للتعليم والتأهيل وأُنشئت الجمعيات فكانت نقلة نوعية ومعرفة متماهية مع ثقافة شعب عربي مسلم،ولكن تحول التعليم بعد ذلك إلي ميدان للتنافس غير الشريف سعيا لتحجيم دور لغة وثقافة وهوية الشعب نحو هوية غربية تائهة لا تقدر لغة ولا ثقافة ولا دينا فكان ذلك الخطأ الذي ولد التيه.
المجلس الشعبي ممثلا في المجلس الوطني الاتحادي وبغض النظر عن آلية تشكيلة كان يمثله رجالات الدولة وأشراف الناس وغالبيتهم بعيدين عن تأثير السلطة ويعتزون باستقلاليتهم لذا كان هذا صوابا ولّد مشاريع ومبادرات شفافة فاقت التوقعات،فتحول هذا الصواب إلى خطأ عبر تشكيل مجلس مسيّر واهن لا يحقق طموحات الشعب ويشكله جهاز الأمن.
السياسة الخارجية كان من صوابها في بداية الاتحاد خطها العروبي والإسلامي تدافع عن حقوق البشر وترسم سياسة التوافق مع رغبات الشعوب العربية وتنأى بنفسها عن التدخل في شئون الدول،فانقلب المشهد وارتبكت السياسة عبر أخطاء وخطايا وانتهاكات ترقى إلى درجة الجريمة عبر تدخلها في شئون الدول ودعم الانقلابات والقتل والتصفية ومعاداة الشعوب وأحرار العالم وترتيبات خاصة مع الكيان الصهيوني.
ما اود ان أشير إليه أخيرا أن الاتحاد قيمة بل أمن وحياة أحبّه القاصي والدّاني فلا بد أن يثمّن ذلك المسئول حتى لا تكون ذكرى الاتحاد محصورة في أبواق إعلامية تزيف الحقيقة وتمجد المسئول وتفرغ الطاقات في الرقص والأغاني والشعراء الغاوون،ذلك لأن التركيز في هذا والغفلة عن عقد المؤتمرات واستجلاب الخبرات الصادقة على مائدة التجرد لدراسة مسيرة الاتحاد وللتعزيز من الصواب وتجفيف منابع الخطأ ،سيصعد من خطورة الخطأ والخطيئة وحينها فقط نخشى أن نفقد الصواب والنعمة.

أين حكومة الإمارات من قائمة الإرهاب؟

اعتمد مجلس الوزراء الإماراتي بتاريخ ١٤نوفمبر ٢٠١٤م قائمة سميت بقائمة التنظيمات الإرهابية وذلك تنفيذا للقانون الاتحادي رقم ٧ لعام ٢٠١٤ بشان مكافحة الجرائم الإرهابية على إثره تصفحت الخبر عبر وكالة أنباء الإمارات،ووقعت عيني عليه فحسبت أنه قرار صادر من أمريكا صاحبة مصطلح الإرهاب أو دولة عظمى تحملت مسئوليتها في مكافحة الإرهاب العالمي أو صدر سهوا!لكني تيقنت من الخبر فأضحيت بين خيارين إما أن الإمارات تحولت فجأة إلى دولة عظمى واسعة النفوذ تكافح الإرهاب آينما وجد أو أن ساستها بلا رشد سياسي.
أي عقل هذا الذي يدير أمن وسياسة الإمارات ذلك الذي زيّن لها أن تصدر قائمة مشحونة بالمتناقضات فعلي سبيل المثال الدولة التي كان مستشار رئيسها السابق إخواني والدولة التي أصدرت قرارات بإنشاء جمعيات الإصلاح والإرشاد قبل ٣٠ عاما تكتشف بعد حين أن الأخوان جماعه إرهابية!
أي رأس تائه هذا الذي يحرك ملفات السياسه في الإمارات ذلك أن رئيس مجلس وزرائها كرّم العلامة القرضاوي رئيس هيئة علماء المسلمين وقبل رأسه والتمس منه النصح ثم بعد ١٤سنة من تلك القبلة يُضم هو وههيئته العلمية إلى قائمة الإرهاب!
لا يدري المرء من أين يقرأ تلك القائمة وشواهد خيبتها تخيم عليها،ذلك حينما يجد المرء أن “داعش”الإرهابية لا تتجاوز نسبتها ١٪ من تلك القائمة بينما ثوار الأمة وخاصة سوريا يشكلون ما نسبته ٦٢٪ من تلك القائمة! والأنظمة الإرهابية مثل بشار والسيسي يشكلون صفر٪ !
لا يود المرء أن يرفع سقف كلمات الغضب والاستهجان إزاء تلك الصحيفه الضالة مع أن المشهد يستجيب ويغري،وذلك لأن العدو الجذري آمريكا بشكل عام،وإيران بشكل خاص كانت نسبتهما صفر٪ من تلك الضالة،ولا شيئا من أجنحة إيران الإرهابية مثل الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس وذراعها المسلح حزب الله اللبناني،مع العلم أن القائمة اقتحمت الشأن الداخلي اللبناني بمنظمتين إلا حزب الله اللبناني لم تشر إليه ولا حتى حزب الله “السوري”!
ما يثير المرء هو سعي الامارات ان تحدث نقلة نوعية في مكافحة إرهاب لا دخل لها به كالذي يبيع دنياه بآخرته أو كالذي يبيع بضاعته لمصلحة عدوّه والنتيجه مزيدا من إهدار الطاقات البشرية والمالية وجلب عداء متصاعد.
من الغريب هنا أن تتغافل الإمارات عن أنها دولة ناشئة وهشة تركيبتها السكانية والاجتماعية والاقتصادية تقوم على الأجنبي،ثم يخيّل لها أنها أصبحت دولة عظمى تتبنى مشاريع عالمية تفوق قدراتها المحدودة،وهل تحسب الإمارات أن عدوها فقط الإرهاب؟لا أظن ذلك! العدو الحقيقي للنظام الإماراتي هو الظلم والاستبداد والكبر والغطرسه الذي لبسه بعض المسئولين هناك ، وهو ذات الداء الذي أسقط امتحان ابليس وفرعون وصدام والقذافي.
نسأل هنا وهناك،أليس من يساند الإرهابي في قتل أكثر من ٣٠٠٠ معتصم مصري يعدّ إرهابيا؟أليس من يساهم في دعم إرهابي بني صهيون في قصف غزة يعد إرهابيا ؟أليس من يمّول العملاء والإرهابيين أمثال حفتر للإطاحة بمشاريع الأمة التحررية يعد ارهابيا؟ أليس من يشارك مباشرة في قصف شعب يسعى لاستعادة حريته يعد إرهابيا كما حصل في ليبيا وسوريا؟أليس من يحتكر الكلمة في بلده يعد إرهابيا؟ أليس من يعتقل مواطنيه ويسحب جنسياتهم لأنهم تحرروا من عبوديته يعد إرهابيا؟ اليس من يصدر أحكام مسيسة تصل إلى ١٥ سنة سجن يعد إرهابيا؟ أليس الذي يستضيف مليشيا إرهابية ” بلاك ووتر” يعد داعما ومحتضنا للعمليات الإرهابية؟أليس من يحتكر الإعلام لتلميع فعله المشين ويكتم أفواه الحرية يعد إرهابيا ؟ مع العلم أن الإرهاب قد يكون فعلا وقولا وفكرا.
من المشاهد المذهلة في تلك القائمة أن الإمارات أشد سراسة على أبناء جلدتها من النظم الغربية ذلك لأن المنظمات الإسلامية الغربية تشكل ما نسبته ١٥٪ من القائمة في حين أنها تمارس عملها في ظل النظم الغربية دون أن تنعت يوما ما بالإرهاب بل إنها أضافت الكثير إلى الجالية الاسلامية هناك، إلا أن أجهزة الأمن في الإمارات بلغت من الفقه والعلم والسبق ما استدعاها إلى توجيه سياسات المجتمع الغربي وتعريفه بتحدياته.
سنظل نقدم النصح لمسئولي الإمارات أنه لاحاجة لكم البتة في لبس ثوب غير ثوبكم فإما أن يكون ضيقا فيخنقكم،وإما فضفاضا فيشوهه مظهركم،والحل المتزن الملازم للعقل هو الرجوع إلى شعبكم وأمتكم مستندين على العدل والفهم وحينها فقط تخرجون آنفسكم من قائمة الإرهاب ومن ذلك المستنقع ،فلا تكونوا من الذين ضلوا السبيل فقال الله سبحانه عنهم: “قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا،الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا”١٠٣-١٠٤ الكهف

الحمدلله رب العالمين

الحمد لله رب العالمين رب المظلومين ورب الظالمين،والحمد لله أن نجانا من القوم الظالمين وألبسنا العافية وتفضل علينا بحب الحق وأهله فله الحمد في السجن وخارجه.

الحمد لله أن ابتلينا بتهمة قلب نظام الحكم ثم هذا هو الظالم ذاته والذي يتهمنا ويلاحقنا بقضائه المسيس يتورط في قلب أنظمة حكم عربية وإسلاميه فالحمد لله رب العالمين.

ابتلانا له الحمد سبحانه بتهمة بالية صاغها الظالم فقال بأنا ضيعنا الأمانه وسرقنا ونصبنا ثم هو  يتورط بشحمه ولحمه بسرقة أموال شعبه وتبذيرها في عقود أجنبية لاستقطاب عملاء ومرتزقة غايتهم إسقاط ثورات الحرية والكرامة الإنسانية.
الحمد لله أن ابتلينا بتهمة الخيانة والعمالة لخارج الدولة ثم هذا الظالم يتورط بعلاقات مشبوهة محرمة شرعا وعرفا ومنطقا مع أعداء الأمة الصهاينه عبر الزيارات المتبادلة هنا وهناك،وتزداد جرأته جهرا لا سرا فيتواطأ مع دول غربيه لضرب بلاد الربيع العربي ضد خدعة الارهاب وداعش وكما أننا ضد انتهاكات داعش فإننا أيضا ضد التعاون مع الأجنبي لضرب العربي والحمد لله على كل حال.
الحمد لله رب العالمين حينما اتهمنا الظالم أننا نعكر الصفو العام ونثير السلم الوطني ونتنازل عن سيادة الوطن لصالح الغير ثم هو بأم رأسه يستضيف من استعمر أرضه ويزوره  بالأحضان ويعد ذلك حكمة وسياسة ودهاء ويجنح كثيرا دون وعي فيتحالف معه لوأد الربيع العربي بينما يغض الطرف عن اغتصاب جزره من إيران المحتله.
لم يخجل من نفسه أن يلفق تهمة تنظيم جناح مسلح لأحرار الإمارات ولم يستح من فبركة مفضوحة بشأن اكتشاف أسلحة في منازلهم ثم هاهي طائرات الظالم تجوب الأرض لتوزيع مكافآت وحصص سلاح جيش الإمارات لمرتزقة ثورات الهدم العربي “الثورة المضادة” والحمد لله على كل حال.
لا يعنينا الكثير أن يباغتنا الظالم بألوان التهم ولا أن ينقلب عليه كذبه وإفكه فيصبح عاري الصدر مفضوحا للصديق والعدو، ذلك لأن العبرة هنا ليس الظلم وإنما أن يفتري الظالم فتصبر فيبرئك الله ويفرح الظالم بنصره المزور ويزين له الملأ خسارته فيفضحه الله على مرآى ومسمع مستضعفيه ومعارضيه،وأضيف أجمل من ذلك أنه كلما تصاعد غيّه وظلمه ارتفعت درجة توتره واتصاله بطبيبه،بينما الأحرار في السجن  أوخارج نطاقه وبفضل من الله ينامون قريري العين لا يعرف لهم القلق سبيلا ويرفعون بيارقهم بأيمانهم إباء وكرامة خفاقة عاليه لا يخفضونها إلا لله.
لكل ماتقدم نقول إن في ذلك لعبرة والحمد لله رب العالمين.