About جاسم راشد الشامسي

أحببت كثيرا..فلم أجد ألذ وأنقى وأدوم من حب من خلق الحب..أحببناك يالله فأسعدنا بحبك.

قراءة واقعية للمسلسل الأمني “خيانة وطن” الجزء الرابع والأخير..

نتابع قراءتنا الواقعية للمسلسل الأمني “خيانة وطن”
المقال الرابع

الجانب الاجتماعي:
– تظهر مشاهد المسلسل الجانب السلبي لمجتمع الامارات فهو مجتمع تنتشر فيه العلاقات الغير شرعية بين الشباب وحالات الزنا والاغتصاب والمخدرات والطبقية والفوقية والكره والذل والخضوع للأغنياء كما نلاحظ ذلك في مشاهد شخصية “ياسر” ابن الأخواني “بدر بوياسر” المغرم بإغواء واغتصاب الفتيات،وأخ القيادي الاخواني “أبومصعب” متعاطي المخدرات، وتوسل إلى حد العبودية تمثله زوجة أخ “بدر بوياسر” الأخواني القاسي القلب الظالم، وتوسل واعتذار شخصية “خلف ثاني” والد الأخواني “ثاني” للرجل الغني عدو الإخوان “سعود بن ماجد” ، وهذا ينافي طبع مجتمع الإمارات الذي يتحلى بالكرامة والعزة فضلا عن احترامه لأعراض النساء،وأدري أن المسلسل غايته تشويه الأخوان المسلمين ولكن هذا لا ينفي أنهم أبناء مجتمع الإمارات!
– مشاهد المسلسل تركز بدقة على تصوير حالة الرخاء والنعيم التي تلف حياة الأخوان قبل اعتقالهم ، ويهدف المسلسل إلى التأكيد على أن المسئولين والشيوخ لم يقصروا على أبناء دعوة الإصلاح ولقد حولوا حياتهم لنعيم حيث القصور والخدم والسيارات الفاخرة والمزارع والسفر والمستشفيات الفخمة وغيرها ولكنهم خانوا النعمة، وهذا رد نظام الامارات علــى من يخالفه والحقيقة أن ذلك حق من حقوق الشعب ليس فضلا ولا منحة، وثانيا لم يتم الحصول على ذلك عبر هبة وإنما بجهود وتضحيات ووظيفة وتجارة وغيرها، ولن نتحدث عن الثروات الهائلة التي لا يعرف الشعب حجم مواردها ولا نفقاتها.
– عزز جهاز الأمن في مسلسل خيانة وطن من دور أئمة المساجد ، فتحول دورهم من الوعظ إلى عيون أمنية تحاكي توجهات جهاز الأمن وليس شرع الله، وظهر ذلك عبر شخصية “خلف ثاني” إمام الجامع والد القيادي في التنظيم “ثاني خلف” ، فلم يسأل عما صنعه ابنه الذي رباه فأدبه وعرف سلوكه، وإنما وقف ضد ابنه أثناء اعتقاله من قبل الجهاز ،وهذا الذي يسعى نظام الإمارات إلى غرسه في عقول الشعب حيث الطاعة المطلقة لولي الأمر!
– أعطى المسلسل انطباعا لدى المشاهدين أن أبناء دعوة الإصلاح شعب آخر وصنيعة خارجيه لا تمثل مجتمع الإمارات ويجب عدم التواصل والاندماج معهم، فلا يُزوجون ولا يتَزوج منهم ولا يمكن مخالطتهم أو توظيفهم أو ترقيتهم في مؤسسات الدولة، وظهر ذلك عبر مشاهد الكره الكبير الذي يظهره لهم الرجل “الخير” صاحب اليد البيضاء “سعود” وزوجته، ووالد وزوجة “سعيد عامر”،وطلاق “رتاج” من الأخوانيين الأول والثاني،وطلاق أخت “إيمان” من زوجها،وطرد “بن قضيب” أصدقاء ابنه من البيت، وقول “ابوعمر” القيادي الأخواني المستقيل “لكم دينكم ولي دين” والمقتبسة من الأغنية المشهورة في مصر “نحن شعب وأنتم شعب”، وغايتهم من ذلك شق اللحمة الوطنية وبث الفتنة والريبه ملامح التقسيم بين فئات المجتمع ،وهذا يكذب شعارهم”البيت متوحد”.
– شجعت أحداث المسلسل البلطجة على حساب القانون والحوار كما حدث ذلك في مشهد انتخابات طلبة الجامعة بعد فوز الإسلاميين على الشيوعيين والاشتراكيين ،فدخلوا في شجار بالأيدي وسرقوا صناديق الانتخابات لفضح الأخوان وتأكيد أن الانتخابات مزورة! ومن الغريب أن تصور المشاهد حكمة أبناء دعوة الإصلاح لعدم رغبتهم انتهاج هذا السلوك، والجدير بالذكر أن سلوك البلطجة عهدناه على يد عناصر جهاز الأمن إزاء بعض المعارضين لسياساته كما حدث لكل من الحقوقيين أحمد منصور وسعيد المهيري.
– لم يكشف لنا المسلسل أن مجتمع الإمارات أسعد شعب، وإنما صورته المشاهد بأنه شعب يسير في هوى سلطته، تسوده الأحقاد والطبقية وانتهاك حرمات بعضه البعض لايؤمن بالمروؤة ولا احترام حقوق الرحم ،وكل ذلك لأجل الحكومة، فالزوجة والأم والأب والبنت والأخ يتخلون عن ذويهم دون تيقن أو دليل أو حتى تفكير ذلك لأن السلطة اتهمتهم أو اعتقلتهم،وهذا يجافي حال مجتمع الإمارات فلم يتخلى أهالي المعتقلين عن أبنائهم بل افتخروا بهم وعرفوا قدرهم.
– أراد منتج المسلسل أن يربط بين الحجاب الشرعي والاحتيال والمكر والقسوة والكذب وغيره، ومن جانب آخر يظهر الفتيات المتبرجات بأنهن طيبات متعلمات حكيمات وطنيات حنونات،فمشاهد الاحتيال مثلته زوجات وبنات الأخوان !! وشخصيات “إيمان” و”أم رتاج” الغير ملتزمتين بالحجاب يمثلون الحكمة والحنان.وعلى العكس من ذلك أظهرت مشاهد موظفات جهاز الأمن حين تفتيشهن المنازل بأنهن خلوقات متحجبات بشكل شرعي وزوجة الأخواني “يعقوب يوسف” كاذبة غير ملتزمة بالحجاب أمام رجال جهاز الأمن..!

جانب الحريات والحقوق:
– احتكرت مشاهد المسلسل حب الوطن والإخلاص له بحب الحكام والمسئولين ، وأن من يعارض ولي الأمر فهو خائن وحاقد وناكر الجميل وهذه رسالة وبضاعة جهاز الأمن البالية ،وظهر ذلك عبر الدعم المطلق لجهاز الأمن الذي تقوده الدكتورة”إيمان” زوجة المليونير “سعود”، وشخصية “رتاج” التي صدقت رواية الأمن إزاء أبيها ودعمت جهودهم،والحقيقة التي لا يتجرأ فنانوا المسلسل على إظهارها أن السلطة والمسئولين جزء ضئيل من الوطن الأم وليسوا هم الوطن،فمن ينتقد أو يعارض سلوك السلطة ضد الدستور لا يخون بل يحمي الوطن.
– أظهرت مشاهد المسلسل السمو الخلقي لأعضاء جهاز الأمن حينما تم القبض على أعضاء التنظيم السرى،فهم كما صورتهم المشاهد ملتزمون بالقانون واعلام المعتقلين بتصريح النيابة العامه قبل المداهمة أو تفتيش المنزل أو المزرعة،والحقيقه مرة، فلقد تم مداهمة المنازل واعتقال أبناء دعوة الاصلاح من منازلهم ووظائفهم دون علم النيابة العامة،فالنيابة العامة لم تعطي التصريح ولم تكن تعرف مكان اعتقالهم شهورا!! فضلا عن مسرحيات التخوين والتعذيب والترويع والحرمان من الاتصال بالمحامين، ونسترجع في ذلك الحالات الواقعيه التي نشرت من قبل أهالي المعتقلين ومنظمات حقوق الانسان.
– شوه المسلسل العريضه المرفوعه إلى رئيس الدولة والتي تطالب بتعديلات دستورية تمهد لانتخابات،ذلك لأن مشاهده أظهرت أن الاخوان ركبوا موجتها للتحضير للانقلاب على الحكام واغتصاب السلطة، والحقيقة أن العريضة أزعجت سلطات الإمارات لأنها تدعوا إلى هامش من الحريات والمساءلة والمشاركة في القرار السياسي فمن الطبيعي أن يحولها المستبد إلى حركة قلب نظام الحكم.
– نظرا لغياب الجانب الحقوقي والقانوني والقضائي المستقل في الدولة هرب”سالم” الأخواني خارج البلاد بعد ابتزازه من قبل المواطن “عبدالعزيز”، وهنا يتأكد سطوة ونفوذ جهاز الأمن في جميع القطاعات.
– أراد المسلسل أن يشوه الثورة المصرية واختصرها بأنها من صنع الأخوان والدعم الخارجي، والكل يعلم أن الثورة المصرية إلهام رباني للشعب المصري وثورة فاجأت العالم والتحق بها الأخوان كباقي فئات الشعب،دعموها وحافظوا على استمراريتها حتى الإنقلاب، لكن شرارتها الأولى شعبية بامتياز.

قراءة واقعية للمسلسل الأمني “خيانة وطن” الجزء الثالث

نتابع قراءتنا للمسلسل عبر الجزء الثالث” دعوة الاصلاح”الأخوان المسلمين”:

  • اتهام الاخوان بتشكيل مجلس وزاري وجناح عسكري: استعدادا لساعة الحسم بعد رفع العريضة وتحولها إلى ثورة لقلب نظام الحكم في الدولة ،يخالف مشهد أبناء دعوة الإصلاح،ذلك بأن الإصلاحيون حينما بادروا إلى تجميع التوقيعات على الخطاب المرفوع لرئيس دولة الإمارات بغية المشاركة السياسية وتعديلات دستورية يتحول عبرها المجلس الوطني الإتحادي من مجلس معين إلى مجلس شعب منتخب ،حينما بادروا لم يصلوا بعد إلى مرحلة من النضج والتخطيط الذي يؤهلهم لفهم عواقب تلك الخطوة وردات فعل سلطات الإمارات،الأمر الذي شجع جهاز الأمن أن يلقي القبض على قياداتهم خلال مدة استثنائية ،فكيف لهم أن يشكلوا مجلس وزاري ظل وجناح عسكري استعدادا لاستلام الحكم؟!
    – بالغ مسلسل خيانة وطن في تشويه مطالب الاخوان فحولها من التماس رئيس الدولة بهامش من الحريات إلى الرغبة في الإنقلاب على السلطة: وهذا المشهد المضحك لم يكن ليصدقه المجنون فكيف بالعاقل، ذلك لأن الاستراتيجية العامة لأبناء دعوة الإصلاح في الداخل والخارج هي التسليم بشرعية نظام المشيخة في الإمارات،ويعتقدون بأبوية شيوخ الإمارات حتى بعد اعتقالهم!!ويعدون ذلك من الحكمة ومازلوا يمارسون تلك السياسة وهم في المهجر،كما أنهم يتحرجون من انتقاد حكام الإمارات ظالمهم وعادلهم علانية، فكيف لهم أن يتجاوزوا هذا السقف فيصنعوا انقلابا ؟!!
    – ركز جهاز الأمن في مسلسل خيانة وطن على أن مجرد حمل فكر دعوة الإصلاح “الأخوان المسلمين” جريمة كبرى: وتهمة تصل إلى حد الخيانة العظمى كما هو في نظام عبدالناصر ونظامي الأسد والقذافي قبل الثورة،ويهدف نظام الإمارات من ذلك ترعيب شعب الإمارات من تبني أفكار الأخوان الوسطية أو الدفاع عن معتقليهم وبخاصة قبائل وأهالي وأبناء الأخوان،وظهر ذلك جليا عبر مشاهدالمليونير الطيب الوطني “سعود” وأخته”اليازية” فكان مشهدهم يوحي بالصدمة والشعور بالألم والأسى الشديد حينما تم القبض على القيادي الأخواني “ثاني خلف” وانكشاف انتماءه السري لأبناء دعوة الإصلاح، مع العلم أن “ثاني” كان بالأمس مفخرة لزوجته وسلوكه يحظى بالاحترام من الكل.
    – اعترف جهاز الأمن عبر مشاهد مسلسله أن أبناء دعوة الإصلاح كانت لهم شعبية في مرافق الدولة والجامعات: ذلك عبر مشاهد مناقشات رجال الأمن وفوز أبناء دعوة الإصلاح في انتخابات الجامعة ونفوذهم في وزارة التربية،ويسترجع المسلسل حادثة قبل ٣٥ سنة حين تدشين أول انتخابات لطلبة جامعة الإمارات، وفوز قائمة الإسلاميين الممثلة بأبناء دعوة الإصلاح إزاء تيار الشيوعين بقيادة الدكتور عبدالله عبد الخالق مما تطور الأمر إلى صراع فكري وجسدي بين الاسلاميين والشيوعيين والاشتراكيين وغيرهم، واتهم الإسلاميون آنذاك بتزوير الانتخابات عبر تصويت طلبة الثانوية العامة معهم، وهذا افتراء وكذب اختلقتها قيادات الشيوعيين واعتمدها منتج المسلسل، والغريب أن يشير المسلسل إلى أن جمعية الإصلاح تشرف على الانتخابات مع أن الذي أشرف عليها لجنة مستقلة من الجامعة ،وكيف يقبل رئيس الدولة الشيخ زايد رحمه الله في اليوم الثاني أن يستقبل في قصره مجلس اتحاد الطلاب الذي جاء بانتخابات مزورة؟!!
    – ذكرت مشاهد المسلسل أن أبناء دعوة الإصلاح التحقوا بالعريضة المطالبة بالتعديلات الدستورية والمشاركة السياسية بعد اقتراحها من بعض المواطنين،وهذا كذب وتدليس والأعضاء الموقعين يعرفون جيدا أن من بادر بالعريضة ونسق وروج لها أبناء دعوة الإصلاح.
    – بلغ رصيد الكذب والتدليس مبلغه في مشاهد مسلسل خيانة وطن عبر اتهام أبناء دعوة الاصلاح الاخوان بأن مشاهدالكره والحقد والكيد بينهم ظاهرة منتشرة ،وأن العضو الذي يدخل في الدعوة لا يمكنه التخلى عنها وبخاصة من القيادات،ورأينا ذلك عبر مشهد القيادي الأخواني الحكيم “أبوعمر” الذي عارض في الفترة الأخيرة توجهات الجماعة وسياساتها فاستدعاه العقل المدبر “الصقر” وسلمه مجموعه من الأفلام السرية!!التي أبكته وألجمت لسانه وبات طائعا وتخلى عن حكمته،وما كان منه إلا أن تراجع وخضع لقرارات وتوجهات الجماعة كارها مرغما، وهذا المشهد لا يوجد ما يعضده من واقع حالات التخلي والاستقالة من دعوة الإصلاح وحالات أخرى من بعض الذين أعلنوا “توبتهم” بعد الاعتقالات وتحدثوا في وسائل الإعلام الرسمية عن أخطاء قيادات الإصلاح، فلم يتطرق أحدهم إلى تعرضه لحالات من الإبتزاز الرخيص، والحقيقة هذا هو سلوك جهاز الأمن لابتزاز خصومه فكل إناء بما فيه ينضح.
    – لم تذكر مشاهد المسلسل أسماء الدول والسفارات التي زارها أبناء دعوة الإصلاح لكسب ودهم لما بعد الإنقلاب، ويعري هذه الكذبة الاعتقالات السهلة التي قامت بها الأجهزة الأمنية، فلم يكن هناك استنكار إقليمي أو دولي بعد اعتقالهم وتعذيبهم والحكم عليهم… وما يعضد هذا القول مشهد انقلاب السيسي الذي أطاح بحكومة الأخوان المنتخبة وقتل آلاف من الأخوان ولم يواجه دوليا، ولم تواجه تلك الانتهاكات دولة واحدة من الدول العظمى.
    – أحد مشاهد المسلسل استرجع الفترة التي أدار التيار الإسلامي وزارة التربية، وأن إدارة البعثات بالوزارة يتحكم بها أبناء دعوة الإصلاح الذين استغلوها لإبتعاث طلاب الإصلاح على حساب باقي الطلبة،وهذا الاتهام يجافي معايير ذاك الزمان التي كانت أكثر شفافية وأقل تعقيدا،بينماأصبحت إدارة البعثات في الوقت الحاضر مرتهنة لسياسات جهاز الأمن الغير دستورية فأضحت شروط الإبتعاث تخضع للمزاجية ومعايير الملف الأمني.
  • ونتابع الجزء الرابع والأخير من قراءتنا في المقال القادم…

قراءة واقعية للمسلسل الأمني “خيانة وطن” الجزء الثاني

المقال الثاني

نتابع قراءتنا للمسلسل عبر الجزء الثاني” دعوة الاصلاح”الأخوان المسلمين”:
– تففن المخرج بتصوير أبناء التنظيم السري” دعوة الاصلاح” في مسلسل خيانة وطن بأنهم أشخاص جبناء كذابين منافقين: وتم ذلك عبر مشاهد قام بها زعيمهم “الصقر” فلقد زور الفيديو لتشويه الأخواني زوج ابنته “سالم” لمنعه من الزواج من ابنته وحتى لا ينكشف انتماءه للأخوان، كما بينت مشهد جبن وضعف “أبومصعب” عبر اختباءه في الحمام هربا من جهاز الأمن ، وهروب وهلع الرجل الثاني في التنظيم “ثاني خلف” من القوات الأمنية، بينما الواقع ينفي تلك المشاهد!!ذلك لأن كل من تم اعتقاله من قيادات الأخوان خرج برضاه ولم يهرب ولم يختبئ ، بل ذهب بعضهم إلى مقر جهاز الأمن بعد استدعائه،،وواقعة التلفيق يبطلها ثباتهم على المبادئ ومواقفهم البطولية الشجاعة التي لم تنحني لشروط عفو السلطة عنهم.
– الأخوان المسلمين قتلة عبر مشهد رئيس التنظيم”الصقر” الذي حاول قتل زوجته المصرية التي تزوجها أثناء دراسته في مصر والتي طلبت الطلاق حينما علمت بانتمائه للأخوان وادّعى “الصقر”أن ابنته”رتاج” توفيت ليتخلص من أمها،ويظهر ذلك أيضا عبر تعامل شخصية القيادي الأخواني”بدر بوياسر”مع زوجة وأبناء أخيه المتوفى وطردهم من البيت ، وأيضا تعامل شخصية القيادي الأخواني” أبومصعب” مع أخيه متعاطي المخدرات وحرمان أمه من رؤية ابنها المتعاطي، ومشهد شخصية الإبن الملتحي “قضيب” الذي دفع صديق أبيه الشيخ إمام المسجد المعاق بقسوة من على كرسيه، وغيرها من مشاهد الكذب والتلفيق، ومن المعلوم لدى مجتمع الإمارات أن واقع حال أبناء الإصلاح ينافي هذا،ويشهد لهم الجميع بأنهم مثال البر والإحسان لوالديهم وأهلهم ولقد ربوا أسرهم على مخافة الله والالتزام بالحق والاستقامة وحب الوطن ،وتم تكريم عدد منهم وأبنائهم في مؤسسات الدولة.
– الأخوان المسلمين ضد الفن والإبداع والتطور والرقي : كما صوره مشهد القيادي “أبومصعب” الذي حطم رسومات أخيه وطرده ليتحول بعد ذلك إلى مدمن مخدرات! كما منعه من الالتحاق بكلية الفنون الجميلة معللا ذلك بحرمتها،ولسوء تقدير جهاز الأمن فإن الواقع يناقض هذا، ذلك عبر ممارسات الأخوان في زهوة عهدهم في الجامعات والمدارس والجمعيات الإصلاحية والخيرية حيث قدموا جوانب فنية ومجتمعية مختلفه فأصبحوا يمارسون فنون التمثيل والرسم والتصوير والغناء الإسلامي، ومما يكشف كذب مشاهد المسلسل أن الأمن يعتقل حاليا بعضا ممن مارس تلك الفنون ، وأن أبناء دعوة الإصلاح هم أول من أدخل فنون الجوالة والمسرحيات والإنشاد والتصوير والكاريكاتير إلى المدارس والجامعات والمرافق العامة في الإمارات فكيف يحرمون ذلك ويجرمونه؟!
– أظهرت مشاهد المسلسل أن الأخوان المسلمين في الإمارات يستغلون الجمعيات الخيرية لتمويل التنظيم العالمي للأخوان،ولكن حينما احتلت الأجهزة الأمنية الجمعيات في عام ١٩٩٤ وطردت مؤسسيها من الأخوان لم تتهم أحدهم أبدا بالاختلاس أو خيانة أمانة أو تمويل الإرهاب أو جماعة الأخوان المسلمين، وفي أعقاب تفجيرات المركز التجاري في ٢٠٠١م زارت الجمعيات الخيرية بعثة من المخابرات الأمريكية فلم تتهم القائمين عليها بالخيانة أو تمويل الإرهاب كما يدعي منتج المسلسل ،ويحدثني أحد المسئولين آنذاك أن البعثة أثنت على إجراءات الرقابة والتدقيق والشفافية التي يمارسها مسئولي تلك الجمعيات!فكيف نلتفت لافتراءات مسلسل أمني مسيس؟! وأضيف هنا أن دعوة الإصلاح كان لها السبق في تأسيس الجمعيات الخيرية في الدولة ومنها الهيئة الرسمية الهلال الأحمر فرسموا بجهودهم الخيرية صورة بيضاء ناصعة للدولة قبل أن تشوهها سلوك الأجهزة الأمنية.
– يحاول منتج المسلسل أن يظهر نساء وبنات دعوة الإصلاح بالنفاق والمراوغة وقسوة القلب: وحاول أن يربط بين المراوغة والكذب والالتزام بالحجاب الشرعي، كما أكدته مشاهد شخصية “اليمامه” التي تزوجت بالسر من زعيم الأخوان “الصقر”، وزوجة القيادي “أبو مصعب” التي تعاملت بقسوة مع أم زوجها وأخيه متعاطي المخدرات، وزوجة القيادي “يعقوب يوسف” المنقبة المخادعة أثناء تفتيش منزلها وسلوكها المثير أثناء تواجدها في ماليزيا،وزوجة القيادي الأخواني المليونير الظالم المتجبر “بدر بو ياسر” وتكبره وتعاليه على زوجة أخيه وأولادها،مع أن الواقع لا يعكس هذا المشهد البتة ذلك لأن مجتمع الإمارات تعارف على أن نساء وبنات أبناء دعوة الإصلاح فاضلات يتميزن بالعلم والمعرفة وفن التربية ولهم دور كبير في تربية بنات الجيل على الخلق والالتزام واحترام الوالدين،وما يؤكد حسن تربية أبناء دعوة الإصلاح تميزهم علميا وخلقيا، وشواهد الواقع لا تخطئ.
وللقراءة بقية في الجزء الثالث…

١/١ قراءة واقعية للمسلسل الأمني “خيانة وطن”

المقال الأول…

استهلال مسلسل خيانة وطن بإلقاء القبض على قيادات الإصلاح “الإخوان المسلمين” يشير إلى إيمان نظام الإمارات بالعنف إزاء التعامل مع المعارضة السلمية،وإلى ثقافتهم أن الحل الأمني والاعتقال والتنكيل هو الأولى والأنجع لترهيب الشعب وكبت مطالباته بالحرية والمشاركة السياسية ، كما أظهرت مشاهد المسلسل مدى الحنق والغضب الصادر من الجناح العسكري في سلطات الإمارات بقيادة محمد بن زايد إزاء الأخوان بشكل عام والمعارضة السياسية بشكل خاص والتي استطاعت أن تحافظ على قضية حقوق الانسان في الإمارات وأن تزيد من رصيد وعي شباب الإمارات، ذلك الذي أجبر نظام الإمارات على إنتاج مسلسل من ٣٠ حلقة للتأثير السلبي على التعاطف الشعبي المتصاعد مع المعتقلين وحقوق البشر المنتهكة.
إزاء هذا العدوان المتطرف إزاء جماعة الأخوان المسلمين عامة ودعوة الإصلاح خاصة فضلا عن الموارد البشرية والمالية المسخرة من خزينة الدولة لإنتاج مسلسل متهاوي الأركان أمني بامتياز يحقق غايات الجناح العسكري ، وفي سياق هذا التحيز والتشويه والانتهاك لسمعة الإنسان يحتم علينا كمعارضين لسياسات نظام الإمارات ومهتمين بالشأن الحقوقي أن نتبنى الحقيقة المجردة وأن نساهم بمصداقية في لجم وإيقاف تلك التوجهات الفوقيه الاستعبادية.
لست من الأخوان ولست من التنظيم السري كما يدعون ولكني تجرعت افتراءات وظلم نظام الإمارات وقضاءه المسيس عبر الحكم علي ١٥ سنة دون ذنب ودون مبرر إلا كلمة الحق والدفاع عن المضطهدين في الأرض، كما أني عاصرت أبناء دعوة الإصلاح أثناء الدراسة وشاركتهم الأفراح والأتراح وخالطتهم في مساجدهم ونواديهم ومنتدياتهم وأنشطتهم ورحلاتهم وجوّالتهم واتحاد الطلبة والتقيت بعض قياداتهم ورافقت شبابهم نظرا لطبيعة مجتمع الإمارات الصغير، وبحق هذه الجيرة ومخافة الله والضمير الإنساني وجب علي وعلى غيري إظهار الحقيقة كما هى ليس للدفاع عن جماعة أو دعوة بعينها وإنما إظهار الحقيقة للشعب ومواجهة الكذب والتدليس.
عكفت على مشاهدة جميع الحلقات خلال ٣ أيام متتالية لسبر غايات وأهداف نظام الإمارات حتى النهاية فاستهل المسلسل بالترهيب عبر المداهمات المحترفة على منازل ومزارع قيادات أعضاء التنظيم السري كما يحلو للمنتج أن يسميهم وختمت مشاهد المسلسل أيضا بمشاهد أخرى تستعرض قدرات جهاز الأمن وحنكة ودقة أعضائه.
وعليه فلقد قسمت مقالي إلى أربعة أجزاء: الجانب الأمني وجانب جمعية الإصلاح” الأخوان”،والجانب الاجتماعي وجانب الحريات وحقوق الإنسان،ذلك لنقد المسلسل وسبر أغواره دون تجاهل قضايا أخرى عابرة :
أولا : الجانب الأمني:
– نجح نظام الامارات عبر أدواته منها جهاز الأمن ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيه بتعظيم دور جهاز الأمن وتزكيته، وتقمصه دور حامي الوطن والشعب،والحكيم في تعامله مع الأزمات،الملتزم بقوانين الدولة فلا يقتحم المنازل إلا بترخيص من النيابة العامة، كما بينت مشاهد اعتقال قيادات التنظيم السري ، بينما العكس صحيح حينما اعتقل جهاز الأمن أبناء دعوة الإصلاح وباقي المعتقلين ليلا ونهارا لم يلتزم بقانون ولا دستور ولا أعراف المجتمع، والمشاهد الموثقة من منظمات حقوق الإنسان وأهالي المعتقلين تكشف الانتهاكات لمن أراد الحقيقة.
– أكد المسلسل حقيقة تدخل الأمن في شئون المجتمع عبر ترديد مقولة: الملف الأمني” مما أدى ذلك إلى حرمان الموظف الخلوق المحب لزوجته” سالم” من الترقية كما أدى إلى حرمانه من الزواج من حبيبته لأنه ينتمي إلى الأخوان كما خضع لابتزاز المواطن “عبدالعزيز” عبر الفيديو المزوّر فإما أن يطلق زوجته”رتاج” أو يسلّم الفيديو المفبرك إلى جهاز الأمن !! وفي النهاية هرب سالم من الإمارات خوفا من بطش جهاز الأمن..وحقيقة الخوف يعيشها يوميا مجتمع الإمارات.
– عزز منتج المسلسل عبر شخصية “سالم”من مصداقية معارضي نظام الإمارات ، ذلك بأن جهاز الأمن فوق القضاء وهو سقف لايتجاوزه أحد، وهذا سبب هروب ” سالم” وهو يعرف أنه برئ وأن الفيلم مفبرك إلا أنه يدري كذلك أن سطوة الأمن تطال كل شي حتى القضاة.
– أراد نظام الإمارات عبر مشاهد المسلسل أن يعزز من مشاعر الخوف لدى شعب الإمارات ويقسم المجتمع ويفتت روابط الأسرة والعائلة والقبيلة ،ويحذر من فكرة الدفاع أو حتى الزواج من عوائل الأخوان المسلمين، بل أن الشيوعي أو الاشتراكي أو العلماني الخاضع للنظام أو حتى التافه المشاغب من عامة الشعب أكثر وطنية من الأخواني وثبت ذلك عبر مشاهد قيادات الأخوان أنفسهم الذين ينتقدون الأخوان ويحذرون من خطرهم أمام الناس!! وأيضا مشاهد طرد شخصية “بن قضيب” أصدقاء إبنه من البيت. وأيضا طلاق شخصية “رتاج” من الأخواني سالم وطلاق “أخت “إيمان” وتخليها عن زوجها حينما علمت بانتمائه للإخوان! وتحذير الشخصية الخيّره العلمانية الوطنية “سعود” وزوجته من خطر الأخوان.
– أراد جهاز الأمن أن يظهر الحسابات الوهمية في قنوات التواصل الاجتماعي والمحسوبة عليه والتي تبرر انتهاكات سلطات الأمن وتشهر بالمعارضين ليست سوى مبادرات شعبية من المواطنين “الغيورين” للدفاع عن الدولة والوطن كما ظهر ذلك عبر مبادرة”إيمان” الدكتورة المحنكة زوجة المليونير الطيب الخير الكاره للأخوان “سعود”، والتي تدير حسابات الكترونية وهمية للدفاع عن سياسات الجهاز ومواجهة المعارضين الخائنين كما تقول!
أظهرت مشاهد المسلسل حجم الشعبية والود والتقدير الذي يحظى به جهاز الأمن لدى كل الشعب ماعدا الأخوان!!ذلك بأن كل أهالي المعتقلين في المسلسل دون استثناء تعاطفوا مع جهاز الأمن وأيّدوا اعتقالاته ، مع العلم أن جهاز الأمن في الإمارات شعبيته في تردي وشباب الوطن يتجنبون العمل فيه لسمعته السيئة فضلا عن الكره الجارف له بسبب تشويه سمعة الدولة وانتهاك حقوق الشعب عبر التعذيب والتشهير والقتل والتشريد وإغتصاب الرجال ونزع الأظافر وحرمان الأهالي من زيارة المعتقلين والاختلاء بهم.
– أظهرت مشاهد المسلسل أن جهاز الأمن له علاقة فقط بالمعتقلين ولا يحاصر أبناءهم وأخوانهم وأهاليهم ،ومشاهد وفاة “الصقر” مراقب الأخوان ثم سفر ابنته “رتاج” إلى مصر للاجتماع بأمها دون أن يحظر سفرها، وهذا منافي للواقع حيث قوائم منع من السفر إزاء أهالي المعتقلين أو معارضي السلطة حاضرة وشاهدة في مطارات الدولة.
– شخصية “سالم” شائعة في مجتمع الإمارات في الحاضر فجهاز الامن يتفنن في تنكيد حياة المواطن صاحب الرأي والفكر عبر محاصرته بالملف الأمني في تجارته ووظيفته وترقيته وتعديل مسماه الوظيفي!! ما يجعل “سالم” وغيره يهاجرون خارج الدولة.
وللحديث بقية في الجزء الثاني “دعوة الإصلاح”الأخوان المسلمين”

الغيث وأخوانه في قبضة الاستبداد

١٠٠ يوم على اعتقال الأكاديمي الحر الدكتور ناصر الغيث وسنوات مضت على اعتقال رجال آخرين تخلوا عن حياة الرغد وفضلوا الاستقرار وراء القضبان.
لقد ضحى هؤلاء الأحرار بجزء من حياتهم لحياة الآخرين،ذلك لأن الثبات ومواجهة رغبات الاستبداد يحيي جيلا يتحدى العالم بمبادئ آبائه وأجداده.
إليكم السؤال؟مالذي يجعل رجال من الإمارات يتمتعون بحياة رغيدة يواجهون نظاما مستبدا فيتحولون فجأة إلى خصوم ينالون من الأذى النفسي والجسدي ما ينالون.
أثارني السؤال فأوجه سؤالا آخر لعظماء الإمارات،مالذي يجعلكم تختارون الطريق الأصعب في مواجهة الاستبداد؟،ولو اخترتم الأيسر عبر إنكار الانتهاكات بالقلب لعذركم سواد الناس .
من النادر في عالم الظلم والجور والتخلي عن العدالة أن تجد تلك الأمثلة الصافية النادرة المرابطة على الصبر ومقارعة الإستبداد،فتهزمه نفسيا وهي تحت سطوته.
ما أعجل الاستبداد وما أشد صبركم، وما أحلك ليالي المستبد وما أصفى لياليكم،وما أحمق الاستبداد وما أسمى أفقكم،فاعتقالكم ونومكم في سجونه أقلق نوم المستبد في قصره.
تأتينا تباشير الأخبار من الداخل،فمنكم من تطهر قلبه بحفظ كتاب الله تعالى،ومنكم من قذف بخطابات ثبتت أحرار الشعب،ومنكم من أذهل سجانه بدماثة خلقه، ومنكم من أحرج عصابات الإستبداد بقوة الحجة وفصاحة البيان .
لا أستغرب سلوككم يا أشراف شعب الإمارات والأمة،فمنكم القائد والحكيم والطبيب والمهندس والقاضي والمحامي والمربي وفيكم السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعسكري والشيخ الناسك والكاتب والإعلامي والرسام المحترف.
فهمت أخيرا لم لا يفرج المستبد عنكم،ذلك لأنه علم أخيرا أنكم تمثلون شعب وضمير الإمارات وهو لا يمثل إلا شخصه. 
يكفيه فخرا الغيث أنه اعتقل بحجة انتقاد بناء معبد هندوسي في الإمارات ويكفيكم فخرا أيها الأحرار أنكم تطالبون باستقلالية وحرية شعبكم.فالصبر الصبر والثبات الثبات فبكم ننتصر وتحيا الأمة.

شعب الإمارات..احذروا دموع التماسيح!

في الأونة تواضع مسئولي الإمارات فجأة بل مارسوا أعمالا خرجت عن المألوف عبر عشرات القبلات هنا وهناك سواء على الرؤوس أوالأيدى أو حتى الخشوم”الأنوف”،ووصل بهم الحال إلى التفرغ التام لحضور جنازات شهداء شباب الوطن الغالي وتفريغ طاقاتهم وقنواتهم الرسمية وأبواقها للدفاع عن قرار إرسال شباب الوطن إلى اليمن.

فأقول:

الذي يحب شعبه لا يتفرغ لتقبيل رؤسهم وأيديهم وإنما يقبل عقولهم عبر استشارتهم وإطلاق حرياتهم وإقامة انتخابات حرة  نزيهة لا ختيار من يمثلهم.

الذي يحب شعبه لا يعتقل أبناء الشعب ولا يعرضهم لملاحقات أمنية ترعب الصغير والكبير.

الذي يحب شعبه لا ينتهك الحريات ولا يمارس فصولا من التعذيب بحق شعبه.

الذي يحب شعبه يحترم قانون الشعب والدستور واستقلالية القضاء.

الذي يحب شعبه لا يتجسس على صغيره كبيرهم.

الذي يحب شعبه لا يستعرض قوته وجبروته عبر جلسات التحقيق وقرارات منع السفر.

الذي يحب شعبه لا يرمي بأبنائه في معركة لا تحتاج إلى الرجال بقدر ما تحتاج الى إمداد أبناء اليمن بالسلاح،.

الذي يحب شعبه فقط يحبهم بصدق فلا يستغل براءتهم أو سذاجتهم..

هذا الحب الذي أؤمن به وغيره لا يعنيني وهو خداع للشعب.

٦٠ يوما من الإخلال بالعقد الاجتماعي!

العقد الاجتماعي عقد بشري وتطور نوعي  يسعى  إلى تنظيم الحياة وترشيد الفكر والسعي إلى اكتساب مزيدا من الأمن والحريات المصانة،ذلك لأن الشعوب التي تبرم عقدها الاجتماعي فيما بينها أولا ثم مع من تفوضه لحكمها تعترف ضمنيا بأنها تتنازل عن حريتها المطلقة في سبيل الحرية المنظمة والتي تعلي من سقف كرامتها وقوتها وأمن مستقبلها،وهو ما سعى إليه المجتمع القبلي في الإمارات حينما تنازل عن دور القبيلة وحريتها المطلقة وأسس دولة الاتحاد مقابل الحصول على كرامة وأمن أبناء مجتمعه.

لاشك أن هذا التحول الإمارتي فاق التوقعات وحقق الخير الوفير سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في مطلع الاتحاد، ولكن مالبث أن تحول تدريجيا نحو عقد شبيه بعقد استخدام البشر،فتطاول ذلك العقد الموتور على العقد الاجتماعي الأصيل الذي تداعى إليه أبناء المجتمع ورموزه،فتصدر المشهد في انتهاكات موبوءة وخطيرة من المعيب الصمت عليها.

اتفق الفلاسفة والمفكرون أنه لا عقد إجتماعي في أي بقعة من الأرض  دون صيانة النفس والمال والأرض وتوفير مبادئ الحرية والعدالة والمواطنة الكاملة والمرجعية الواحدة عبرالقانون وحرية التناصح والتعبير الحر والدفاع عن الوطن وهذا ما لمسناه من الوثيقة النبوية في المدينه المنورة مرورا بوثيقتي عمربن الخطاب لأهل القدس ومصر وما تلاهم من أفكار ابن خلدون وهوبز ولوك وروسو وغيرهم،

هل تؤمن بتلك المعاني دولة الإمارات حينما تعتقل قسرا مالا يقل عن ١٥٠ إنسانا بريئا بدوافع سياسية بحتة،أم أنها أضحت  لا تعترف البتة بمبادئ العقد الاجتماعي الذي أنشأه الآباء والأجداد حينما تحتجز نساء طاقتهن الكلمة الحرة ومنبرهن مجتمع التواصل الاجتماعي الافتراضي ،وبرهانهن براءة أخيهن ومبادئ العقد الاجتماعي قبل التزوير.

ستون يوما يعتقلهن جهاز الأمن سيئ الصيت في سياق التهم الغامضة،والحجة الباطلة والأوامر الاستبدادية المتهورة، وفي مـشهد آخر يعني بنشر ثقافة الخوف والرعب غايته تكميم الأفواه وترويع الأفئدة الحرة،وملئ المعتقلات بألوان عديدة من أساليب الترهيب ،والتي ترسم في آخر الحصاد رغم الألم صورة مشرفة لثلة من شعب الإمارات الأصيل الذي لا يرضى الخضوع لمفاهيم مغلوطة ولا عبودية مقنعة.

اليازية ومريم وأسماء خبرات وطنية ليس بالعلم والشهادات فحسب وإنما بالسلوك والعمل الجاد الغير قابل للتنازل عن حق الإنسان في التعبير عن رأيه ولا التخلي عن الضمير الحي الذي فقده كثير من عباد الوهم والضمور.

وثيقة العقد الاجتماعي تم تمزيقها على يد مشروع عسكرة الإمارات،فأضحينا في ظلام على ظلام وفي ضلال نحو ضلال، وتيه وضياع ومحط استغراب وأهزوءة العالم أجمع.

المستبد لا يسعى إلى التخلص من مخلفاته التي جلبت لشعب الإمارات الويل والخزي ،بل مازال  يهرب إلى الإمام ليصلح فيفسد أكثر،وهو لا يعي أنه يهرب إلى مستقبل مصيره مجرب  معروف أقل ما فيه أنه سيحرقه ويحرق كل من يصمت على إخلاله بالعقد الاجتماعي.

تضمنت وثيقة العقد الاجتماعي أبعادا حضارية من التسامح الفكري والديني، والتعايش السلمي،والتعاون بين الأفراد والمجتمعات،ورعاية حقوق الإنسان وتأكيد حرمته،وهذا ما لخصه دستور الإمارات،ولكن فن السلطة المطلقة وغياب الرقيب وضمور الضمير الإنساني استهجن تلك القيم عبر سلسلة من نزعات الاستبداد.

في الإمارات أصبحنا فارغين مكشوفي الظهر فلا مجتمع مدني يهتم بحقوق الإنسان ولا سلطة سياسية تهتم بحقوق المواطن،ذلك الذي يقودنا إلى مزيد من الانتهاكات بحق الإنسان الحر،وهو مؤشر خطير يشير إلى انتهاء صلاحية العقد الاجتماعي الذي وثّقه الآباء ومن ثم القاء خطبة تأبين الوطن.